الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن كان دخل حين عقد؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال نود أن نبين " أن المهر يجبُ بنفس عقد الزواج، لأنه من آثار هذا العقد، فإن اتفق عليه الطرفان فهو المهر المسمى وهو الواجب بعقد الزواج، ولكن هذا الوجوب يبقى قلقاً لا يستقر ولا يتأكد وجوبه ويلزم الزوج به إلا إذا حصل ما يؤكده ومؤكداته هي: الدخول، أو موت أحد الزوجين، أو الخلوة الصحيحة "((1)) .
وقد ذكر القرطبي " قد منع علماؤنا من الدخول حتى ينقد ولو ربع دينار، قاله ابن القاسم والمتأخرين من أصحابنا قالوا: تعجيل، أو شئ منه مستحب، فإن كان الصداق رعيةُ الغنم فقد نقد الشرع في الخدمة "((2)) .
وقال ابن قدامة: " لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئاً سواء كانت مفوضة، أو مسمى لها، قاله سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والنووي الشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، والزهري، وقتادة، ومالك لا يدخل حتى يعطيها شيئاً "((3)) .
المسألة السادسة - اشتراط الولي شيئاً من المهر لنفسه
لقد استدل قسم من العلماء باشتراط سيدنا شعيب (عليه السلام) الإجارة من سيدنا موسى (عليه السلام) مقابل تزويجه ابنته، قال الله تعَاَلىَ على لسان شعيب:{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وقسم أخر من العلماء لم ير أن له الحق في ذلك، وفيما يأتي أقوال العلماء في ذلك:
قال الحنابلة: " يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئاً من صداق ابنته لنفسه، وبهذا قال إسحاق، وروي نحو ذلك عن علي بن الحسين "((4)) .
(1) المفصل في أحكام المرأة: 7/88
(2)
الجامع لأحكام القرآن: 6/4990
(3)
المغني (ابن قدامة) : 7/245
(4)
المغني (ابن قدامة) : 7/224 ـ 225. المفصل في أحكام المرأة: 7/80
وقال الشافعي: " إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لأنه تعطي من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد، ولأن المهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بعضها "((1)) .
واحتج الحنابلة:
بقوله تعالى في قصة شعيب وتزويجه إحدى ابنتيه موسى (عليه السلام){إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج} فجعل المهر الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه.
وذكر القرطبي أن قسم من العلماء قالوا: " هذا الذي جرى من شعيب لم يكن ذكراً لصداق المرأة، وإنما كان اشتراطاً لنفسه على ما يفعله الأعراب، فإنها تشترط صداق بناتها وتقول: لي كذا في خاصة نفسي. وترك المهر مفوضاً ونكاح التفويض جائز "((2)) .
(1) المغني (ابن قدامة) : 7/224 ـ 225. المفصل في أحكام المرأة: 7/80.
(2)
الجامع لأحكام القرآن:6/4994.