الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أئمة الحديث ومن أهل الاستقراء التام في نقد الرجال وأن لا يسلك في مؤلفه هذا المسلك الشائن من التهجم على " صحيح البخاري " وغيره من الصحاح والسنن والمسانيد.
غَمْزُهُ العُلَمَاءَ فِي قَوْلِهِمْ: «إِنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ» وَاِسْتِخْفَافُهُ بِهِمْ:
في [ص 310] نقل كلام الأئمة في عدالة الصحابة وأن الجمهور على أنهم عدول وأن بساطهم قد طوى كما قال الإمام الذهبي وغيره - وقد حاول غمز الجمهور في رأيهم وأنهم ليسوا على حق.
وفيما قدمته في بحث عدالة الصحابة ما يكفي ويشفي.
خِيَانَةُ أََبِِي رَيَّةَ لِلأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ وَافْتِرَاؤُهُ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ:
في هامش [ص 312] قال: وقال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث ": «قَالُوا: وَمِنْ عَجِيبِ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ الشَّيْخَ إِلَى الكَذِبِ وَلَا يَكْتُبُونَ عَنْهُ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ بِقَدْحِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَعَلِيِّ بن المَدِينِيِّ وَأَشْبَاهَهُمَا. وَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ أَكْذَبَهُ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَائِشَةُ» .
أقول:
وهو تدليس وخيانة للأمانة العلمية وإيهام للقارئ أنه رأى الإمام ابن قتيبة وليس الأمر كما حاول أن يلبس ويدلس وإنما هو حكاية ابن قتيبة لكلام الطاعنين في الأحاديث ورواتها من أمثال النظام وأضرابه، وقد رَدَّ ابن قتيبة - جَازَاهُ اللهُ خَيْرًا - على الطاعنين وانتصر للحديث وأهله ودافع عنهم دفاع العالم الضليع المُتَثَبِّتِ، وقد أكثر المؤلف من هذا التلبيس في كتابه وَقَدْ نَبَّهْتُ عليه في غير موضع.
تَشْكِيكُهُ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ:
في [ص 312 - 328] أخذ يبدئ ويعيد في معنى الصحبة، وعدالة الصحابة، وأخذ يوهن رأي الجمهور، وصار يتصيد كلامًا من هنا وهناك، ويحمله على غير محامله، فصار ينقل عن الشيخ المقبلي وغيره.
وفيما قدمته في عدالة الصحابة ما بين الحق من الباطل في هذا، وقد بينت غير مرة أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله سترهم، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم، والمرتدين الذين ارتدوا في حياة النَّبِيِّ وبعد وفاته، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام وماتوا على ردتهم هم بمعزل من شرف هذه الصحبة وبالتالي بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول، وفي تعريف العلماء للصحبة ما ينفي عنها هؤلاء وأولئك وكذلك بينت غير مرة أن العدالة شيء، والعصمة شيء آخر والذين قالوا إن الصحابة عدول لم يقولوا قط أنهم معصومون من المعاصي ولا من الخطأ والسهو والنسيان، وإنما أرادوا أنهم لا يتعمدون كَذِبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الذين حُدُّوا فِي حَدٍّ أو اقترفوا إِثْمًا تابوا أو لابسوا الفتن والحروب ما كانوا ليتعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومِمَّا ينبغي أن يعلم أن الذين قارفوا إِثْمًا ثم حُدُّوا هُمْ قلة نادرة جِدًّا لا ينبغي أن يغلب شأنهم وحالهم على حال الألوف المُؤَلَّفَةِ من الصحابة الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وجانبوا المآثم والمعاصي ما كبر منها وما صغر، وما ظهر وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا.
وهؤلاء الذين اتخذهم الطاعنون في عدالة الصحابة ذريعة لطعنهم بعضهم لا تعرف له رواية وبعضهم لم يعرف له إِلَاّ الحديث والحديثان والثلاثة، ومروياتهم معروفة وثابته من رواية غيرهم، فلا يتوقف على رواياتهم شيء من أصول الدين وفروعه، مِمَّا يجعل الباحث المُتَثَبِّتَ مُطْمَئِنًّا إلى ما ذهب إليه جمهور العلماء في عدالة الصحابة، وليس أدل على هذا من أنَّ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ - وهو مختلف في صحبته - الذي عرض له الشيخ المقبلي والسيد محمد رشيد رضا في كلاميهما ليس له إِلَاّ حديث في " سنن أبي داود " في عدم قطع الأيدي في السفر، وحديث آخر في الدعاء، ففي " صحيح ابن حبان " أنه سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:«اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الآخِرَةِ» (1).
(1)" الاستيعاب: ج 1 ص 55 على هامش " الإصابة " و " الإصابة ": ج 1 ص 147.