الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
98 - سئلت: عما أورده جماعة من متأخري الفقهاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: "التكبير جزم والسلام جزم" هل له أصل أم لا
؟
والجواب: أنه لا أصل له مرفوعًا، وعمدة هؤلاء المتأخرين على الرافعي في ذلك فإنه أورده كذلك، وذكر غير واحد ممن خرج كتابه أنه لا أصل له بهذا اللفظ، وإنما هو قول إبراهيم النخعي، حكاه الترمذي في جماعه عنه عقب حديث أبي هريرة الآتي فقال ما نصه: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والتسليم جزم.
والجملة الثانية روى بمعناها أبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من رواية قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "حذف السلام سنة".
رفعه أبو داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضًا، ووقفه الترمذي وقال: إنه حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ونقل أبو داود عن الفريابي قال: نهاني أحمد بن حنبل عن رفعه. وعن عيسى بن يونس الرملي قال: نهاني ابن المبارك عن رفعه، والمعنى: أنهما نهيا أن يُعزى هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فقول الصحابي: "السنة كذا" له حكم المرفوع على الصحيح
عند أهل الحديث والفقه والأصول، على أن البيهقي قال: كأن وقفه تقصير من بعض الرواة، وصحح الدارقطني في "العلل" في حديث الفريابي وقفه.
وأما أبو الحسن ابن القطان، فقال: إنه لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، قرة، لميخرج له مسمل محتجًا به، بل مقرونًا بغيره ثم حكى قول أحمد: إنه منكر الحديث جدًا، وأن البخاري قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه، وعلى هذا فلا يحمل قوله: منكر الحديث، على إرادة حديث خاص رواه ذاك الراوي، وإن أطلقه المحدثون كثيرًا لا سيما هنا، فقد قال ابو زرعة الرازي في قرة هذا: الأحاديث التي يرويها مناكير، ولذا ضعفه أحمد وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، ومع هذاكله فقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين في رواية أخرى: إنه ليس به بأس، وكذا قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، واختلف في لفظه ومعناه فقال الهروي في الغربيين: عوام الناس يضمون الراء من الله أكبر.
وقال أبو العباس المبرد: الله أكبر الله أكبر، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفًا غير معرب في مقاطعه، وكذا قال ابن الأثير في
النهاية، معناه: أن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير، بل يسكن آخره، وتبعه المحب الطبري، وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد، وعليه مشى الزركشي حيث قال: معنى قوله "جزم" أي يجزم الراء من التكبير، وإن كان أصله الرفع بالخبرية، ويمكن الاستشهاد له بما أخرجه الطيالسي في مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال:"صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم التكبير" لكن قد خالفهم شيخي رحمه الله فقال: وفيما قالوه نظر، لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على تقدير الثبوت، وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به، وقد أسند الحاكم عن أبي عبد الله البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام، فقال: لا يمد. وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال: لا يمده مدًا.
قال الترمذي: وهو الذي استحبه أهل العلم، وقال الغزالي في الإحياء: ويحذف السلام ولا يمده مدًا، فهو السنة.
وكذا قال جماعة من العلماء أنه يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا
يمده مدًا، وأنه ليس برفع الصوت، فرفع الصوت غير المد، وقيل: معناه: إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم.
وعن بعض المالكية: هو أن لا يكون فيه قوله: ورحمة الله، فهذا ما علمته الآن في معناه.
وأما لفظه، فجزم: بالجيم والزاي المعجمتين، ولكن قيَّده بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة، ومعناه: سريع فالحذم: السرعة، ومنه قول عمر:"إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم" أي أسرع، حكاه ابن سيد الناس وكذا السروجي المحدث من الحنفية وقال: والحذم في اللسان السرعة، ومنه قيل للأرنب حذمة. والله الموفق.