الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
40 - حديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين
".
ورد من حديث ابن عمر وابن عمرو وحفصة وأبي هريرة وعائشة وغيرهم.
أما حديث ابن عمر، فأخرجه أبو داود في "سننه" ومن طريقه الدارقطني عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد صلاة الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال:"ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين".
وهو في مسند الإمام أحمد عن عثمان عن وهيب بهذا السند ولفظه: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري، قال: لا دريت، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال:"إلا ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان".
وأخرجه الترمذي في "جامعه" باختصار عن أحمد بن عبدة الضبي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بهذا السند: "لا صلاة بعد الفجر إلا سدتين"، لكنه قال عن محمد بن حصين بدل أيوب، وكذا وقع في رواية أخرى عنه الدارقطني من هذا الوجه، وقال الترمذي عقبه:
غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وروى عنه غير واحد.
انتهى. وقال الذهبي في مختصره لسنن الدارقطني: إسناده لين، وقال ابن القطان: كل من في هذا الإسناد معروف إلا محمد بن الحصين إنه مختلف فيه، مجهول الحال. وكان عمر بن علي المقدمي والدراوردي يقولان: عن قدامة بن موسى حدثني رجل من بني حنظلة، وذكر هذا الاختلاف البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهو عندهما مجهول.
قلت: وقول ابن القطان: إن الدراوردي كان يقول: أيوب ـ إن صحت النسخة ـ فيه نظر، لأن طريق الدراودي قد أخرجها الترمذي والدارقطني ويها تسميته محمدًا كما تقدم، وكذا أخرجها ابن ماجه في سننه عن أحمد بن عبدة، لكن باختصار جدًا:"ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم" ولم يزد على ذلك، وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حصين التميمي. وقال بعضهم: أيوب، ومحمد اصح. انتهى. وروي يحيى بن أيو المصري، عن عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي،
عن أبي علقمة حديثًا فإن كان هو، فيترجح ما قاله ابن أبي حاتم، لكن قد رجح البيهقي رواية من قال أيوب وكذا الداقطني في "العلل الكبير" له لأنه قال: الاشبه قول من قال: إنه أيوب بن حصين لأن قائله ثبت، وهو سليمان بن بلال ووهيب وحميد بن الأسود. انتهى.
وقد وقع لنا هذا الحديث من حديث ابن عمر أيضًا من طرق، منها: ما رواه عبد الرازق في مصنفه والطبراني في معجمه عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه عن أبي بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر". وسنده قوي إلا أن أبا بكر المذكور إن كان هو ابن أبي سبرة فهو واه.
ومنها: ما رواه أبو الشيخ ابن حيان من طريق يحيى بن أيوب عن
محمد بن النيل الفهري عن يزيد بن سرجس عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج عليهم والناس يصلون بعد طلوع الفجر فقال: "إنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين" وفي سنده من لم أعرفه.
ومنها: ما رواه ابن عدي في كامله عن محمد بن الحارث عن الركعتين قبل المكتوبة". وسنده ضعيف لضعف محمد الحارث، وكذا شيخه.
وأما حديث ابن عمرو، فرواه ابن أبي شيبة والبزار والطبراني
في "الكبير" والدارقطني والبيهقي في سنتيهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين". لفظ الطبراني وفي لفظ آخر له في الأوسط: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلى ركعتي الفجر" وقال البزار: "لا صلاة قبل الفجر إلى ركعتي الفجر" وقال البيهقي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر" وقال: عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به. انتهى. وقد وثقه يحيى بن سعيد القطان وكان البخاري يقوي أمره ولحديثه هذا شاهد رواه أبو موسى المديني من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ركعتين".
وأما حديث حفصة، فأخرجه مسلم والنسائي وأحمد من رواية زيد بن محمد عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين".
وهو عند ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه بلفظ: "لا يصلي إذا طلع الفجر إلا ركعتي الفجر".
واصل هذا المتن متفق عليه من طريق مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع من غير ذكر الحصر، ولفظه: "كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
وأما حديث أبي هريرة، فرواه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل من رواية إسماعيل بن قيس عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا
ركعتي الفجر". وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل تفرد به أحمد بن عبد الصمد. انتهى.
ولم ينفرد به أحمد ـ كما قال ـ بل رواه أبو أيوب المهراني عن إسماعيل، أخرجه أبو الشيخ ابن حيان من طريقه. وإسماعيل قال البخاري والدارقطني: إنه منكر الحديث. لكن لحديثه طريق أخرى عن سعيد، أجود مما تقدم رواه أبو الشيخ ابن حيان أيضًا من طريق أبي عمر الصنعاني عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه رأى رجلاً يصلي بعد الفجر فأخذ كفًا من حصى فضربه به ثم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد طلوع الفجر أو بعد الأذان إلا ركعتي الفجر.
ورواه أبو موسى المديني من طريق الطبراني من رواية سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
وقد اختلف فيه على سفيان في وصله وإرساله والمرسل أصح، رواه البيهقي من رواية أسيد بن عاصم والحسين بن حفص عن سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين حتى الفجر" قال البيهقي: ولا يصح وصله،
وقال الذهبي إنه مرسل قوي.
وأخرج البيهقي أيضًا، وأبو موسى المديني من طريق أبي نعيم عن سفيان، عن أبي رباح عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد الفجر أكثر من ركعتين يكثر الركوع فيها فنهاه، فقال: يا أبا محمد! يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة. قال الذهبي: إسناده قوي.
وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في "مستخرجه" على مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمته عمرة عن عائشة أنها قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يكن يصلي إلا ركعتين. أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.
وأصله عند مسلم دون قوله: "أو لم يكن إلى آخر" وهو أيضًا متفق عليه من طرق دون هذه الزيادة الدالة على الحصر، إلا أنها في رواية أبي نعيم على الشك، والله المستعان.