الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
(1)
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله (2) "1. قال سفيان: مثل شاهان شاه (3) .
ــ
(1)
كحاكم الحكام وسلطان السلاطين، وسيد السادات. أشار المصنف رحمه الله إلى النهي عن ذلك قياسا على ما في حديث الباب؛ لكونه شبهه في المعنى. وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد؛ لمنافاة هذه الألفاظ لكماله، فيكون فيه شائبة من الشرك وإن لم يكن أكبر، ولا يخفى ما في إطلاقه على غير الله من الجرأة على الله، وسوء الأدب معه؛ فإن كل لفظ يقتضي التعظيم والكمال، لا يكون إلا لله وحده.
(2)
فهو الذي يستحق هذا الاسم، ولا يصدق إلا عليه، فهو ملك الأملاك لا مالك أعظم ولا أكبر منه، فهو مالك الملك، وأزمة الملوك بيده، و"تسمى" بفتح التاء أي سمى نفسه، وقيل بضم الياء التحتية، أي يدعى بذلك، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم التسمي بذلك بقوله:"لا مالك إلا الله "، فالذي تسمى بذلك قد كذب وفجر، وبلغ الغاية في الكفر، وارتقى إلى ما ليس له بأهل، فصار أحقر الناس عند الله يوم القيامة، معاملة له بنقيض قصده. وأخرج الطبراني:" اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك ".
(3)
بكسر النون والهاء، وقد تنون، وهو عند العجم عبارة عن ملك الأملاك وسلطان السلاطين، ولهذا مثل به سفيان بن عيينة؛ لأنه عبارة عنه بلغة العجم، =
1 البخاري: الأدب (6206)، ومسلم: الآداب (2143)، والترمذي: الأدب (2837)، وأبو داود: الأدب (4961) ، وأحمد (2/244) .
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه (2) "1. قوله: " أخنع " يعني أوضع (2) .
ــ
= فمراده رحمه الله أن الحديث متناول لمثل هذا بأي لسان كما هو ظاهر، فلا ينحصر في لفظ بعينه، بل كل ما أدى إلى هذا المعنى فهو داخل في الحديث.
(1)
أغيظ من الغيظ، وأخبث من الخبث، والغيظ مثل الغضب والبغض، فيكون بغيضا إلى الله، خبيثا عنده، مغضوبا عليه، فاجتمعت في حقه هذه الأمور لتعاظمه في نفسه، وتعظيم الناس له بهذه الكلمة التي هي من أعظم التعظيم، فتعظمه في نفسه وتعظيم الناس له بما ليس له بأهل: وضعه عند الله يوم القيامة، فصار أبغض الخلق إلى الله وأخبثهم عنده وأحقرهم؛ لأن الخبيث البغيض عند الله يكون يوم القيامة أحقر الخلق وأخبثهم؛ لتعاظمه في نفسه على خلق الله بنعم الله عليه، عكس من تواضع لله؛ فإن الله يرفعه. وهذه من الصفات التي نؤمن بها ونثبتها على ما يليق بجلال الله وعظمته، وزعم بعض المتأخرين أن التسمي بقاضي القضاة ونحوه جائز، واستدل بحديث "أقضاكم علي ". ورده العراقي وغيره، وقال: لا يخفى ما في ذلك من الجرأة على الله، وسوء الأدب معه.
(2)
هذا هو معنى أخنع، ورواه مسلم عن أحمد عن أبي عمرو الشيباني. قال القاضي عياض: معناه أنه أشد الأسماء صغارا، وبذلك فسره أبو عبيد، والخانع الذليل، فيفيد ما تقدم في معنى "أغيظ"، أنه يكون حقيرا بغيضا عند الله، وفيه التحذير من كل ما فيه تعاظم كالقيام على المعظمين، كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا وغير ذلك.
1 مسلم: الآداب (2143) ، وأحمد (2/315) .