الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
(1)
عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحلفوا بآبائكم (2) ، من حلف بالله فليصدق (3) ، ومن حُلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله "1. رواه ابن ماجه بإسناد حسن (4) .
ــ
(1)
أي من الوعيد لكونه من الفعل المنافي لكمال التوحيد؛ لدلالته على قلة تعظيمه لجناب الربوبية، فإن القلب الممتلئ بمعرفة عظمة الله وجلاله لا يفعل ذلك.
(2)
فيه النهي عن الحلف بالآباء، ولا مفهوم له، فقد تقدم النهي عن الحلف بغير الله مطلقا، وأنه من الشرك.
(3)
أي وجوبا لأن الصدق مما أوجبه الله على عباده، وحضهم عليه في كتابه، ولو لم يحلف بالله، فكيف إذا حلف به؟ قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} 2. وقال: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} 3. وقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ} 4. وهو حال أهل البر كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} 5 إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} 6. وفيه تأكد وجوب الصدق في اليمين بالله، لأن اليمين الغموس من الكبائر.
(4)
ولفظه: " ومن لم يرض بالله فليس من الله "7. وله شواهد من الكتاب والسنة، وهذا وعيد شديد لمن لم يرض، أما إذا لم يكن له بحكم الشريعة على خصمه إلا اليمين، فأحلفه فلا ريب أنه يجب عليه الرضى، وظاهره وإن كان يعتقد كذبه في =
1 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
2 سورة التوبة آية: 119.
3 سورة الأحزاب آية: 35.
4 سورة النحل آية: 105.
5 سورة البقرة آية: 177.
6 سورة البقرة آية: 177.
7 ابن ماجه: الكفارات (2101) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الباطن. قال الشارح: ((وحدثت عن المصنف أنه حمل حديث الباب على اليمين في الدعاوى)) اهـ. ولا يستحلفه بغير الله تعالى أو صفة من صفاته كالطلاق والعتاق، والحالف إذا بلغ فسقه بحيث استعظم غير الله وحلف به، فليس محلا للصدق، ولا عبرة بحلفه أصلا، وأما إذا كان مما يجري بين الناس مما قد يقع في الاعتذارات من بعضهم لبعض ونحو ذلك، فهذا من حق المسلم على المسلم أن يقبل منه إذا حلف له معتذرا أو متبريا من تهمة، ومن حقه عليه أن يحسن به الظن إذا لم يتبين كذبه، كما قال عمر رضي الله عنه:" ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرا، وأنت تجد لها في الخير محملا ". وهو من محاسن الأخلاق ومكارمها، وكمال العقل وقوة الدين.