الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودلت كذلك على جانب عظيم من المروءة المتمثل بمساعدة سيدنا موسى (عليه السلام) في السقي لبنات شعيب، وعدم أخذ الأجرة على ما قدمه من مساعدة وابتغاء بهذا العمل وجه الله جل وعلا.
ودلت الآيات كذلك على ضرورة أن يجتمع في العمل شرطان أساسيان وهما: القوة، والأمانة. فلا تصلح القوة بلا أمانة، ولا تنفع الأمانة بلا قوة.
ودلت كذلك على جملة من المسائل الفقهية وهذا ما سنناقشه في مبحث خاص.
المبحث الثاني: المسائل الفقهية المتعلقة بهجرة سيدنا موسى (عليه السلام) إلى مدين
المطلب الأول: المسائل المتعلقة بزواج سيدنا موسى (عليه السلام) من ابنة شعيب (عليه السلام
-)
أولاً ـ تعريفه وألفاظه ومسائله:
1 ـ تعريف النكاح في اللغة:
" نكح فلان امرأة ينكحها نكاحاً إذا تزوجها ونَكَحها ينكِحُها إذا تزوجها. أصل النكاح في كلام العرب الوطء. وقيل: للتزويج وطأً، لأنه سبب النكاح وعقد التزويج يسمى النكاح "((1)) .
وذكر الراغب الأصفهاني " أصل النّكاح للعقد، ثُمَّ أُستعير للجماع ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثُمَّ أُستعير للعقد لان أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره "((2)) . وذكر الشافعي " أن اسم النكاح يتناول العقد فقط "((3)) .
وفي الحقيقة أن لفظة النكاح جاءت في القران الكريم للعقد وللوطء
أما التي للعقد فقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوف} ((4)) ، فالمقصود اعقدوا عليهنَّ بإذن أهلهن آتوهنَّ مهورهنّ. فلا يمكن أن يقصد بالنكاح في هذه الآية الوطء، لأنه من غير المعقول أن يقول لوالد المرأة ائذن لي أن أطأ ابنتك أو موكلتك.
(1) لسان العرب: مادة (نكح) 2/625 ـ 626.
(2)
معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص 526.
(3)
المبسوط. شمس الأئمة مُحَمَّد بن أحمد بن أَبِي سَهْل السَّرَخْسي الحنفي أبو بَكْر. ت 483 هـ. ط2. دار المعرفة. بيروت. 1406 هـ.: 4/192.
(4)
سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية 25.
وقد وردت في القران الكريم لفظة النكاح بمعنى الوطء قال تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} ((1)) ، فقد أخرج البخاري في جامعه الصحيح: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة، ثُمَّ طلقها فتزوجت أخر، فأتت النبي (صلى الله عليه وسلم) فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثلُ هدبةٍ، فقال النبي
(صلى الله عليه وسلم) : ((لا حتى تتذوقي عويسلته ويذوق عويسلتك)) ((2)) ، إن المقصود بذوق
(العويسلة) كناية عن المجامعة أي الوطء ((3)) .
2 ـ النكاح في الاصطلاح الشرعي:
(عقد يفيد ملك المتعة قصداً)، أي: حلّ استمتاع الرجل من المرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي ((4)) .
عقد يتضمن إباحة وطء ((5)) .
(1) سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية 230.
(2)
صحيح البخاري بشرح العسقلاني: 8/180.
(3)
المصدر نفسه: 8 /180.
(4)
حَاشِيَة الطَّحْطَاوي أحمد بن مُحَمَّد بن إسماعيل الحَنَفي. ت 1231 هـ. على الدُّرُّ المختار لمحمد بن عَلِيّ الملَقَّب علاء الدِّيْن الحَصْكَفي الدمشقي. ت 1088 هـ. والدُّرُّ المختار هو شرح تنوير الأبصار لمحمد بن عَبْد الله بن أحمد الخَطيب التُّمُرْتَاشي الحَنَفي الغَزِّي. ت 1400 هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت سنة 1975. وهي طبعة مصورة على المطبوعة بدار الطباعة العامرة ببولاق مصر سنة 1254 هـ.: 2/3.
(5)
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. شمس الدِّيْن مُحَمَّد بن أَبِي العباس شهاب الدِّيْن أحمد بن حمزة الرَّمْلي المُتَوَّفَىَ المَصِري الأنصاري. الشهير بالشافعي الصغير. ت 1004 هـ. مَكْتَبَة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة 1938 م.: 6/179.