الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفى هذه الجملة السامية إشارة إلى عدة معان عالية:
أولها: أن اتصال النبي صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه، والذين اتبعوا إبراهيم بخليل الله، لأنهم اتصلوا بالله تعالى، والمؤمنون بعضهم لبعض ولي ونصير، لأنهم جميعا أولياء الله. فالمؤمنون برسالة إبراهيم والمؤمنون برسالة محمد كلهم أولياء، لأنهم جميعا أولياء الله تعالى، وفي ذلك يبين سبحانه لليهود وغيرهم الطريق الحق الذي يجعلهم أولى بإبراهيم كالنبي ومن اتبعه.
ثانيها: الإشارة إلى أن ولاية الله هي الغاية الكبرى التي يجب أن يطلبها كل مؤمن، وطريقها الإحسان في كل شيء، وأساس الإحسان الإخلاص، ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك "(1).
ثالثها: الإشارة إلى منزلة أهل الإيمان عند الله والوعد بنصرتهم مهما يتكاثف عددهم: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
* * *
(1) متفق عليه، وقد سبق تخريجه من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ
…
(69)
* * *
إن اليهود والنصارى كانوا يحسدون المؤمنين على ما آتاهم اللَّه من فضله، كما قال تعالى:(وَدَّ كَثيرٌ منْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا. . .)، فَأولئك الكتابيون كانوا يشعرون أنهم فوق مستوى سائر العرب، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهديه فيهم ارتفع مستوى العرب فلم يذعنوا للحق الذي كان عليهم أن يؤمنوا له، بل تمردوا عليه، ولعظم المنزلة التي يعلمونها فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتمنون أن يضل المؤمنون، وأن يتركوا الحق، ولذا قال تعالى:(وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) أي تمنت طائفة من أهل الكتاب ضلالكم، فلو هنا مصدرية تدل على التمني، أي ودت هذه الطائفة ضلالكم ولم يكن ذلك منهم أمنية يتمنونها فقط، بل كانوا يقرنون القول بالعمل، فكانوا يلقون بالظنون والشكوك والأوهام حول الدعوة المحمدية ليرتاب الذين آمنوا، وكان منهم منافقون ينبثون بين المسلمين باسم أنهم مسلمون، ويلقون بالريب والتشكيك في النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به كما