الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طلبها، فما يعاقب عليه هو الإسراف والإفحاش، وأن ينسى بها ربه وحقه فيها، حتى تلهيه عن ذكر الله، وعن حق الله. وأيضا ففيه إشارة إلى أن عند الله نعيما آخر أعلى وأعظم، وهو ما بينه بقوله تعالى:
* * *
(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ من ذَلِكُمْ
…
(15)
* * *
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ يكلفه جل شأنه أن يوجه إليهم ذلك السؤال لينبههم إلى عظيم شأن ما ادخره لهم سبحانه من نعيم مقيم إن أحسنوا، فالاستفهام للتنبيه، وقد حوى من طرق التنبيه ثلاثة: أولها: التعبير بـ (أَؤُنَبِّئُكُم)؛ لأن الإنباء معناه الخبر العظيم الخطير الشأن، وثانيها: التعبير بـ (ذَلِكُمْ) بالإشارة للبعيد للدلالة على عظيم شأن ما سيخبرهم به، وبالتعبير بـ " كم " كأنه يدعوهم جميعا ليستمعوا إلى ما سيخبرهم به، وثالثها: التعبير بـ " خير " الدالة على الأفضلية، وأن نعيم الجنة خير لَا شر فيه قط، وأن نعيم الدنيا لَا يخلو من شر.
وبعد أن كان الاستفهام الذي سيق للتنبيه كان الجواب هو: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَة ورِضْوَانٌ منَ اللَّهِ) هذه متع الآخرة، وهي أعلى مقاما، وأعظم مكانا من نعيم الدنيا، وهي أربعة:
أولها: (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)، وفي هذه الجنات ما لَا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وثانيها: الخلود، وهو نعمة وحده، فكل ما في الدنيا عرض زائل يعروه الفناء، وما فى الآخرة دائم البقاء.
وثالثها: (وَأَزْوَاجٌ مطَهَّرَةٌ) لَا دنس فيها، ولا ما يشينهن أو يوجد الريب، فلا معكر من شر أو ما يشبهه.
ورابعها: وهو أعظمها بل أعظم ما في الوجود، وهوِ (وَرِضْوَانٌ منَ اللَّهِ) أي رضا عظيم من خالق الخلق، ومبدع الكون ومنشئ الوجود، فالرضوان مصدر