المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌105 - مسألة: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك - الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - حديث: النهي عن كسر سكة المسلمين

- ‌2 - حديث: "المنبتُّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى

- ‌3 - حديث: "من آذى ذميًا فأنا خصمه

- ‌4 - حديث: "لحوم البقر داء وسمنها ولبنها دواء

- ‌5 - حديث: "ينزل الله تبارك وتعالى كل يوم مائة رحمة…الحديث

- ‌6 - حديث: "إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى رمضان

- ‌7 - حديث: "الأرمد لا يُعاد

- ‌8 - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة فلما سلم قال: "مر بي ميكائيل" الحديث

- ‌9 - حديث: "عمل علي رضي الله عنه لبعض أهل الذمة

- ‌10 - حديث "لا مهر أقل من عشرة دراهم

- ‌11 - حديث: "الحج جهاد كل ضعيف

- ‌12 - حديث: "يغفر للحاج في ذي الحجة والمحرم وصفر والعشرين من ربيع الأول

- ‌13 - حديث: "بشارة عثمان بالخلافة بعد عمر

- ‌14 - حديث: "أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن امرأتي تنزف الدم، فقال له أبي بن كعب: عليها شم الكافور، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "من أين لك هذا يا أبي؟ " فقال: من قول امرئ القيس ابن ماء السماء:من عادة الكافور

- ‌15 - حديث: "الترهيب في النكاح

- ‌16 - حديث: "يأتي على الناس زمان يتحابون بألسنتهم ويتباغضون بقلوبهم

- ‌17 - حديث: "سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم فابدوءا به

- ‌18 - حديث: "عن مرجع الضمير فيما رواه الشيخان من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث

- ‌19 - حديث: "من ترك الصلاة ثلاثة أيام متعمدًا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أتاه النداء من قبل الله تعالى: كذبت

- ‌20 - حديث: هل ورد في الاستغفار عقب الذكر شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من السلف أم لا

- ‌21 - حديث "التائب من الذنب كمن لا ذنب له

- ‌22 - وسئلت: عن ثغر دمياط هل فتح صلحًا أو عنوة

- ‌23 - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ (إن لدينا أنكالاً وجحيما) فصعق

- ‌24 - حديث: "كيفية قص الأظفار

- ‌25 - حديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا

- ‌26 - حديث: "نعم العبد صُهَيْب لو لم يخف الله لم يعصه

- ‌27 - حديث "طلب الحق غربة

- ‌28 - حديث: النهي عن تخصيص المرء نفسه بالدعاء

- ‌29 - حديث: "سيد القوم خادمهم

- ‌30 - حديث: "اختلاف أمتي رحمة

- ‌31 - هل صح في ما فضل عن الأصابع من الثوب

- ‌32 - حديث: "تختموا بالعقيق

- ‌33 - سئلت: عمن قال: لا يجب على المرء إنكار ما لم يجمع على تركه، هل هو صحيح أم لا

- ‌34 - وسئلت: عن الأحاديث الودعانية ما حكمها

- ‌35 - وسئلت: عن الأحاديث الواردة في الرباط

- ‌36 - وسُئلت: عن حديث النواس بن السمعان: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك" هل ورد فيه حك أم لا

- ‌37 - حديث: "درهم ربا أشد من اثنين وسبعين زنية

- ‌38 - حديث "كفارة من استغتبته أن تستغفر له

- ‌39 - حديث: جابر: "من كان له إمام فقراءته له قراءة

- ‌40 - حديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين

- ‌41 - حديث: الاكتحال يوم عاشوراء

- ‌42 - حديث: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف قبل الهجرة إلى المدينة

- ‌43 - حديث: "من لغا فلا جمعة له

- ‌44 - وسئلت: هل صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين" وكنت نبيًا ولا آدم ولا طين".وهل يعتمد كلام ابن تيمية في الكراسة التي له أنه موضوع أم لا

- ‌45 - سئلت: عن ما ذكره الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي في جزء فيه وصول القراءة إلى الميت وهو: روى القاضي أبو يعلي بإسناده عن علي بن ابي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر على المقابر فقرأ: (قل هو الله أح

- ‌46 - سئلت: عن ما نصه قال تمام: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر ثنا عاصم بن علي ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير وعن الثقة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت

- ‌47 - سئلت عن حديث: "لو كان لابن آدم جبلين من ذهب…الحديث

- ‌48 - حديث: "كل أمرٍ ذي بال .. الحديث

- ‌49 - سئلت: هل يدخل في تعريف الصحابي حيث قيل فيه: من رأى .. إلى آخه، من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أو رآه بعد وفاته كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر فإنه لما أخبر بمرض النبي صلى الله عليه وسلم سافر نحوه فقبض صلى الله عليه وسلم قبل وصوله إلى

- ‌50 - حديث: "ما ذئبان ضاريان .. " الحديث

- ‌51 - حديث: العينة

- ‌52 - حديث الهندباء

- ‌53 - حديث: الشرب قائمًا

- ‌54 - وسئلت: عن الحديث الوارد في وصف أهل الجنة بأنهم جرد مرد. هل ورد فيه استثناء أحد من الأنبياء أم لا

- ‌55 - وسئلت عن حديث القرون

- ‌56 - وسئلت عن بنة الجهني، هل هو بموحدتين ونون أو موحدتين

- ‌57 - وسئلت: عن الأربعة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في نسق وهل يعرف غيرهم

- ‌58 - [مسألة]:

- ‌59 - وسئلت: عن حديث "أدبني ربي فأحسن تأديبي

- ‌60 - وسئلت: عن حديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل

- ‌61 - وسئلت عن حديث "لا غيبة لفاسق" ومن قال: لم يقله أحد من المسلمين

- ‌62 - ثم سئلت عما ورد في المعز والشياه

- ‌63 - ثم سئلت عن حديث: "من باع دارًا لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيه". من أخرجه، وهل هو صحيح أم لا

- ‌64 - سئلت: عن ما ورد في جلوس الإمام بعد [سلامه في] مصلاه

- ‌65 - سئلت: عن أسماء أهل الصفة

- ‌66 - سئلت عن الوارد في السنا والسنوت

- ‌67 - سئلت عن مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

- ‌68 - سئلت عن الحديث المروي وصورته:

- ‌69 - وسئلت: عن كعب الأحبار: هل هو كعب بن الأشرف، أو كعب بن لؤي

- ‌70 - مسألة: حديث عائشة: "عُذب أهل قرية كانوا يعملون عمل الأنبياء" فقيل لها: ولم ذلك يا أم المؤمنين؟ قالت: "لأنهم كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر

- ‌71 - وسئلت: عن قراءة سورة: (والعصر) عند التقاء المؤمنين

- ‌72 - مسألة: قال ربيعة: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من الليل، وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا

- ‌73 - مسألة:

- ‌74 - مسالة:

- ‌75 - مسألة: المتكلمون في المهد:

- ‌76 - ثم سئلت عن قولهم: أمرت أن أخطاب الناس على قدر عقولهم. وقولهم: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وقولهم: كل عام ترذلون. وقولهم: إن القمر حين انشق نزل إليه صلى الله عليه وسلم ودخل من كمه وخرج من الكم الآخر، فطاف بالكعبة. هل لهذه أصل أم لا

- ‌77 - وسئلت: عن الأنين

- ‌78 - وسئلت: "من تزين للناس بما يعلم الله منه خلافه

- ‌79 - مسألة: إذا تجاوز الرجلان في الإمامة بعد الإقامة فهما في النار

- ‌80 - وسئلت: عما اشتهر على الألسنة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا ذوي العاهات" هل له أصل؟ وما معناه

- ‌81 - سئلت: عن سند يتصل به مسند أبي ذر، للبزار، وأحضر إليَّ ورقة بخط الشيخ قاسم الحنفي كتبها في ذلك، نصها: "أنبأني أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر مشافهة أنبأنا أبو الفتح محمد بن محمد مشافهة عن أبي الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن عبد ا

- ‌82 - سئلت: عن الوارد في البواسير، أعاذنا الله منه

- ‌83 - سألني: بعض الصوفية عن حديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة

- ‌84 - سألني: الشيخ شمس الدين الأمشاطي ـ نفع الله به ـ عما وقع في "الطبقات للحنفية" في وفاة شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحلواني وكونها في سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة، كيف يستقيم مع ما فيها من أن شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخس

- ‌85 - غريبة:

- ‌86 - حديث: المغفرة ليلة النصف من شعبان

- ‌87 - حديث: "يطلع الله ليلة النصف من شعبان

- ‌88 - [مسألة

- ‌89 - الحمد لله: روى الخطيب والدارقطني في "الرواة عن مالك" لهما، وأبو علي بن دوما في فوائده والرافعي في تاريخ قزوين والصابوني في الأربعين له كلهم من حديث الفضل بن غانم عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رفعه: "من قال في اليوم مائة مرة لا إل

- ‌90 - الحمد لله مسألة: خرج البيهقي في السنن من جهة الشافعي من طريق محمد بن كعب أنه سمع رجلاً في بني وائل يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تجب الجمعة على كل مسلم، إلا امرأة أو صبي أو مملوك". وهكذا هو في أصل معتمد جدًا، قديم من مسند الشافعي سواء. وه

- ‌91 - الحمد لله مسألة:

- ‌92 - مسألة:

- ‌93 - الحمد لله مسألة: عن حديث: "نية المؤمن خير من عمله" هل ورد أم لا، وما حكمه وما معناه

- ‌94 - [مسألة]: لم يزال السؤال: يقع عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أستحيي ممن استحيت منه الملائكة

- ‌95 - الحمد لله سئلت عن حديث: "تناكحوا تناسلوا أباهي بكم يوم القيامة

- ‌96 - [مسألة] الحمد لله: روى الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعكتاف إلا بصيام" وسنده ضعيف، وأشار البيهقي وغيره إلى أن رفعه وهم

- ‌97 - الحمد لله: أملي الديمي على البحيري ومن خطه نقلت ما نصه: حضر الإمام أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكوفي مجلس الحسن بن عمارة كوفي، فسئل الأعمش عن الحسن بن عمارة تكلم فيه، فلما أن رجع إلى البيت بعث وراء الأعماش وأحسن إليه، وقال له: أريد أن تبدل

- ‌98 - سئلت: عما أورده جماعة من متأخري الفقهاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: "التكبير جزم والسلام جزم" هل له أصل أم لا

- ‌99 - وسئلت عما اشتهر: "ما خلا جسد من حسد، والعداوة في الأهل، والحسد في الجيران

- ‌100 - وسئلت: عما اشتهر أنه من أراد أن يكون حمل زوجته ذكرًا فليضع يده على بطنها وليقل: إن كان هذا الحمل ذكرًا سميته محمدًا فإنه يكون

- ‌101 - وسئلت عن ما يكتب لمن يتعسر عليه الولادة

- ‌102 - [مسألة] الحمد لله أملى القاضي الحنفي المحب ابن الشحنة، أصلح الله أحواله، على جماعته. حديث عبد الله بن سلام في قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، أورده عن البرهان الحلبي، عن الصلاح ابن عمر عن الفخر البخاري. عن ابن طبرزد، عن ابن حصين، عن ابن

- ‌103 - مسألة: روى الترمذي في جامعه في "باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم" من حديث ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد ويقال: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: "ي

- ‌104 - الحمد لله: التمستم ـ نفعنا الله بركتكم ـ من العبد إيضاح ما أشكل معناه مما أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث مروان بن معاوية الفزاري عن أبي المليح الهذلي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليغضب عن من لا يفعل

- ‌105 - مسألة: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك

الفصل: ‌105 - مسألة: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك

‌105 - مسألة: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك

، فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد، فكبر ثلاثًا ثم خلها عند الثالثة، يسعدالله بسبقه من شاء من خلقه، وكان علي رضي الله عنه يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًا، ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين ويقول: إذا خرج أحد الفرسين على صحابه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عذار، فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتان فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام".

فبينوا ما في الحديث من الألفاظ اللغوية وبيان معناها وإعرابها وبيان معنى الحديث بكماله، وهل السبق يالخيل معتبر بالأذن كما في الحديث، أما بالرأسأم بالكتف؟ وما قاله العلماء في ذلك، ومن قال به من العلماء، والكلام على الحديث على طريقة أهل الفن وتخريجه وبيان رتبته، هل هو صحيح أم حسن أم غير ذلك بينوه بيانًا شافيًا؟

فالجواب: هذا الحديث قد أخرجه الدارقطني في سننه وهو آخر حديث فيها قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا الحسن بن شيب المعمري سمعت محمد بن صدران السُلمي يقول: حدثنا عبيد الله بن ميمون المراءي حدثنا عوف عن الحسن أو خلاس ـ شك ابن

ص: 401

ميمون ـ عن علي رضي الله عنه فذكر مثله سواء، غير أنه زاد تفسير الميطان فقال بعد قوله: فإذا أتيت الميطان، قال ابو عبد الرحمن:"والميطان مرسلها من الغاية غير أنه قال: فإن شككتم فاجعلوا سبقهما".

ورواه البيهقي في كتاب السبق والرمي من سننه قال: حدثنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان هو شيخ الدارقطني فيه وذكره مثل الدارقطني سواء غير أنه قال: "فإذا قرنتم شيئين فاجعلوا الغاية من أصغر الشيئين".

وفي سند روايان كل منهما نسب لجده، وهما: الحسن بن شبيب فهو أبو علي الحسن بن علي بن شبيب مصنف "عمل اليوم والليلة"وشيخه ابن صدران فهو محمد بن إبراهيم بن صدران وكذا في سنده ثلاثة غير منسوبين وهم عوف ـ وهو ابن أبي جميلة ـ بفتح الجيم المعروف بابن الأعرابي، والحسن وهو البصري، وخِلاس ـ وهو بكسر المعجمة وآخره مهملة ـ ابن عمرو الهجري فاجتمع فيه نوعان جليلان، تمس

ص: 402

الحادة لمعرفتها، وقد جمعت منها طائفة.

ثم إن جميع رجال هذا السند ليس فيهم من ينظر في حاله، سوى ابن ميمون وهو في نسختي من "السنن الكبرى" للبيهقي بالتكبير. وأما في أصلي من سنن الدارقطني، فهو بالتصغير، ولكنه في "إتحاف المهرة" لشيخي نقلاً عنها بالتكبير، فكأنهوقع له كذلك في نسخة أخرى منها، وهو أقرب إلى الصواب، والظاهر أنه عبد الله بن ميمون الرقي أحد من روى عنه الإمام أحمد، فهو من هذه الطبقة لا سيما وهو يكني أبا عبدالرحمن، وحينئذ فهو الذي فسر الميطان، إذ ليس في رجال السند من يكنى ذلك غيره.

وقد ذكره شيخي رحمه الله في: "تعجيلالمنفعة" وقال: فيه نظر، وذكره في مختصر "تهذيب الكمال" للتمييز، ولكنه لم ينقل فيه تبعًا لأصله جرحًا ولا تعديلاً، كذا هو بدونهما عند ابن أبي حاتم وما وقع في كتاب الدارقطني والبيهقي من كونه مرءيًا، يعني بفتح الميم والراء ثم همزة مكسورة لا يمنع أن يكون رقيًا، وإن احتمل تصحيف المري من الرقي إن كتب بدون ألف، ووراء هذا أن الحسن وخلاسًا لم يسمعا من على شيئيا، وممن صرح بذلك في الحسن: أبو زرعة وابن المديني وقال

ص: 403

الترمذي: إنه لا نعرف له سماعًا منه، وجزم به شيخي في بعض تصانيفه، وصرح به في خلاس يحيى بن سعيد، وأبو داود ونحوه عن الدارقطني وقال أحمد: إن روايته عنه من كتاب، وكان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عنه عن علي خاصة، ويقول: هو كتاب وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صُحف عن علي، ولذلك لميخرج في الصحيحين بهاتين الترجمتين شيء، بل صرح الدارقطني بأن خلاسًا ضعيف نعم أورد الضياء في المختارة من ترجمة الحسن عن علي حديثًا وكذا ما صنع الحاكم في صحيحه وصرح بأنه صحيح، فيه إرسال، ونحوه قال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما سقط منها، لكن قد قال ابن سعد: إن ما أرسل ليس بحجة، وكذا قال الدارقطني مراسيله فيها ضعف، وعلى كل حال فراوي الحديث مع كونه مجهولاً شك هل الحديث عن الحسن أو عن خلاس؟ فلو كان عن الحسن بدون شك وكان الراوي ثقة، أمكن أن يقال:

ص: 404

هو حجة كما صنع الضياء والحاكم، وبالجملة فلأجل ما قدمته، قال البيهقي عقب تخريج هذا الحديث: هذا إسناد ضعيف. انتهى.

وممن ذكره من الأئمة في كتب الفقه الشيخ أبو إسحاق في المهذب لكنه لم يذكر من قوله، وكان علي إلى آخره، والموفق ابن قدامة في المغني بتمامه وتبعه غيره من أئمة مذهبه: وتعجبت من عدم إيراد الرافعي له، رحمهم الله أجمعين.

إذا علم هذا، فالسَبْقة: بفتح المهملة أو كسرها ثم سكون الموحدة: المرة أو الهيئة من السبق، المبوب له في كتب أئمتنا بعد الجعالة أو الأطعمة أو الجزية أو الأضاحي، وربما أفرد بالتأليف، وقيل: إن إمامنا الشافعي رحمه الله لم يسبق لتصنيفه إياه، ونقل عن المزني أنه قال: سألنا الشافعي أن يصنف لنا كتاب السبق والرمي فذكر هنا أن فيه مسائل صعابًا ثم أملاه علينا. انتهى.

ولأجل ذلك كانت فروعه في كتب أصحابه أكثر من غيرها، نعم توجد أيضًا كثيرة في كتبا لحنابلة لكون إمامهم من أصحاب إمامنا والله أعلم، المراد بجعل ذلك لعلي، يحتمل أن يكون أرشده إليها ليبثها بين الناس ويرشدهم إليها، ويحتمل أن يكون جعله محللاً بين المتسابقين لعلمه بالفروسية وآدابها، وفي كليهما منقبة ظاهرة لعلي رضي الله عنه،

ص: 405

وذلك كله يأتي في سراقة رضي الله عنه أيضًا. والميطان وهو بكسر الميم، فسره الراوي كما تقدم ونحوه قول صاحب الصحاح: هو الموضع الذي توطن فيه الخيل لترسل منه في السباق، وهو أول الغاية، قال: والميداء آخر الغاية.

قلت: والإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة شرط كما في الصحيحين من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وذلك ميل أو نحوه.

وقوله:"فصف الخيل" هو أمر وكذا ما بعده، واللجام بكسر اللام: هو ما يوضع في فم الفرس يمسكه لئلا يغير على وجهه، وهو كما قال الجوهري فارسي معرب. والجُل: بالضم واحد جلال الدواب التي تجعل على ظهرها وجمع الجلال أجلة، والمقصود بذكر ذلك الإعلام بالتهيؤ للتسابق، ليكون الإطلاق دفعة واحدة.

ولذلك استدل به لإطلاق الفرسين منمكان واحد في وقت واحد، وممن صرح بذلك صاحب "المهذب" وهو شرط، ووقع في قوله:"هل من مصلح للجام أو حامل لغلام؟ " سجع، وهو إما أن يكون عن قصد أو اتفاقًا، وكذا وقع في قوله:"يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه" وهو بضم أوله وكسر آخره من السعادة خلاف الشقاوة يقال: أسعده الله فهو مسعود، ثم إن معنى قوله:"أو حامل لغلام" أي يردفعه معه إن أطاق فرسه ذلك، ويكون القصد بإرادفه تمرينه على الفروسية ويحتمل أن يكون هو المستقبل بعلاجها. والأول أظهر. واستفيد من قوله: أو طارح لجُل ركوب الفرس

ص: 406

عريًا ـ وهو أبلغ في الفروسية وقد ركب صلى الله عليه وسلم فرسًا عريًا، وقوله: وكان علي إلى آخره، أراده بذلك ضبط السابق لئلا يحصل الاختلاف في ذلك فهو أعدل وأقطع للتنافر، وكما أن ذلك يجعل عند الغاية، فكذا يكون عند أول المسافة، وهو أدب في الموضعين، وإلا فلو علما ذلك بدونهما كفى.

وكذا من الأدب أيضًا ما تقدم من القول عند الابتداء أو التكبير، وقوله: ويقول إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن، هو بيان لما يعتبر به السبق.

وممن قال به الثوري، كما حكاه صاحب البحر من أئمتنا وابن قدامة، وكذا أشار إلى حكايته ابن الصباغ ورواه عن الثوري ابن المبارك وهو ـ أعني الاعتبار بالأذن ـ يحكى عن المزني، قال الرافعي: وإيراد ابن كج يشعر بجعله وجهًا للاصحاب.

قلت: بل جعله في "الروضة" وجهًا محققًا واستدل له بعض الأئمة أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه" قال: فأثبت صلى الله عليه وسلم بالأذن ـ انتهى.

والحديث عند ابن جرير من رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا ولفظه: "ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان" وأصله في الصحيح.

ص: 407

ولكن المعتمد أن السبق في الخيل بالعنق ويسمى الهادي، قيل: ولا يصح أن يكون بالأذن، لأن أحدهما قد يرفع رأسه ويمد الآخر عنقه فيسبق بأذنه لذلك لا لسبقه، و [أما] الخبر، فمسوق في معرض المثل والأمثال تضرب على وجه المبالغة وقد تكون بما لا يكاد يوجد على أنه يجوز، كما قال ابن الصباغ أن يكون ذلك معتبر ما تساوي العنق ومدها أي فمتى وجد كذلك كان السبق معتبرًا بالأذن وببعضها، قال ابن الرفعة: وعلى ذلك يحمل ما في "التنبيه" فإنه قال: والسبق في الخيل إذا استوت أعناقها أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأذن وغيره. انتهى.

وفي المسئلة أوجه، ليس القصد الإطالة بها، وفي مختصر المزني عن الشافعي: وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه انتهى. والعمل عند أصحابه كما قدمت على أن الاعتبار بالعنق، ومنهم من اعتبر الأقدام والله أعلم.

والعذار من الفرس كالعارض من وجه الإنسان، ثم سمي به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه. ومنه:"فأعطانا حقوه"، فإن المعطي هو الإزار والحقو هو السير الذي يشد به، وفي بعض الأحاديث كما يروى عن جماعة من الصحابة مرفوعًا "للفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس".

ص: 408

أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث شداد بن أوس وسمرة حسبنما قاله الديلمي وقال العراقي في تخريج الإحياء: أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف قال: والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدي في كامله. هكذا.

وقولهم: "خليع العذار" يعني كالفرس الذي لا لجام له. وهذا يُقال غالبًا لمن يهتك وفعل ما لا يليق بالشرع. وقوله: فإن شككتما إلى آخره، لا أعلم من أخذ بظاهره إلا أن يكون ذلك على وجه التراضي، نعم قد قيل فيما إذا تعارضت البينتان بالتشريك بين المتداعبين، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لاستواء حجتهما، ويدل له ما روى أبو داود وابن حبان

ص: 409

والحاكم بإسناد صحيح عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرًا وأقام كل منهما شاهدين، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين، وأيضًا فلأن البينة أقوى من اليد، ولو تساويا في اليد يقسم بينهما فهذا أولى، وفي هذا نوع شبيه بما نحن فيه، لكن المعتمد تساقطهما لتناقض موجبهما، فأشبها الدليلين إذا تعارضا، وبهذا قال مالك وأحمد في رواية. وقوله: وإذا قرنتم ئنتان فقد اختلفت النسخ في هذه اللفظة ففي بعضها كما في السؤال وهو على طريق من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى: (إن هذان لساحران) وفي غيرها بالنصب، وهو ظاهر لكنه جودها كما تقدم، فقال: ثنتين وربما كتبت شيئين والمعنى قريب، والحاصل أنه إذا سابق بين فرسين إحداهما اسن من الأخرى يجعل الأمد الذي تنتهي المسابقة إليه أمد أصغرهما إذ لا يشترط تساويهما في السن بل يشترط أن تكون الخيل متقاربة الحال في سبق بعضها بعضا.

وأن تكون المسافة مما يقطعانها، فإن كانت بحيث لا تصلان إليها إلا بانقطاع وتعب، فالعقد باطل، وكذا يشترط إمكان سبق كل منها، فإن كان فرس أحدهما ضعيفًا يعلم قطعًا أنه يتخلف، أو فرس أحدهما فارها يعلم أنه يسبق بطل العقد.

وكذا إن كان السبق ممكنًا ولكن على الندور فإن الصحيح البطلان، وقد صرح أئمتنا فيما إذا كانت المسابقة بين بغل وحمار ومشينا على

ص: 410

المذهب في جواز المسابقة عليهما بالصحة على الأصح لتقاربهما، وكذا إذا اختلف نوع المركوبين كعربي وعجمي، وعربي وتركي، فلا يضر، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، والوجه الآخر المنع، أما إذا اختلف الجنس كفرس وبعير أو فرس وحمار فالأصح أنه يضر وهو مذهب أحمد.

وقوله: «لا جلب ولا جنب» وهما بالتحريك مروي في عدة أحاديث غير هذا أيضًا، وكل منهما يكون في السباق والزكاة.

فأما الجلبة في السباق، فهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًا له على الجري، والسبق يقال: جلب على فرسه يجلُبُ جلبًا إذا صاح من خلفه، واستحثه للسبق وأجلب عليه مثله.

هذا تفسير الأكثرين وقال بعضهم: هو أن يجتمع قوم فيعطفوا أحدهما ويزجروا الآخر وليس ذلك بعدل، إنما العدل أن يركضها بتحريك اللجام والاستحثاث بالصوط من غير اجتلاب بالسوط، ويروى من الوعيد في ذلك:«من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا» .

وأما الجنب فيه، فهو: أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب فيستبق وقيل: أن يجنب مع فرسه فرسًا يحرضه على الجري وأما الجلب في الزكاة فهو: أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتهم فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم في أماكنهم على مياههم.

ص: 411

وأما الجنب فيها، ففيه تأويلان، أحدهما: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك.

ثانيهما: أن يجنب ربُّ المال بماله، فيبعُد عن موضعه، فيحتاج العامل الإبعاد في اتباعه وطلبه ويشهد لأولهما ما رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".

وعن ابن إسحاق أن معنى لا جلب: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، ومعنى لا جنب أن يكون المصدق بأقصى مواضع الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه.

وقوله: لا شغار: هو بمعجمتين الأولى مسكورة من شغرات المرأة: رفعت رجليها عند الجماع، وأصله الكلب إذا رفع رجليه ليبول، أو ليُنزل عند الجماع، وقيل: أصله من شغر البلد: إذا خلا من الناس كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه، وجاء تفسيره في حديث اتفق على صحته بأن

ص: 412

يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، لكن اختلف في هذا هل هو مرفوع أم مدرج؟ وجزم الخطيب بالثاني، ثم اختلف في قائله بما نبسطه في غير هذا المحل لانتشاره.

قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح، موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا، لأنه أعلم بالمقام وأقعد بالحال. وقال الغزالي في "الوسيط" صورته الكاملة أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك، وألحق العراقي في شرح الترمذي بهذا، ولا يكون شيء آخر قال: ليكون متفقًا على تحريمه في المذهب.

وذهب أكثر أئمتنا إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقًا مخالف لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق، لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، لكن نقل الخرقي أن الإمام أحد نص على أن

ص: 413

علة البطلان ترك ذكر المهر، ورجح ابن تيمية في المحرر: أن العلة التشريك في البضع، وقال ابن دقيق العيد: ما نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه: ولا صداقبينهما، فإنه يشعر بأن جهة الفساد ذلك. وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد، ثم قال: وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهي، قال شيخي رحمه الله: ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح. من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة: أن يقول: زوج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر. انتهى.

قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان، وفي رواية عن مالك: بفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومحول والثوري والليث.

ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، قال شيخي رحمه الله: وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا أورد النهي عن نكاح تأكد التحريم.

قلت: فإن قيل: ما الحكمة في إضافة هذه الجملة لما تقدم؟ أمكن

ص: 414

ـ كما ظهر لي ـ أن يقال: إشارة إلى أن المتسابقين إذا أخرج كل منهما سبقًا بطل العقد.

هذا ما فتح الله به في الكلام على هذا الحديث بحيث صار كله ـ ولله الحمد ـ واضحًا جليًا مع قول شيخ الحنابلة بل شيخ مشايخ الإسلام شيخ بالإجازة المحب ابن نصر الله البغدادي، ثم القاهري قاضي مصر أنه سأل عنه علماء الحديث بالديار المصرية فلم يعرفوا لفظه ولا معناه، وكان يمكن بسطه أكثر من هذا، بل كان يحسن الكلام عليه من وجوه، الأول: في تخريجه، الثاني: في تراجم رجاله، الثال في حكمه وبيان علته، الرابع: في غريبه، الخامس: في إعرابه، السادس: في فهمه وبيان ما بين الأئمة من الاختلاف في فروعه، السابع: فيما يدخل منه في علم الشعر، الثامن: في كذا إلى آخر فوائده.

ولكن قد حصل فوق الغرض إن شاء الله بما ذكر مع أني لم أقف على من سبقني والله المستعان.

ص: 415