الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيهِ بنيَ له بيتٌ في الجنَّةِ، ومَن أَعْتَقَ نفساً مُسلِمةً كانتْ فِدْيَتَهُ مِن جهنمَ، ومَن شابَ شيبةً في سبيلِ الله كانتْ له نُوراً يومَ القيامةِ".
"عن عمرو بن عَبَسَة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: مَن بنى مسجداً ليُذكَرَ الله فيه بنيَ له بيتٌ في الجنة، ومَن أَعتقَ نفساً مسلمةً كانتْ فِديتَه من جهنم، ومَن شَابَ شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يومَ القيامة".
* * *
2 - باب إعتاقِ العَبْدِ المُشتَرَك وشراءِ القريبِ والعتقِ في المَرَضِ
(باب إعتاق العبد المشرك وشِرَاء القريب والعتق في المرض)
مِنَ الصِّحَاحِ:
2533 -
عن ابن عُمرَ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن أَعتَقَ شِرْكًا لهُ في عَبْدٍ وكانَ لهُ مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ، قُوِّمَ العبدُ عليهِ قيمةَ عدلٍ، فأَعْطى شُرَكاءَهُ حِصَصَهم وعَتَقَ عليه العَبْدُ، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ".
"من الصحاح":
" عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ الله عليه الصلاة والسلام قال: مَن أَعتقَ شِركًا"؛ أي: حِصَّةً ونصيبًا "له في عبد"، نصفًا كان أو غيره.
"وكان له"؛ أي: للمُعتِق.
"مالٌ يَبلُغ ثمنَ العبد"؛ أي: ثمنَ باقيه.
"قُوِّمَ العبدُ عليه قيمةَ عَدْلٍ"؛ أي: لا يُنقص من قيمة الوسط ولا يُزاد عليها.
"فأُعطِيَ شركاؤُه حِصَصَهم" جمع: حِصَّة، وهو النصيب أيضًا.
"وعَتَقَ عليه العبدُ"، والولاءُ له.
"وإلا"؛ أي: إنْ لم يكن له مالٌ يَبلُغ ذلك الثمنَ سوى حوائجِه الأصليةِ "فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ"؛ يعني: عتقَ نصيبُه فقط، ولا يُستسعَى العبدُ في فكِّه، وعليه الشافعي.
* * *
2534 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَن أَعْتَقَ شقْصاً من عبدٍ عَتَقَ كلُّه إنْ كانَ له مالٌ، فإن لم يكنْ لهُ مالٌ استُسعيَ العبدُ غيرَ مَشقوقٍ عليهِ".
"وعن أبي هريرة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: مَن أَعتَقَ شِقْصاً"؛ أي: نصيبًا.
"في عبدٍ أُعتقَ" عليه.
"كلُّه إن كان له مالٌ"، ويَضمَن قيمةَ نصيب شريكه.
"وإن لم يكن له مالٌ استُسعِي العبدُ" على بناء المجهول؛ أي: طُولِبَ سعايةَ قيمةِ نصيب الآخر.
"غيرَ مشقوقٍ عليه"؛ أي: حالَ كونِ العبد لا يُشَقُّ عليه بالزيادة مما قوَّمه عَدْلٌ.
وقيل: معنى قوله: (استُسعي العبد)؛ أي: يُستخدم لسيده الذي لم يُعتق نصيبَه منه بقَدْر ما فيه الرِّقُّ، وقوله:(غير مشقوق عليه)؛ أي: غيرَ محمولٍ عليه بالخدمة فوقَ طاقته.
* * *
2535 -
عن عِمرانَ بن حُصَينٍ رضي الله عنه: أن رجلاً أعتقَ ستةَ مَمْلوكينَ لهُ عندَ مَوْتِهِ، لم يكنْ لهُ مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جَزَّأَهم أَثلاثاً ثم أَقرَعَ بينَهم، فأَعْتَقَ اثنينِ، وأَرَقَّ أربعةً، وقالَ لهُ قولاً شديداً.
"عن عمران بن حصين: أن رجلاً أَعتقَ ستةَ مملوكين" جمع: مملوك.
"له عند موته، لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعا بهم رسولُ الله عليه الصلاة والسلام، فجزَّأهم أثلاثًا"، تجزئة الشيء: قسمته؛ يعني: جعلَهم ثلاثةَ أجزاء؛ أي: باعتبار القيمة، وقيل: أي: جعلَهم اثنين اثنين اثنين.
"ثم أَقرَعَ بينهم"، وكيفية القُرعة: أن يأخذ رِقَاعًا متساويةً ويكتبَ في إحداها: عِتقٌ، وفي اثنين: رقٌّ، وتُدرَج في شيء، ثم يُخرِج رقعةً منها باسم اثنين، فإن خرج العتق عَتَقَا، ورَقَّ الأربعةُ، وإنْ خرجَ الرقُّ رُقَّا، ثم يخرج رقعةً أخرى باسم اثنين منهم، فإنْ خرجَ العتقُ عَتَقَا وإلَاّ رقَّا وعتقَ الاثنان الأخيران، وعلى هذا:"فأَعتقَ اثنين وأرقَّ أربعةً، وقال له قولاً شديداً"؛ أي: تقريعًا على فعلِه.
* * *
2536 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَجْزِي وَلَدٌ والِدَهُ إلا أنْ يَجِدَهُ مَملوكاً فيشتَرِيَهُ فيُعتِقَهُ".
"وعن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يَجْزِي ولدٌ والدَه"؛ أي: لا يقوم بجزاء حقِّه.
"إلا أن يجدَه مملوكاً، فيَشتريَه، فيُعتقَه"؛ أي: يخلِّصَه بالشراء عن الرِّقِّ، والجمهور على عتقه بمجرد المُلك، من غير إنشاء عتق، والفاء للسببية.
وقال بعض الظاهرية: لا يَعتِقُ بمجرد تملُّكه؛ لترتيب العتق على الشِّراء
بالفاء وهو للتعقيب، فيحتاج بعد الشراء إلى إنشائه، هذا في الأصول والفروع، وقد عمَّم الحُكمَ بعضُهم في كل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
* * *
2537 -
عن جابرٍ رضي الله عنه: أن رجلاً من الأنصارِ دَبَّرَ مملوكاً ولم يَكُنْ لهُ مالٌ غيرُه، فبلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: مَن يَشتريهِ مِنِّي؟ فاشتراهُ نُعيمُ بن النَّحَّامِ العدويٌ بثمانمائةِ درهمٍ.
وفي روايةٍ: فاشتراهُ نُعيمُ بن عبدِ الله العدويُّ بثمان مئةِ درهمٍ، فجاءَ بها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فدَفَعَها إليهِ، ثم قال:"ابدَأ بنفسِكَ فتَصَدَّق عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلأِهلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أهلِكَ شيءٌ فَلِذي قرابَتِكَ، فإنْ فَضَلَ عن ذي قرابَتِكَ شيءٌ فهكذا وهكذا، يقولُ: فبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينِكَ وعن شِمالك".
"وعن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً من الأنصار دبَّر مملوكاً ولم يكن له مالٌ غيرُه، فبلغَ النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فقال: مَن يشتريه مني؟ فاشتراه نُعَيم" - بضم النون وفتح العين على صيغة التصغير - "بن النَّحَّام بثمان مئةِ درهمٍ"، فيه: دليل على جواز بيع المدبر، وهو قول الشافعي وأحمد.
"وفي رواية: فاشتراه نُعيم بن عبد الله العَدَوي بثمان مئة درهمٍ، فجاء بها"؛ أي: نُعيمٌ بثمان مئة درهم "رسولَ الله عليه الصلاة والسلام، فدفعَها إليه"؛ أي: إلى الرجل الأنصاري.
"ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإنْ فضلَ شيءٌ فلأهلِك، فإنْ فضلَ عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإنْ فضلَ عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبينَ يديك"؛ أي: تصدَّقْ بين يديك "وعن يمينك وعن شمالك".
* * *
مِنَ الحِسَان:
2538 -
عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ".
"من الحسان":
" عن سَمُرة، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرمٍ فهو حُرٌّ"، قلنا: هذا الحكم يعمُّ الولادَ وغيرَه، مثل الأخ والأخت، والعم والعمَّة، والخال والخالة، وخصَّه الشافعي بالوِلادِ، وافقنا مالك في الأخوة والأخوات.
* * *
2539 -
عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وَلَدت أَمَةُ الرَّجلِ منهُ فهي مُعتَقةٌ عن دُبُرٍ منهُ، أو بعدَه".
"عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا وَلَدَتْ أَمَةُ الرجلِ منه"؛ أي: من الرجل.
"فهي مُعتَقةٌ عن دُبُرٍ منه"، دُبُر كل شيء: آخره، وهذا يدل على عتق أم الولد بموت سيدها.
"أو بعده": شك من الراوي.
* * *
2540 -
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: بِعْنا أُمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ، فلمَّا كانَ عمرُ نهانا عنه فانتَهَيْنا.
"عن جابر رضي الله عنه أنه قال: بِعْنَا أمهاتِ الأولادِ على عهد رسول الله - عليه
الصلاة والسلام - وأبي بكر"، العهد: الزمان.
"فلما كان عمرُ نهانا عنه، فانتهينا": يُحمل هذا على الإباحة في الابتداء، ثم نُسخت بحديث ابن عباس ونحوه، ولم يَظهرِ النسخُ لجابرٍ ولا لبائعهن، ولم يعلم أبو بكر ببيعِ مَن باعَ في زمانه؛ لقصورِ مدةِ خلافته، واشتغاله بأمورِ الدِّينِ. ومحاربةِ المرتدِّين، ثم ظهر في عهد عمر رضي الله عنه، فنَهَى عنه.
* * *
2541 -
عن ابن عمَر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أعتَقَ عبداً ولهُ مالٌ فمالُ العبدِ له إلا أنْ يشترِطَ السيدُ".
"وعن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: مَن أَعتَقَ عبداً وله"؛ أي: للعبد "مالٌ"، واللام للاختصاص، والمراد به: ما في يدِه وحَصَلَ بكسبه.
"فمالُ العبدِ له"؛ أي: لمَن أَعتقَه.
"إلا أن يَشترطَ السيدُ" المُعتِق أنه للعبد، فيكون منحةً وتصدُّقاً منه عليه.
* * *
2542 -
وعن أبي المَلِيحِ، عن أبيه: أن رَجُلاً أعتقَ شِقْصاً مِن غلامٍ فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: "ليسَ للهِ شَريكٌ".
"عن أبي المَلِيح، عن أبيه: أن رجلاً أَعتقَ شِقْصاً من غلامٍ، فذُكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ليس لله شريك"؛ يعني: ينبغي أن يُعتقَ كلَّه، ولا يجعلَ نفسَه شريكًا له تعالى.
* * *
2543 -
عن سَفينَةَ قال: كنتُ مَملوكاً لأمِّ سَلَمَةَ فقالتْ: أُعتِقُكَ وأَشتَرِطُ عليكَ أنْ تخدُمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما عِشْتَ؟ فقلتُ لها: إنْ لَمْ تَشْتَرِطي عليَّ ما فارقتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما عِشتُ، فأعتقَتْني واشترطَتْ عليَّ.
"عن سَفِينةَ أنه قال: كنتُ مملوكًا لأم سَلَمة، فقالت: أُعتقُك وأَشترطُ عليك أن تَخدُمَ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام ما عشتَ"، (ما) هذه: للدوام.
"فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام ما عشتُ، فأَعتقتْني واشترطَتْ عليَّ": وهذا وعدٌ عُبرَ عنه بالشرط، ولا يلزم الوفاءُ به.
* * *
2544 -
عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "المُكاتَبُ عبدٌ ما بقي عليهِ مِن مُكاتَبَتِهِ درهمٌ".
"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال عليه الصلاة والسلام: المُكاتَب عبدٌ ما بقيَ عليه من كتابته"؛ أي: من بدل كتابته "درهم": أَطلقَ اسمَ العقد على البدل لملابسةٍ بينهما.
* * *
2545 -
عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانَ عندَ مُكاتَبِ إحداكُنَّ وَفاءٌ فلتَحْتَجبْ منه".
"عن أم سَلَمةَ قالت: قال رسولُ الله عليه الصلاة والسلام: إذا كان عند مُكاتَبِ إحداكن وفاءٌ"، قيل: الخطاب لجماعة نسوة، والمراد بـ (الوفاء):
القدرة على أداء نجوم الكتابة.
"فَلْتَحتجِبْ منه": وهذا محمول عند عامتهم على الورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن يعتقَ ساعةً فساعةً، بأن يؤدِّيَ نجومَ الكتابة.
قيل: لعله عليه الصلاة والسلام قصد به منعَ المُكاتَبِ عن تأخير الأداء بعد التمكُّن، ليستديمَ جوازَ النظر إلى سيدته، فسدَّ عليه الصلاة والسلام عليه هذا البابَ.
* * *
2546 -
وعن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كاتَبَ عبدَه على مائةِ أوقيةٍ فأدَّاها إلا عَشْرَ أواقٍ - أو قال: عَشْرةَ دنانيرَ، ثم عَجَزَ فَهُوَ رَقيقٌ".
"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن كاتَبَ عبدَه على مئة أوقيةٍ، فأدَّاها إلا عشرةَ أواقٍ، أو قال: عشرةَ دنانيرَ، ثم عجزَ فهو رقيقٌ": وهذا يدل على أن عجزَ المُكاتَبِ عن أداء البعض كعجزهِ عن الكل، فللسيدِ فسخُ كتابته، فيكون رقيقًا كما كان، ويدل مفهوم قوله:(فهو رقيق) على أن ما أدَّاه يصير لسيده.
* * *
2547 -
عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أصابَ المُكاتبُ حدًّا أو ميراثاً وَرِثَ بحسابِ ما عَتَقَ منه".
وقال: "يُؤدِّي المكاتَبُ بحصَّةِ ما أدَّى ديةَ حُرٍّ، وما بقي ديةَ عبدٍ"، ضعيف.