الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - عوامل قوة الحركة الاستشراقية واستمرار المستشرقين:
توجد عدة عوامل تؤكد قوة الحركة الاستشراقية وحاجة الغرب إلى دراسات المستشرقين وأبحاثهم في الحاضر والمستقبل، من أبرزها الآتي:
أ - تغلغل المصالح الغربية في بلدان العالم الإسلامي وبخاصة ما يطلق عليه الشرق الأوسط، وواقع هذه المصالح يحتم على الغرب دعم المستشرقين لإنجاز دراسات مختلفة عن تلك البلدان، ولا بد أن تفرض عليه تلك المصالح مساندة الحركة الاستشراقية وتنشيطها.
ومما يدل على هذا العامل وأثره في قوة الحركة الاستشراقية واستمرار المستشرقين، ما قاله (بارت):(نعترف شاكرين بأن المجتمع ممثلًا في الحكومات والمجالس النيابية يضع تحت تصرفنا الإمكانات اللازمة لإجراء بحوث الاستشراق وللمحافظة على نشاطنا التعليمي في هذا المضمار. . .)(1).
وإذا كان بارت يعترف بذلك الدعم وتلك المساندة فإن مستشرقًا آخر يعترف بأن الجهات التي تنفق على دراساتهم وتساندهم لا تفعل ذلك خدمة للبحث العلمي، أو استجابة لمظاهر حضارية راقية، بل توجه مسار تلك البحوث وتتدخل في نتائجها، وهذا صريح من قوله:(طبعًا هناك أيضًا الضغط الملح من قبل أولئك الذين يقدمون الأموال لدعم النتائج التي تؤدي إلى احتواء العالم الإسلامي والتشبث به حيث تكمن اهتمامات الغرب ومصالحه)(2)، وهذا (التشبث بهذه المصالح حقيقية واقعية تؤكدها جميع الشواهد وما دام الأمر كذلك فإن الحاجة إلى الاستشراق في الغرب
(1) نقلًا عن محمود حمدي زقزوق: الاستشراق ص: (54).
(2)
أوليريشن هارمان: الاستشراق الألماني مجلة الباحث: (2/ 1983 م)، ص:(144)، مرجع سابق.
ستظل قائمة، بل ستزداد إلحاحًا، وليس هناك أي بارقة تلوح في الأفق توحي بأن الغرب على استعدد للتخلي عن هذه المصالح) (1).
ب- اعتماد بعض الهيئات العالمية على المستشرقين للكتابة عن الإسلام وتاريخه وقضايا الأمة الإسلامية، ونحو ذلك مما يتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم والعلوم الإسلامية وللمثال على ذلك فإن (اليونسكو) وهي هيئة دولية تشترك فيها الدول الإسلامية استكتبت في موسوعتها عن الجنس البشري فيما يخص الإسلام وتاريخه ونبيه وحملته نفرًا من المستشرقين، وقد أثارت كتاباتهم حفيظة المسلمين وكتب بعضهم (2) احتجاجًا على تلك الهيئة التي لم تحترم -على الأقل- عضوية الدول الإسلامية فيها، وجاءت كتابات المستشرقين في موسعتها تطفح بالتهم والتهجم على نبي الإسلام، ومما يؤكد استمرار المستشرقين في اجترار الروح الصليبية، ويؤكد من جهة أخرى استمرار الاعتماد على خطابهم عن الإسلام والمسلمين (3).
جـ- لعدد مجالات الاختصاص لدى المستشرقين، وهذا يعني إثراء الدراسات الاستشراقية لا القضاء عليها (4).
(1) محمود حمدي قزوق: الاستشراق ص: (55)، (المرجع السابق نفسه).
(2)
انظر: المرجع السابق نفسه ص: (115)، ولمزيد الاطلاع على ما دار حول هذه الموسوعة وما ورد فيها من افتراءات حول القرآن الكريم وتاريخ الإسلام وحضارته، وما أقدمت عليه (اليونسكو) من تصحيح واعتذار عن تلك الافتراءات، تمثلت في إصدار خاص عن الإسلام وتاريخه، انظر: محمد عبد اللَّه السمان: مفتريات اليونسكو على الإسلام ص: (116 - 121، 122 - 125)، الطبعة الثانية، عن دار الاعتصام بدون تاريخ.
(3)
انظر: زقزوق: الاستشراق ص: (115)، المرجع السابق نفسه، وانظر: السمان: مفتريات اليونسكو على الإسلام ص: (23 - 108) المرجع السابق نفسه.
(4)
انظر: أنور الجندي: الإسلام في وجه التغريب ص: (417)، مرجع سابق، وانظر: زقزوق: الاستشراق ص: (53)، المرجع السابق نفسه.
د- اعتماد وسائل الإعلام في كثير من موادها الإعلامية على الاستشراق، وقد أثبت بعض الباحثين وجود صلة وثيقة بين الإعلام الغربي والدراسات الاستشراقية، وذكر بأن نتائج دراساته تؤكد تطابق وجهات نظر الخبراء في الدراسات الشرقية والإسلامية الذين تستعين بهم الدوائر السياسية في الغرب وبين الطريقة التي تعالج بها وسائل الإعلام الغربي أمور الشرق والإسلام، وأن الطرفين ينطلقان من فكرة أن الإسلام لا يمثل منافسًا رهيبًا للغرب فحسب بل إنه يمثل كذلك تحديًا متأخرًا للمسيحية (1).
ويؤكد باحث آخر بأن التراث الاستشراقي يغذي وسائل الإعلام الغربية، وتعتمد عليه إلى حدٍّ كبير في تشويه صورة الإسلام دينًا وحضارة وتشويه صورة العرب عنصرًا وقيمة، وعلى ذلك فإن دول العالم الإسلامي تتعرض لتدفق إعلامي يتسم بالاختلاق وتتلقى سيلًّا من الهجمات الإعلامية الحاقدة (2).
فإذا نُظِرَ إلى هذا الجانب من واقع أثر الإعلام في العصر الراهن بما يملكه من قوة التأثير وشدة الجاذبية وسعة الانتشار (3)، وأنه يعتمد إلى حد كبير على دراسات المستشرقين فيما يخص الإسلام والأمة الإسلامية تبين من ذلك كله استمرار المستشرقين ونشاط حركتهم لتلبية هذا الجانب.
وخلاصة القول: إن الحركة الاستشراقية لا تزال قوية ومتماسكة ومنظمة، ولا تزال جمعيات المستشرقين قائمة تمارس نشاطاتها
(1) انظر: إدوارد سعيد: تغطية الإسلام ص: (36)، نقلًا عن عبد القادر طاش: الجذور التاريخية للصورة النمطية للإسلام والعرب في التراث الغربي، مجلة المنهل، العدد السنوي المتخصص لعام:(1409 هـ)، عن الاستشراق والمستشرقين ص:(305)، مرجع سابق.
(2)
انظر: المرجع السابق نفسه ص: (305، 306).
(3)
انظر: المرجع السابق نفسه ص: (305).
وإصداراتها من دوريات ومجلات وكتب وأبحاث وكذلك مؤتمراتهم الإقليمية والدولية، وقد عقد مؤتمرهم الثالث والثلاثون الدولي (بكندا) في شهر أغسطس:(1990 م)، وكان موضوعه الأساس (الاتصال بين الثقافات)(1) ولا تزال معاهد الاستشراق تعمل في الوقت الراهن وتخرج المستشرقين في أغلب جامعات الغرب وستظل الحاجة إلى الاستشراق قائمة، بل ستزداد إلحاحًا تلبية لحاجات الدوائر السياسية والإعلامية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وليس هناك بارقة أمل تلوح في الأفق وتوحي بأن شمس الاستشراق تدنو للمغيب، وأن نجمه يقترب من الأُفُول (2).
* * *
(1) انظر: مجلة الفيصل، العدد:(162)، ذو الحجة:(1410 هـ/ يوليو 1990 م)، ص:(128) مرجع سابق.
(2)
انظر: زقزوق: الاستشراق ص: (50 - 55)، المرجع السابق نفسه.
لمزيد من المعلومات راجع:
- روز ماري صايغ: نهاية الاستشراق، مجلة العربي ص:(35 - 39)، العدد:(358)، مايو:(1980 م)، تصدر عن وزارة الإعلام بدولة الكويت، مرجع سابق.
- عبد القادر طاش: الصورة النمطية للإسلام والعرب في مرآة الإعلام الغربي، مرجع سابق.
- إدوارد سعيد: الثقافة والاستعمار، عرضه سلمان داود الواسطي في مجلة الجديد في عالم الكتب والمكتبات، العدد الأول، شتاء:(1994 م)، ص:(33 - 39)، تصدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، بيروت.
- إدوارد سعيد: الإعلام الغربي المستقل وحادث أوكلاهوما، جريدة الحياة: ص: (17)، العدد:(11765)، الصادر يوم:(8/ 12/ 1415 هـ)، الموافق:(8)؛ أيار (مايو)، (1995 م)، تصدر عن شركة الحياة الدولية للنشر، لندن.
دراسات فِي تميز الْأمة الإسلامية وموقف المستشرقين مِنْهُ
تأليف: د. إِسْحَاق بن عبد اللَّه السَّعْدِيّ
الكتاب الثاني
2/ 5
مقومات تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منها
• خارطة ذهنية توضيحية.
• العقيدة وموقف المستشرقين منها.
• الشريعة وموقف المستشرقين منها.
• الأخوة الإسلامية ووحدة الأمة وموقف المستشرقين منها.
[مخطط]