الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
53 - حديث: الشرب قائمًا
قد ثبت النهي عنه عن حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام، وهمام كلهم عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائمًا.
وفي لفظ: نهى أن يشرب الرجل قائمًا، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال ذاك أشر أو أخبث.
أخرجه مسلم وعند الترمذي من حيدث الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا وقال: حسن غريب. وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس.
قلت: أما حديث أبي سعيد، فأخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي عيسى الأسواري عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر وفي لفظ: نهى عن الشرب قائمًا.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث علي
بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم وأن يلتقم فم السقاء، فيشرب منه ورجاله رجال الصحيح.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه مسلم من طريق أبي غطفان المري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يشربن أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء".
ورواه أحمد من طريق أبي زياد الطحان، وأبي زياد مولى الحسن بن علي كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال له:"قه" قال له: "أيسرُّك أن يشرب معك الهر"؟ قال: لا، قال:"فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان" ورجاله ثقات.
ومن طريق الزهري عن رجل وعن الأعمش عن أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه" ورجال سند الأعمش رجال الصحيح.
وقد صححه ابن حبان وابن السكن.
وأما حديث أنس، فقد سبق.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس وجابر، وغيرهما.
أما حديث ابن عباس، فأورده أبو علي ابن السكن، ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء، ونهى أن يشرب الرجل قائمًا وفي السنن لسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: إنما كره الشرب قائمًا لأنه داء.
وأما حديث جابر، فهو عند ابن السكن أيضًا عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل يشرب قائمًا؟ فقال: كُنا نكره ذلك. وعند سعيد بن منصور من حديث يونس عن الحسن أنه كان يكره أن يشرب الرجل قائمًا.
ومن حديث معاوية بن صالح مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال: "إن قدرت أن تقئه فقئه" انتهى.
قال البيهقي: ويشبه أن يكون ذلك على طريق التنزيه عن الشرب قائمًا، واختيار الشرب قاعدًا للأدب، ولما يخشى في الشرب قائمًا من الداء فيما زعم أهل الطب، وخصوصًا لمن كانت به في أسافله علة يشكوها من برد أو رطوبة، قال: وحمله القتيبي على الشرب سائرًا.
قلت: وما قاله البيهقي أحسن من هذا الحمل وادعاء النسخ وغير ذلك من الأحوال.
كما أشار إليه شيخي في "الفتح" وهي طريقة الخطابي وابن بطال،
وغيرهما، وأشار إليه الأثرم فقال: إن ثبتت الكراهية حملت على الإرشاد والتأديب، لا على التحريم، وكذا حمل النووي وغيره النهي على التنزيه.
وقد جاءت الرخصة في عدة أحاديث.
منها: ما أخرجه الشيخان من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم.
ومنها: ما أخرجه البخاري من حديث النزال بن سبرة عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وقال:"هذا وضوء من لم يحدث".
وعند أبي نعيم في "الحلية" من طريق عطاء بن السائب عن ميسرة وزاذان قالا: شرب علي قائمًا وقال: إن أشرب قائمًا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وإن أشرب قاعدًا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعدًا. وهو عند أحمد في المسند.
وأخرج سعيد بن منصور من حديث مجاهد قال: رئي علي بالكوفة يشرب وهو قائم. وفي بلاغات مالك في الموطأ: إن عليًا كان يشرب قائمًا.
ومنها: ما أخرجه الترمذي وابن ماجه معًا من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام. وقال الترمذي: صحيح غريب، وأشار إلى أن عمران بن جرير رواه عن أبي اليزري يزيد بن عطارد عن ابن عمر. وفي الموطأ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا.
وعند سعيد بن منصور في "سننه" من حديث علي الأزدي أنه رأى ابن عمر يشرب وهو قائم من فم قربة أو إداوة.
ومنها: ما أخرجه الترمذي وحسنه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. قال: وفي الباب عن علي وسعد، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.
قلت: أما حديث علي: فقد سبق.
أما حديث سعد، فأخرجه الطبراني والبزار من حديث ابنته عائشة عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. وقال البزار: لا نعلمه يروي عن سعد إلا من هذا الوجه.
قلت: ورجاله ثقات، وقد عزاه شيخي للترمذي ولم أجد فيه، وفي الموطأ عن ابن شهاب أن سعدًا كان لا يرى بشرب الإنسان وهو قائم باسًا.
وأما حديث ابن عمرو: فقد سبق أيضًا.
وأما حديث عائشة: فقد أخرجه أبو بكر الشافعي من طريق عيسى بن محمد بن سعد عن عطاء عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. وهو عند الطبراني من حديث يحيى بن سعيد عن عطاء، ورجاله ثقات.
وأخرج أحمد من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: أن
النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب وهو قائم. ورجاله ثقات.
وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عائشة كانت لا ترى بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا.
وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، وحسين بن علي، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وكبشة، وكلثم، وأم أنس وهي أم سليم، وأم الفضل، وجد خباب.
أما حديث أنس، فهو عند أبي يعلي وأبي نعيم في "الحلية" وأبي بكر الشافعي وتمام في "فوائدهما" والأثرم من طريق الأوزاعي عن الزهري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا.
وكذا أخرجه البزار وزاد: "لبنا". ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني من حديث شريك عن حميد عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
مسجدهم فشرب وهو قائم.
وأما حديث حسين، فأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث بشير بن غالب عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وفي سنده زياد بن المنذر وهو متروك.
وأما حديث ابن أنيس، فأخرجه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث ابنه عيسى عنه:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها". وعزاه شيخي للطبراني فقط وهو عجيب.
وأما حديث ابن الزبير فرواه مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله
بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا.
وأما حديث ابن عمر: فقد سبق.
وأما حديث عثمان: ففي "الموطأ" عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان يشرب قائمًا.
وأما حديث عمر فهو عند سعيد بن منصور في سننه من طريق فليح بن سلميان عن أم حفص ابنة أبي المغيرة أن أباها قال: رأيت بعض ولد عمر بن الخطاب يشربون عنده اللبن قيامًا وعمر يرى ذلك فلا ينكره. انتهى.
وثبت عن عمر نفسه الشراب قائمًا. أخرجه الطبري. وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر كان يشرب قائمًا.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني من حديث داود بن أبي هند أنه سمع سعيد بن جبير يقول عن عطاء حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من ماء زمزم قائمًا. وفيه من لم يعرف. وعند أحمد من
حديث مسلم ولا أعرفه. قال: سألت أبا هريرة عن الشرب قائمًا، قال: يا بن أخي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها أو بزمامها واضعًا رجلي على يدها فجاء نفر من قريس فقاموا حوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء من لبن فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه عن يمينه فشرب وهو قائم حتى شرب القوم كلهم قيامًا. وباقي رجاله ثقات.
وأسند أبو بكر الأثرم عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا.
وأما حديث كبشة، فأخرجه الترمذي وبان ماجه وسعيد بن منصور وأبويعلي من حديث عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن جدة له ـ يقال لها كبشة الأنصارية ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قربة معلقة فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وهو عند ابن
مندة بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا.
لكنه سماها البرصاء، لعله لقبها، ورواه ابن وهب من وه آخر، فسمى الجدة كلثم، ومن حديثها أخرجه أبو موسى المديني بسند حسن.
وأما حديث كلثم، فقد ذكر قريبًا.
وأما حديث أم أنس، فأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه، وابن شاهين من حديث البراء ابن بنت أنس عن جده أنس عن أمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة قالت: فشرب من القربة قائمًا. قالت: فعدمت إلى القربة فقطعتها. ورجاله رجال الصحيح إلا البراء ولم يضعف.
وأما حديث أم الفضل، فهو في الصحيحين من حديث عمير عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو على بعيره واقفًا بعرفه.
وأما حديث جد خباب، فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده بلفظ"
…
" انتهى.
وثبتت الرخصة أيضًا عن جماعة من التابعين فروى "
…
".