الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بجلاء ويدل على رسوخه في الدراسات الاستشراقية، وتعمد المنهج الاستشراقي الإصرار على ذلك هو ما ورد في دوائر المعارف، ومن أمثلة ذلك:
أ- تقول دائرة المعارف الإسلاميَّة تحت مادة (السامرة): (وما من أحد يشك في تعدد مصدر الأصول التي استقى محمد منها معارفه، وكثيرًا ما جرى القول بتأثير اليهودية والنصرانية فيه، وازدياد المعرفة بهذه الأصول يؤيد مثل هذه النتائج، في حين أن الجهل التام بالمسائل السامرية يجوز لنا التحيز للعرب)(1).
ب- جاء في دائرة المعارف البريطانية: (إنَّ صورة اللَّه التي تتداخل فيها صفات القوة والعدل والرحمة ذات صلة بالتراث اليهودي المسيحي، حيث استمدت منه بعد أن طرأ عليها بعض التعديلات، وكذلك تتصل بالوثنية التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية)(2).
ج- وجاء في موسوعة الحضارة التي أصدرتها هيئة اليونسكو: (الإسلام تركيب ملفق من اليهودية والنصرانية ورواسب الوثنية)(3).
ثالثًا: الرد على أقوالهم:
يتضح من الأقوال السابقة موقف عامّة المستشرقين في استهدافهم تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة من خلال محاولاتهم تشويه عقيدتها، وذلك بنسبتها إلى اليهودية أو النصرانية أو إلصاق الوثنية في عقيدتها، وهذه وتلك برزت
(1) دائرة المعارف الإسلاميَّة، المجلد 111،، ص 88، (مرجع سابق).
(2)
دائرة المعارف البريطانية، طبعة 1978 م، الجزء [9]، ص 913، نقلًا عن: ملك غلام مرتضى: دائرة المعارف الإسلاميَّة بين الجهل والتضليل، ترجمة محمد كمال علي السيد: ص 19، الناشر: محمد زيد ملك. .، لاهور، باكستان.
(3)
نقلًا عن محمد بن عبد اللَّه السمان: العقيدة وقضية الانحراف، مجلة الأُمَّة، العدد [30]، جمادى الآخرة 1403 هـ - مارس 1983 م ص 25، صادرة عن رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية - قطر.
بشكل صارخ في كتابات كبار المستشرقين الذين نفذوا إلى عقول المسلمين من خلال دعاوى العلمية والموضوعية والمنهجية، وتهدف كتاباتهم في مجملها وجوهرها إلى المسِّ بعقيدة التوحيد، وعدم الاعتراف بأصالة الأُمَّة الإسلاميَّة، ولا يُسْتثنَى من هذه القاعدة إلَّا أفراد قلائل تحرروا من المسلك الاستشراقي المتعصب، واتسم بعض ما كتبوه عن الإسلام وعقيدته بالإنصاف، ولعل من المناسب قبل الرد على ما ورد من الأقوال والآراء فيما سبق الإلماح لبعض الأقوال المنصفة التي ذكرها عدد قليل من المستشرقين القلائل، ومنها ما قاله (توماس كارلايل): القد أصبح من أكبر العار على كل فرد متمدن في هذا العصر أن يصغي إلى القول بأنَّ دين الإسلام كذب، وأنّ محمدًا خدَّاع مزور، فإنَّ الرسالة التي أدَّاها ذلك الرجل ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لمئات الملايين من الناس أمثالنا خلقهم اللَّه الذي خلقنا) (1).
ويقول (كلوداتيانسافاري): (أسس محمد ديانة عالمية تقوم على عقيدة بسيطة لا تتضمن إلَّا ما يقره العقل من إيمان بالإله الواحد الذي يكافئ على الفضيلة، ويعاقب على الرذيلة، والغربي المتنور إن لم يعترف بنبوته لا يستطيع إلَّا أن يعنبره من أعظم الرجال الذين ظهروا في التاريخ)(2).
ويقول (هنري دي كاستري): (أمَّا فكرة التوحيد فيستحيل أن يكون هذا الاعتقاد وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مطالعة التوراة والإنجيل، إذ لو قرأ تلك الكتب لردَّها لاحتوائها على مذهب التثليث، وهو مناقض لفطرته مخالف لوجدانه منذ خلقته، وظهور هذا الاعتقاد بواسطته دفعة واحدة هو
(1) الأبطال وعبادة الأبطال، نقلًا عن التهامي نقرة: القرآن والمستشرقون: ص 24، (مرجع سابق).
(2)
نقلًا عن المرجع السابق نفسه: ص 24.