الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرج الإمام مالك: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال:((هذا نكاح السرّ ولا أجيزه)) ((1)) .
أدلة المالكية:
إنه عقد معاوضة، فلا يشترط فيه الإشهاد، وإنما يشترط فيه الإعلان والتصريح، وفرق ما بين النكاح والسفاح: الدُّفُّ.
فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ((أعلنوا النكاح ولو بالدّف)) ((2)) ، وإن اشترط الإعلان لنفي التهم، لأن الزنا لا يكون إلا بالسر فالحلال لا يكون إلا ضده، وذلك بالإعلان عنه ((3)) .
المسألة الثانية - الولاية في عقد الزواج
الولاية في الاصطلاح الفقهي
تعريف الولاية في اللغة:
(1) الموطأ. الإمام مالك بن أنس أبو عَبْد الله الأصبحي. (93 ـ 179) . تحقيق: مُحَمَّد فُؤَاد عَبْد البَاقِي. دار إحياء التراث العربي. مصر. (د. ت) .: 2 /535. مجمع الزوائد: 4 /285 وقال: رواه الطبراني في الروض الداني (المعجم الصغير) . سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني أبو القَاسِم. (260 ـ 360) . تحقيق: مُحَمَّد شكور محمود الحاج أمرير. المكتب الإسلامي ، دار عمار. بيروت ، عمان. ط2. 1405 هـ ـ 1985 م. عن مُحَمَّد بن عبد الصمد بن أبي الجراح لم يتكلم فيه أحد وبقية رجاله ثقات.
(2)
صحيح ابن حبان: 9 / 374. المستدرك على الصحيحين: 2 /200 قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كلاهما دون لفظ (بالدف) . وهو بهذه الزيادة في البحر الزخار المعروف بمسند البزار. أحمد بن عمرو بن عَبْد الخالق البزار أبو بكر. (215 ـ 292) . تحقيق: د. محفوظ الرَّحْمَن زين الله. مؤسسة عُلُوْم القُرْآن ـ مَكْتَبَة العُلُوْم والحكم. بيروت ـ المدينة. ط1. 1409 هـ.: 6 /171 وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن الزبير إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
(3)
المبسوط (السرخسي) : 5/31.
في أسماء الله تعالى: الولي الناصر. قيل: الوِلاية بالكسر السلطان والوَلاية الوِلاية النَصرة. قيل: هم عليّ وَِلاية، أي: مجتمعون في النّصرة، قال سيبويه: الوَلاية بالفتح المصدر، والوِلاية بالكسر الاسم مثل الأمارة لأنه اسم لما توليه وقمت به، فإذا أرادوا المصدر فتحوا. الوَليّ: ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته، وولي المرأة الذي يلي عقد النكاح دونه ((1)) .
تعريف الولاية في الاصطلاح الشرعي:
" تنفيذ القول على الغير "((2)) .
وقبل الخوض في أحكام الولاية علينا أن نبين:
أسباب الولاية وهي القرابة. الملك. الولاء. الإمامة. الوصية ((3)) مع اختلاف في بعضها وليس هنا مقام تفصيله.
أنواع الولاية "ولاية الإجبار. ولاية الندب والاستحباب. ولاية الشركة"(4) .
شروط الولي " العقل. البلوغ. الحرية. اتحاد الدين. العدالة. الذكورة. الرشد) ((5)) .
الولاية على تزويج البالغة العاقلة
تعريف البلوغُ:
البلوغُ والبلاغُ الانتهاء إلى أقصى المقْصِد والمنُتهى مكاناً كان، أو زَماناً، أو أمراً من الأمور المقدرة ((6)) .
(1) لِسَان العَرَب: مَادة (ولي) 5 /407.
(2)
حاشية الطحاوي: 2/6.
(3)
بدائع الصنائع: 2/237. المفصل في أحكام المرأة: 6/341 – 342.
(4)
بدائع الصنائع: 2/241 - 247. شرح فتح القدير. كمال الدِّيْن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام. ت 681 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت. (د. ت) .: 2/393.
(5)
المغني (ابن قدامة) : 7/21. بدائع الصنائع: 2/239. مغني المحتاج: 3/154.
(6)
معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص 58.
وعلامات البلوغ في الأنثى هي الحيض. الاحتلام ((1)) . وأدنى سن لظهور علامات بلوغ الأنثى من العمر تسع سنوات. وقال الشافعية: استكمال تسع سنين قمرية. بالنسبة للذكر أدنى سن لاحتلام الذكر أثنتا عشرة سنة ((2)) .
فسنستعرض أقوال الفقهاء في مسألة تزويج الأب ابنته البالغة، وهل يستأمرها؟ مع أدلتهم باختصار وبما يفي بغرض التفسير التحليلي فقط، فقد استدل قسم من العلماء بقوله تعالى:{أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيّ} على أن النكاح للولي ولاحظ للمرأة فيه، لأن صالح مدين تولاه وبه قال فقهاء الأمصار وخالف في ذلك الحنفية. واستدل الأمام مالك على أن للأب أن يزوج ابنته البكر البالغ من غير إستئمار، وبقول مالك قال الشافعي وكثير من العلماء، وخالف بذلك أبو حنيفة ((3)) .
سنتعرف على آراء العلماء في هذه المسالة مع الأدلة وبشكل مختصر:
أولاً ـ مذهب الحنفية:
(1) المبسوط (السرخسي) : 9/184. بدائع الصنائع: 7/171.
(2)
المبسوط (السرخسي) : 9/184. مغني المحتاج: 2/167.
(3)
الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: 6/4987.
قالوا: لا يجوز للولي أياً كان، أو غيره إجبار البالغة العاقلة البكر على النكاح، لأن علة ولاية الإجبار في النكاح هي الصغر، وقد زالت ببلوغها ((1)) ، ومن حقها أن تزِّوج نفسها بنفسها دون الحاجة إلى إذن الوليّ، ولا إلى أن يتولى عقد نكاحها نيابة عنها. ولكن للولي حق الاعتراض على زواجها بغير كفء، أو بأقل من مهر المثل إذا كان هذا الولي من عصباتها ((2)) .
أدلة الحنفية:
1.
من القرآن:
قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} ((3)) .
وجوه الدلالة
أـ إضافة عقد النكاح إليها من غير ذكر الوليّ في قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} .
ب ـ إضافة المراجعة إليها من غير ذكر الوليّ في قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} ((4)) .
2.
من السنة:
(1) الهِداية شرح بداية المُبتدي. برهان الدِّيْن عَلِيّ بن أَبِي بكر بن عَبْد الجليل المَرْغِيْنَاني الفَرْغَاني أبو الحسين. (511 ـ 593) . المكتبة الإسلامية. بيروت (د. ت) .: 1/196. حاشية الطحاوي على الدر المختار: 2/26.
(2)
حاشية الطحاوي على الدر المختار: 2/26. المبسوط (السرخسي) : 5/10 ـ 11.
(3)
سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية 230.
(4)
أحكام القُرْآن. أحمد بن عَلِيّ الرَّازِي الجَصَّاص أبو بكر. (305 ـ 370) . تحقيق: مُحَمَّد الصادق قمحاوي. دار إحياء التراث العربي. بيروت. 1405 هـ.: 1 /400.
روت خنساء بنت خذام الأنصارية: ((أنها أتت رسول الله فذكرت أن أباها زوَّجها وهي كارهة فخيّرها النبي (صلى الله عليه وسلم) بين فسخ النكاح وبين بقائه وعدم
فسخه)) ((1)) ((2)) .
من المعقول أن البالغة العاقلة البكر في تزويج نفسها بنفسها إنما تتصرف في خالص حقها، وهي من أهل التصرف لكونها بالغة عاقلة، ولهذا كان لها التصرف في مالها فكذا التصرف بزواجها ((3)) .
3.
الإجماع:
اتفق الفقهاء جميعاً على جواز قيام الرجل بعقد النكاح لنفسه إذا كان جائز التصرف بماله، والمرأة البالغة العاقلة لما كانت جائزة التصرف بمالها وجب جواز عقد نكاحها بنفسها ((4)) .
ثانياً ـ مذهب الشافعية والمالكية:
قال الشافعي: لا تزوج المرأة نفسها، أي لا تملك مباشرة عقد النكاح بحال لا بأذن من وليّها ولا من غيره. سواء كانت هي الموجبة في عقد النكاح، أو القابلة له. وإن الذي يباشر عقد النكاح لها هو وليها وليست هي ((5)) .
وللأب ولاية الإجبار على ابنته البالغة العاقلة البكر فله أن يزوجها بدون حاجة إلى إذنها ولا توقف على هذا الإذن ((6)) .
الأدلة:
1.
من القرآن:
(1) صَحِيْح البُخَارِي: باب إذا زوج ابنته وهي كارهة 5 /1974 رقم (4845) .
(2)
الهداية: 1/196.
(3)
أحكام القرآن (الجَصَّاص) : 1/402.
(4)
أحكام القرآن (الجَصَّاص) : 1 /402.
(5)
الأم: 5/12 ـ 13. نهاية المحتاج: 6/ 224. مغني المحتاج: 3/174. بدية المُجتهِد ونهاية المقتصد. مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن رشد القرطبي بن الإِمَام مُحَمَّد بن أحمد بن رُشْد القُرْطُبي. الملقب بابن رُشْد الحَفيد أَبِي الوليد. ت 595 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت. (د. ت) .: 2/5.
(6)
الأم: 5/19. مغني المحتاج: 3/149. نهاية المحتاج: 6/224.
قال تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ((1)) دليل على اعتبار الوليّ في عقد النكاح، وأنه هو الذي يتولى عقد لموليّته. ولو كان الحقُّ لها في عقد النكاح لنفسها لما كان لعضله معنى.
2.
من السنة النبوية:
قوله (صلى الله عليه وسلم) : ((لا نكاح إلا بولي)) ((2)) .
وقوله (صلى الله عليه وسلم) : ((أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها
باطلْ)) ((3)) .
قوله (صلى الله عليه وسلم) : ((الثيب أحق بنفسها من وليِّها، والبكر يزوجها
أبوها)) ((4)) .
3.
المعقول:
لا يليق بمحاسن العادات دخول المرأة في أمر النكاح ولا اشتراكها مع الرجل في إنشاء عقد النكاح.
وقال الشافعي: يستحب للولي المجبر (الأب) أن يستأذن ابنته البالغة العاقلة البكر في تزويجها قبل أن يعقد لها عقد النكاح تطييباً لخاطرها ((5)) .
ثالثاً. الحنابلة:
فهم مع الشافعية والأحناف في مسألة أن المرأة البالغة البكر لا تملك تزويج نفسها، أما في مسالة هل للأب ولاية الإجبار على ابنته البالغة العاقلة البكر فيزوجها جبراً دون توقف على إذنها.
قال أبن قدامة الحنبلي عن أحمد روايتان:
الرواية الأولى: له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة.
(1) سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية 232.
(2)
صَحِيْح البُخَارِي: باب من قال لا نكاح إلا بولي 5/1970. صحيح ابن حبان: 9 /386 من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3)
صحيح ابن حبان: 9/ 384. المستدرك على الصحيحين: 2 /182 من حديث عائشة رضي الله عنها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(4)
صحيح مسلم: باب استئذان الثيب في النكاح 2/ 1037 رقم (1421) من حديث ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما.
(5)
ينظر المفصل في أحكام المرأة: 6/ 344.