الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بلا خلوة)(1) إِن أَمن ثوران الشهوة (2) ولا يحتاج إِلي إِذنها (3) ويباح نظر ذلك، ورأْس، وساق، من أَمة (4) وذات محرم (5) .
(1) لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالمرأة، خشية الوقوع في المحرم.
(2)
وهو التلذذ بالنظر إليها، ولا لريبة.
(3)
لمطلق الأمر، وفي حديث جابر: فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها. ف
إن لم يتيسر له النظر بعث امرأة ثقة
تتأملها، ثم تصفها له، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سليم تنظر امرأة، رواه أحمد.
ولا يجوز أن تنعتها لغير خاطب، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تنعت المرأة المرأة لزوجها، حتى كأنه ينظر إليها، سدا للذريعة، وحماية عن مفسدة وقوعها في قلبه، وميله إليها بحضور صورتها في نفسه، وعلى من استشير في خاطب ومخطوبة أن يذكر ما فيه من مساو وغيرها، ولا يكون غيبة.
(4)
مستامة، كما لو أراد خطبتها، بل المستامة أولي، لأنها تراد للاستمتاع وغيره، وحسنها يزيد في ثمنها، ولا يجوز النظر إليها بشهوة، وكذا غير المستامة، وفي الواضحة: ما رأيت بالمدينة أمة تخرج وإن كانت رائعة، إلا وهي مكشوفة الرأس في ظفائرها، أو في شعر محمم، لا تلقي على رأسها جلبابا، لتعرف الأمة من الحرة، إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم، لعموم الفساد في أكثر الناس، فلو خرجت جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة، لوجب على ولي الأمر أن يمنع ذلك.
(5)
وهي من تحرم عليه بنسب، أو رضاع، أو سبب مباح، فيباح له النظر إلى
ما يظهر غالبا، لقوله {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} إلى آخر الآية، قال الباجي: لا خلاف في النظر على الوجه المباح إلى ذوات المحارم كأمه، وأخته، وابنته، كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الإلتذاذ والاستمتاع، وقال ابن عبد البر: وأما النظر لشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها بالشهوة، فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة. اهـ.
وأما غير المحرم فيحرم النظر إلى الأجنبية قصدا، بل لا يجوزه من عرف أصول الشرع ومقاصده، إلا من يجرئ الفساق على مقاصدهم، فيجب حسم المادة، وسد الذريعة، ولو زعم الناظر أنه لا ينظر لشهوة، لا سيما في هذه الأزمنة، فإن الفاسق ينظر على ما يشتهي، ويزعم أنه ينظر بلا شهوة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن نظر الفجأة قال «اصرف بصرك» وقال «فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية» .
ولعبد نظر ذلك من مولاته (1) ولشاهد، ومعامل، نظر وجه مشهود عليها، ومن تعامله (2) .
(1) أي ويباح لعبد - لا مبعض ومشترك - نظر ذلك المذكور في الحرة من مولاته، وهي من ملكته كاملا، لقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ولمشقة تحرزها منه، وكذا المشترك بين نساء، بخلاف من ملكه، أبوها، أو ولدها، أو زوجها، فيحرم نظره إليها، وأمة مشتركة بين رجال، ليس لأحد منهم النظر إلى عورتها، ويباح لغير أولى الإرْبَةِ كعنين، وكبير، وصبي لا شهوة له.
وينظر من لا تشتهي، كعجوز، وبرزة، وقبيحة، ونحوهن، لقوله {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} وذكر الشيخ أنه يجوز النظر من الأمة
-ومن لا تشتهي- ما يظهر غالبا.
(2)
لتكون الشهادة واقعة على عينها، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن
يكون قد عرفها بعينها، وكذا من معاملة في نحو بيع، أو إجارة، فله النظر إلى وجهها، ليعرفها بعينها، فيرجع عليها بالدرك، وكرهه أحمد في حق الشابة، دون العجوز، ولعله من يخاف الفتنة، أو يستغني عن المعاملة، فأما مع الحاجة، وعدم الشهوة، فلا بأس.
وكفيها لحاجة (1) ولطبيب ونحوه (2) نظر ولمس ما دعت إِليه حاجة (3) ولامرأَة نظر من امرأَة (4) ورجل إِلى ما عدا ما بين سرة وركبة (5) .
(1) أي ولمعامل نظر إلى كفيها لحاجة، وقال أحمد: إن كانت عجوزا رجوت، وإن كانت شابة تشتهي أكره ذلك.
(2)
كمن يلي خدمة مريض، أو مريضة، في وضوء، واستنجاء، وغيرهما، وكتخليصها من غرق، أو حرق، ونحوهما، أو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته.
(3)
دفعا للحاجة، وليستر ما عداه، لكشفه صلى الله عليه وسلم عن مؤتزر بني قريظة، وعثمان كشف عن سارق، ولم ينبت، فلم يقطعه.
(4)
إلى ما عدا ما بين السرة والركبة، وظاهره: ولو كافرة. لأن الكافرات يدخلن على أمهات المؤمنين من غير حجاب.
(5)
أي ولها نظر إلى رجل إلى ما عدا ما بين سرة وركبة، وكذا رجل إلى رجل، لقوله صلى الله عليه وسلم «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك» وكان يستر عائشة وهي تنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، ولمفهوم «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» .
وعبارته تقتضي دخول الأمرد، لكن إن كان جميلا، يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز، لإجلاس النبي صلى الله عليه وسلم الغلام الذي كان مع وفد عبد القيس وراء ظهره، ويحرم تكرار النظر إليه، ومن كرر وقال: لا أنظر لشهوة. فقد كذب، قاله الشيخ وغيره.
وقال ابن القطان المالكي: أجمعوا على أنه يحرم النظر إلى غير الملتحي، لقصد التلذذ بالنظر إليه، وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه، وأجمعوا على جواز النظر إليه بغير قصد اللذة، والناظر مع ذلك آمن من الفتنة.
وقال النووى: نص الشافعي، وحذاق أصحابه على حرمة النظر إلى الغلام الحسن، ولو بغبر شهوة، وإن أمن من الفتنة، وربما كان المنع فيه أحرى من المرأة ويحرم النظر ممن ذكر بشهوة إجماعا، ومن استحله كفر إجماعا، قاله الشيخ، ونصه أيضًا: مع خوفها. وذكر أنه قول جمهور العلماء في النظر إلى الأمرد وغيره، وغض البصر، وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة، والتفكر في صنع الله، منع منه، سدا لذريعة الإرادة، والشهوة المفضية إلى المحظور. ويدخل في ذلك نظر المرأة إلى الرجل، قال النووى: بلا خلاف.
قال الشيخ: ومن نظر إلى الخيل، والبهائم، والأشجار، على وجه استحسان الدنيا، والرياسة، والمال، فهو مذموم، لقوله {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الآية. وأما إن كان على وجه لا ينقص الدين، وإنما فيه راحة النفس فقط، كالنظر إلى الأزهار، فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق. اهـ. وصوت الأجنبية ليس بعورة، ويحرم التلذذ بسماعه.
.......................................................
ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأَة (1)(ويحرم التصريح بخطبة المعتدة)(2) .
(1) بشهوة أو دونها، لخبر «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» فتحرم الخلوة بالأجنبية، ولو في إقراء القرآن، سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة، وغلبات الطباع، وكذا رجل مع عدد من نساء، أو عدد من رجال بامرأة واحدة، قال ابن القيم: ويحرم خلوة النساء بالخصي، والمجبوب، لإمكان الإستمتاع من القبلة والاعتناق، والخصي يقرع قرع الفحل، والمجبوب يساحق.
وفي الاخييارات: تحرم الخلوة بغير محرم، ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد، وتحرم الخلوة بأمرد، ومضاجعته، كالمرأة الأجنبية، ولو لمصلحة التعليم والتأديب، ومقر موليه عند من يعاشره لذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم، أو معاشرة بينهم، منع من تعليمهم.
وقال ابن الجوزي: الأمرد أشد فتنة من العذراء.
وقال ابن عقيل: ينفق على الرجال والنساء، فهو شبكة الشيطان في حق النوعين، ويحرم تزين امرأة لمحرم غير زوج وسيد، ويفرق بين الإخوة بعد العشر في المضاجع، للخبر، ورد أحمد مصافحة النساء حتى لمحرم غير أب، وسئل: يقبل ذوات المحارم منه؟ قال: إذا قدم من سفر، ولم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم أبدا.
ولكل من الزوجين نظر جميع بدن الآخر، ولمسه بلا كراهة، حتى الفرج، وكره النظر إليه حال الطمث، وتقبيله بعد الجماع لا قبله، وحكم السيد كالزوج، إلا إذا زوجها، فلا يباح له النظر إلى ما دون السرة والركبة، للخبر، وأما استمتاعه بها فلا خلاف في تحريمه، إذ لا تباح امرأة لرجلين.
(2)
التصريح ضد التعريض، يقال: صرح به في نفسه تصريحا. أي أظهره،
وعبر بالمعتدة، ولم يقل: المطلقة. لأن العدة تلزم من غير طلاق، كالمزني بها، والموطوءة بشبهة.
كقوله: أُريد أَن أَتزوجك (1) . لمفهوم قوله تعالى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} (2) وسواء كانت المعتدة (من وفاة (3) والمبانة) حال الحياة (4)(دون التعريض) فيباح لما تقدم (5) .
(1) أو: زوجينى نفسك، أو: فإذا انقضت عدتك تزوجتك. ونحو ذلك، مما لا يحتمل غير النكاح.
(2)
قال ابن عباس: يقول: إنى أريد التزويج؛ فدلت الآية على تحريم التصريح، لأنه لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه.
(3)
قال ابن القيم: حرم خطبة المعتدة صريحا، حتى حرم ذلك في عدة الوفاة، وإن كان المرجع في انقضائها ليس في المرأة، فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة، والكذب في انقضاء عدتها.
(4)
بطلاق ثلاث، أو فسخ، لتحريمها على زوجها، كالفسخ برضاع، أو لعان، ونحوه مما لا تحل بعده لزوجها، فيحرم التصريح لها بالخطبة إجماعا.
(5)
من الآية، ولأنه صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة، وهي متأيمة من أبي سلمة، فقال «لقد علمت أنى رسول الله، وخيرته من خلقه، وموضعى من قومي» فكانت تلك خطبة، وقال لفاطمة بنت قيس لما طلقت ثلاثا «إذا حللت فآذنيني» .
ويحرم التعريض كالتصريخ لرجعية (1)(ويباحان لمن أَبانها بدون الثلاث)(2) لأَنه يباح له نكاحها في عدتها (كرجعيته) فإِن له رجعتها في عدتها (3)(ويحرمان) أي التصريح، والتعريض (منها على غير زوجها)(4) فيحرم على الرجعية أَن تجيب من خطبها في عدتها، تصريحا، أَو تعريضا (5) وأَما البائن فيباح لها إذا خطبت في عدتها التعريض، دون التصريح (6) .
(1) لأنها في حكم الزوجات، سوى المزني بها، والموطوءة بشبهة، فإنه كالأجنبي.
(2)
أي يباح التصريح، والتعريض، للتى أبانها بدون الثلاث طلقات.
(3)
قال الشيخ: يباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها، إن كان ممن يحل له التزويج بها في العدة، كالمختلعة، فإن كان ممن لا يخل له إلا بعد انقضاء العدة، كالمزنى بها، والموطوءة بشبهة، فينبغي أن يكون كالأجنبي، والمعتدة باستبراء، كأم الولد، أو من مات سيدها، أو أعتقها، فينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفي عنها زوجها، والمطلقة ثلاثًا، والمنفسخ نكاحها برضاع أو لعان، فيجوز التعريض، دون التصريح.
(4)
فهي في الجواب كالخاطب، فيما يحل ويحرم.
(5)
لأن الخطبة للعقد، فلا يختلفان في حله وحرمته.
(6)
لغير من تحل له إذًا، لمفهوم الآية والأخبار، ولأنه إذا ساغ لها الخطاب ساغ لها الجواب.
(والتعريض: إِنى في مثلك لراغب (1) . وتجيبه) إِذا كانت بائنا: (ما يرغب عنك. ونحوهما)(2) كقوله: لا تفوتيني بنفسك (3) .
وقولها: إن قضي شيء كان (4) . (فإن أَجاب ولي مجبرة)(5)
-ولو تعريضا- لمسلم (6)(أَو أَجابت غير المجبرة لمسلم (7) .
(1) وإذا انقضت عدتك فأعلمينى. لقوله «فآذنيني» .
(2)
أي نحو قوله: إنى في مثلك لراغب. وقولها: ما يرغب عنك.
(3)
وما أحوجنى إلى مثلك. ونحو ذلك، مما يدل على رغبته فيها.
(4)
وإن يكن من عند الله يمضه، قال الشيخ: والتعريض أنواع، تارة بذكر صفات نفسه، مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة، وتارة بذكره لها صفات نفسها، وتارة يذكر لها طلبا لا بعينه، كقوله: رب راغب فيك، وطالب لك، وتارة يذكر أنه طالب للنكاح، ولا يعينها، وتارة يطلب منها ما يحتمل النكاح وغيره، كقوله: إن قضي شيء كان. ويسوغ لها الجواب بنحو ذلك.
(5)
وهو الأب أو وصيه في النكاح، إن كانت حرة بكرا، حرم على غيره خطبتها، وكذا سيد بكر أو ثيب، لكن إن كرهت من أجابه وليها، أو عينت غيره، سقط حكم إجابة وليها، لتقديم اختيارها عليه.
(6)
لا لكافر، لمفهوم قوله «على خطبة أخيه» فالنهي خاص بالمسلم، وصرح الزركشي أن خطبة الكافر على الكافر لا تكره.
(7)
كحرة ثيب، لها تسع سنين فأكثر، لأن التعويل -في رد وإجابة-
عليها، فهي أحق بنفسها، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة من نفسها، وأما ولي المجبرة فالتعويل عليه.
حرم على غيره خطبتها) بلا إِذنه (1) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يخطب الرجل على خطبة أَخيه، حتى ينكح، أَو يترك» رواه البخاري والنسائى (2)(وإِن رد) الخاطب الأَول (3)(أَو أَذن) أَو ترك (4) أَو استأْذن الثاني الأَول فسكت (5) .
(1) أي الخاطب، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم، إلا أن قوما حملوا النهي على الكراهة، والأول أولي.
(2)
ولمسلم «لا يحل للمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر» ولهما من حديث ابن عمر «لا يخطب أحدكم على خطبه أخيه» وللبخارى «لا يخطب الرجل على خطبة الرجل، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له» فدلت هذه الأحاديث وما في معناها، على تحريم خطبة المسلم على خطبة أخيه، ولما فيه من الإفساد على الخاطب الأول، وإيقاع العداوة بين الناس، وإن فعله وعقد مع علمه، صح مع التحريم، لأنه لم يقارن العقد، فلم يؤثر فيه.
(3)
جاز، لما روته فاطمة بنت قيس، أنها ذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال «انكحي أسامة» ولو كان الرد بعد الإجابة، لأن الإعراض عن الأول ليس من قبله، أو لم يركن إليه، لأنه بمعنى عدم الإجابة.
(4)
أي أو أذن الأول للثانى في الخطبة جاز، أو ترك الأول الخطبة، جاز للثانى أن يخطب، لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «حتى ينكح أو يترك» وفي لفظ «أو يأذن» .
(5)
أي عن الثاني، جاز أن يخطب، لأنه في معنى الترك، وقال الشيخ: ومن خطب تعريضا، في العدة أو بعدها، فلا ينهي غيره عن الخطبة.
(أَو جهلت الحال) بأَن لم يعلم الثاني إِجابة الأَول (جاز) للثاني أَن يخطب (1) .
(ويسن العقد يوم الجمعة، مساء)(2) لأَن فيه ساعة الإِجابة (3) ويسن بالمسجد، ذكره ابن القيم (4) ويسن أَن يخطب قبله (بخطبة ابن مسعود)(5) .
(1) لأنه معذور بالجهل، ويكره رد بلا غرض صحيح بعد إجابة، فالحاصل ثلاثة أقسام، أن تجيبه، أو تأذن لوليها في إجابته، فتحرم الخطبة بلا خلاف، أو لا تجيبه، فتجوز خطبتها، أو يوجد منها ما يدل على الرضى، تعريضا لا تصريحا، فحكمه حكم ما لو أجيب صريحا، اختاره غير واحد، وإن أجاب الولي، ثم زالت ولايته، فقال الشيخ: يسقط حق الخاطب، وكذا لو كانت الإجابة من المرأة ثم جنت، وكذا لو طالت المدة.
وقال: لو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها، فينبغى أن لا يحل لرجل آخر خطبتها، إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب، ونظير الأولي: أن تخطبه امرأة أو وليها، بعد أن خطب هو امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين، كما أن ذلك إيذاء للخاطب، وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه، قبل انعقاد العقد، وهذا كله ينبغي أن يكون حراما.
(2)
لأن الجمعة يوم شريف، وكونه مساء أقرب إلى مقصوده، ولو قال: يستحب لكان أولي، لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك.
(3)
على القول الراجح، فيكون أقرب لإجابة الدعاء بائتدام الحال، وروي أنه أعظم للبركة.
(4)
رحمه الله، وهو إمام ثقة، لا يذكر ما يسن إلا بأصل شرعي للسنية..
(5)
يخطبها العاقد، أو غيره من الحاضرين، واستحبها، جمهور أهل العلم
وكان أحمد إذا حضر عقد نكاح، ولم يخطب فيه بها قام وتركهم، وليست واجبة، لقوله صلى الله عليه وسلم «زوجتكها بما معك من القرآن» ولأنه عقد معاوضة، فلم تجب فيه كالبيع.
(1) أي نستعينه في حمده وغيره، ونستغفره من تقصيرنا في عبادته وطاعته، ونتوب إليه مما اجترحنا، وأول الحديث قال: علمنا التشهد في الحاجة. فهو عام في كل حاجة، ومنها النكاح، وزاد ابن كثير في الإرشاد: في النكاح وغيره، وقال أبو إسحاق: تقال في خطبة النكاح وغيره، في كل حاجة، ولحديث «كل أمر ذى بال، لا يبدأ فيه بالحمد لله؛ فهو أقطع» .
(2)
أي ونعوذ بالله من ظهور شرور أخلاقنا الردية، وأحوال أهوائنا الدنية، ونستغفره من سيئات أعمالنا.
(3)
أي من يوفقه الله فلا مضل له، من شيطان، ونفس، وغيرهما، ومن يضلل فلا هادي له، لا من ولي-، ولا نبي، ولا غيرهما، بل الهداية بيده سبحانه، وكذا الإضلال، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
(4)
أي أجزم وأقطع بذلك، رواه الخمسة، وحسنه الترمذي، ويقرأ ثلاث الآيات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى قوله {رَقِيبًا} و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} إلى قوله {عَظِيمًا} وعدها ابن كثير في نفس الحديث، ويجزئ أن يحمد الله، ويتشهد، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
ويسن أَن يقال لمتزوج: (1) بارك الله لكما وعليكما (2) وجمع بينكما في خير وعافية (3) فإِذا زفت إِليه قال: (4)«اللهم إِنى أَسأَلك خيرها، وخير ما جبلتها عليه (5) وأَعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه» (6) .
(1) بعد العقد هذا الدعاء.
(2)
بلفظ التثنية، وجاء الدعاء بلفظ الإفراد.
(3)
رواه الخمسة إلى النسائي، وصححه الترمذي، من حديث أبي هريرة ولفظه: إذا رفأ إنسانا قال «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» ولمسلم من حديث جابر «بارك الله لك» زاد الدارمي «وبارك عليك» وللطبراني «على الخير، والبركة، والألفة والسعة، والرزق، بارك الله لكم» وكان دعاؤهم: بالرفاء والبنين، فسن لهم صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء، طلبا للموافقة بينه وبين أهله، وحسن العشرة بينهما، وكره موافقة أهل الجاهلية، من التفاؤل بالرفاء والبنين.
(4)
أي ويسن أن يقول الزوج إذا زفت إليه المرأة.
(5)
من الأخلاق.
(6)
رواه أبو داود، والنسائى، وغيرهما، ولأحمد «إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين، ثم خذ برأس أهلك، ثم قل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، وارزقنى منهم» ولا بأس بالصدقة عند العقد.
فصل (1)
(وأَركانه) أي أَركان النكاح ثلاثة (2) أَحدها: (الزوجان، الخاليان من الموانع) كالمعتدة (3)(و) الثاني: (الإيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي (4) أَو من يقوم مقامه (5)(و) الثالث: (القبول) وهو اللفظ الصادر من الزوج (6) أَو من يقوم مقامه (7)(ولا يصح) النكاح (ممن يحسن) اللغة (العربية (8) .
(1) أي في ذكر أركان النكاح، وتقدم أن ركن الشيء جانبه الأقوى، وجزء ماهيته، والماهية لا توجد ولا تتم بدون أجزائها، فكذا النكاح، لا يتم بدون أركانه.
(2)
أي فلا يصح العقد بدونها.
(3)
وغيرهما مما يأتي في باب المحرمات في النكاح، وعدَّ الأكثر ركنين فقط، ولم يعرجوا على هذا، كما في المغنى، والمقنع، والمنتهي، وغيرها، لوضوحه.
(4)
بأن يقول للزوج: زوجتك فلانة أو أنكحتكها على مهر كذا وكذا.
(5)
كوكيله.
(6)
بأن يقول: قبلت هذا التزويج. أو: هذا النكاح. ونحوه.
(7)
كوكيله، بأن يقول: قبلت هذا النكاح لفلان.
(8)
أي لا ينعقد النكاح، ولا يصح الإيجاب ممن يحسن اللغة العربية عند بعض الأصحاب.
بغير لفظ: زوجت أَو أَنكحت) (1) لأَنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن (2) ولأَمته: أَعتقتك وجعلت عتقك صداقك (3) . ونحوه لقصة صفية (4)(و) لا يصح قبول إلا بلفظ (قبلت هذا النكاح، أو تزوجتها (5) .
(1) فلا ينعقد بغير هذين اللفظين، وهو مذهب الشافعي، واختار الموفق، والشارح، والشيخ، وجمع من العلماء: انعقاده بغير العربية لمن يحسنها، وجزم به في التبصرة.
(2)
أي في قوله تعالى {زَوَّجْنَاكَهَا} و {لا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وقال الشيخ: الذي عليه أكثر أهل العلم أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج. وقال ابن القيم: أصح قولي العلماء أن النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه، لا يختص بلفظ الإنكاح، والتزويج، وهذا مذهب جمهور العلماء، كأبي حنيفة، ومالك، وأحد القولين في مذهب أحمد، بل نصوصه لا تدل إلى على هذا الوجه. قال الشيخ: ولم ينقل عن أحمد أنه خصه بلفظ إنكاح، أو تزويج، وإنما قاله ابن حامد، وتبعه القاضي، ومن بعده، بسبب انتشار كتبه، وكثرة أصحابه.
(3)
أي ويصح إيجاب السيد لأمته، أو من يملك بعضها، إذا أذنت له، ومعتق البقية، أن يقول: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك، ويصح جعل شيء آخر مع عتقها صداقا لها، كدراهم ونحوها، نص عليه الشيخ وغيره.
(4)
أي أو أن يقول نحو: أعتقتك، وجعلته صداقك. مما يؤدى معناه، لقصة صفية بنت حيى، ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أعتقها، وجعل عتقها صداقها.
(5)
أو رضيت هذا النكاح.
أو تزوجت، أَو قبلت) أَو رضيت (1) ويصح النكاح من هازل وتلجئة (2)(ومن جهلهما) أي عجز عن الإيجاب والقبول بالعربية (لم يلزمه تعلمهما (3) .
(1) لأن ذلك صريح في الجواب، فصح النكاح به، وذكر الموفق وغيره أنه ينعقد بلفظ النكاح، والتزويج، والجواب عنهما إجماعا، وحكاه الوزير اتفاقًا مع شروطه، على اختلاف منهم فيها، وإن قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم. وقال الخاطب للمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم. انعقد النكاح، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، ويصح بلفظ: زوجت بضم الزأي وفتح التاء، وإذا لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها؛ صح، وإن قيل لولي: زوجت فلانا فلانة؟ فقال: نعم، ولمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم. صح.
وقال الشيخ: ينعقد بما عده الناس نكاحا، بأي لغة، ولفظ، وفعل، فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذا العقود، ولم يخص بلفظ إنكاح، أو تزويج، ومذهب أبي حنيفة، وأبي عبيد، والثورى، وغيرهم، انعقاده بلفظ الهبة، والصدقة، والبيع، والتمليك.
(2)
ولو لم يقصد إنكاحا حقيقة، لحديث «ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد، الطلاق، والنكاح، والرجعة» رواه الترمذي، وعن الحسن مرفوعا «من نكح لاعبًا جاز» وقال عمر «أربع جائزات إذا تكلم بهن، الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر» وقال علي: لا لعب فيهن. والهزل أن يريد بالشيء غير ما وضع له، بغير مناسبة بينهما، كأن يقول: زوجتك ابنتى. ولم يرد إنكاحها حقيقة، والتلجئة كأن يزوجه ابنته ونحوها خوفا من أن يتزوجها من يكرهه، فيصح النكاح في حق الرجل.
(3)
بالعربية، لأنه عقد معاوضة، كالبيع، بخلاف تكبير الصلاة،
ولأن النكاح غير واجب بأصل الشرع، فلم يجب تعلم أركانه بالعربية، وإن أحسن أحدهما العربية أتى بها، والآخر بلغته، وترجم بينهما ثقة، إن لم يحسن أحدهما لسان الآخر، ولا بد من معرفة الشاهدين لفظ العاقدين.
وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) (1) لأَن المقصود هنا المعنى، دون اللفظ (2) لأَنه غير متعبد بتلاوته (3) وينعقد من أَخرس بكتابة وإِشارة مفهومة (4)(فإِن تقدم القبول) على الإيجاب (لم يصح)(5) لأَن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا (6) .
(1) أي لغته، لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج.
(2)
فعلم منه أنه لا يصح بلفظ لا يؤدي معني النكاح، والتزويج الخاص.
(3)
أي الإيجاب، والقبول، بلفظ الإنكاح، والتزويج.
(4)
أي ويصح إيجاب من أخرس، وقبول بكتابة، نص عليه، كبيعه، وطلاقه؛ وإشارة مفهومة، يفهمها العاقد معه، والشهود، ولا يصح من قادر على النطق بإشارة، ولا كتابة، ولا من أخرس لا تفهم إشارته.
(5)
النكاح، إن لم يعد القبول، كقوله: تزوجت ابنتك. فيقول الولي: زوجتكها. أو: زوجنى ابنتك. فيقول الولي: زوجتكها.
(6)
لعدم معناه، كما لو تقدم بلفظ الاستفهام، وعنه: يصح. قال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة: يصح فيهما جميعا، لأنه قد وجد الإيجاب والقبول فهو كما لو تقدم الإيجاب، ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب، لقوله:
«زوجنيها» فقال صلى الله عليه وسلم «زوجتكها بما معك من القرآن» رواه البخاري.
(وإِن تأَخر) أي تراخى القبول (عن الإِيجاب، صح ما داما في المجلس (1) ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا (2) ولو طال الفصل (3) لأَن حكم المجلس حكم حالة العقد (4)(وإِن تفرقا قبله) أي قبل القبول (5) أَو تشاغلا بما يقطعه عرفا (بطل) الإِيجاب (6) للإِعراض عنه (7) .
(1) ذكره الموفق وغيره قولا واحدا.
(2)
كما في عقود المعاوضات.
(3)
صح عقد النكاح.
(4)
بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في عقود المعاوضات، جزم به الموفق وغيره.
(5)
بطل، لأنه لا يوجد معناه، فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق، فلا يكون قبولا.
(6)
وصار وجوده كعدمه، صححه الشارح وغيره.
(7)
أي عن القبول، فأشبه الرد، ولا يثبت في النكاح خيار بلا خلاف، لا خيار مجلس، ولا شرط، لأنه ليس بيعا، ولا في معناه، والعوض ليس ركنًا فيه، ولا مقصودا منه.
وكذا لو جن، أَو أُغمي عليه قبل القبول (1) لا إن نام (2) .
(1) أي من صدر منه إيجاب عقد، قبل القبول لما أوجب بطل، ولو لم يحصل تفرق، ولا تشاغل، على الصحيح من المذهب، ويتوجه أن لا يبطل إذا أفاق سريعا، وكذا لو أذنت لوليها أن يزوجها ثم جنت، أو أغمي عليها، أو فسق الولي، أو حضر الأقرب قبله، بطل أيضًا، لأَنه لا بد من استمرار الشرط في الولي حتى يتم العقد.
(2)
أي من أوجب عقدا قبل قبوله، وحصل القبول في المجلس، والمراد نوما يسيرا، لا ينقض الوضوء، قاله الشيخ، ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل، كزوجتك ما في بطنها. أو: من في هذه الدار. أو: إن وضعت زوجتي بنتا، بخلاف الشروط الحاضرة، كزوجتك ابنتى إن كانت انقضت عدتها. وكذا تعليقه بمشيئة الله، أو: زوجتك ابنتى إن شئت.
فصل (1)
(وله شروط) أَربعة (2)(أَحدها تعيين الزوجين)(3) لأَن المقصود في النكاح التعيين، فلا يصح بدونه (4) كزوجتك بنتى، وله غيرها، حتى يميزها (5) .
(1) أي في ذكر شروط النكاح، والشارع اشترط للنكاح شروطا زائدة على العقد، تقطع عنه سبب السفاح، كالإعلان، والولي، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره، لأن في الإخلال به ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصده، وأثبت له أحكاما زائدة على مجرد الاستمتاع، وجعله وصلة بين الناس، بمنزلة الرحم، فقال (فجعله نسبا وصهرا) .
(2)
يعنى بالاستقراء، والشرط في كلامهم على «ثلاثة أوجه» معنوى وهو ما يلزم من عدمه عدم مشروطه، ولا يلزم من وجوده وجوده ولا عدمه، كشروط الصلاة، والبيع، والنكاح في هذا الباب. وشرط لفظى، وهو ما يلزم من وجوده وجود مشروطه، وهل يلزم من عدمه العدم؟ فيه خلاف، وهو الشرط الذي تتعلق عليه العقود والفسوخ، وهو المراد بقولهم: باب تعليق الطلاق بالشروط. وشرط ثالث لا يلزم من وجوده وجود، ولا من عدمه عدم، وهو الشرط في البيع والنكاح وبمعنى هذا الشرط إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما ليس له فيه منفعة.
(3)
فإن جهلا، أو أحدهما، لم يصح النكاح.
(4)
ولأن النكاح عقد معاوضة، أشبه تعيين المبيع في البيع.
(5)
باسمها، كفاطمة، أو صفة لا يشاركها فيها غيرها، كالطويلة، أو البيضاء، ونحو ذلك.
وكذا لو قال: زوجتها ابنك. وله بنون (1)(فإِن أَشار الولي إِلي الزوجة (2) أَو سماها) باسمها (3)(أَو وصفها بما تتميز به)(4) كالطويلة، أَو الكبيرة (5) صح النكاح، لحصول التمييز (6) (أو قال: زوجتك بنتى. وله) بنت (واحدة، لا أَكثر، صح) النكاح (7) لعدم الالتباس، ولو سماها بغير اسمها (8) .
(1) لم يصح، حتى يعينه بما يتميز به من اسم، أو صفة.
(2)
- وكانت حاضرة - كهذه، صح النكاح، لأن الإشارة تكفي في التعيين، وإن زاد: بنتى هذه فلانة. كان تأكيدا.
(3)
كأن قال: زوجتك بنتى فاطمة.
(4)
يعنى وصفها بصفة لا يشاركها فيها غيرها من أخواتها.
(5)
أو الوسطى، أو البيضاء، أو الحمراء، أو الصفراء، أو السوداء، وإن سماها مع ذلك كان تأكيدا.
(6)
باسمها، أو صفتها، أو الإشارة إليها بحضورها.
(7)
ولو كانت غائبة، وإن سماها باسمها كان تأكيدا.
(8)
لأنه لا تعدد هنا، ولا التباس، وكذا لو سماها بغير اسمها وأشار إليها، بأن قال: زوجتك ابنتى فاطمة هذه. وأشار إلى خديجة، صح العقد على خديجة، لأن الإشارة أقوى.
وإن قال: من له فاطمة وعائشة: زوجتك بنتى عائشة. ونويا فاطمة، أو أحدهما، لم يصح.
ومن سمى له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إِياها، لم يصح (1) .
(1) لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب منها فلم يصح، ولو علم الحال بعد ذلك ورضى، ولها الصداق مع الجهل إن أصابها، ومع العلم أنها ليست زوجته، وأنها محرمة عليه، وأمكنته فزانية، لا صداق لها.
وتجهز إليه التي طلبها، بالصداق الأول، وبعد انقضاء عدة التي أصابها إن كانت ممن يحرم الجمع بينهما.
فصل (1)
الشرط (الثاني: رضاهما)(2) فلا يصح إِن أُكره أَحدهما بغير حق، كالبيع (3)(إِلا البالغ المعتوه)(4) فيزوجه أَبوه، أَو وصيه في النكاح (5) .
(1) أي في اشتراط رضى الزوجين، أو من يقوم مقامهما.
(2)
أي زوج مكلف ولو رقيقًا، وزوجة حرة عاقلة ثيب، لها تسع سنين، كما يأتي. فأما الرجال البالغون الأحرار، المالكون لأمر أنفسهم، والثيب البالغ، فإنهم اتفقوا على اشتراط رضاهم، وقبولهم في صحة النكاح، كما حكاه ابن رشد وغيره.
(3)
أي كما لا يصح بيع المكره بغير حق، فإن أكره بحق جاز، كتزويج ابنته الصغيرة البكر من كفو مع كراهيتها.
(4)
وهو ناقص العقل، مختلط الكلام، قليل الفهم، فاسد الترتيب، لا يضرب ولا يشتم، والمجنون: من زاد على هذه الأشياء. فيضرب، ويشتم، ومن يخنق في بعض الأحيان، أو زال عقله ببرسام ونحوه، لم يصح إلا بإذنه، فإن دام به فكالمجنون، قاله الشيخ وغيره، فإن من أمكن أن يتزوج لنفسه، لم تثبت ولاية تزويجه، كالعاقل.
(5)
نص عليه، وقيل: مع الشهوة. وليس له تزويج ابنه البالغ العاقل بلا إذنه بلا نزاع، وقال الشيخ: ليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فلا يكون عاقا كأكل ما لا يريد.
(و) إِلا (المجنونة (1) والصغير (2) والبكر، ولو مكلفة (3) .
(1) لأن ولاية الإجبار انتفت عن العاقلة بخيرة نظرها لنفسها، بخلاف المجنونة.
(2)
أي غير البالغ، فلا خلاف أن للأب تزويج ابنه الغلام، العاقل، بغير إذنه، لأن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير، ويزوجه بواحدة، صوبه في تصحيح الفروع، وقيل: بأكثر إن رأي فيه مصلحة.
(3)
أي وإلا البكر، فللأب أو وصيه تزويج ابنته البكر، التي لها دون تسع، بغير إذنها ورضاها، إذا وضعها في كفء بلا نزاع، وحكاه ابن رشد والوزير وغيرهما اتفاقا، لما ثبت أن أبا بكر: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بنت ست، قالوا: ولو مكلفة على المشهور، وبه قال أبو حنيفة ومالك، والشافعي، وسائر الفقهاء.
واستثنى مالك - في أظهر الروايتين عنه - المتعنسة، وهي التي طال مكثها في بيت أبيها، حتى بلغت أربعين سنة، وكذا التي تزوجت ولم يدخل بها، وقد باشرت الأمور، وعرفت مصالحها من مضارها، فقال مالك: لا يملك الأب إجبارها، وكذا قال أبو حنيفة: لا يملك الأب إجبارها، وعن أحمد: عدم إجبار المكلفة، اختاره أبو بكر والشيخ، قال في الفائق: وهو الأصح. وقال الزركشى: هو أظهر، لأن مناط الإجبار الصغر.
قال الشيخ: فالصحيح أن البكر البالغة لا يجبرها أحد، لما في الصحيحين «لا تنكح البكر حتى تستأذن» وهو قول أبي عبيد، وأصحاب الرأي. قال ابن القيم: قالت الشافعية: له أن يجبر ابنته البالغة المفتية، العالمة بدين الله، بمن هي أكره الناس له، حتى لو عينت كفوا، وتركوا محض القياس والمصلحة، وتعلقوا بخبر مسلم «والبكر تستأذن» وهو حجة عليهم.
وتركوا ما في الصحيحين «لا تنكح الأيم حتى تستأذن» فنهي أن تنكح بدون استئذانها، وأمر بذلك، وأخبر أنه شرعه وحكمه، فاتفق على ذلك أمره ونهيه، وهو محض القياس والميزان؛ وقال: وهو قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو القول الذي ندين الله به.
لا الثيب) إِذا تم لها تسع سنين (1)(فإِن الأَب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إِذنهم)(2) .
(1) وهي الراجع، من ثاب: إذا رجع، ويحتمل أنها سميت بذلك، لاجتماعها بالزوج، من قولهم: ثاب الناس. إذا اجتمعوا، والمراد هنا العاقلة التي لها تسع سنين فأكثر، ولم تبلغ، هذا المذهب، ومذهب الشافعي، وعنه: له إجبارها، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، لأنها صغيرة؛ فجاز إجبارها، كالبكر، والغلام.
واختار الشيخ عدم إجبار بنت تسع، بكرا كانت أو ثيبا، وهو رواية عن أحمد؛ وقال بعض المتأخرين: هو الأقوى، ويؤخذ بتعيين بنت تسع فأكثر، لا بتعيين أب أو وصيه؛ قال الشيخ: هذا ظاهر مذهب أحمد، فإن عينت كفوًا فامتنع فيمن عينته فعاضل، وأما الثيب الكبيرة فقال الوزير وغيره: اتفقوا على أنها لا تجبر على النكاح.
(2)
جزم به الزركشى، واستظهره في الفروع، وهو مذهب مالك، بمهر المثل وغيره، بغير أمة، ولا معيبة، وليس لهم خيار إذا بلغوا، وتقدم عنه في المكلفة: استئذانها. واختاره الشيخ وغيره، قال أحمد في رواية عبد الله: إذا بلغت الجارية تسع سنين، فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بإذنها، ويستأذن أمها، بنفسه أو بنسوة ثقات. وأمها أولي، لحديث «آمروا النساء في بناتهن» رواه أبو داود.
كثيب دون تسع، لعدم اعتبار إِذنهم (1) و (كالسيد مع إِمائه)(2) فيزوجهن بغير إِذنهن (3) لأَنه يملك منافع بضعهن (4)(و) كالسيد مع (عبده الصغير)(5) فيزوجه بغير إِذنه، كولده الصغير (6)(ولا يزوج باقي الأَولياء) كالجد (7) .
(1) يعنى البالغ المعتوه، وما عطف عليه، كثيب دون تسع، لأنه لا إذن لها، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة لأنها صغيرة لا حق لها، والأخبار في الثيب محمولة على الكبيرة.
(2)
بلا فرق بين الكبيرة والصغيرة، والمدبرة، وأم الولد.
(3)
قال الموفق: لا نعلم خلافا في السيد، إذا زوج أمته بغير إذنها أنه يصح، ثيبا كانت أو بكرا، صغيرة أو كبيرة.
(4)
والنكاح: عقد على منفعة، فأشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها، ولهذا فارقت العبد.
(5)
فإن له تزويجه بغير إذنه، قال الموفق: في قول أكثر أهل العلم؛ قال: ولا يملك إجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا؛ وهو أحد قولي الشافعي، لأنه مكلف، يملك الطلاق، فلا يجبر على النكاح كالحر، وقال أبو حنيفة ومالك: له ذلك، لقوله تعالى:{مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .
(6)
يزوجه بغير إذنه، في قول عامة أهل العلم، وإذا ملك تزويجه فعبده مع ملكه إياه، وتمام ولايته عليه أولي، وكذا الصغير والمجنون.
(7)
صغيرة دون تسع، لعموم الأحاديث، ولأنه قاصر عن الأب.
والأَخ، والعم (1)(صغيرة دون تسع) بحال (2) بكرا كانت أَو ثيبا (3)(ولا) يزوج غير الأَب، ووصيه في النكاح (صغيرا)(4) إِلا الحاكم لحاجة (5)(ولا) يزوج غير الأَب ووصيه فيه (كبيرة عاقلة) بكرا أَو ثيبا (6)(ولا بنت تسع) سنين كذلك (إِلا بإِذنهما)(7) .
(1) وبنى الأخ، وبنى العم، وإن نزلوا.
(2)
من الأحوال، يعنى من دون تسع سنين بإذن أو دونه، مع شهوة أو لا، أو غير ذلك من الأحوال، لأنها ليست من أهل الاستئمار بالإتفاق، فوجب المنع.
(3)
لأن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال «إنها يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها» ولأنه لا إذن لها معتبر.
(4)
كالجد، والأخ، والعم، وبنيهما، لأنهم ليسوا من أهل الإجبار.
(5)
الوطء، أو الخدمة ونحوهما، زوجهما الحاكم، ومع عدمها ليس لها تزويجهما، وكذا المجنون، صرح به الموفق وغيره، واستظهره في الرعاية والفروع وصححه في تصحيحها، وألحق بعضهم الحاكم بجميع الأولياء غير الأب ووصيه، والصحيح من المذهب تخصيصه، ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه، خروجا من الخلاف.
(6)
إلا بإذنها، عند جماهير العلماء.
(7)
أي ولا يزوج - غير الأب ووصيه في النكاح - بنت تسع سنين، إلا بإذنها عند جماهير العلماء، ويزوج المجنونة مع شهوتها كل ولي، الأقرب فالأقرب، لحاجتها إلى النكاح وصيانتها، وغير ذلك، وتعرف شهوتها من كلامها، وتتبعها الرجال.
لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تستأْمر اليتيمة في نفسها، فإِن سكتت فهو إِذنها، وإِن أَبت لم تكره» رواه أحمد (1) . وإِذن بنت تسع معتبر (2) لقول عائشة: إِذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأَة، رواه أَحمد (3) . ومعناه: في حكم المرأَة (4) . (وهو) أي الإِذن (صمات البكر)(5) .
(1) وفي الصحيحين «ولا البكر حتى تستأذن، وإذنها أن تسكت» وفي لفظ «إذنها صماتها» قال الشيخ: وهو قول عامة أهل العلم. «وإذنها دائر بين القول والسكوت، واكتفي منها بالسكوت، لأنها قد تستحى من التصريح، وحكى ابن رشد وغيره: الإجماع على أن الإذن في حق الأبكار المستأذنات واقع بالسكوت وهو الرضى، وأما الرد فباللفظ، للخبر، وقال ابن المنذر: يستحب أن يعلم أن سكوتها رضى، والأولى أن يرجع إلى القرائن، فإنها لا تخفي، واليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها.
(2)
فيشترط عند ثيوبتها، وفيما إذا كان الولي غير الأب أو وصيه.
(3)
وروى عن ابن عمر مرفوعا.
(4)
فيشترط إذنها، ولأنها تصلح بذلك النكاح، وتحتاج إليه، أشبهت البالغة.
(5)
ففي الصحيحين من حديث عائشة «رضاها صماتها» وإذنها صماتها، في قول عامة أهل العلم.
ولو ضحكت أَو بكت (1)(ونطق الثيب)(2) بوطء في القبل (3) لحديث أبي هريرة يرفعه «لا تنكح الأَيم حتى تستأْمر، ولا تنكح البكر حتى تستأْذن» قالوا: يا رسول الله وكيف إِذنها؟ قال: «أَن تسكت» متفق عليه (4) . ويعتبر في استئذان تسمية الزوج، على وجه تقع به المعرفة (5) .
(1) لحديث أبي هريرة مرفوعا «تستأمر اليتيمة، فإن بكت، أو سكتت فهو رضاها، وإن أبت فلا جور عليها» ونطقها أبلغ إذًا، ولا يشترط.
(2)
لقوله صلى الله عليه وسلم «الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها» رواه ابن ماجه وغيره؛ وقال الشيخ وغيره: إذنها الكلام بلا خلاف.
(3)
ولو كان بزنا، وقال أبو حنيفة ومالك - في المصابة بالفجور - حكمها حكم البكر في إذنها، وتزويجها، واختاره ابن القيم وغيره.
(4)
الأيم من فارقت زوجها بطلاق أو موت، والاستئمار: طلب الأمر، أي لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، ولا نزاع في أن إذنها الكلام، فيعتبر رضاها لأحقيتها بنفسها من وليها، كما جاء في غير ما حديث، تتأكد به مشاورتها، واحتياج الولي إلى صريح القول، بالإذن منها، في العقد عليها، واكتفي من البكر بالسكوت، لأنها قد تستحى من التصريح، كما تقدم.
(5)
بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه، لتكون على بصيرة.
فصل (1)
الشرط (الثالث الولي)(2) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إِلا بولي» رواه الخمسة إلا النسائى، وصححه أَحمد، وابن معين (3)(وشروطه) أي شروط الولي سبعة (4)(التكليف)(5)
(1) أي في اشتراط الولي عند عقد النكاح وشروطه، وتقديمه، وعضله، وغير ذلك.
(2)
أي الشرط الثالث من شروط النكاح: الولي. وأنه لا يصح إلا بولي، نص عليه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وجماهير العلماء، وولي المرأة هو متولي أمرها.
(3)
وذكر المناوى: أنه متواتر، وأخرجه الحاكم من نحو ثلاثين وجها، وللترمذى وغيره وصححه من حديث عائشة «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» الحديث، فأبطله الشارع سدا لذريعة الزنا، فإن الزانى لا يعجز أن يقول للمرأة: أنكحينى نفسك بعشرة دراهم. ويشهد عليها رجلين من أصحابه أو غيرهم، فمنعها من ذلك سدًا لذريعة الزنا، وقال تعالى {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وقال {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} قال الشافعي: هي أصرح آية في اعتبار الولي.
(4)
وإن عدمت فيه فوجوده كعدمه.
(5)
قال أحمد: لا يزوج الغلام حتى يحتلم، ليس له أمر، وهذا مذهب الشافعي، وأما العقل فهو شرط بلا خلاف، وسواء من لا عقل له لصغره، أو من ذهب عقله بجنون أو كبر، لا إغماء أو من يجن أحيانا.
لأَن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له، فلا ينظر لغيره (1)(والذكورية)(2) لأَن المرأَة لا ولاية لها على نفسها، ففي غيرها أولى (3)(والحرية)(4) لأَن العبد لا ولاية له على نفسه، ففي غيره أولى (5)(والرشد في العقد)(6) بأَن يعرف الكفء، ومصالح النكاح (7) لا حفظ المال، فرشد كل مقام بحسبه (8) .
(1) ولأن الولاية يعتبر لها كمال الحال.
(2)
أي هي شرط من شروط الولاية بالاتفاق، ومنعت، صيانة لها عن مباشرة ما يشعر برعونتها، وميلها إلى الرجال.
(3)
ولأنها ولاية يعتبر فيها الكمال، والمرأة ناقصة قاصرة، تثبت الولاية عليها، لقصورها عن النظر لنفسها، فغيرها أولى، وعنه: لها أن تلي نكاح أمتها ومعتقها، والأول المذهب، ويليه وليها، كما يأتي.
(4)
أي كمال الحرية، فلا ولاية لعبد، ولا مبعض، في قول جماعة أهل العلم.
(5)
إلا المكاتب، فيزوج أمته بإذن سيده.
(6)
لقول ابن عباس: لا نكاح إلا بشاهدى عدل، وولي مرشد؛ قال أحمد: أصح شيء في هذا قول ابن عباس رضى الله عنهما.
(7)
وهو معنى ما اشترطه بعضهم من كونه عالما بالمصالح، لا شيخا كبيرا، جاهلا بالمصلحة.
(8)
قاله الشيخ وغيره.
(واتفاق الدين)(1) فلا ولاية لكافر على مسلمة (2) ولا لنصرانى على مجوسية، لعدم التوارث بينهما (3)(سوى ما يذكر)(4) كأُم ولد لكافر أَسلمت (5) وأَمة كافرة لمسلم (6) والسلطان يزوج من لا ولي لها من أَهل الذمة (7)(والعدالة)(8) ولو ظاهرة (9) .
(1) بكون دين الولي والمولي عليها واحدا.
(2)
حكاه ابن المنذر، وابن رشد، والموفق، وغيرهم إجماعا.
(3)
وفي الاختيارات - على رواية: لا يعقد نصرانى ولا يهودى لمسلم - ظاهره: يقتضى أن لا ولاية للكافر على ابنته الكافرة، في تزويج المسلم، وقال الشيخ - في موضع آخر: لا ينبعى أن يكون متوليا لنكاح مسلم، ولكن لا يظهر بطلان العقد، فإنه ليس على بطلانه دليل شرعى.
(4)
استثناء من اشتراط اتفاق الدين.
(5)
فيزوجها، لأنها مملوكته.
(6)
فله أن يزوجها لكافر، وكذا أمة كافرة لمسلمة.
(7)
لعموم ولايته على أهل دار الإسلام.
(8)
لما تقدم عن ابن عباس وغيره، وروى «أيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل» واتفقوا على أن الولي إذا كان عدلا، فولايته صحيحة، واختلفوا في ولاية الفاسق. وعنه: ليست شرطا، وينعقد بها النكاح؛ وهو قول مالك. وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، لأنه يلي نكاح نفسه، فصحت ولايته على غيره.
(9)
فيكفي مستور الحال، قطع به غير واحد، ولأن في اشتراطها ظاهرا وباطنا، حرجا ومشقة.
لأَنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق (1) إِلا في سلطان، وسيد يزوج أَمته (2) إِذا تقرر ذلك (3)(فلا تزوج امرأَة نفسها، ولا غيرها) لما تقدم (4)(ويقدم أَبو المرأَة) الحرة (في إِنكاحها)(5) لأَنه أَكمل نظرا، وأَشد شفقة (6) .
(1) ويضم إليه أمين، كالوصي في رواية.
(2)
أي فلا تشترط عدالتهما، للحاجة إلى السلطان، وتصرف السيد في ملكه، ولا يشترط كون الولي بصيرا، ولا كونه متكلمًا إذا فهمت إشارته، ويقدم الولي أصلح الخاطبين، وينبغى أن يختار شابا حسن الصورة.
(3)
وفهم ما تقدم من شروط الولي، وأنه لا يصح النكاح بدونه.
(4)
أي من الأخبار، ولا توكل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح، لعدم وجود شرطه، ولأنها غير مأمونة على البضع، لنقص عقلها، وسرعة انخداعها، وروى «لا تزوج المرأة نفسها» وفيه «فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» وإن حكم بصحته حاكم لم ينقض، ويزوج أمتها وليها، بشرط إذنها، وإن كانت محجورا عليها، فوليها في مالها، ويزوج معتقها عصبة المعتقة من النسب، وعتيقتها كأمتها، اختاره الشيخ وغيره.
(5)
بخلاف الأمة، فلا ولاية لأبيها عليها، قال الموفق: بغير خلاف.
(6)
فوجب تقديمه، ولأنه لا ولاية، لأحد معه، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أبي حنيفة، وقيل: الابن، لأنه أولى منه بالميراث. والجمهور يقدم الأب، ولأن الولد موهوب لأبيه، وفي الحديث «أنت ومالك لأبيك» ولأنه يقوم على ولده في سفهه، وصغره، وجنونه، فيليه في سائر ما ثبتت الولاية عليه.
(ثم وصيه فيه) أي في النكاح، لقيامه مقامه (1)(ثم جدها لأَب وإِن علا) الأَقرب فالأَقرب (2) لأَن له إِيلادا، وتعصيبا فأَشبه الأَب (3)(ثم ابنها، ثم بنوه وإِن نزلوا) الأَقرب فالأَقرب (4) لما روت أُم سلمة: أَنها لما انقضت عدتها، أَرسل إِليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها، فقالت: يا رسول الله ليس أَحد من أَوليائى شاهدا، قال «ليس من أَوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك» فقالت: قم يا عمر، فزوج رسول الله، فزوجه، رواه النسائى (5) .
(1) فيه، فإن كان وليا في المال لم تكن له ولاية في التزويج، لأنه إنما يستفيد بالتصرف بالوصية، فلا يملك ما لم يوص به إليه، ووصي غير الأب لا ولاية له على صبى أو مجنون، لأن الموصي لا يملك ذلك فوصيه أولي.
(2)
يعنى أن أبا الأب وإن علت درجته، أحق بالولاية من الابن، وسائر الأولياء، وهو مذهب الشافعي.
(3)
ولأن الابن والأخ يقادان بها، والأخ يقطع بسرقة مالها، بخلاف الجد، وغير ذلك.
(4)
وفي الاختيارات: لو قيل: إن الابن والأب سواء في ولاية النكاح، كما إذا أوصي لأقرب قرابته، لكان متوجها، ويتخرج لنا أن الابن، أولي، إذ قلنا الأخ أولى من الجد. اهـ. ومذهب أصحاب الرأي: أن الابن وإن نزل أولي.
(5)
فدل الحديث على أن الابن يزوج أمه، فكذا ابن الابن، وإن نزل؛ لإثبات النبي صلى الله عليه وسلم له ولاية تزويجها، وقيل لأحمد: أليس كان صغيرًا؟
-يعنى عمر بن أبي سلمة- قال: ومن يقول كان صغيرًا؟ ليس فيه بيان. ولأنه عدل من عصبتها.
(ثم أَخوها لأَبوين، ثم لأَب) كالميراث (1)(ثم بنوهما كذلك) وإِن نزلوا (2) يقدم من لأَبوين على من لأَب إِن استووا في الدرجة، الأَقرب فالأَقرب (3) .
(ثم عمها لأَبوين، ثم لأَب) لما تقدم (4)(ثم بنوهما كذلك) على ما سبق في الميراث (5)(ثم أقرب عصبة نسب كالإِرث)(6) فأَحق العصبات بعد الإِخوة بالميراث أَحقهم بالولاية (7) .
(1) أي ثم يقدم - في ولاية النكاح بعد الأب وأبيه وإن علا، والابن وابنه وإن نزل - الأخ، لكونه أقرب العصبات بعدهم؛ قال الموفق: بلا خلاف. ويقدم الأخ لأبوين، ثم الأخ لأب وفاقا، وصححه الموفق وغيره، لأنه حق يستفاد بالتعصيب، فيقدم فيه من لأبوين، كما يقدم في الميراث.
(2)
كابن ابن ابن أخ لأبوين، وابن ابن ابن أخ لأب.
(3)
وعن أحمد - في الأخوين الصغير والكبير - ينبغى أن ينظر إلى العقل والرأي، وفي رواية: كلاهما سواء، إلا أنه ينبغى أن ينظر في ذلك إلى الفضل والرأي.
(4)
أي من أنه يقدم الأخ لأبوين على الأخ لأب.
(5)
يقدم ابن العم لأبوين على ابن العم لأب.
(6)
كعم الأب، ثم بنيه، ثم عم الجد، ثم بنيه كذلك وإن علوا.
(7)
فلا يلي بنو أب أعلى مع بنى أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم، وأولى
ولد كل أب أقربهم إليه، قال الموفق: لا نعلم في هذا خلافا، وقال الوزير: اتفقوا على أن الولاية في النكاح، لا تثبت إلا لمن يرث بالتعصيب. انتهي، ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب، كأخ لأم أو عم لأم، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة.