المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - باب الأشربة - شرح المصابيح لابن الملك - جـ ٤

[ابن الملك]

فهرس الكتاب

- ‌10 - باب عشرةِ النِّساءِ وما لكلِّ واحدةِ من الحقوقِ

- ‌11 - باب الخُلعِ والطلاقِ

- ‌12 - باب المُطلَّقَةِ ثلاثًا

- ‌فصل

- ‌13 - باب اللِّعَانِ

- ‌14 - باب العِدَّة

- ‌15 - باب الاستبراء

- ‌16 - باب النَّفقاتِ وحَقّ المَملوكِ

- ‌17 - باب بلوغِ الصَّغيرِ وحضانتهِ في الصِّغَرِ

- ‌13 - كِتابُ العِتِقْ

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب إعتاقِ العَبْدِ المُشتَرَك وشراءِ القريبِ والعتقِ في المَرَضِ

- ‌3 - باب الأيمانِ والنذورِ

- ‌فصل في النُّذورِ

- ‌14 - كِتَابُ القِصَاص

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب الدِّيَاتِ

- ‌3 - باب ما لا يُضْمَنُ من الجنايات

- ‌4 - باب القَسامة

- ‌5 - باب قتلِ أهل الرِّدةِ والسّعاةِ بالفسادِ

- ‌15 - كتاب الحدود

- ‌1 - باب

- ‌2 - باب قطع السرقة

- ‌3 - باب الشَّفاعةِ في الحُدودِ

- ‌4 - باب حدَّ الخمرِ

- ‌5 - باب لا يُدْعى على المَحدودِ

- ‌6 - باب التَّعْزيرِ

- ‌7 - باب بيانِ الخَمْرِ ووعيدِ شاربها

- ‌16 - كِتابُ الإِمَارَة وَالقَضَاءِ

- ‌1 - باب مِنَ الصِّحَاحِ:

- ‌2 - باب ما على الوُلاةِ من التيسيرِ

- ‌3 - باب العَملِ في القضاءِ والخَوفِ منهُ

- ‌4 - باب رزقِ الوُلاةِ وهداياهم

- ‌5 - باب الأقضيةِ والشَّهاداتِ

- ‌17 - كِتابُ الجِهَاد

- ‌2 - باب إعدادِ آلةِ الجِهادِ

- ‌3 - باب آدابِ السَّفَرِ

- ‌4 - باب الكتابِ إلى الكُفَّارِ ودعائِهم إلى الإسلامِ

- ‌5 - باب القِتالِ في الجهادِ

- ‌6 - باب حُكْمِ الأُسارىَ

- ‌7 - باب الأمانِ

- ‌8 - باب قِسْمَةِ الغنائمِ والغُلولِ فيها

- ‌9 - باب الجزية

- ‌10 - باب الصُّلحِ

- ‌11 - باب الجلاء: إخراجِ اليهودِ من جزيرةِ العَرَبِ

- ‌12 - باب الفَيْء

- ‌18 - كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِح

- ‌2 - باب (باب ذكر الكلب)

- ‌3 - باب ما يحلّ أكلُه وما يحرُمُ

- ‌4 - باب العقِيقةِ

- ‌19 - كِتابُ الأَطْعِمَةِ

- ‌2 - باب الضيافَةِ

- ‌فصل

- ‌3 - باب الأشرِبةِ

- ‌4 - باب النَّقيعِ والأنبذةِ

- ‌5 - باب تغطيةِ الأواني وغيرِها

الفصل: ‌3 - باب الأشربة

أصل البَرْدِيِّ الأبيضِ الرَّطْبِ، وهو يؤكَل فاستُعيَر هنا لاقتلاع البقل؛ أي: ما لم يْقَتلِعُوا.

"بها"؛ أي: بالأرض.

"بقلًا" فتأكلوه.

"فشأنَكم"، منصوب بفعل محذوف تقديره: الزموا شأنكم.

"بها"؛ أي: بالميتة.

"معناه: إذا لم تجدوا صَبوحًا أو غَبوقًا ولم تجِدُوا بقلةً تأكلونها حَلَّتْ لكم الميتةُ"، وبهذا قال أبو حنيفة: لا يجوزُ تناولُ الميتةِ ما دام يجدُ مباحًا يمسِكُ رمقَه، وإذا لم يَجِد لم يَجُزْ أن يتجاوزَ ما يسدُّ الرمقَ، وهو القولُ الآخر للشافعي.

والتوفيق بين هذا الحديث وحديثِ العامريِّ المتقدِّم: أن الاغتباقَ بقدَحٍ والاصطباحَ بآخرَ كان على سبيل الاشتراكِ بينَ القومِ كلِّهم، بدليل قولِ السائل:(ما يحلَّ لنا)، إذ لم يسأل عن خاصَّةِ نَفْسِه، وقوله صلى الله عليه وسلم:(ما طعامكم؟) بصيغة الجمع فيهما، فلم يكن مُغْنيًا لسَدِّ رَمَقِهم.

* * *

‌3 - باب الأشرِبةِ

(باب الأشربة)

مِنَ الصِّحَاحِ:

3278 -

عن أنسٍ رضي الله عنه قال: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يتنفَّسُ في الشَّرابِ ثلاثًا، ويقولُ: إنَّهُ أرْوَأُ وأبْرَأُ وأمْرَأُ.

ص: 585

"من الصحاح": " عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول صلى الله تعالى عليه وسلم يتنفَّسُ في الشراب ثلاثًا"؛ أي: يشربُ بثلاثِ مراتٍ، يُبين الإناءَ عن فمه كل مرة.

"ويقول: إنه أَرْوَى"؛ أي: أشدُّ رواء وأَدْفَعُ للعطش.

"وأبَرأُ": من البُرْء؛ أي: أكثرُ براءَ؛ أي: صحةً للبَدَن.

"وأَمْرَأُ"؛ أي: أَكْثَرَ مَراءةً.

* * *

3279 -

عن بن عباس رضي الله عنهما قال: "نَهَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّربِ مِنْ فِيِّ السِّقاءِ".

"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الشربِ مِن في السِّقَاء"؛ أي: من فم القِرْبة، وإنما نهى عن ذلك لِلَّعبِ المذموم، فإِنَّ جريان الماء وانصبابَه في الحَلْق دفعةً مُضرٌّ بالمعدة، وقد أمرَ صلى الله عليه وسلم بمصِّ الماء عند شُرْبه، ولا يمكنُ ذلك، ولا يمسكُ مِن فم السقاء، أو نهى عنه كي لا يدخلَ في جوفه شيءٌ مُؤْذٍ يكونُ في القِرْبَة وهو لا يعلَم به؛ لِمَا رُوِيَ عن أَيُّوب: أن رجلًا شربَ من فم قِربةٍ فدخلتْ جوفهَ حيةٌ.

* * *

3280 -

وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: نَهَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عنِ اخْتِناثِ الأسْقِيَةِ، يعني أنْ تُكسَرَ أفواهُها فيُشرَبَ منها.

"عن أبي سَعيد الخدريِّ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن

ص: 586

اختناثِ الأَسْقِيَة"، وهو التكسَّر والتثنِّي، ومنه المخنث، وقيل: خَنَثْتُ السِّقَاء: ثنيتُ فمَه إلى خارجٍ، ثم شربتُ.

"يعني أنْ تُكسَرَ أفواهُها فَيُشْرَبَ منها"، وإنما نهى عنه؛ لئلا ينصبُّ عليه الماءُ لسعةِ فَمِها، أو لأنه إذا أدامَ الشربَ مثها أنتنت وتغيَّرتْ رائحتُها، وقد جاء في حديثٍ آخرَ الإباحةُ، فلعلَّ النهيَ خاصٌّ بالسِّقَاء الكبيرِ دون الإداوة.

* * *

3281 -

عن أنسٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ نَهَى أنْ يشرب الرَّجُلُ قائمًا.

"عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشربَ الرجلُ قائمًا "، وهذا نهيُ تنزيهٍ وتَأْدِيبٍ؛ ليكونَ تناولُه عن طمأنينة فيبعدَ أن يكونَ منه ضررٌ.

* * *

3282 -

عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَشرَبن أحدٌ منكُمْ قائمًا فمنْ نَسيَ فلْيَسْتقِئْ".

"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يشربن أحدُكم قائمًا، فمن نسيَ فليَسْتَقِئْ"، والاستقاءُ: التكلُّفُ لدفْع ما في الجوف، وهذا مبالغةٌ في الزجر والتهديد؛ لأنه لا ينبغي للمُتَقَيئين أن يصلَ طعامٌ أو شرابٌ إلى جوفِهم على وجهٍ مخالفٍ لأمر الشَّرْع.

* * *

3283 -

عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدَلوٍ مِنْ ماءِ زمزمَ فشرِبَ وهو قائِمٌ.

ص: 587

"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدلْوٍ من ماء زمزمَ فشربَ وهو قائم"، قد يدلُّ هذا على أنه لم يجد موضعًا للقُعود؛ لازدحامِ الناسِ على ماء زمزمَ وابتلالِ المكان، فُيْعلَمُ مِن هذا جوازهُ لعُذْرٍ مع احتمال النسخ؛ لمَا رُوي عن جابر رضي الله عنه أنه لمَّا سمع روايةَ مَن روى أنه يشربُ قائمًا قد رأيتهُ صنعَ ذلك، ثم سمعتُه بعد ذلك يَنْهَى عنه.

* * *

3284 -

وعن عليٍّ رضي الله عنه: أنَّهُ صلَّى الظُّهرَ ثمَّ قعدَ في حَوائِجِ النَّاسِ في رَحبةِ الكُوفةِ حتَّى حَضَرَتْ صلاةُ العصرِ، ثمَّ أُتيَ بماءٍ فشرِبَ وغسلَ وجهَهُ ويدَيْهِ، وذكرَ رأسَهُ ورِجلَيْه، ثمَّ قامَ فشرِبَ فضلَهُ وهو قائمٌ، ثمَّ قال: إنَّ ناسًا يكرَهونَ الشُّرْبَ قائمًا، وإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صنعَ مثلَ ما صنعتُ.

"عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - أنه صلَّى الظهرَ، ثم قعدَ في حوائجِ الناسِ"؛ أي: في القضاءِ وفَصْلِ الخصومات.

"في رَحْبةِ الكُوفَةِ"؛ أي: في موضع ذي فضَاءٍ وفُسْحَةٍ بالكوفة.

"حتى حَضَرَتْ صلاةُ العَصْر، ثم أُتِيَ بماءٍ فشَرِبَ وغسلَ وجهَه ويديه وذكَر"؛ أي: الراوي.

"رأسَه": قيل: مَسَحَه، وقيل: غَسلَه.

"ورجليه، ثم قامَ فشربَ فَضْلَه وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يَكْرَهُون الشُّرْب قائمًا، وإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صنعَ مثل ما صنعت"، فإن قلتَ: ما ذكرَ عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - يدلُّ على أن الشربَ قائمًا لم يُنسَخ.

قلت: يجوزُ خفاءُ النهيِ على عليِّ رضي الله عنه، والأَولى أن يُقال: المنهيُّ عنه: الشربُ الذي يَتخذُه الناسُ عادةً.

* * *

ص: 588

3285 -

عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دخلَ على رجُلٍ مِنَ الأنصارِ ومعَهُ صاحِبٌ لهُ، فسلَّمَ، فردَّ الرجُلُ، وهو يُحوِّلُ الماءَ في حائطٍ، فقالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم:"إنْ كانَ عِندَكَ ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ وإلَاّ كَرَعْنا". فقال: عِندِي ماءٌ باتَ في شَنٍّ. فانطلقَ إلى العَريشِ فسكبَ في قَدَحٍ ماءً، ثمَّ حَلَبَ عليهِ مِنْ داجِنٍ، فشرِبَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، ثمّ أعاد فشرِبَ الرجُلُ الذي جاءَ مَعَهُ.

"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخلَ على رجلٍ من الأنصار ومعه صاحبٌ له فسلَّم"؛ أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

"فردَّ الرجلُ وهو يحوِّلُ الماءَ"؛ أي: ينقلُه من عمقِ البئرِ إلى ظاهرِها، وقيلَ: مِن جانبٍ إلى آخرَ.

"في حائط"؛ أي: في بستانٍ.

"فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ"، بفتح الشين المعجمة وفتح النون المشددة هي القِرْبَة العتيقة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجديدة.

"وإلا"؛ أي: وإن لم يكن عندَك ماءٌ بات في شَنَّة.

"كَرَعْنا"؛ أي: شَرْبنا من الساقية، يقال: كَرَعَ في الماء يكرَعُ كُروعًا: إذا تناولَه من النهر ونحوه بلا كَفٍّ ولا إناءٍ، كشُرْب البهائم لإدخالهِا أكارِعَها؛ أي: قوائمَها فيه.

"فقال: عندي ماءٌ بات في شَنٍّ، فانطلقَ"؛ أي: ذهب الرجلُ "إلى العَرِيش"، وهو المسقف من البستان بالأغصان، وأَكْثُره بالكروم.

"فسكَبَ"؛ أي: صبَّ "في قدحِ ماءٍ، ثم حلبَ عليه مِن داجِنٍ"، وهي الشاةُ الحَلُوب التي تعلِفُ في المنازل، يقال: شاةٌ داجِنٌ، ودَجنَت تَدجُن دُجُونًا إذا أَلِفَتِ البيوتَ واستأنسَتْ.

ص: 589

"فشربَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثم أعادَ فشرِبَ الرجلُ الذي جاء معَه".

* * *

3286 -

وعن أُمّ سَلمةَ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي يشْرَبُ في إناءِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنَّمَ".

وفي روايةٍ: "إنَّ الذي يأكُلُ ويشرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهبِ".

"وعن أم سَلَمة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: الذي يشرَبُ في إناءِ الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ"، الجَرْجَرَة: صوتُ البعيرِ في حنجرته، والمرادُ به هنا صوتٌ يُسْمَع في حَلْق الإنسانِ عند تجرُّعه الماء.

" في جوفه نارَ جهنَّم "، إنما جعلَ المشروبَ منه نارًا مبالغةٌ؛ لكونه سببًا لها، كما في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10].

"وفي رواية: إن الذي يأكلُ ويشرَبُ في آنيةِ الفِضَّة والذهب"، وهذا يدلُّ على حُرمة استعمال آنيتهِما.

* * *

3287 -

وعن حذيفةَ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تشرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ولا تأْكُلوا في صِحافِها فإنَّها لهمْ في الدُّنيا وهي لكُمْ في الآخِرةِ".

"وعن حُذَيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباج"، بفتح الدال وكسرها: نوعٌ من الحرير أَعْجَمي معرَّبٌ، والإستبرقُ ما غَلُظَ منه.

ص: 590

"ولا تشرَبُوا في آنيةِ الذهبِ والفِضَّة ولا تأكلُوا في صحائفِها"، جمع صَحْفة وهي دون القَصْعَة.

"فإنها"؛ أي: صِحَافَ الذهب والفضة.

"لهم"؛ أي: للكفار " في الدنيا، وهي لكم في الآخرة".

* * *

3288 -

عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: حُلِبَتْ لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ داجِنٌ، وشِيبَ لبنها بماءٍ مِنَ البئرِ التي في دارِ أنَسٍ، فأُعْطِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم القَدَحَ فشربَ، وعلى يَسارِهِ أبو بكرٍ وعنْ يمينِهِ أعرابيٌّ، فقال عمرُ: أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ الله، فأعطَى الأعرابيَّ الذي على يمينِهِ ثمّ قال:"الأَيمنُ فالأَيمنُ".

وفي روايةٍ: "الأَيْمَنونَ الأَيْمَنونَ، ألا فيَمِّنوا".

"عن أنس - رضيَ الله تعالى عنه - قال: حُلِبَتْ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ داجنٌ وشيبَ"؛ أي: خُلِطَ "لبنها بماء من البئر التي في دارِ أنسٍ، فأُعْطِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم القدَحَ فشَربَ وعلى يسارِه أبو بكر وعن يمينه أعرابيٌّ، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابيَّ الذي على يمينه، ثم قال: الأيمنَ فالأيمنَ"، يروى - نصبًا - على أنه مفعول لفعل محذوف؛ أي: ناوِل، أو قَدَّم أو اسقِ، ونحو ذلك، ويروى رفعًا على أنه مبتدأٌ خبرُه محذوف؛ أي؛ الأيمن أَولى أو مقدَّم.

وفي رواية: "الأيمنون الأيمنون، أَلا فيمِّنوا"؛ أي: ابتدؤوا بالأَيمن.

* * *

3289 -

عن سَهْلِ بن سَعدٍ قال: أُتيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقَدَحٍ فشَرِبَ منهُ، وعنْ يمينِهِ غُلامٌ أصغرُ القومِ، والأشياخُ عن يَسارِهِ، فقال: "يا غُلامُ أتأْذَنُ لي أنْ

ص: 591

أُعْطِيَهُ الأشياخَ؟ " قال: ما كنتُ لأِوثِرَ بفضلٍ منكَ أحدًا يا رسولَ الله، فأعطاهُ إيَّاه.

"عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقدَحٍ فشَرِبَ منه، وعلى يمينه غلامٌ أصغرُ القومِ"، قيل: هو الفَضْلُ بن عباس رضي الله تعالى عنهما.

"والأشياخُ عن يسارِه، فقال"؛ أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

"يا غلامُ! أتأذَنُ أن أُعْطِيَه الأشياخَ، فقال: ما كنتُ"، (ما) هذه نافية، واللام في "لأُوثِرَ": زائدة لنفي (كان)؛ أي: لا أختار

"بفضلٍ منك"؛ أي: بفضلِ مائك.

"أحدًا " على نفسي "يا رسول الله! فأعطاه إياه".

* * *

3290 -

عن أبي قَتادةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"ساقي القومِ آخرُهُمْ شُرْبًا".

"عن أبي قَتادة - رضي الله تعالى عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ساقي القوم آخرُهم"؛ يعني "شربًا".

* * *

مِنَ الحِسَان:

3291 -

عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: كُنَّا نأكُلُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونحنُ نمشي، ونشربُ ونحن قِيامٌ، صحيح.

"من الحسان":

" عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال: كنا نأكلُ على عهدِ

ص: 592

رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونحن نَمْشِي، ونشربُ ونحن قيام"، روي أن الحسنَ البصري رخَّصَ في الأكل ماشيًا للمسافِر، وكان حُذَيفة يأكل راكبًا، والمختارُ عند الأئمة: أنه لا يأكُل راكبًا ولا ماشيًا ولا قائمًا.

"صحيح".

* * *

3292 -

عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه رضي الله عنه قال: رأيتُ رسُولَ صلى الله عليه وسلم يشربُ قائِمًا وقاعِدًا.

"عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَشْرَبُ قائمًا وقاعدًا".

* * *

3293 -

عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُتنفَّسَ في الإِناءِ أو يُنفخَ فيهِ.

"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُتَنفَّسَ في الإناء"؛ لخوف بروزِ شيءٍ مِن ريقهِ في الماء، وقد يكونُ متغيرَ الفمِ فتعلَقُ الرائحةُ بالماءِ لرقَّته ولَطَافته، ولأنه مِن فِعْلِ الدَّوابِّ.

"أو يُنْفَخَ فيه"، فالنفخُ فيه إن كان لحرارة الشرابِ فليَصْبرِ حتى يبرُدَ، وإن كان لقَذًى فيه فليُمِطْه بخِلَالٍ أو نحوه لا بالإصبع؛ لأنه ينفر الطَّبْعَ منه.

* * *

3294 -

وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَشربُوا واحِدًا كشُرْبِ البَعيرِ، ولكن اشْرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ، وسَمُّوا إذا أنتمْ شَرِبْتُم، واحْمَدُوا

ص: 593

إذا أنتمْ رفَعتُمْ".

"وعن ابن عباس - رضي الله نعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَشْرَبوا واحدًا"؛ أي: شُرْبًا واحدًا.

"كشُرْبِ البَعِير"؛ أي: كما يَشْرَبُ البعير دفعةً واحدة.

"ولكن اشرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ"، منصوبان على المصدر.

"وسَمُّوا إذا أنتم شربتم، واحَمُدوا إذا أنتم رَفَعْتَم"؛ أي: الإناء عن الفم، أو رؤوسكم عن الشراب.

* * *

3295 -

عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النَّفْخِ في الشَّرابِ، فقال رجلٌ: القَذاةُ أراها في الإِناءِ؟ قال: "أهرِقْها"، قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحِدٍ؟ قال: "فَأَبنِ القدَحَ عنْ فِيكَ ثمَّ تنفَّسْ".

"عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن النَّفْخ في الشراب، فقال رجلٌ: القَذَاةُ" - بفتح القاف -: ما سقطَ في الشراب والعَيْن.

"أَراها في الإناء؟ فقال: أَهْرِقْها"؛ أي: بعض الماء لتخرجَ تلك القَذَاةُ معه.

"قال: فإني لا أَرْوَى في نَفَسٍ واحد، قال: فأَبنِ القَدَح"، أمرٌ بالإبانة؛ أي: أَبْعِدْه "عن فيك، ثم تَنَفَّسْ"، يدلُّ على أن الأحسنَ أن يتنفَّسَ بعد الإبانة عن الفم.

* * *

ص: 594

3296 -

وعنه قال: نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفخَ في الشَّرابِ.

"وعنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثُلمَة القَدَح"، بضم الثاء وسكون اللام: هي مَوضع الكسر، وإنما نهى عنه؛ لعدم تماسُكِ الشَّفَة منه عليها فيسيلُ الماءُ على وجهه، أو لأن مَوضعَها لا ينالُه التنظيفُ التامُّ عند غَسْلِ الإناء.

"وأن يُنفخَ في الشَّراب".

* * *

3297 -

عن كَبْشةَ أنها قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فشربَ منْ في قِرْبَةٍ مُعلَّقَةٍ قائمًا، فقُمْتُ إلى فِيها فقطعْتُهُ، واتخذته سقاءً نتبرَّكُ به.

"عن كَبْشَةَ"، بفتح الكاف وسكون الباء.

"قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشَرِبَ مِن في قِرْبَة"؛ أي: من فم قِرْبةٍ "معلَّقةٍ قائمًا فقُمْتُ إلى فيها"؛ أي: إلى فمِها.

"فقَطْعُته" تبرُّكًا لمكان فمِ النبي صلى الله عليه وسلم، "واتخذتُه سِقاءً نتبرَّكُ به".

"صحيح".

* * *

3298 -

عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ أحبُّ الشَّرابِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الحُلْوَ البارِدَ. والصَّحيحُ أنّ هذا مُرسلٌ.

"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان أحبُّ الشرابِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحُلْو البارِدُ".

ص: 595

"والصحيح: أن هذا مرسل".

* * *

3299 -

عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أكلَ أحدُكُمْ طعامًا فلْيقُل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وأطعِمْنا خيرًا منهُ، وإذا سُقيَ لَبنًا فلْيقُل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وزِدْنا منهُ، فإنَّهُ ليسَ شيءٌ يُجزئُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلَّا اللَّبن".

"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكلَ أحدُكم طعامًا فلَيُقْل: اللهمَّ بارِك لنا فيه وأطعِمْنا خيرًا منه، فإذا سُقيَ لبنًا فليقُلْ: اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه، فإنَّه ليس شيءٌ يُجْزِئ"؛ أي: يَكْفِي في دفع الجوعِ والعطش معًا.

"مِن الطعام والشراب إِلا اللَّبن"، وذلك لكونه صالحًا لهما مع أنه خالصٌ سائغٌ للشارِبين ملين مُرَطِّب، قيل: هذا لفظُ بعضِ الرواةِ، وظاهرُ اللفظِ يوهِمُ أنه من تتمة الحديث.

* * *

3300 -

عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يُستَعذَبُ له الماءُ مِنَ السُّقْيا. قيل: هيَ عَيْنٌ بينَها وبينَ المدينةِ يومانِ.

"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُستَعذَب له الماء"؛ أي: يُجاءُ بالماءِ العَذْب؛ لكون مياهِ المدينة مالحةً.

"من السُّقيا"، بضم السين مقصور.

"قيل: هي عينٌ بينَها وبين المدينةِ يومان".

* * *

ص: 596