الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: البدع والمخالفات في الجمعة
لقد وقعت في عيد الأسبوع كثير من البدع والمخالفات منها:
1 -
صلاة ليلة الجمعة. ويستدلون على ذلك بما روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى ركعتين في ليلة الجمعة قرأ فيهما بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة إذا زلزلت أمنه الله عز وجل من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة"1.
2 -
ومنها: صلاة يوم الجمعة. وهي: ركعتين بين وقت الظهر والعصر ويستدلون على ذلك بما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى يوم الجمعة ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة واحدة وخمساً وعشرين مرة قل أعوذ برب الفلق، وفي الركعة الثانية يقرأ الفاتحة وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس خمساً وعشرين مرة، فإذا سلم قال لا حول ولا قوة إلا بالله خمسين مرة، فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه عز وجل في المنام أو يرى مكانه في الجنة أو يرى له"2.
1 الموضوعات لابن الجوزي (2/118) ، وقال لا يصح. والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (46)، وقال: وحديث ركعتي صلاة ليلة الجمعة موضوع.
2 الموضوعات لابن الجوزي (2/119)، وقال: هذا حديث موضوع لا يصح وفيه مجاهيل لا يعرفون. الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (46) . وقال: موضوع، وقد ذكر الغزالي في الأحياء (1/232-235) ، بعض الصلوات المتعلقة بيوم الجمعة وليلتها، وقد قال العراقي. في تخريجها أنها باطلة لا أصل لها.
وهذه بدع منكرة لا أصل لها في شرع الله عز وجل لورود النهي عن تخصيص يوم الجمعة وليلتها بعبادة خاصة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم"1.
3 -
ومن المخالفات: إرسال البسط والسجادات وغيرها قبل أن يأتي أصحابها وذلك لحجز المكان 2.
قال شيخ الإسلام: وهذا منهي عنه بالاتفاق 3.
4 -
ومنها التذكير يوم الجمعة وذلك بالدعاء إليها بالذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك 4.
5 -
ومنها: الأذان جماعة يوم الجمعة، وذلك باتخاذ أكثر من مؤذن 5.
6 -
ومنها: ما يقع من المؤذن عند إرادة الخطيب الخطبة بما يسمى بالترقية وهو تلاوة آية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 6.
1 صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب كراهية صيام يوم الجمعة مفرداً (2/801) ، حديث (1144) .
2 المدخل لابن الحاج (2/224) .
3 مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/39)، وقال ابن قدامة: إن فرش مصلى له في مكان، فيه وجهان: أحدهما: يجوز رفعه ، والجلوس في موضعه؛ لأنه لا حرمة له، ولأن السابق بالأجسام، لا بالأوطية والمصليات؛ ولأن تركه يفضي إلى أن صاحبه يتأخر ثم يتخطى رقاب المصلين ورفعه ينفي ذلك. الثاني: لا يجوز لأن فيه افيتاتاً على صاحبه وربما أفضى إلى الخصومة؛ ولأنه سبق إليه فكان كمحتجر الموات. انظر: المغني (3/234) .
4 انظر: المدخل لابن الحاج (2/258) ، والإبداع في مضار الابتداع (169) .
5 المدخل لابن الحاج (2/208) : تنبيه الغافلين لابن النحاس (264) .
6 سورة الأحزاب، آية (56) .
ثم قوله: (أيها الناس) صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت" 1 أنصتوا رحمكم الله 2.
7 -
ومنها: تباطي الإمام في الصعود واشتغاله بالدعاء مستقبلاً القبلة قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم ورفع يديه عند الدعاء 3.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " ودعاء الإمام بعد صعود المنبر لا أصل له "4.
8 -
ومنها: الالتفات يميناً عند قوله آمركم وأنهاكم وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " 5.
9 -
ومنها: تكلف بعض الخطباء رفع الصوت في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فوق المعتاد في باقي الخطبة 6.
10 -
ومنها: صلاة الظهر بعد الجمعة 7.
1 صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الجمعة، باب الإنصات، يوم الجمعة والإمام يخطب (2/414) ، حديث (394) .
2 انظر: المدخل لابن الحاج (2/268) ، والإبداع في مضار الابتداع (168) .
3 انظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (87) ، والمدخل لابن الحاج (2/267) ، والأمر بالاتباع للسيوطي (121) .
4 الاختيارات لابن تيمية (48) .
5 انظر: الباعث على إنكار البدع لأبي شامة (88) ، والأمر بالاتباع للسيوطي (121) .
6 انظر: المصادر السابقة وإصلاح المساجد من البدع والعوائد لمحمد جمال الدين القاسمي (48) .
7 انظر: السنن والمبتدعات للشقيري (84) ، وإصلاح المساجد من البدع والعوائد (49-50) ، والجمعة ومكانتها من الدين (241) .
11 -
ومنها: كتابة الحروز 1 في آخر جمعة من شهر رمضان حال الخطبة.
قال ابن النحاس: " وذلك بدعة سيما وهو يترك بسببه ما وجب عليه من سماع الخطبة والإنصات إليها "2.
12 -
ومنها: ما يفعله بعض المؤذنين حال جلوس الخطيب بين الخطبتين من قيامه ودعائه بالنفع للخطيب والمستمعين 3.
فهذه بعض البدع والمخالفات التي وقعت في الأعياد الشرعية، وهي نتيجة لابتعادهم عن ما شرعه الله في تلك الأعياد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وترك السنن من جنس فعل البدع، فينبغي إقامة المواسم على ما كان عليه السابقون الأولون يقيمونها من الصلاة والخطبة المشروعة والتكبير والصدقة في الفطر والذبح في الأضحية، فإن من الناس من يقصر في التكبير المشروع، ومن الأئمة من لا يذكر في خطبته ما ينبغي ذكره، بل يعدل على إلى ما تقل فائدته إلى غير ذلك من أمور السنة، فإن الدين هو فعل المعروف والأمر به، وترك المنكر والنهي عنه 4.
1 الحرز: هو الموضع الحصين، ويسمى التعويذ حرزاً؛ لأنه يتحصن به من الأمراض والأسقام. انظر: الصحاح للجوهري (3/873) .
2 تنبيه الغافلين لابن النحاس (267-268)، وانظر: الإبداع في مضار الابتداع (177) .
3 انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (1/129) ، وإصلاح المساجد من البدع والعوائد (70) ، والجمعة ومكانتها من الدين (240)، وقد ذكر الألباني كثيراً من البدع والمخالفات التي تقع في الجمعة. انظر: الأجوبة النافعة (56-75) .
4 انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/641) .
فيجب على المسلمين التنبه إلى ذلك وأن يحتلفوا بأعيادهم الشرعية، كما أمر صلى الله عليه وسلم، لكي يتحقق الهدف من هذه الاحتفالات فيتجدد النشاط للطاعة والعبادة بعد أن تستروح النفس دون إطلاق للشهوات أو الغرائز، وبذلك يكون العيد نقطة تزويد وبداية لعمل جديد.
وخاب أقوام يجعلون من العيد موسماً للمعاصي والشهوات وسوقاً للمخالفة وارتكاب الموبقات.