الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب لا يشفع بالله على خلقه
(1)
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه (2) قال: " جاء أعرابي إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس (3) وجاع العيال، وهلكت الأموال (4) فاستسق لنا ربك (5) ، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله (6) .
ــ
(1)
أي أن ذلك حرام، وهضم للربوبية، وقدح في توحيد العبد، فالله سبحانه هو الكبير المتعال، والاستشفاع طلب الشفاعة، وهي لا تطلب إلا من العلي الأعلى جل وعلا، فلا يجوز للعبد أن يطلب من الله الشفاعة إلى أحد من خلقه.
(2)
هو ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، كان من أكابر قريش، أسلم قبل الفتح ومات سنة 57 هـ.
(3)
نهكت بضم النون أي جهدت، كما في بعض الألفاظ: وضعفت وقلت وضنت ودنفت ألفاظ مترادفة، نهكا فهي منهوكة.
(4)
ولفظه: جهدت الأنفس، وضاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام.
(5)
أي اسأله أن يسقينا.
(6)
الاستشفاع بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته إنما المراد به استجلاب دعائه، ولذلك لم ينكره عليه، فإن دعاءه مستجاب، وكذا كل حي صالح يرجى =
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله سبحان الله"(1) . فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه (2)، ثم قال:"ويحك أتدري ما الله (3) ؟ إن شأن الله أعظم من ذلك (4) ؛ إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه "(5) .
ــ
= أن يستجاب له، لا بأس أن يطلب منه أن يدعو للسائل، وقد " قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر:" لا تنسنا من صالح دعائك "1. وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا يجوز طلب ذلك منه صلى الله عليه وسلم لاستحالة ذلك منه.
(1)
لفظه فقال: "ويحك أتدري ما تقول" وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي سبح الله كثيرا وعظمه، لأن هذا القول لا يليق بالخالق سبحانه وبحمده، وهكذا كان يسبح إذا استعظم أمرا أو يكبر أو يهلل.
(2)
أي عرف الغضب في وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع من الأعرابي هضمه لجناب الربوبية.
(3)
ويح كلمة تقال للزجر أو للرحمة، واستعملتها العرب بمعنى التعجب والتوجع، لا تريد بها إيقاع الهلكة، وفيه إشارة إلى قلة علمه بعظمة الله وجلاله.
(4)
أي من أن يستشفع به إلى أحد من خلقه، قال الشافعي: إنما يشفع عند من هو أعلى منه، فهذا من أعظم النقص برب العالمين، فلذلك استعظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(5)
ولفظه: " ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك " فهو رب كل شيء ومليكه، والخير كله بيده، لا مانع لما أعطى، ولامعطي =
1 الترمذي: الدعوات (3562)، وأبو داود: الصلاة (1498)، وابن ماجه: المناسك (2894) ، وأحمد (1/29) .
وذكر الحديث رواه أبو داود (1) .
ــ
= لما منع، ولا راد لما قضى. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} 1:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 2. وما في أيديهم ملكه يتصرف فيه كيف يشاء، وهو الذي يشفع الشافع إليه، وقد أخرج أبو الشيخ عن أبي وجرة، قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، أتاه وفد من بني فزارة، فقالوا: يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا، واشفع لنا إلى ربك، ويشفع ربك إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ها أنا أشفع إلى ربي، فمن الذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا الله العظيم، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فهي تئط من عظمته، كما يئط الرحل الجديد ".
(1)
قال الذهبي: بإسناد حسن. ولفظه: "ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذ ا"، وقال بأصبعه "مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب"، قال ابن يسار في حديثه "إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته". وفيه إثبات علو الله على خلقه، وأن عرشه فوق سماواته كالقبة، وتفسير سماواته بالعلو كما فسره الصحابة وغيرهم.
1 سورة فاطر آية: 44.
2 سورة يس آية: 82.