الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2703 -
عن عَمْرَةَ، عن عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: لمَّا نزلَ عُذري قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على المنبرِ فذكرَ ذلكَ، فلمَّا نزَلَ أَمَرَ بالرَّجُلَيْنِ والمرأةِ فضُرِبُوا حدَّهم.
"عن عمرة عن عائشة أنها قالت: لما نزل عُذري" أرادت به الآيات الدالة على براءتها لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ} [النور: 11] إلخ، شبهتها بالعذر الذي يبرِّيءُ المعذور من الجُرْم.
"قام النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك، فلما نزل"؛ أي: من المنبر "أمر بالرجلين"؛ أي؛ بحدِّهما، وهما حسان بن ثابت ومسطح ابن أثاثة.
"والمرأة"؛ أي: وبحدِّها، وهي حَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ، فإنهم كانوا من أصحاب الإفك.
"فضربوا حدهم"؛ أي: حدَّ المفترين؛ أي: القاذفين.
* * *
2 - باب قطع السرقة
(باب قطع السرقة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
2704 -
عن عائِشَةَ رضي الله عنها، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُقطَعُ يدُ السَّارقِ إلَّا في رُبُعِ دينارٍ فصاعِدًا".
"من الصحاح":
" عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: لا تقطع يد
السارق إلَّا في ربع دينار فصاعدًا"؛ أي: فزائدًا، والفاء فيه لعطف جملة على جملة نصب على الحال من المسروق المقدَّر، يعني: إذا وقع المسروق من (1) ربع دينار فيقع مرة أخرى في حال كونه زائدًا على الربع الذي هو نصاب القطع، والحديث يدل على أنْ لا قطع فيما دون ربع دينار، وهو قول الشَّافعيّ.
* * *
2705 -
وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: قَطعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدَ سارق في مِجَنٍّ، ثمنُه ثلاثةُ دراهمَ.
"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنَّه قطع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يد سارق في مجنٍّ" وهو الترس، مِفْعَل من جَنَّ؛ أي: سَتَرَ.
"ثمنه ثلاثة دراهم" أوَّلَ الشَّافعيّ حديث المجن على مساواته ربع دينار؛ لصرف اثني عشر درهمًا بدينار؛ لأن التقويم في ذلك الزمان كان بالدنانير فتُقوَّم الدراهم أَيضًا بها.
* * *
2706 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لعنَ الله السَّارقَ يسرقُ البيضةَ فتُقطَعُ يدُه، ويسرقُ الحبلَ فتُقطَعُ يدُه".
"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" قيل: المراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة، وقيل: كان القطع بالقليل شرعًا في الابتداء، ثم نسخ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
(1) في "ت": "مرة" مكان "من".
وقيل: معناه: يتَّبع نفسه أولًا في أخذ أمثال هذه المحقَّرات، حتَّى يعتاد السرقة فيفضي إلى أخذ نصاب القطع، أو المراد به التهديد.
* * *
2707 -
عن رافعِ بن خَديجٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا قطْعَ في ثَمرٍ ولا كثَرٍ".
"من الحسان":
" عن رافع بن خديج عن النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه قال: لا قطع في ثمر" وهو يقع على كل الثمار، ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو الرُّطب ما دام على رأس النخل.
"ولا كَثَرٍ" بالتحريك: جُمار النخل - بضم الجيم -؛ أي: شحمه الذي في وسطه يؤكل، وقيل: الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أَيضًا.
وقد عمل أبو حنيفة بظاهر هذا الحديث، فلم يقطع في سرقة فاكهة رطبة وإن كانت مُحْرزة، وتأوَّله الشَّافعيّ - رحمة الله عليه - على الثمار المعلقة غير المحرزة كنخيل المدينة، إذ لا حوائط أكثرها.
* * *
2708 -
عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أَبيه، عن جدِّه عبدِ الله بن عمروِ بن العاصِ، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:"أنَّه سُئِلَ عن الثَّمرِ المُعلَّقِ، قال: "مَن سرقَ منه شيئًا بعدَ أنْ يُؤويَهُ الجَرِينُ، فبلغَ ثمنَ المِجَنِّ فعليهِ القطْعُ".
"عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم - عن النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه سئل عن الثمر المعلق، قال: من سرق منه
شيئًا بعد أن يؤويه الجَرين"؛ أي: يُحرزه البيدر، وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر للتجفيف.
"فبلغ ثمن المجن فعليه القطع".
* * *
2709 -
وقال: "لَا قَطْعَ في ثمرٍ مُعَلَّقٍ، ولا في حَرِيسةِ جبل، فإذا آواهُ المُراحُ والجَرِينُ، فالقطعُ فيما بلغَ ثمنَ المِجَنِّ".
"وقال: لا قطع في ثمر معلَّقٍ ولا في حريسة الجبل" أراد به ما يحرس في الجبل من النعم، يعني: لا قطع فيما سُرق من المرعى؛ لأنها لا تكون مُحرزةً في الغالب؛ لأنها تسرح بلا راع.
وقيل: الحريسة: الشاة المسروقة ليلًا، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن المحرس - أي: السارق - يذهب بها إلى الجبل ليكون أحرز من الطلب.
"فإذا آواه المُراح" بضم الميم: مأوى الإبل والغنم للتحرز (1) بالليل.
"والجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن".
* * *
2710 -
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ليسَ على المُنتَهِبِ قطعٌ، ومَنْ انتَهَبَ نُهبَةً مشهورة فليسَ مِنا".
"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس على المنتهِب"؛ أي: المغير "قطع" لأنه ليس بسارق.
"ومن انتهب نهبة مشهورة"؛ أي: ظاهرة معايَنةً غيرَ مَخْفِيَّة.
(1) في "غ": "للحرز".
"فليس منا"؛ أي: من أخلاقنا ولا من طريقتنا.
* * *
2711 -
وعن جابرٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"ليسَ على خائنٍ، ولا مُنتهِبٍ، ولا مُختلِسٍ قَطْعٌ".
"وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس على خائن" المراد به: مَن يخون خيانةً لا يَصْدُق عليه فيها تعريفُ السارق؛ لكون المال دون نصابٍ، أو في حرزٍ، أو له شبهةٌ.
"ولا منتهب ولا مختلس" وهو الذي استلب متاعًا من إنسان، "قطع".
* * *
2712 -
ورُوِيَ: أن صفوانَ بن أُميَّةَ قدِمَ المدينةَ فنامَ في المسجدِ وتَوَسَّدَ رِداءَهُ، فجاءَ سارقٌ وأخذَ رِداءَه، فأخذهُ صفوانُ، فجاءَ بهِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأَمَرَ أنْ تُقْطَعَ يدُه، فقال صفوانُ: إنِّي لم أُرِدْ هذا، هو عليهِ صدقةٌ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فهلَاّ قبلَ أنْ تأتيَني به".
"وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدنية فنام في المسجد وتوسَّد رداءه، فجاء سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان فجاء به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمران تقطع يده، فقال صفوان: إنِّي لم أُرد هذا هو عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فهلَاّ قبل أن تأتيني به"؛ أي: لم لا تركت حقك عليه وعفوتَ عنه قبل إتيانك إليّ به، وأما الآن فقطعُه واجب، ولا حقَّ لك فيه، بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك، وفيه دليل على أن العفو جائز قبل أن يعرف الحاكم.
* * *
2713 -
عن بُسْرِ بن أَرَطاةَ قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَّا تُقطَعُ الأَيْدي في الغَزوِ".
"عن بُسْر بن أرطاة أنَّه قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تقطع الأيدي في الغزو"؛ يعني: لا تقطع يد السارق في الغزو إذا كان الجيش في دار الحرب ولم يكن الإمام فيهم، وإنما يتولَّاهم أمير الجيش، وإنما لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق بدار الحرب، أو لأنه لو قطع لم يتمكن من الدفع عن نفسه في الحرب، فيُترك إلى أن ينفصل الجيش.
* * *
2714 -
عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال في السَّارقِ: "إنْ سَرَقَ فاقطعُوا يَدهُ، ثمَّ إنْ سرقَ فاقطعُوا رِجْلَه، ثم إنْ سرَقَ فاقطعوا يدَه، ثم إنْ سرَقَ فاقطعوا رِجْلَه".
"عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" اتفقوا على أن السارق أول مرة تُقطع يده اليمنى، وثانيةً رجلُه اليسرى، ولو سرق بعد ذلك فقيل: لا يقطع بل يحبس، والأكثر: على أنَّه تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، ثم بعده لو سرق عُزِّر وحبس، وعليه مالك والشافعي.
* * *
2715 -
ورُوِيَ عن جابرٍ رضي الله عنه قال: جيءَ بسارقٍ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: "اقطعُوه" فقُطِعَ، ثم جيءَ به الثانيةَ فقال:"اقطعُوه" فقُطِعَ، ثم جيء به الثالثةَ فقال:"اقطعُوه" فقُطِعَ، ثم جيءَ به الرابعةَ فقال:"اقطعُوه" فقُطِعَ، فأُتيَ به
الخامسةَ فقال: "اقتُلوه"، فانطلقْنا به فقتلْناه، ثم اجترَرْناه فألقيناهُ في بئرٍ ورميْنَا عليهِ الحِجارةَ.
"وروي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنَّه قال: جيء بسارق إلى النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثَّانية فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثالثة فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الرابعة فقال: اقطعوه، فقطع، فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه، فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه"؛ أي: جررناه.
"فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة" قال الخطابي: لم أعلم أحدًا من الفقهاء يحيى دم السارق وإن تكررت منه السرقة، إلَّا أنَّه قد يُخرَّج على مذهب بعض الفقهاء إباحة دمه؛ لكون هذا من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن يجتهد في تعزيرهم ويَبْلُغَ منهم ما رأى من العقوبة بالتعزير والقتل وغير ذلك.
وقيل: هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرى مسلم إلَّا بإحدى ثلاث" الحديث.
وقيل: كان صلى الله عليه وسلم علم ارتداد هذا المقطوع فأباح دمه وأمر بقتله.
وقيل: الوجه أن يحمل على أنَّه كان مستحلًّا للسرقة، وهو الظاهر؛ لأن اجتراره برجله وإلقاءه في البئر لو كان مسلمًا لم يجز.
* * *
2716 -
ورُوِيَ في قطعِ السارقِ عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "اقطعُوه ثم احسِمُوه".
"وروي في قطع السارق عن النَّبِيّ صلى الله تعالى عليه وسلم: اقطعوه، ثم احسموه" وأصل الحسم: القطع، والمراد به هنا: كيُّ العروق لينقطع به الدم.
* * *