الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستشراق والمستشرقين
مفهوم الاستشراق والمستشرقين
تعريف الاستشراق:
أ- تعريفه لغة:
الاستشراق لغة: مصدر الفعل (استشرق)، وقد ذكر صاحب معجم متن اللغة: أنها (مولدة عصرية)(1)، ولكن إذا أُمعن النظر في هذا الفعل وجد أن بعض حروفه مزيد وبعضها أصلي.
أما المزيد فهي همزة الوصل والسين والتاء، وزيادة همزة الوصل لئلا تُبْدَأ اللفْظَةُ بساكن (لأنَّ الابْتداءِ بالساكِنِ مُمْتَنِع)(2)، وأما السين والتاء فتستعملان للطلب، كقولهم: استخرج استخراجًا، والاستخراج: طلب الخروج، واستصحب استصحابًا والاستصحاب لطلب الصحبة. . . وتستعملان بمعنى التحول والانتقال كقولهم: استحجر الطين؛ أي: صار حجرًا، وكقولهم:(استنوق الجمل، استيست الشاة؛ أي: صار الجمل كالناقة في طباعها، وصارت الشاة كالتيس، ومنه المثل: (إن البغاث بأرضنا يستنسر)(3)(4).
(1) أحمد رضا: معجم متن اللغة (موسوعة لغوية حديثه): (3/ 310)، عن دار مكتبة الحياة - بيروت:(1378 هـ - 1959 م).
(2)
أبو البقاء عبد اللَّه بن الحسين العُكْبُري: اللباب في علل البناء والإعراب: (1/ 59)، تحقيق: غازي مختار طليمات، الطبعة الأولى:(1416 هـ - 1995 م)، عن دار الفكر، دمشق.
(3)
ابن منظور: لسان العرب: مادة (بغث)، مرجع سابق.
(4)
محمد عبد الخالق عضيمة: المغني في تصريف الأفعال، ص:(130)، طبعة دار =
وأما الحروف الأصلية في لفظ (استشرق استشراقًا) فهي: شَرَقَ؛ وقد ورد لدى ابن فارس في معجمه قوله: (شرق: الشين والراء والقاف: أصل واحد يدل على إضاءة وفتح، من ذلك: شرقت الشمس؛ إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت. . . والشرق المشرق. . . ومن قياس هذا الباب: الشاة الشرقاء: المشقوقة الأذن، وهو من الفتح الذي وصفناه)(1).
وقال الراغب الأصفهاني: (والمشرق والمغرب إذا قيلا بالإفراد فإشارة إلى ناحيتي الشرق والمغرب، وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبارٌ بمطلع كل يومِ ومغربة، أو بمطلع كل فصل ومغربة)(2)، وبعد أن يستشهد على ذلك بآيات قرآنية وردت في كل من المعاني التي ذكرها، قال في تفسير قوله تعالى:{مَكَانًا شَرْقِيًّا} [مريم: 16]: (أي: ناحية الشرق)(3).
= الحديث، (بدون تاريخ)، وانظر: مسعود بن عمر سعد الدين التفتازاني: شرح مختصر التصريف العِزِّي في فن الصرف ص: (41)، تحقيق: عبد العال سالم مكرم، الطبعة الأولى:(1983 م)، عن ذات السلاسل. . .، الكويت.
(1)
معجم مقاييس اللغة: (3/ 264)، مادة (شرق)، مرجع سابق.
وانظر:
- أحمد بن فارس: مجمل اللغة: (2/ 527)، مادة (شرق)، مرجع سابق.
- إسماعيل بن حماد الجوهري: تاج اللغة وصحاح العربية: (4/ 1500، 1501)، مادة (شرق)، مرجع سابق.
- الزمخشري: أساس البلاغة مادة (شرق)، ص:(327، 328)، مرجع سابق.
- ابن منظور: لسان العرب: (2/ 303 - 306)، مادة (شرق)، مرجع سابق.
- الفيروزآبادي: القاموس المحيط، مادة:(الشرق)، ص:(1158، 1159)، مرجع سابق.
- إبراهيم أنيس وآخرين: المعجم الوسيط: (1/ 480)، مادة (شرقت)، مرجع سابق.
(2)
مفردات ألفاظ القرآن ص: (451)، مادة (شرق)، مرجع سابق.
(3)
الراغب الأصفهاني: المرجع السابق نفسه ص: (451)، مادة (شرق).
من هذه المعاني اللغوية يتبين المدلول اللُّغوي للاستشراق والمستشرقين وفقًا لما عرَّفه صاحب معجم متن اللغة بقوله: (استشرق طلب علم الشرق ولغاتهم)(1)، ويقال لمن يقول بذلك مستشرق وجمعه مستشرقون، ولما ينجزوه استشراقًا.
ومما يعمق الدلالة اللّغوية للاستشراق والمستشرق كون لفظ (أشرق) يأتي بمعنى الإضاءة والفتح، وهذا المعنى له دلالة فلسفية ومعنوية:
- أما الدلالة الفلسفية فهي: (ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس. . .)(2) كما يقول الفلاسفة ويقولون -أيضًا-:
(الحكمة المشرقية أو حكمة الإشراق باعتبار الشرق هو المنبع الرمزي لإشراق النور)(3).
- وأما الدلالة المعنوية فهي إطلاق الاستشراق بمعنى طلب الشرق على طلب علومه ومعارفه، وهذا إطلاق معنوي.
وصلة الاستشراق والمستشرقين بهاتين الدلالتين شديدة ولا سيما أنه قد ورد في بعض المراجع التاريخية؛ إنه كان يطلق على طالب العلم لدى الأمم الغربية قديمًا؛ مستشرق، إما باعتباره يطلب الحكمة ونورها في الفكر والعقل ونورها هذا يسمى إشراقًا، وإما باعتباره يطلب العلم والحكمة ومنبعها الدين ومهد الأديان الشرق، فكأنه بطلبه العلم رحل إلى
(1) أحمد رضا: معجم متن اللغة: (3/ 311)، المرجع السابق نفسه.
(2)
انظر: جميل صليبا: المعجم الفلسفي: (2/ 94)، عن دار الكتاب اللبناني - بيروت:(1982 م).
(3)
انظر هنري كوربان: تاريخ الفلسفة الإسلامية ص: (309، 310)، ترجمة: نصير مروة وغيره، الطبعة الثالثة:(1983 م)، منشورات عويدات، بيروت.