الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
69 - وسئلت: عن كعب الأحبار: هل هو كعب بن الأشرف، أو كعب بن لؤي
؟
فأجبت: ليس كعب الأحبار بواحد من الإثنين، وابن الأشرف هو اليهودي الذي قتله محمد بن مسلمة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وابن لؤي هو ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، الذي في عمود النسب النبوي لأنه صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب.
والأحبار هو: أبو إسحاق كعب بن ماتع ـ بمثناة فوقانية مكسورة قبل العين المهملة ـ بن عمرو بن قيس من آل ذي رُعَين وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل: غير ذلك في اسم جده ونسبه، كان في يحاة النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، وكان يهوديًا عالمًا بكتبهم حتى كان يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، وكان إسلامه في عهد عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: إنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت هجرته، لكن الأول أشهر، ويدل له قول سعيد بن المسيب أن العباس قال لكعب: ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كتب لي كتابًا من التوراة، ودفعه لي، وقال: اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ عليّ بحق الوالد على ولده أن لا أفض الخاتم، فلما كان الآن
ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأسًا قالت لي نفسي: لعل أباك غيَّب عنك علمًا كتمه، فلو قرأته، ففضضت الخاتم، فقرأته فوجدت فيه صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا.
ويستأنس للثاني بما حكاه أبو مسهر عن غير واحد، قالوا: إن كعبًا كان مسكنه في اليمن فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام فمات بها. ويروى أنهم ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن عند ابن الحميري لعلمًا كثيرًا. وقال معاوية: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه لمفرطين.
وفي رواية في صحيح البخاري عن معاوية قال: "إن كان ـ يعني كعبًا ـ من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب" وهذا معناه أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون في نفسه كذبًا، لا أنه يتعمد الكذب، حاشاه من ذلك. وقال عبد الله بن الزبير: ما كان في سلطاني شيء إلا قد حدثني به كعب قبل أن يقع، ولقد حدثني أنه يظهر على البيت قوم. انتهى.
سكن كعب المدينة الشريفة وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافته سنة
اثنين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر وكان يقول: لأن أبكي من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، وما من عينين بكتا من خشية الله في دار الدنيا إلا كان حقًا على الله أن يضحكهما في الآخرة.
وعاده بعضهم في مرضه فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني جسدًا مرتهنًا بعملي، فإن بعثني الله من مرقدي بعثني ولا ذنب لي، وغن قبضني قبضني ولا ذنب لي. ولقيه عبد الله بن سلام عند عمر، فقال: يا كعب! من أرباب العلم؟ قال: الذين يعلمون به، قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع، وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت. وكلامه كثير لا يسعه هذا المحل وبالله التوفيق.