الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل: هذا إذا لم يكن في عزله إثارة فتنة وإراقة دم، فإنْ كان ذلك؛ فإنْ كان ظلمه في الأموال لم يجزْ لهم ذلك، وإن كان سفَّاكاً للدماء ظلماً، فإن كان حصول القتل في عزله أقل من القتل في بقائه على العمل، جاز لهم قتله وقتل متعصبيه، وإن كان الأمر بالعكس، لا يجوز قتله.
* * *
2 - باب إعدادِ آلةِ الجِهادِ
(باب إعداد آلة الجهاد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
2914 -
عن عُقبةَ بن عامرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ يقولُ: " {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، أَلا إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، أَلا إن القُوَّةَ الرَّميُ، أَلا إنَّ القوةَ الرَّميُ".
"من الصحاح":
" عن عُقْبَة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} ""؛ أي: هيئوا للكفار.
{مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ألا إنَّ القوة الرَّمي": أي: الرَّمي بالسهام ونحوه.
"ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي": ذكره ثلاث مرات إشارة إلى اعتنائه بشأن الرمي؛ لأنه يدفع العدو من بعيد، وأي قوة أقوى منه، وفي الحديث تصريح بتفسير القوة المذكورة في الآية.
* * *
2915 -
وقال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ستُفْتَحُ عليكم الرُّومُ، ويَكفيكُم الله، فلا يَعجَزْ أحدُكم أنْ يَلهُوَ بأَسهُمِهِ".
"وقال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم الروم ويكفيكم الله"؛ أي: يدفع عنكم شرَّهم.
"فلا يعجز"؛ أي: فلا ينبغي أن يعجز "أحدكم أن يلهو"؛ أي: يلعب.
"بأسهُمه": فإن حرب الروم غالباً بالرَّمي، فتعلَّموه ليمكنكم محاربتهم، حثَّ على تعلم الرَّمي باللهو استمالة للرغبات إلى تعلمه، وإلى الترامي والمسابقة لكون النفوس مجبولة على ميلها إلى ما يلهها.
* * *
2916 -
وقال: "مَن عَلِمَ الرَّميَ ثم تَرَكَهُ فليسَ مِنَّا - أَوْ: قد عصى - ".
"وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من عَلِمَ الرَّمي"؛ أي: رمي السهم.
"ثم تركه"؛ أي: نسيه.
"فليس منَّا"؛ أي: من عاملي سنتنا.
"أو قد عصى": ترددٌ من الراوي.
* * *
2917 -
وعن سَلَمةَ بن الأَكْوعِ قال: خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قومٍ من أسلمَ يَتناضَلُونَ بالسُّوقِ فقال: "ارمُوا بني إسماعيلَ! فإنَّ أَباكم كانَ رامياً، وأَنا معَ بني فلانٍ"، لأَحدِ الفَرِيقينِ، فأَمسَكُوا بأَيديهم فقال:"ما لَكم؟ "، قالوا: وكيفَ نرَمي وأنتَ مَعَ بني فلانٍ؟ قال: "ارمُوا وأَنا معكم كلِّكم".
"وعن سلمة بن الأكوع أنه قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على قومٍ من أَسْلَم"؛ أي: من قبيلة.
"يتناضلون"؛ أي: يترامون.
"بالسوق" بفتح السين المهملة: اسم موضع، والباء بمعنى (في).
"فقال: ارموا بني إسماعيل": بحذف حرف النداء، والمراد منهم: العرب.
"فإن أباكم"؛ أي: إسماعيل عليه السلام.
"كان رامياً، وأنا مع بني فلان، لأحد الفريقين، فأمسَكُوا بأيديهم": الباء زائدة؛ أي: تركوا الرَّمي.
"فقال: ما لكم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان"؛ أي: لا نقدر أن نقاوم فريقاً أنت معهم.
"قال: ارموا وأنا معكم كلِّكم".
* * *
2918 -
عن أنسٍ قال: كانَ أبو طلحةَ يَتترَّسُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِتُرْسٍ واحدٍ، وكانَ أبو طلحةَ حَسَنَ الرَّميِ، فكانَ إذا رَمَى تشرَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فينظرُ إلى موضعِ نَبْلِهِ.
"عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان أبو طلحةَ يتترَّس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتُرْسٍ واحد"؛ أي: وقف هو والنبي صلى الله عليه وسلم خلف ترس واحد يوم أحد "وكان أبو طلحة حَسَنَ الرَّمي، فكان إذا رمى تشرَّف النبي صلى الله عليه وسلم "؛ أي: رفع رأسه من خلف الترس ومدَّ عنقه.
"فينظر إلى مَوْضعِ نَبْلِهِ": فإنه صلى الله عليه وسلم من غاية حبه الرَّمي كان يطَّلع بكل رمي موقعه.
* * *
2919 -
عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "البَرَكةُ في نوَاصي الخيلِ".
"عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: البركة"؛ أي: كثرة الخير.
"في نواصي الخيل"؛ أي: في ذواتهم، كنى عن النَّاصية بالذات، يقال: فلان مُبَارك النَّاصية؛ أي: ذاته، إنما جعلت البركة في الخيل؛ لأن بها يحصل الجهاد الذي فيها خير الدنيا وخير الآخرة.
* * *
2920 -
وعن جريرِ بن عبدِ الله قال: "رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَلْوي ناصيةَ فرسٍ بإصبَعِه وهو يقولُ: الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ: الأجرُ والغَنِيمةُ".
"عن جرير بن عبد الله أنه قال: رأيْتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَلْوِي ناصيةَ الفرس"؛ أي: يدير.
"بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير"؛ أي: ملازم لها، كأن الخير معقودٌ فيها.
"إلى يوم القيامة: الأجر": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر، أو بدل من (الخير)؛ أي: معقود بنواصيها الأجر في الدنيا والآخرة.
"والغنيمة" في الدنيا، فيه ترغيب اتخاذها للجهاد وأن الجهاد يدوم أبداً،
وأن المال المكتسب بها خير مال.
* * *
2921 -
وعن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن احتبسَ فَرَساً في سبيلِ الله إيماناً بالله وتصديقاً بِوَعدِه، فإنَّ شِبَعَه ورِيَّهُ ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانِهِ يومَ القيامةِ".
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من احتَبَسَ فرساً"؛ أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدث من غزو، أو غير ذلك، ويجيء بمعنى الوقف.
"في سبيل الله": وهو كلُّ سبيلِ يُطْلَب فيه رضاؤه، وعند الإطلاق يحمل على سبيل الجهاد، وقيل: على سبيل الحج.
"إيماناً بالله، وتصديقاً بوعده": في إثابة الطاعات.
"فإن شِبَعَه"؛ أي: ما يشبعه.
"ورِيَّه"؛ أي: ما يرويه.
"ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانه يوم القيامة"؛ يعني: يُجعَل في ميزان صاحبه ثوابٌ بمقدار هذه الأشياء.
* * *
2922 -
عن أبي هريرةَ قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَكْرهُ الشِّكالَ في الخَيلِ. والشِّكالُ: أنْ يكونَ الفرسُ في رجلِه اليُمنى بياضٌ وفي يدهِ اليُسرى، أَوْ في يدِه اليُمنى ورجلِه اليُسرى.
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره
الشِّكال" بكسر الشين المعجمة: المُحَجَّل القوائم.
"في الخيل، والشِّكال: في أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى، ورجله اليسرى": وجه كراهته مفوض إلى الشَّارع، أو جُرِّبَ هذا الجنس فلم يُوْجَد فيه نَجَابة.
* * *
2923 -
عن عبدِ الله بن عمرَ: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سابَقَ بين الخيلِ التي أُضْمِرَتْ مِن الحَفياءِ، وأَمَدُها ثَنِيَّةُ الوداعِ، وبينَهما ستةُ أميالٍ، وسابَقَ بين الخيلِ التي لم تُضَمَّرْ مِن الثَّنيَّةِ إلى مسجدِ بني زُرَيْقٍ، وبينَهما مِيلٌ.
"عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سابق بين الخيل التي أُضْمِرَتْ"؛ أي: جُعِلَتْ ضامراً؛ أي: دقيق الوسط، والمشهور من كلام العرب التَّضمير، فلعل بعض الرواة أقام الإضمار مقام التَّضمير، وهو مستعمل أيضاً.
"من الحَفياء" بفتح الحاء مداً وقصراً: اسم موضع بالمدينة على أميال، وكان ابتداء مسابقة التي أضمرت منه.
"وأَمَدُها"؛ أي: غايتها.
"ثنيَّةَ الوداع": اسم موضع أيضاً بالمدينة.
"وبينهما ستة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّرْ من الثنيَّة إلى مسجد بني زُرَيق" بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة: اسم رجل.
"وبينهما مِيْل": وإنما جعل غاية المضامير أبعد من غاية ما لم تضمر من الخيل لأن المضامير أقوى منه.
* * *
2924 -
عن أنسٍ صلى الله عليه وسلم قال: كانتْ ناقةٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم تُسمَّى العَضْباءَ، وكانتْ لا تُسبَقُ، فجاءَ أعرابيٌّ على قَعُودٍ لهُ فسبقَها، فاشتدَّ ذلكَ على المُسلمينَ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ حَقاً على الله أنْ لا يرتَفِعَ شَيءٌ مِن الدُّنيا إلا وَضَعَهُ".
"عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسمَّى العَضْبَاء": سُمِّيت به لأنها كانت مقطوعة الأذن والعَضْبُ: القطع.
"وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابي على قَعُود له": وهو - بفتح القاف - من الإبل: ما أمكن أن يُرْكَب، وأدناه أن يكون له سنتان.
"فسبقَها، فاشتدَّ ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ حقاً على الله أن لا يرتَفِعَ شيء من الدنيا إلا وَضَعَه"، وفي الحديث: بيان جواز المسابقة بالإبل أيضاً.
* * *
مِنَ الحِسَان:
2925 -
عن عقبةَ بن عامرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ الله يُدخِلُ بالسَّهم الواحدِ ثلاثةَ نفرٍ الجنةَ: صانِعَهُ يَحتسِبُ في صنعَتِهِ الخيرَ، والرامي بهِ، ومُنَبلَهُ، وارمُوا واركبُوا، وأنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ تَرْكبُوا، كلُّ شيءٍ يَلهُو بهِ الرجلُ باطِلٌ، إلا رَميَهُ بِقَوْسِهِ، وتَأْديبَهُ فرسَه، ومُلاعبتَهُ امرأتَهُ، فإنهنَّ مِن الحقِّ، ومَن تَرَكَ الرَّميَ بعدَ ما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنه نِعمةٌ تَرَكَها، أو قال: كَفَرَها".
"من الحسان":
" عن عُقْبهَ بن عامر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: إن الله تعالى يُدْخِلُ بالسَّهم الواحد ثلاثةَ نفرٍ الجنَّة: صانِعَهُ يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به، ومُنَبلَه"؛ أي: الذي يناول الرّامي النَّبل، وهو السِّهام العربية؛ ليرمي به، فالضمير للسهم، ويجوز أن يراد بـ (المنبل): راد النَّبل على الرَّامي من الهدف، فالضمير للرَّامي.
"وارموا واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا، كلُّ شيء يلهو"؛ أي: يلعب "به الرجل باطل، إلا رَمْيَهُ بقَوْسِهِ وتأديبَهُ فرسَه"؛ أي: تعليمه إياه الركض والجولان على نيَّة الغزو.
"وملاعبته امرأتَهُ فإنهنَّ"؛ أي: هذه المذكورات.
"من الحقِّ، ومَنْ تَرَكَ الرَّمي بعد ما علمه رغبةً عنه"؛ أي: إعراضاً عن الرمي.
"فإنه نعمةٌ تركها، أو قال: كفرها": شكٌّ من الراوي.
* * *
2926 -
عن أبي نَجِيحٍ السُّلَميِّ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَن بلغَ بسهمٍ في سبيلِ الله فهوَ لهُ درجة في الجنَّةِ، ومَن رَمَى بسهمٍ في سبيلِ الله فهوَ لهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، ومَن شابَ شَيْبَةً في الإسلامِ كانَتْ لهُ نوراً يومَ القيامةِ".
"عن أبي نجيح السُّلمي أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مَنْ بلغَ بسهمٍ"؛ أي: أوصله إلى كافر.
"فهو له درجة في الجنة، ومَنْ رَمَى بسهم في سبيل الله فهو له عِدْل محرَّرٍ": بالإضافة؛ أي: له ثواب مثل ثواب محرر؛ أي: معتق خالص لله من التحرير: الإعتاق، يعني: له من الثواب مثل ذلك، وإن لم يوصل ذلك السهم إلى كافر.
"ومن شَابَ شَيْبَةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة".
* * *
2927 -
وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا سَبْقَ إلا في نَصْلٍ أو خُفٍّ أو حافِرٍ".
"عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا سَبق"، وهو بالتحريك: المال المشروط للسَّابق على سبقه، وبالسكون: مصدر.
"إلا في نَصْلٍ"؛ المراد به: ذو نَصْلِ كالسَّهم ونحوه.
"أو خُفٍّ"؛ أي: ذي خفٍّ كالإبل والفيل.
"أو حافر"؛ أي: ذي حافر كالخيل والبغال والحمير، يعني: لا يحلُّ أخذ المال بالمسابقة إلا في أحدها، وألحق بها بعضٌ: المسابقة على الأقدام، وبعضٌ: المسابقة بالحجارة.
* * *
2928 -
وقال: "مَن أدخلَ فَرساً بينَ فرسينِ فإنْ كانَ يُؤمَنُ أَنْ يَسبقَ فلا خيرَ فيهِ، وإنْ كانَ لا يُؤمَنُ أنْ يَسبقَ فلا بأسَ بهِ".
وفي روايةٍ: "وهوَ لا يَأْمنُ أنْ يَسبقَ فليسَ بقِمارٍ، وإنْ كانَ قد أَمِنَ أنْ يَسبقَ فهو قِمارٌ".
"وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أدخلَ فرساً بين فرسين": هذا إشارة إلى المحلل، وهو مَنْ جعل العقد حلالاً، وهو أن يدخل ثالث بينهما.
"فإن كان يُؤْمَنُ أن يَسبقَ": بأن كان فرسه بليداً فيأمنان سبقه إياهما.
"فلا خير فيه": لأن وجوده حينئذ كعدمه، فكأنها لم يدخل بينهما محلِّلاً.
"وإن كان لا يُؤْمَنُ أن يَسبقَ" بأن كان فرسه جواداً، فلا يأمنان أن يسبقهما.
"فلا بأس به، وفي رواية: وهو لا يأمنُ أن يَسبقَ فليس بقِمارٍ، ولو أمن أن يَسبقَ فهو قِمَار".
* * *
2929 -
وقال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ" يعني: في الرِّهانِ.
"وعن عِمْرَان بن حُصَين قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا جَلَبَ"؛ أي: لا صياح على الخيل.
"ولا جَنَبَ": وهو أن يَجْنِبَ إلى جَنْبِ مركوبه فرساً آخر ليركبه إذا خاف أن يُسْبَق.
"يعني في الرِّهان"؛ أي: المسابقة، قيل: هذا من قول بعض الرواة، ويحتمل أنه من قول المؤلف.
* * *
2930 -
وعن أبي قتادةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"خيرُ الخيلِ الأدْهمُ الأقرَحُ الأرثَمُ، ثم الأقرَحُ المُحَجَّلُ طُلْقُ اليمين، فإنْ لم يكنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ على هذه الشِّيَةِ".
"عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير الخيل الأدْهَمْ"؛ أي: الشَّديد السواد.
"الأَقْرَحُ": وهو ما في جبهته قُرْحَة - بالضم -: بياضٌ يَسِيْرٌ في وجه
الفرس دون الغرة.
"الأَرْثَمُ"؛ أي: الأبيض الشفة العليا، وقيل: الأبيض الأنف.
"ثم الأَقْرَحُ المُحَجَّل"؛ أي: المرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، مجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين.
"طَلْقُ اليمين"؛ أي: مُطْلَقٌ يمينها، ليس فيها تحجيل.
"فإن لم يكن أَدْهَم فَكُمَيْتٌ": وهو الذي ذَنَبُهُ وعُرْفُهُ أَسْوَد، والباقي أحمر.
"على هذه الشِّيَة" بكسر الشين المعجمة وفتح الياء؛ أي: العلامة، وهذه إشارة إلى الأَقْرَح والأَرْثَم، والأَقْرَح: المحجَّل طلق اليمين.
* * *
2931 -
عن أبي وهبٍ الجُشَميِّ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بكلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحجَّلٍ، أو أَشقرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ".
"عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بكلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ"؛ أي: أبيض الوجه.
"مُحَجَّل أو أَشْقَر": وهو الأحمر بالذَّنَبِ والعُرْفِ.
"أَغَرَّ محجَّل، أو أدهَمَ أَغَرَّ محجَّل".
* * *
2932 -
عن ابن عبَّاس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يُمْنُ الخَيلِ في الشُّقْرِ".
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: يُمْنُ الخيل"؛ أي: البركة.
"في الشُّقْرِ": لأن ذلك من الخيل أقوى من الغير، إذ العرب ترى أنَّ في كلِّ أحمر قوة وشدة فوق ما يُعتقد في غيره، ولذا وصَفَتِ الموت الشَّديد بالأحمر.
* * *
2933 -
عن شيخ من بني سُلَيمٍ، عن عُتبةَ بن عبدِ الله السُّلَميِّ أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"لا تَقُصُّوا نَواصيَ الخيلِ ولا معارِفَها ولا أَذنابَها، فإنَّ أذنابَها مَذابُّها، ومَعارفَها دِفاؤُها، ونَواصيَها معقودٌ فيها الخيرُ".
"وعن شيخ من بني سليم عن عُتْبَةَ بن عبد السَّلمي أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لا تَقُصُّوا نواصي الخيل"؛ أي: لا تقطعوا شعر نواصيها.
"ولا معارِفَها": جمع مَعْرَفَة، وهو موضع العُرْف؛ أي: شعر العنق.
"ولا أَذْنَابها": جمع ذَنَب.
"فإن أَذْنَابها مَذابُّها" بفتح الميم: جمع مِذَبَّه - بالكسر -، وهي ما تذبُّ به الذُّباب عن نفسها.
"ومَعَارِفَها دِفَاؤُهَا"؛ أي: يصير بها حاراً، يعني: يدفع البرد عن الخيل بمعرفها.
"ونواصيها معقود فيها الخير".
* * *
2934 -
وعن أبي وَهْبٍ الجُشَميِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"ارتبطوا الخيلَ، وامْسَحُوا بنواصِيها وأَعجازِها - أو قال: أكَفالِها - وقَلِّدوها، ولا تُقَلِّدُوها الأوتارَ".
"عن أبي وَهْبٍ الجُشَميِّ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ارتبطوا الخيل"؛ أي: سمِّنوها لأجل الغزو.
"وامسحوا بنواصيها وأَعجازِها": جمع عَجُز، وهو الكفل.
"أو قال: وأَكفالِها": جمع كَفَل، يريد بهذا المسح: تنظيف الخيل من الغبار، وتعرف حالها من السِّمَن؛ لئلا تترك ضعيفة عاجزة عن الركض والكرِّ والفرِّ.
"وقلِّدوها"؛ أي: اطلبوا إعلاء الدِّين والدِّفاع عن المسلمين، يعني: اجعلوا ذلك لازماً لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: معناه اجعلوا في أعناق الخيل ما شئتم إلا الوِتْر.
"ولا تقلدوها الأوتار": جمع وِتْر - بالكسر ثم السكون -، وهو الدَّم وطلب الثأر، يعني: لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية التي كانت بينكم، أو جمع وَتَر القوس؛ أي: لا تجعلوها في أعناقها فتختنق؛ لأنها ربما رعت الأشجار فتشبثت ببعض شعبها فخنقتها، وقيل: نهوا عنها لاعتقادهم أن تقليدها بها يدفع عنها الأذى والعين، فأعلمهم أنها لا تدفع ضرراً.
* * *
2935 -
عن ابن عبَّاس قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبداً مأموراً، ما اختصَّنا دونَ النَّاسِ بشيءٍ إلا بثلاثٍ: أَمَرَنا أنْ نُسبغَ الوُضوءَ، وأنْ لا نأكلَ الصَّدَقةَ، وأنْ لا نُنْزِيَ حِماراً على فرسٍ.
"وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم عَبْداً"؛ أي: لله تعالى.
"مأموراً"؛ أي: بأوامره ومنهياً عن نواهيه، أو مأموراً من الله بأن يأمر أمته بشيء وينهاهم عن شيء، يعني: أنه صلى الله عليه وسلم كان عَبْداً مطواعاً لا مَلِكاً آمراً.
"ما اختصَّنا دون الناس بشيء": أراد به ابن عباس نفسه وسائر أهل بيته وآل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول منه: تنبيه على أنه لم يكن يخصُّهم لقرابتهم بشيء دون الناس.
"إلا بثلاث"؛ أي: بثلاث خلال.
"أَمَرَنا أن نُسْبغَ الوضوء": والأمر أمر إيجاب، وإلا فلا اختصاص؛ فإن الإسباغ مندوب لغيرهم أيضاً.
"وأن لا نأكل الصدقة": فإن عدم أكل الصدقة واجب، فيكون قرينه أيضاً واجباً.
"وأن لا نُنْزِي حماراً على فرس": لئلا يقلَّ التَّوالد في الخيل، ولأن البغل لا يصلح للكرِّ والفرِّ، وتخويف الكفرة، ولذلك لا يُسْهَم له في الغنيمة، فيكون في ذلك استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
أو يراد بقوله: (ما اختصنا) ما حثَّنا بشيء إلا بمزيد الحثِّ والمبالغة في ذلك؛ لما عرف صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي بعدهم مَنْ يرتكب الأمور الثلاثة؛ أعني ترك الإسباغ، وأكل الصدقة، وإنزاء الحمير، فخصَّهم بالذِّكر حتى يتوقوا عنه أشد التَّوقي؛ كيلا يصير تساهلهم حجة لمن بعدهم.
* * *
2936 -
عن عليٍّ رضي الله عنه قال: أُهديَتْ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم بَغْلَةٌ فركبَها، فقال عليٌّ: لو حَمَلْنا الحَميرَ على الخيلِ لكانَتْ لنا مثلَ هذه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"إنَّما يفعلُ ذلكَ الذينَ لا يعلمونَ".
"عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: أُهْدَيَتْ لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل، فكانت لنا مثل هذه": وجواب (لو) محذوف.
"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يفعل ذلك"؛ أي: إنزاء الحمار على الفرس.
"الذين لا يعلمون" أنَّ إنزاء الفرس على الفرس خيرٌ من ذلك؛ لما ذُكِرَ من المنافع، أو لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم وأنفع سبيلاً.
* * *
2937 -
وقال أنسٌ صلى الله عليه وسلم: كانتْ قَبيعَةُ سيفِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن فِضَّةٍ.
"عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كانَتْ قَبيْعَةُ سيفِ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من فضَّة"، (قُبيْعَةُ السَّيف): ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد يمنع السيف من الوقوع.
* * *
2938 -
عن هَوْذَةَ بن عبدِ الله بن سَعدٍ، عن جدِّه مَزِيدَةَ قال: دخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ الفَتْح وعلى سيفِهِ ذهبٌ وفضةٌ. غريب.
"عن هَوْد" بفتح الهاء وسكون الواو "ابن عبد الله بن سعد عن جده مَزِيْدَة أنه قال: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة": وفيه جواز تحلية السيف.
* * *
2939 -
عن السَّائبِ بن يزيدَ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ عليهِ يومَ أُحُدٍ دِرْعانِ قد ظاهرَ بينَهما.
"عن السَّائب بن يزيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه يوم أُحُدٍ دِرْعَان قد ظَاهَرَ"؛ أي: جمع "بينهما": ولبس إحداهما فوق الأخرى، من التَّظاهر: التَّعاون والتَّساعد، وهذا يدل على أن لبس السلاح سُنَّة.
* * *
2940 -
عن ابن عبَّاسٍ قال: كانَتْ رايةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سوداءَ ولِواؤُهُ أبيضَ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: كانت راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سوداء"، أراد به: ما غالب لونه أسود، بحيث يرى من البعد أسود؛ لا أنه خالص السواد.
"ولواؤه أبيض"، الراية: العلم الكبير، واللواء دونه، وقيل: الراية: العلم الذي ينشر ثوبه، واللواء: العلم الذي لوي عليه ثوبه ولم ينشر.
* * *
2941 -
وسُئِلَ البراءُ بن عازبٍ عن رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانَت سوداءَ مُرَبَّعةً مِن نَمِرةٍ.
"وسُئِل البُراء بن عازب عن راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: كانت سوداء مَرَبَّعة من نَمِرَة": وهي بردة من صوف فيها تخطيط من سواد وبياض، تلبسها الأعراب، سُمِّيت نَمِرَة تشبيهاً بالنمر.
* * *
2942 -
وعن جابرٍ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخلَ مكَّةَ ولِواؤُهُ أبيضُ.