الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"عن ابن عباس، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا أصابَ المُكاتَبُ حدًّا"؛ أي: أمرًا موجبًا للحدِّ.
"أو ميراثاً وُرِّثَ" - بصيغة المجهول وتشديد الراء - "بحساب ما عَتَقَ منه"، كما لو أدى نصفَ الكتابة، ثم مات أبوه وهو حرٌّ، ولم يخلِّف سواه، فإنه يَرِثُ منه نصفَ ميراثه.
"وعنه قال: قال - عليه الصلاة السلام -: يُودِي المُكاتَبُ": بتخفيف الدال وصيغة المجهول، من: وَدَى يَدِي دِيَةً.
"بحصَّةِ ما أدَّى دِيَةَ حرٍّ": نُصب على المفعول به لـ (يودي)، والأَولى جعلُه مفعولاً مطلقًا، ومفعول (أدى) عائد محذوف.
"وما بقي دِيَةَ عبدٍ": عطف على معمولَي عاملين مختلفين؛ وهو الفعل المجهول وحرف الجر، والمعنى: أن المُكاتَبَ إذا جُني عليه وقد أدَّى بعضَ كتابته يدفع الجاني إلى وَرَثتِه بقَدْر ما أدَّاه من كتابته ديةَ حرٍّ، وإلى مولاه بقَدْر ما بقيَ منها ديةَ عبدٍ.
"ضعيف": هذان الحديثان ليسا بمعمولٍ [بهما] عند الأئمة، إلا عند النَّخَعي وحدَه.
* * *
3 - باب الأيمانِ والنذورِ
(باب الأيمان والنذور)
مِنَ الصِّحَاحِ:
2548 -
عن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنه قال: كان أكثرُ ما كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَحلِفُ:
"لا، ومُقَلِّبِ القلوبِ".
"من الصحاح":
" عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أكثرُ ما كانَ النبي عليه الصلاة والسلام يَحلِف: لا ومُقلِّبِ القلوبِ" أراد به اليمينَ، أو غيرَه مما يجري على الألسنة غالبًا، فإن أُريد به اليمينُ فهو يمينٌ في النفي، وإنما حَلَفَ بهذا؛ ليكونَ دليلاً على جواز الحَلِفِ بصفاته الأفعالية، كما يجوز بصفاته الذاتية.
* * *
2549 -
عن ابن عمرَ رضي الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن الله تعالى ينهاكمُ أن تحلِفُوا بآبائِكم، مَنْ كانَ حالِفاً فليحلِفْ بالله أو ليَصمُتْ".
"عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ الله عليه الصلاة والسلام قال: ألا": حرف تنبيه.
"إن الله تعالى ينهاكم أن تَحلِفوا بآبائكم"؛ فإنهم كانوا يحلفون بآبائهم، ولا يَرَون به بأسًا، فنُهُوا عنه.
"مَن كان حالفًا فَلْيَحلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ": وهذا لأنَّ الحلفَ يقتضي غايةَ تعظيمِ المحلوفِ به، والعظمةُ مختصةٌ بالله تعالى حقيقةً، فلا يُضاهَى به غيرُه، فيكون الحلفُ بغير الله مَنهيًّا، وأمَّا قَسَمُ الله ببعض مخلوقاته كالفجر ونحوه فعلى الإضمار؛ أي: وربِّ الفجر، أو لأنه يجوز للخالق القَسَمُ بمخلوقاته.
* * *
2550 -
وقال: "لا تَحلِفُوا بالطَّواغي ولا بآبائِكم".
"وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال عليه الصلاة والسلام:
لا تَحْلِفُوا بالطَّوَاغي" جمع: طاغية، وهي ما يعبدونه من الصنم وغيره؛ لأنها يُطغَى بها، ويروى: "بالطواغيت" جمع: طاغوت، وهو الشيطان، أو تزيينُه عبادةَ الصنم.
"ولا بآبائكم".
* * *
2551 -
وقال: "من حلفَ وقال في حَلفِهِ: بِاللاّتِ والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا الله، ومَن قال لصاحِبه: تعالَ أُقامِرْكَ، فلْيَتَصدَّقْ".
"وعن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: مَن حَلَفَ وقالَ في حلفه: باللَاّت": اسم صنم لثَقِيف.
"والعُزَّى": اسم صنم لسُلَيم وغَطَفَان.
"فَلْيقلْ: لا إله إلا الله": الأمر فيه للوجوب إن كان حلفُه بهما لكونهما معبودتَين؛ لأنه صار كافراً، وللندب إن كان حلفَ لغير ذلك، واحلِفُ بالأصنام لا ينعقد يمينًا اتفاقًا، لكن عند أبي حنيفة: عليه كفَّارةٌ كما في الظِّهار؛ لكونه مُنكَراً من القول وزُوراً.
وقال الشافعي ومالك: لا كفارةَ فيه؛ لعدم ذكرها في الحديث.
"ومَن قال لصاحبه: تَعَالَ أُقَامِرْك" بالجزم: جوابًا لقوله: (تعالَ)؛ لأن فيه معنى الشرط، تقديره: إن تأتِني أُقامِرْك.
"فَلْيتصدَّقْ"؛ أي: بالمال الذي يريد أن يُقامِرَ به، وقيل: أي: تصدَّقُة من ماله كفارةٌ لِمَا جرى على لسانه وانبعثَ إليه قلبُه.
* * *
2552 -
وقال: "من حلَفَ على مِلَّةٍ غيرِ الإسلامِ كاذِباً فهوَ كما قالَ، وليسَ على ابن آدمَ نذرٌ فيما لا يملِكُ، ومَن قتلَ نفسَه بشيءٍ في الدُّنيا عُذِّبَ بهِ يومَ القيامةِ، ومَن لعنَ مُؤْمِناً فهو كقتلِهِ، ومَن قَذَفَ مؤمناً بكفرٍ فهوَ كقتلِهِ، ومَن ادَّعى دَعْوَى كاذِبةً ليَتَكَثَّر بها، لم يَزِدْهُ الله إلا قِلَّةً".
"عن ثابت بن ضحاك قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: مَن حَلَفَ على مِلَّةٍ غيرِ مِلَّةِ الإسلامِ كاذباً": حال عن ضمير (حلف)، بأن يقول: إن أفعلْ كذا فأنا يهوديٌّ أو نصرانيٌّ.
"فهو كما قال"، عملَ الشافعيُّ بظاهر الحديث وقال: يَكفُر إن فعلَ ذلك.
وقال الحنفيُّون: لا يَكفُر، فحملوا الحديثَ على التهديد، وإن علَّقَه بالماضي اختلف الحنفية فيه؛ قال بعض: لا يَكفُر اعتبارًا بالمستقبل، وقيل: يَكفُر.
والصحيح: أنه لا يَكفُر إن كان يَعلَم أنه يمينٌ، وإن كان عندَه أنه يَكفُر بالحلف يَكفُر؛ لأنه رضيَ بالكفر.
"وليس على ابن آدم نذرٌ فيما لا يَملِك"، مثل أن يقول: لو شَفَى الله مرضي فسالمٌ حرٌّ، وهو ليس في ملكه.
"ومَن قَتلَ نفسَه بشيءٍ في الدنيا عُذِّب به"؛ أي: بذلك الشيء "يومَ القيامة، ومَن لَعَنَ مؤمناً فهو"؛ أى: لعنُه إياه "كقتلِه" في التحريم أو العقاب، وإنما شبَّه اللعنَ بالقتل؛ لأنه إذا قْتلَه أَذهبَ عيشَه الدنيويَّ بإزهاقِ روحِه، وإذا لعنَه أَذهبَ عِرضَه بلعنِه؛ فإذهابُ عِرضه كإذهابِ نفسِه، وكلاهما يُوجِب الإثمَ.
"ومَن قذفَ مؤمناً بكفرٍ فهو"؛ أى: قذفَه إياه بذلك "كقتلِه"؛ لأن الكفرَ من أسباب القتل، فكان الرمىُ به كالقتل.
"مَن ادَّعى دعوى كاذبةً ليتكثَّر بها"؛ أي: ليحصلَ له بدعواه الكاذبةِ مالٌ كثيرٌ.
"لم يَزدْه الله إلا قلةً"؛ أي: لم يحصل له إلا قليلٌ من المال، وكذا مَن ادَّعى عِلماً ليس عنده، أو زهداً ونحوه.
* * *
2553 -
وقال: "إني والله، إنْ شاءَ الله، لا أَحلِفُ على يمينٍ فأَرى غيرَها خيراً منها إلَاّ كَفَّرْتُ عن يميني وأَتيتُ الذي هو خيرٌ".
"وقال أبو موسى: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إني والله إن شاء الله": هذا يمينٌ وشرطٌ على قوله: "لا أحلفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيراً منها، إلا كفَّرت عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير": وهذا يدل على أن المندوبَ الحِنْثُ والتكفيرُ فيما هو خير، وإلا فحِفظُ اليمينِ أَولى؛ لقوله تعالى:{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]؛ أي: عن الحِنْثِ.
* * *
2554 -
عن عبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرةَ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يا عبدَ الرحمنِ بن سَمُرةَ: لا تسألِ الإمارةَ، فإنَّك إنْ أُوتيتَها عن مسألةٍ وُكلْتَ إليها، وإنْ أُوتيتَها عن غيرِ مسألةٍ، أُعِنتَ عليها، وإذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً منها، فكفِّرْ عن يمينِكَ وَائْتِ الذي هو خيرٌ".
وفي روايةٍ: "فائتِ الذي هوَ خيرٌ وكفِّرْ عن يمينِكَ".
"عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: يا عبدَ الرحمن بن سَمُرة! لا تَسألِ الإمارةَ"؛ أي: لا تَطلبِ الحكمَ والولايةَ.
"فإنك إنْ أُوتيتَها"؛ أي: أُعطيتَ الإمارَة.
"عن مسألةٍ"؛ أي: عن سؤالٍ.
"وُكِلْتَ إليها" على بناء المجهول وتخفيف الكاف؛ أي: خُلِّيتَ والإمارةَ، ولم تُعَنْ على حكمك.
"وإن أُوتيتَها عن غير مسألةٍ أُعِنْتَ عليها" على بناء المجهول؛ أي: أعانك الله على تلك الإمارةِ، وحفظَك عن الإثمِ فيها.
"وإذا حلفتَ على يمينٍ، فرأيتَ غيرَها خيراً منها": كما إذا حلفَ ألا يُكلِّمَ والدَه.
"فكفِّرْ عن يمينك وائتِ الذي هو خير": وهذا يدل على جواز تقديم الكفارة على الحِنْثِ، وبه قال الشافعي وأحمد.
"وفي رواية: فائتِ الذي هو خيرٌ وكفِّرْ عن يمينك": وهذا يدل على جواز تقديم الحِنْثِ على الكفارة، وبه قال أبو حنيفة.
* * *
2555 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن حَلَفَ على يمينٍ فرأَى غيرَها خيراً منها فليُكَفِّرْ عن يمينِه وليفعلْ".
"عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَن حَلَفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيُكفِّرْ عن يمينِه وَلْيفعَلْ"، والخلاف في التكفير بالمال؛ لأن التكفير بالصوم لا يجوز تقديمُه على الحِنْثِ عند الشافعي أيضًا.
* * *
2556 -
وقال: "والله لأنْ يَلِجَّ أحَدُكم بيمينهِ في أهلِه، آثَمُ لهُ عندَ الله من أنْ يُعطيَ كفَّارتَه التي افترضَ الله عليهِ".
"وعنه أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: والله لأَنْ يلجَ": اللام للابتداء.
"أحدُكم بيمينه في أهله"؛ يعني: إقامتُه على اليمين لجاجًا مع أهله، بأن حلفَ ألا يفعلَ الشيءَ الفلانيَّ، ويعرفُ أن ذلك الشيءَ خيرٌ من إقامته على يمينه، ثم لَجَّ مع أهله، ولا يفعل ذلك تعلُّلاً باليمين.
"آثَمُ له": أفعل تفضيل خبر (لأن يلج)؛ أي: أكثرُ إثمًا.
"عند الله من أن يُعطيَ كفارتَه التي افتَرضَ الله عليه"، ولم يُرِدْ بذلك أن في تكفير تلك اليمين إثمًا حتى يكونَ في تركه أشدَّ، بل المراد: أمره بالتحلُّل بالكفارة إذا كان الفعلُ خيراً.
* * *
2557 -
وقال: "يمينُك على ما يُصدِّقُكَ عليهِ صاحبُكَ".
"وعنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: يمينُك على ما يُصدّقك عليه صاحبُك"؛ أي: يمينُك واقع على ذلك، لا يؤثّر فيها توريةٌ، بل العِبرُة فيها قصدُ المُستحلِف إن كان مستحقًّا لها، وإلا فالعِبرةُ بقصدِ الحالفِ، فله التوريةُ.
* * *
2558 -
وقال: "اليمينُ على نِيَّةِ المُسْتَحلِفِ".
"وعنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: اليمينُ على نيةِ المُستحلِف"؛ أي: النظرُ والاعتبارُ في اليمين على نية طالبِ الحلفِ، فإنْ أَضمرَ الحالفُ تأويلاً على نية المُستحلِف لم يتخلَّصْ من الحِنْثِ، وبه قال أحمد وإسحاق.
ورُوي عن إبراهيم النَّخَعي أنه قال: إن كان المُستحلِفُ ظالمًا فيه فهو على نية الحالف، وإن كان مظلومًا فعلى نية المُستحلِف، وقيل: على نية المُستحلِف مطلقًا.
* * *
2559 -
وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنها قالت: لَغْوُ اليمينِ قولُ الإنسانِ: لا والله، وبَلَى والله، ورفَعَهُ بعضُهم عن عائشةَ رضي الله عنها.
"وعن عائشة قالت: لَغْوُ اليمينِ قولُ الإنسان: لا والله، وبلى والله" من غير أن يعتقدَ به قلبُه، كما هو عادة العرب في المكالمة؛ لا يُؤاخَذُ به، وهو مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لَغُو اليمينِ: عبارةٌ عن الحَلِف على شيءٍ مضى وهو كاذبٌ فيه، ويظن أنه صادقٌ، فلا كفارةَ فيه ولا إثمَ.
"ورفعَه بعضُهم عن عائشة"؛ أي: أسندَه إلى النبي عليه الصلاة والسلام برواية عائشة.
* * *
مِنَ الحِسَان:
2560 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلِفوا بآبائِكم ولا بأُمَّهاتِكم ولا بالأندادِ، ولا تحلِفوا إلَاّ بالله، ولا تحلِفوا بالله إلَاّ وأنتم صادِقون".
"من الحسان":
" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَحْلِفُوا بآبائكم
ولا بأمهاتِكم ولا بالأندادِ": وهي شركاء لله تعالى عنه علوًا كبيرًا، وهي الطواغي وما يُضاهِيها.
"ولا تَحْلِفُوا إلا بالله، ولا تَحْلِفُوا بالله إلا وأنتم صادقون".
* * *
2561 -
عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَن حَلَفَ بغيرِ الله فقد أَشْرَكَ".
"عن ابن عمر أنه قال: سمعتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام يقول: مَن حلفَ بغير الله"، معناه: معتقداً تعظيمَ ذلك الغير.
"فقد أَشركَ"؛ لأنه أشركَ المحلوفَ به مع الله في التعظيم المختصِّ به، وإلا فلا بأسَ، كقوله: لا وأبي، ونحو ذلك، كما جرت به العادة.
* * *
2562 -
عن بُرَيدةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن حَلَفَ بالأَمانةِ فليسَ منا".
"وعن بُريدة قال: قال عليه الصلاة والسلام: مَن حَلَفَ بالأمانة فليس منا"؛ أي: ممن اقتدى بطريقتنا، كرهَ عليه الصلاة والسلام الحَلِفَ بالأمانة؛ لعدم دخولها في أسمائه تعالى وصفاته، ولأنها من عادة أهل الكتاب.
وقيل: أراد بـ (الأمانة): الفرائض؛ أي: لا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوها، ولا كفارةَ في هذا الحَلِفِ اتفاقًا، أما لو قال: وأمانةِ الله! كان يمينًا عند أبي حنيفة دون الشافعي، ولعله جعل الأمانةَ من الصفات، فقد قيل: الأمين من أسمائه تعالى، أو المراد بأمانة الله: كلمة الله، وهي كلمة التوحيد.
* * *
2563 -
وعن بُرَيدةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن قالَ: إني بريءٌ مِن الإِسلامِ، فإنْ كان كاذِبًا فهوَ كما قالَ، وإنْ كانَ صادِقاً فلنْ يَرْجِعَ إلى الإسلامِ سالِمًا".
"وعن بُريدة قال: قال عليه الصلاة والسلام: مَن قال: إني بريءٌ من الإسلام؛ فإن كان كاذباً فهو كما قال": وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما جعلَ عقوبتَه في دِينهِ دونَ مالِه.
"وإن كان صادقًا فلن يرجعَ إلى الإسلام سالمًا"، قيل: هذا قريبٌ من اليمين بالأمانة، وقيل: يجوز أنه زعم أنه صادقٌ، وليس بصادقٍ في الحقيقة.
* * *
2564 -
وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتَهَدَ في اليمينِ قالَ: لا، والذي نفسُ أبي القاسمِ بيدِهِ".
"عن أبي سعيد الخُدري أنه قال: كان عليه الصلاة والسلام إذا اجتهد في اليمين"؛ أي: بالَغَ فيها.
"قال: لا"؛ أي: ليس كذلك.
"والذي نفسُ أبي القاسم بيده".
* * *
2565 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: "كانتْ يمينُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا حلفَ: لا، وأستغفِرُ الله".
"وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كانت يمينُ رسولِ عليه الصلاة والسلام إذا حلفَ: لا، وأستغفر الله": قيل: كان عليه الصلاة والسلام إذا حلفَ يمينَ