الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النهي عن سب الريح
(1)
عن أبي بن كعب رضي الله عنه (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الريح (3) ، فإذا رأيتم ما تكرهون (4)
ــ
(1)
لكونها إنما تهب عن إيجاد الله لها وأمره إياها، فلا تأثير لها إلا بأمر الله، فمسبتها مسبة لله تعالى واعتراض عليه، وهو قدح في التوحيد.
(2)
هو ابن قيس بن عبيد بن مريد بن معاوية بن النجار، أبو المنذر الأنصاري، سيد القراء، شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:" ليهنك العلم أبا المنذر "1. وقال له: " أمرني ربي أن أقرأ عليك " 2. وكان عمر يسميه سيد العرب. قيل: إنه مات في خلافة عمر، وقيل في خلافة عثمان سنة 30 هـ.
(3)
أي لا تشتموها ولا تلعنوها للحوق ضرر فيها، فإنها خلق من خلق الله مقهور مدبر، وإنما تهب بمشيئة الله وقدرته، فلا يجوز سبها فيرجع السب إلى من خلقها وسخرها. وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا:" الريح من روح الله، تأتي بالنعمة وبالعذاب، فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها "3." وروى الترمذي عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه ".
(4)
أي من الريح إما شدة حرها أو بردها أو قوتها، فارجعوا إلى ربكم بالتوحيد.
1 مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (810)، وأبو داود: الصلاة (1460) .
2 البخاري: المناقب (3809)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (799)، والترمذي: المناقب (3792) ، وأحمد (3/130 ،3/137 ،3/185 ،3/218 ،3/233 ،3/273 ،3/284) .
3 أبو داود: الأدب (5097)، وابن ماجه: الأدب (3727) .
فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرت به "1. صححه الترمذي (1) .
ــ
(1)
أرشدهم صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خالقها وآمرها الذي أزمة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه أن يسألوه خيرها وخير ما فيها، والاستعاذة به من شرها وشر ما فيها، فما استجلبت نعمه بمثل طاعته وشكره، ولا استدفعت نقمه بمثل الالتجاء إليه والتعوذ به والاضطرار إليه ودعائه. وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال:" اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به "2. فشرع الله لعباده أن يسألوه ما ينفعهم، ويستعيذوا به من شر ما يضرهم، ففيه عبودية الله وحده، والطاعة له، والإيمان به، واستدفاع الشرور به، والتعرض لفضله ونعمته، وهذه حال أهل التوحيد.
1 الترمذي: الفتن (2252) ، وأحمد (5/123) .
2 مسلم: صلاة الاستسقاء (899) .