المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌53 - حديث: الشرب قائما - الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - حديث: النهي عن كسر سكة المسلمين

- ‌2 - حديث: "المنبتُّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى

- ‌3 - حديث: "من آذى ذميًا فأنا خصمه

- ‌4 - حديث: "لحوم البقر داء وسمنها ولبنها دواء

- ‌5 - حديث: "ينزل الله تبارك وتعالى كل يوم مائة رحمة…الحديث

- ‌6 - حديث: "إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى رمضان

- ‌7 - حديث: "الأرمد لا يُعاد

- ‌8 - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة فلما سلم قال: "مر بي ميكائيل" الحديث

- ‌9 - حديث: "عمل علي رضي الله عنه لبعض أهل الذمة

- ‌10 - حديث "لا مهر أقل من عشرة دراهم

- ‌11 - حديث: "الحج جهاد كل ضعيف

- ‌12 - حديث: "يغفر للحاج في ذي الحجة والمحرم وصفر والعشرين من ربيع الأول

- ‌13 - حديث: "بشارة عثمان بالخلافة بعد عمر

- ‌14 - حديث: "أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن امرأتي تنزف الدم، فقال له أبي بن كعب: عليها شم الكافور، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "من أين لك هذا يا أبي؟ " فقال: من قول امرئ القيس ابن ماء السماء:من عادة الكافور

- ‌15 - حديث: "الترهيب في النكاح

- ‌16 - حديث: "يأتي على الناس زمان يتحابون بألسنتهم ويتباغضون بقلوبهم

- ‌17 - حديث: "سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم فابدوءا به

- ‌18 - حديث: "عن مرجع الضمير فيما رواه الشيخان من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث

- ‌19 - حديث: "من ترك الصلاة ثلاثة أيام متعمدًا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أتاه النداء من قبل الله تعالى: كذبت

- ‌20 - حديث: هل ورد في الاستغفار عقب الذكر شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من السلف أم لا

- ‌21 - حديث "التائب من الذنب كمن لا ذنب له

- ‌22 - وسئلت: عن ثغر دمياط هل فتح صلحًا أو عنوة

- ‌23 - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ (إن لدينا أنكالاً وجحيما) فصعق

- ‌24 - حديث: "كيفية قص الأظفار

- ‌25 - حديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا

- ‌26 - حديث: "نعم العبد صُهَيْب لو لم يخف الله لم يعصه

- ‌27 - حديث "طلب الحق غربة

- ‌28 - حديث: النهي عن تخصيص المرء نفسه بالدعاء

- ‌29 - حديث: "سيد القوم خادمهم

- ‌30 - حديث: "اختلاف أمتي رحمة

- ‌31 - هل صح في ما فضل عن الأصابع من الثوب

- ‌32 - حديث: "تختموا بالعقيق

- ‌33 - سئلت: عمن قال: لا يجب على المرء إنكار ما لم يجمع على تركه، هل هو صحيح أم لا

- ‌34 - وسئلت: عن الأحاديث الودعانية ما حكمها

- ‌35 - وسئلت: عن الأحاديث الواردة في الرباط

- ‌36 - وسُئلت: عن حديث النواس بن السمعان: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك" هل ورد فيه حك أم لا

- ‌37 - حديث: "درهم ربا أشد من اثنين وسبعين زنية

- ‌38 - حديث "كفارة من استغتبته أن تستغفر له

- ‌39 - حديث: جابر: "من كان له إمام فقراءته له قراءة

- ‌40 - حديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين

- ‌41 - حديث: الاكتحال يوم عاشوراء

- ‌42 - حديث: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف قبل الهجرة إلى المدينة

- ‌43 - حديث: "من لغا فلا جمعة له

- ‌44 - وسئلت: هل صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين" وكنت نبيًا ولا آدم ولا طين".وهل يعتمد كلام ابن تيمية في الكراسة التي له أنه موضوع أم لا

- ‌45 - سئلت: عن ما ذكره الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي في جزء فيه وصول القراءة إلى الميت وهو: روى القاضي أبو يعلي بإسناده عن علي بن ابي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر على المقابر فقرأ: (قل هو الله أح

- ‌46 - سئلت: عن ما نصه قال تمام: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر ثنا عاصم بن علي ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير وعن الثقة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت

- ‌47 - سئلت عن حديث: "لو كان لابن آدم جبلين من ذهب…الحديث

- ‌48 - حديث: "كل أمرٍ ذي بال .. الحديث

- ‌49 - سئلت: هل يدخل في تعريف الصحابي حيث قيل فيه: من رأى .. إلى آخه، من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أو رآه بعد وفاته كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر فإنه لما أخبر بمرض النبي صلى الله عليه وسلم سافر نحوه فقبض صلى الله عليه وسلم قبل وصوله إلى

- ‌50 - حديث: "ما ذئبان ضاريان .. " الحديث

- ‌51 - حديث: العينة

- ‌52 - حديث الهندباء

- ‌53 - حديث: الشرب قائمًا

- ‌54 - وسئلت: عن الحديث الوارد في وصف أهل الجنة بأنهم جرد مرد. هل ورد فيه استثناء أحد من الأنبياء أم لا

- ‌55 - وسئلت عن حديث القرون

- ‌56 - وسئلت عن بنة الجهني، هل هو بموحدتين ونون أو موحدتين

- ‌57 - وسئلت: عن الأربعة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في نسق وهل يعرف غيرهم

- ‌58 - [مسألة]:

- ‌59 - وسئلت: عن حديث "أدبني ربي فأحسن تأديبي

- ‌60 - وسئلت: عن حديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل

- ‌61 - وسئلت عن حديث "لا غيبة لفاسق" ومن قال: لم يقله أحد من المسلمين

- ‌62 - ثم سئلت عما ورد في المعز والشياه

- ‌63 - ثم سئلت عن حديث: "من باع دارًا لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيه". من أخرجه، وهل هو صحيح أم لا

- ‌64 - سئلت: عن ما ورد في جلوس الإمام بعد [سلامه في] مصلاه

- ‌65 - سئلت: عن أسماء أهل الصفة

- ‌66 - سئلت عن الوارد في السنا والسنوت

- ‌67 - سئلت عن مسح الوجه باليدين عقب الدعاء

- ‌68 - سئلت عن الحديث المروي وصورته:

- ‌69 - وسئلت: عن كعب الأحبار: هل هو كعب بن الأشرف، أو كعب بن لؤي

- ‌70 - مسألة: حديث عائشة: "عُذب أهل قرية كانوا يعملون عمل الأنبياء" فقيل لها: ولم ذلك يا أم المؤمنين؟ قالت: "لأنهم كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر

- ‌71 - وسئلت: عن قراءة سورة: (والعصر) عند التقاء المؤمنين

- ‌72 - مسألة: قال ربيعة: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من الليل، وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا

- ‌73 - مسألة:

- ‌74 - مسالة:

- ‌75 - مسألة: المتكلمون في المهد:

- ‌76 - ثم سئلت عن قولهم: أمرت أن أخطاب الناس على قدر عقولهم. وقولهم: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وقولهم: كل عام ترذلون. وقولهم: إن القمر حين انشق نزل إليه صلى الله عليه وسلم ودخل من كمه وخرج من الكم الآخر، فطاف بالكعبة. هل لهذه أصل أم لا

- ‌77 - وسئلت: عن الأنين

- ‌78 - وسئلت: "من تزين للناس بما يعلم الله منه خلافه

- ‌79 - مسألة: إذا تجاوز الرجلان في الإمامة بعد الإقامة فهما في النار

- ‌80 - وسئلت: عما اشتهر على الألسنة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا ذوي العاهات" هل له أصل؟ وما معناه

- ‌81 - سئلت: عن سند يتصل به مسند أبي ذر، للبزار، وأحضر إليَّ ورقة بخط الشيخ قاسم الحنفي كتبها في ذلك، نصها: "أنبأني أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر مشافهة أنبأنا أبو الفتح محمد بن محمد مشافهة عن أبي الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن عبد ا

- ‌82 - سئلت: عن الوارد في البواسير، أعاذنا الله منه

- ‌83 - سألني: بعض الصوفية عن حديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة

- ‌84 - سألني: الشيخ شمس الدين الأمشاطي ـ نفع الله به ـ عما وقع في "الطبقات للحنفية" في وفاة شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحلواني وكونها في سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة، كيف يستقيم مع ما فيها من أن شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخس

- ‌85 - غريبة:

- ‌86 - حديث: المغفرة ليلة النصف من شعبان

- ‌87 - حديث: "يطلع الله ليلة النصف من شعبان

- ‌88 - [مسألة

- ‌89 - الحمد لله: روى الخطيب والدارقطني في "الرواة عن مالك" لهما، وأبو علي بن دوما في فوائده والرافعي في تاريخ قزوين والصابوني في الأربعين له كلهم من حديث الفضل بن غانم عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رفعه: "من قال في اليوم مائة مرة لا إل

- ‌90 - الحمد لله مسألة: خرج البيهقي في السنن من جهة الشافعي من طريق محمد بن كعب أنه سمع رجلاً في بني وائل يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تجب الجمعة على كل مسلم، إلا امرأة أو صبي أو مملوك". وهكذا هو في أصل معتمد جدًا، قديم من مسند الشافعي سواء. وه

- ‌91 - الحمد لله مسألة:

- ‌92 - مسألة:

- ‌93 - الحمد لله مسألة: عن حديث: "نية المؤمن خير من عمله" هل ورد أم لا، وما حكمه وما معناه

- ‌94 - [مسألة]: لم يزال السؤال: يقع عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أستحيي ممن استحيت منه الملائكة

- ‌95 - الحمد لله سئلت عن حديث: "تناكحوا تناسلوا أباهي بكم يوم القيامة

- ‌96 - [مسألة] الحمد لله: روى الدارقطني والبيهقي في سننيهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعكتاف إلا بصيام" وسنده ضعيف، وأشار البيهقي وغيره إلى أن رفعه وهم

- ‌97 - الحمد لله: أملي الديمي على البحيري ومن خطه نقلت ما نصه: حضر الإمام أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكوفي مجلس الحسن بن عمارة كوفي، فسئل الأعمش عن الحسن بن عمارة تكلم فيه، فلما أن رجع إلى البيت بعث وراء الأعماش وأحسن إليه، وقال له: أريد أن تبدل

- ‌98 - سئلت: عما أورده جماعة من متأخري الفقهاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: "التكبير جزم والسلام جزم" هل له أصل أم لا

- ‌99 - وسئلت عما اشتهر: "ما خلا جسد من حسد، والعداوة في الأهل، والحسد في الجيران

- ‌100 - وسئلت: عما اشتهر أنه من أراد أن يكون حمل زوجته ذكرًا فليضع يده على بطنها وليقل: إن كان هذا الحمل ذكرًا سميته محمدًا فإنه يكون

- ‌101 - وسئلت عن ما يكتب لمن يتعسر عليه الولادة

- ‌102 - [مسألة] الحمد لله أملى القاضي الحنفي المحب ابن الشحنة، أصلح الله أحواله، على جماعته. حديث عبد الله بن سلام في قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، أورده عن البرهان الحلبي، عن الصلاح ابن عمر عن الفخر البخاري. عن ابن طبرزد، عن ابن حصين، عن ابن

- ‌103 - مسألة: روى الترمذي في جامعه في "باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم" من حديث ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد ويقال: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: "ي

- ‌104 - الحمد لله: التمستم ـ نفعنا الله بركتكم ـ من العبد إيضاح ما أشكل معناه مما أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث مروان بن معاوية الفزاري عن أبي المليح الهذلي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليغضب عن من لا يفعل

- ‌105 - مسألة: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك

الفصل: ‌53 - حديث: الشرب قائما

‌53 - حديث: الشرب قائمًا

قد ثبت النهي عنه عن حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام، وهمام كلهم عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائمًا.

وفي لفظ: نهى أن يشرب الرجل قائمًا، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال ذاك أشر أو أخبث.

أخرجه مسلم وعند الترمذي من حيدث الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا وقال: حسن غريب. وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس.

قلت: أما حديث أبي سعيد، فأخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي عيسى الأسواري عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر وفي لفظ: نهى عن الشرب قائمًا.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث علي

ص: 223

بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم وأن يلتقم فم السقاء، فيشرب منه ورجاله رجال الصحيح.

وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه مسلم من طريق أبي غطفان المري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يشربن أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء".

ورواه أحمد من طريق أبي زياد الطحان، وأبي زياد مولى الحسن بن علي كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال له:"قه" قال له: "أيسرُّك أن يشرب معك الهر"؟ قال: لا، قال:"فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان" ورجاله ثقات.

ومن طريق الزهري عن رجل وعن الأعمش عن أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه" ورجال سند الأعمش رجال الصحيح.

وقد صححه ابن حبان وابن السكن.

وأما حديث أنس، فقد سبق.

وفي الباب أيضًا عن ابن عباس وجابر، وغيرهما.

ص: 224

أما حديث ابن عباس، فأورده أبو علي ابن السكن، ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء، ونهى أن يشرب الرجل قائمًا وفي السنن لسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: إنما كره الشرب قائمًا لأنه داء.

وأما حديث جابر، فهو عند ابن السكن أيضًا عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل يشرب قائمًا؟ فقال: كُنا نكره ذلك. وعند سعيد بن منصور من حديث يونس عن الحسن أنه كان يكره أن يشرب الرجل قائمًا.

ومن حديث معاوية بن صالح مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال: "إن قدرت أن تقئه فقئه" انتهى.

قال البيهقي: ويشبه أن يكون ذلك على طريق التنزيه عن الشرب قائمًا، واختيار الشرب قاعدًا للأدب، ولما يخشى في الشرب قائمًا من الداء فيما زعم أهل الطب، وخصوصًا لمن كانت به في أسافله علة يشكوها من برد أو رطوبة، قال: وحمله القتيبي على الشرب سائرًا.

قلت: وما قاله البيهقي أحسن من هذا الحمل وادعاء النسخ وغير ذلك من الأحوال.

كما أشار إليه شيخي في "الفتح" وهي طريقة الخطابي وابن بطال،

ص: 225

وغيرهما، وأشار إليه الأثرم فقال: إن ثبتت الكراهية حملت على الإرشاد والتأديب، لا على التحريم، وكذا حمل النووي وغيره النهي على التنزيه.

وقد جاءت الرخصة في عدة أحاديث.

منها: ما أخرجه الشيخان من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم.

ومنها: ما أخرجه البخاري من حديث النزال بن سبرة عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وقال:"هذا وضوء من لم يحدث".

وعند أبي نعيم في "الحلية" من طريق عطاء بن السائب عن ميسرة وزاذان قالا: شرب علي قائمًا وقال: إن أشرب قائمًا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وإن أشرب قاعدًا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعدًا. وهو عند أحمد في المسند.

ص: 226

وأخرج سعيد بن منصور من حديث مجاهد قال: رئي علي بالكوفة يشرب وهو قائم. وفي بلاغات مالك في الموطأ: إن عليًا كان يشرب قائمًا.

ومنها: ما أخرجه الترمذي وابن ماجه معًا من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام. وقال الترمذي: صحيح غريب، وأشار إلى أن عمران بن جرير رواه عن أبي اليزري يزيد بن عطارد عن ابن عمر. وفي الموطأ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا.

وعند سعيد بن منصور في "سننه" من حديث علي الأزدي أنه رأى ابن عمر يشرب وهو قائم من فم قربة أو إداوة.

ومنها: ما أخرجه الترمذي وحسنه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. قال: وفي الباب عن علي وسعد، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.

قلت: أما حديث علي: فقد سبق.

ص: 227

أما حديث سعد، فأخرجه الطبراني والبزار من حديث ابنته عائشة عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. وقال البزار: لا نعلمه يروي عن سعد إلا من هذا الوجه.

قلت: ورجاله ثقات، وقد عزاه شيخي للترمذي ولم أجد فيه، وفي الموطأ عن ابن شهاب أن سعدًا كان لا يرى بشرب الإنسان وهو قائم باسًا.

وأما حديث ابن عمرو: فقد سبق أيضًا.

وأما حديث عائشة: فقد أخرجه أبو بكر الشافعي من طريق عيسى بن محمد بن سعد عن عطاء عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. وهو عند الطبراني من حديث يحيى بن سعيد عن عطاء، ورجاله ثقات.

وأخرج أحمد من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: أن

ص: 228

النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب وهو قائم. ورجاله ثقات.

وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عائشة كانت لا ترى بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا.

وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، وحسين بن علي، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وكبشة، وكلثم، وأم أنس وهي أم سليم، وأم الفضل، وجد خباب.

أما حديث أنس، فهو عند أبي يعلي وأبي نعيم في "الحلية" وأبي بكر الشافعي وتمام في "فوائدهما" والأثرم من طريق الأوزاعي عن الزهري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا.

وكذا أخرجه البزار وزاد: "لبنا". ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني من حديث شريك عن حميد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل

ص: 229

مسجدهم فشرب وهو قائم.

وأما حديث حسين، فأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث بشير بن غالب عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وفي سنده زياد بن المنذر وهو متروك.

وأما حديث ابن أنيس، فأخرجه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث ابنه عيسى عنه:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها". وعزاه شيخي للطبراني فقط وهو عجيب.

وأما حديث ابن الزبير فرواه مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله

ص: 230

بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا.

وأما حديث ابن عمر: فقد سبق.

وأما حديث عثمان: ففي "الموطأ" عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان يشرب قائمًا.

وأما حديث عمر فهو عند سعيد بن منصور في سننه من طريق فليح بن سلميان عن أم حفص ابنة أبي المغيرة أن أباها قال: رأيت بعض ولد عمر بن الخطاب يشربون عنده اللبن قيامًا وعمر يرى ذلك فلا ينكره. انتهى.

وثبت عن عمر نفسه الشراب قائمًا. أخرجه الطبري. وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر كان يشرب قائمًا.

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني من حديث داود بن أبي هند أنه سمع سعيد بن جبير يقول عن عطاء حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من ماء زمزم قائمًا. وفيه من لم يعرف. وعند أحمد من

ص: 231

حديث مسلم ولا أعرفه. قال: سألت أبا هريرة عن الشرب قائمًا، قال: يا بن أخي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها أو بزمامها واضعًا رجلي على يدها فجاء نفر من قريس فقاموا حوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء من لبن فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه عن يمينه فشرب وهو قائم حتى شرب القوم كلهم قيامًا. وباقي رجاله ثقات.

وأسند أبو بكر الأثرم عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا.

وأما حديث كبشة، فأخرجه الترمذي وبان ماجه وسعيد بن منصور وأبويعلي من حديث عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن جدة له ـ يقال لها كبشة الأنصارية ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قربة معلقة فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وهو عند ابن

ص: 232

مندة بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا.

لكنه سماها البرصاء، لعله لقبها، ورواه ابن وهب من وه آخر، فسمى الجدة كلثم، ومن حديثها أخرجه أبو موسى المديني بسند حسن.

وأما حديث كلثم، فقد ذكر قريبًا.

وأما حديث أم أنس، فأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه، وابن شاهين من حديث البراء ابن بنت أنس عن جده أنس عن أمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة قالت: فشرب من القربة قائمًا. قالت: فعدمت إلى القربة فقطعتها. ورجاله رجال الصحيح إلا البراء ولم يضعف.

ص: 233

وأما حديث أم الفضل، فهو في الصحيحين من حديث عمير عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو على بعيره واقفًا بعرفه.

وأما حديث جد خباب، فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده بلفظ"

" انتهى.

وثبتت الرخصة أيضًا عن جماعة من التابعين فروى "

".

ص: 234