الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3138 -
عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التَّحريشِ بين البهائم.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن التحريش بين البهائم": وهو إغراء بعضها على بعض بأن ينطح، أو يعضَّ هذا ذاك.
* * *
3 - باب ما يحلّ أكلُه وما يحرُمُ
(باب ما يحل أكله وما يحرم)
مِنَ الصِّحَاحِ:
3139 -
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السَّباعِ فأكْلُهُ حرامٌ".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كل ذي ناب من السباع" كالأسد والذئب وغير ذلك "فأكله حرام".
* * *
3140 -
وعن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيْرِ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع"؛ أي: عن أكله.
"وكل ذي مخلب من الطير": كالصقر والبازي وغير ذلك، وكل طيرٍ حرم أكلُهُ حرم بيضُهُ.
* * *
3141 -
عن أبي ثعلبةَ قال: حرَّمَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لحومَ الحُمُرِ الأهْليَّة.
"عن أبي ثعلبة قال: حرَّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية": وأكثر أهل العلم على تحريمها.
* * *
3142 -
عن جابرٍ رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى يومَ خَيْبَرَ عنْ لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ، وأَذِنَ في لُحومِ الخيْلِ.
"عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل": أباح جمعٌ لحومَ الخيل، منهم الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يكره كراهة تحريم. قال إبراهيم: لا بأس بألبان الخيل.
* * *
3143 -
وعن أبي قتادَة رضي الله عنه: أنَّه رأَى حِمارًا وحشيًّا فعقَره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل معكُمْ منْ لحمِهِ شيءٌ؟ " قالوا: معنا رِجْلُهُ، فأخذَها فأكلَها.
"عن أبي قتادة: أنه رأى حمارًا وحشيًا، فعقره"؛ أي: جرحه.
"فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل معكم من لحمه شيء؟ قال: معنا رِجله، فأخذها فأكلها": وهذا يدل على جواز أكل لحم الحمار الوحشي.
* * *
3144 -
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: أنْفَجْنا أرنبًا بمرِّ الظَّهْران، فأخَذْتُها فأَتيتُ بها أبا طَلْحَةَ، فذبحَها وبَعَثَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بوَرِكها وفَخِذَيْها فقبلَه.
"عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أنفجنا"؛ أي: أثرنا وهيَّجنا "أرنبًا" بمر الظَّهْران" بفتح الميم والظاء المعجمة والهاء الساكنة (1): موضع بين مكة والمدينة، وقيل: موضع قريب من عرفات.
"فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بوركها وفخذيها، فقبله"؛ وهذا يدل على إباحة الأرنب، وعليه الأكثر.
* * *
3145 -
وعن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "الضَّبُّ لستُ آكُلُهُ، ولا أُحَرِّمُه".
"وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الضبُّ لستُ آكله، ولا أحرِّمه": قيل: عدم أكله صلى الله عليه وسلم؛ لعيافة الطبع، وعدم تحريمه؛ فلأنه لم يوحَ إليه فيه شيء.
* * *
3146 -
وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ خالدَ بن الوليدِ أخبَره أنَّه دخلَ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على مَيْمونةَ، وهيَ خالتهُ وخالَةُ ابن عبَّاسٍ، فوجدَ عِندَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، فقدَّمَتِ الضَّبَّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فرفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَهُ عن الضَّبِّ، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضَّبُّ يا رسولَ الله؟ قال: "لا، ولكنْ لمْ يكُنْ بأرضِ قَوْمي
(1) في "ت" و"غ": "الساكنين"، والصواب المثبت.
فأَجِدُني أعافُهُ". قال خالدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فأكلْتُهُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينظرُ إليَّ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن خالد بن الوليد أخبره: أنه دخل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًا محنوذًا"؛ أي: مشويًا بالحجارة المحماة بالنار.
"فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يده عن الضب، فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"؛ أي: أكرهه
"قال خالد: فاجتررته": بمعنى: جررته.
"فأكلته، ورسولُ الله ينظر إلي": وهذا يدل على إباحة الضب، وبه قال جمع؛ إذ لو حُرِّم لما أُكُلَ بين يديه صلى الله عليه وسلم.
* * *
3147 -
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يأكلُ دَجاجًا.
"عن أبي موسى قال: رأيت النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم يأكل دجاجًا": وهذا يدل على إباحة أكله.
* * *
3148 -
عن ابن أبي أوفى قال: غَزَوْنا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سبْعَ غَزَواتٍ كُنَّا نأكلُ معهُ الجَرادَ.
"عن ابن أبي أوفي قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعَ غزوات، كنَّا نأكلُ معه الجراد": فيه دليل على إباحة أكل الجراد، ولم يذكر مسلم لفظة:(معه)، وكذا الترمذي ومن رواه تأوَّل على أنهم كانوا يأكلونه وهم معه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر
عليهم؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل الجراد، وسئل عنه وقال:"لا آكله، ولا أحرمه"، كما يأتي في (الحسان).
* * *
3149 -
عن جابرٍ رضي الله عنه: أنه قال: غَزَوْنا جيْشَ الخَبَط، وأُمِّرَ علينا أبو عُبَيدةَ فجُعْنا جُوعًا شديدًا، فألْقَى لنا البَحرُ حُوتًا ميتًا لم نَرَ مثلَهُ يُقالُ لهُ العَنْبر، فأكَلْنا منهُ نِصفَ شَهرٍ، فأخذَ أبو عُبَيدةَ عَظمًا مِنْ عِظامِهِ، فَمَرَّ الراكِبُ تحتَهُ، فلمَّا قَدِمنا ذَكَرْنا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال:"كُلُوا رِزقا أخرجَهُ الله، أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ". قال: فأرْسَلْنا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنهُ فأكلَهُ.
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: غزوت جيشَ الخَبَط" بالتحريك: ورق الشجر يضرب بعصًا فيسقط، وإنما سموا جيش الخبط؛ لاضطرارهم إلى أكله من الجوع حتى قرحت أشداقهم، وقد ضمَّن الغزوَ معنى الصحبة؛ أي: صحبت جيش، أو المراد: الغزو معهم.
"وأُمِّر أبو عبيدة": بصيغة الماضي المجهول من (التأمير)؛ أي: جُعِل أمير الجيش.
"فجعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نرَ مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه، فمَّر الراكب تحته، فلما قدمنا"؛ أي: المدينة.
"ذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله لكم، أطعمونا إن كان معكم
قال"؛ أي: الراوي: "فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فأكله": والحديث يدل على إباحة جميع ميتات البحر؛ لظاهر قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96].
قال عمر رضي الله تعالى عنه: صيدُهُ ما صيد، وطعامُهُ ما رمى. وقال ابن عباس: طعامه ميته.
وعليه الأكثر، إلا الضفدع على مذهب الشافعي والتمساح، وقال قوم: ما له في البر نظير حرام ككلب الماء وخنزيره وحماره وغيرها فهو حرام، وما له نظير يوكل فميتته من البحر حلال، وأبو حنيفة حرَّم الجميعَ إلا السمك.
* * *
3150 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ليَطْرَحْهُ، فإنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ شفاءً وفي الآخَر داءً".
"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه"؛ أي: فليدخله.
"كله": فيما في الإناء من الماء أو غيره، وهذا يدل على أنه طاهر، إذا مات في ماء قليل أو شراب لا ينجسه؛ إذ ليس له دم سائلة.
"ثم ليطرحه"؛ أي: ليلقيه في البر.
"فإن في أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داء": قيل: الداء والشفاء محمول على الحقيقة؛ إذ لا بُعدَ في حكمة الله أن يجمعها في جزئي حيوان واحد، كالعقرب يهيج من إبرتها السم، ويتداوى من ذلك بجرمها، ويجوز أن يكونا مجازين؛ لأن الذباب يغمس أحد جناحيه حين وقوعه فتندفع النفس من شربه، فهذا كالداء، وإذا غمس كله يكون كسرًا للنفس، وهو كالشفاء.
* * *
3151 -
وعن مَيْمونةَ: أنَّ فأْرةً وقعتْ في سَمْنٍ فماتتْ، فسُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنها، فقال:"ألْقُوها وما حَوْلَها وكلوهُ".
"عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسُئِل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنها فقال: ألقوها"؛ أي: الفأرة.
"وما حولها": من السمن إن كان جامدًا.
"فكلوه"؛ يعني: ما بقي منه طاهرٌ يجوز أكله، وإن كان مائعًا كالزيت فقد نجس الكل، لا يجوز أكله اتفاقًا، ولا بيعه عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة.
* * *
3152 -
عن ابن عمرَ رضي الله عنه: أنَّه سَمعَ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اقتُلُوا الحَيَّاتِ، واقتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصَرَ ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَل". وقال أبو لُبابةَ: إنَّه نَهَى بعدَ ذلكَ عنْ ذَواتِ البُيوتِ، وهنَّ العَوامِرُ.
"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اقتلوا الحيات": جمع الحية.
"واقتلوا ذا الطُّفْيتين" بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: هي الحية التي على ظهرها خطان أسودان.
"والأبتر": وهي قصير الذنب من الحيات، خصَّهما بالذكر بعد الحيات؛ لكون ضررهما أكثر، وإهلاكهما أجدر.
"فإنهما يطمسان البصر"؛ أي: يخطفانه ويعميانه بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصية السمية في بصرهما.
"ويستسقطان الحبل": بالخاصية عند النظر إليهما، أو من الخوف منهما.
"وقال أبو لُبابة": بضم اللام.
"إنَّه نهى بعد ذلك"؛ أي: بعد أمره بقتل الحيات.
"عن ذوات البيوت"؛ أي: عن قتل سواكن البيوت.
"وهنَّ العوامرُ"؛ أي: هذه الحيات عوامر البيوت: جمع عامرة؛ أي: التي تسكنها، سميت بها لطول عمرها، وقيل: هي نوع من الجن يسكن البيوت، ويتشكَّل بأشكال الحيات.
* * *
3153 -
ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ لهذهِ البُيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأَيْتُم شيئًا منها فحَرِّجُوا علَيْها ثلاثًا، فإنْ ذهَبَ وإلا فاقتُلُوهُ فإنَّه كافِرٌ".
"عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرِّجُوا"؛ أي: شددوا"عليها"، ونفروها "ثلاثًا"؛ أي: ثلاث مرات؛ ليتوارى، وقيل: أي: قولوا لها: أنت في حَرَج - أي: ضيق - إن عدت إلينا، وعلى القول بأنها جن فالتحريج عليها التشديد بالأيمان المحرجة، كما يأتي في (الحسان).
"فإن ذهب وإلا"؛ أي: إن لم يذهب، وعاد بعد ذلك، "فاقتلوه؛ فإنه كافر"؛ أي: جني كافر، أو كالكافر في جرأته وصولته، وقصده وكونه مؤذيًا.
* * *
3153/ -م - ويُروَى أنّه قال: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قدْ أسلَمُوا، فإذا رأَيْتُمْ منهمْ شيئًا فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدا لكمْ بعدَ ذلكَ فاقتُلُوهُ فإنَّما هو شيطانٌ".
"ويروى أنه قال: إن بالمدينة جِنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا"؛
يعني: حية، و (منهم) حال عن شيء، و (من) فيه للبيان؛ أي: حال كونه من الجن على وجه الاحتمال.
"فآذنوه" بمد الهمزة: أمر من الإيذان على الندب.
"ثلاثة أيام": وهو أن يقول: نسألك بالعهد الذي أخذ عليك سليمان بن داود أن لا تؤذينا.
"فإن بدا لكم"؛ أي: ظهر.
"بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطان": سماه شيطانًا؛ لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانًا.
* * *
3154 -
وعن أمِّ شَريكٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقال:"كان ينفُخُ على نارِ إبراهيمَ".
"عن أم شريك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوَزَغ" بفتحتين وزاي وغين معجمتين: واحدها وزغة، وهي دويبة مؤذية، وسامُ أبرص كبيرُها، وجمعها: أوْزَاغ ووزغان.
"وقال: كان ينفخ على إبراهيم"؛ أي: ناره؛ لخبثها وإفسادها، وأنها بلغت مبلغًا استعملها الشيطان، فحملها على نفخ النار الملقى فيها الخليل عليه السلام، وهي من ذوات السموم، ومن شغفها بإفساد الطعام - وخصوصًا الملح - أنها إذا لم تجد طريقًا إلى إفساده، ارتقت السقف، وألقت خُرْءها فيه من موضع يحاذيه، وفي الحديث بيان أن جِبلَّتها على الإساءة.
* * *
3155 -
وعن سعدٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَ بقتلِ الوَزَغِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقًا.
"وعن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقًا": تصغير فاسق.
* * *
3156 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ قتَلَ وَزَغًا في أوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبتْ لهُ مِئَة حسنةٍ، وفي الثَّانيةِ دُونَ ذلكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلك".
"وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل وزغًا في أول ضربة كُتب له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك"؛ أي: أقل منه.
"وفي الثالثة دون ذلك": وفيه ترغيبٌ وحثٌّ على قتلها بضربة؛ فإنها خبيثة كثيرة الزوغان، فلعلها إذا لم تُقتَلْ بالضربة الأولى انفلتت، وفات قتلها المقصود.
* * *
3157 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قَرَصَتْ نَمْلةٌ نبيًّا مِنَ الأنبياءِ، فَأَمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فأحْرِقَتْ، فأوْحَى الله إليهِ أنْ قَرَصَتْكَ نملة أحْرقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمم تُسبحُ.
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قرصت نملةٌ"؛ أي: عضت ولدغت.
"نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل"؛ أي: بمسكنها.
"فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه" على وجه العتاب:
"أن قرصتك نملة": (أن) هذه مفسرة.
"أحرقت أمة"؛ أي: جماعة.
"من الأمم تسبح": وفيه إشارة إلى أن قتل النمل غير المؤذية لا يجوز.
* * *
مِنَ الحِسَان:
3158 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وَقَعتِ الفَأْرةُ في السَّمْنِ فإنْ كَانَ جامِدًا فألقُوها وما حَوْلَها، وإنْ كانَ مائِعًا فلا تَقْرَبُوه".
"من الحسان":
" عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه": أراد به أكلًا وطعمًا، لا انتفاعًا، فيجوز أن يُستصَبحَ [به]، وتُدهَن به السفن.
* * *
3159 -
عن سَفِينةَ قال: أكلتُ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَحْمَ حُبارَى.
"عن سفينة رضي الله عنه قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حُبارى" بضم الحاء المهملة: نوع من الطير مختلف الألوان يُضرَب به المثلُ في الحماقة.
* * *
3160 -
عن ابن عمرَ قال: نهى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ أكلِ الجَلالَةِ وألْبانِها.
ويُروَى: أنَّه نهى عن رُكوبِ الجلالةِ.
"عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكل الجَلّالة" بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى: هي الدابة التي تأكل العذرة.
"وألبانها"؛ أي: وعن شرب ألبانها.
فإن لم يظهر في لحمها نتنٌ فلا بأسَ بأكلها، والأحسن أن تُحبس أيامًا حتى يطيب لحمها، ثم تذبح، وحلَّل الجلالة الحسن ومالك، وقيل: لا بأس به بعد غسل لحمها غسلًا جيدًا.
والتي تأكل العذرة أحيانًا ليست بجلالة كالدجاجة ونحوه، وكان ابن عمر يحبس الدجاج ثلاثًا.
"ويروى: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب الجلالة"؛ لنتنها عند عرقها كنتن لحمها.
* * *
3161 -
وعن عبدِ الرَّحمن بن شِبْلٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهُى عنْ أكلِ لحم الضَّبِّ.
"وروي عن عبد الرحمن بن شِبْل": بكسر الشين المعجمة وسكون الباء.
"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضبِّ": وهذا يدل على حرمته، وبه قال أبو حنيفة.
* * *
3162 -
عن جابرٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ أكلِ الهرَّةِ وَعن ثمنِها.
"وعن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
نهى عن كل الهرة، وأكل ثمنها": أكل لحم الهرة حرام بالاتفاق، وأما بيعها وأكل ثمنها، قيل: ليس بحرام، بل مكروه.
* * *
3163 -
عن جابر رضي الله عنه قال: حَرَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعني يومَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ الأنْسِية، ولُحومَ البغالِ، وكُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَكلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر. غريب.
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - يعني: يوم خيبر - الحمر الإنسية": وهي التي تألف البيوت.
"ولحوم البغال": وهما حرامان بالاتفاق.
"وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير".
* * *
3164 -
عن خالدِ بن الوَليدِ رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عنْ أكلِ لحُومِ الخَيْلِ والبغالِ والحَميرِ.
"عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن كل لحوم الخيل والبغال والحمير".
* * *
3165 -
وقال: "ألا لا تحِلُّ أموالُ المُعاهِدينَ إلَّا بحقِّها".
"وقال: ألا لا تحلُّ أموالُ المعاهدين إلا بحقها": حقُّ مال المعاهد إن كان ذميًا الجزيةُ، وإن كان مستأمنًا للتجارة فالعُشرُ.
* * *
3166 -
وعن ابن عمرَ: أنّه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ وَدَمَانِ، المَيْتَتان الحُوتُ والجَرادُ، والدَّمانِ الكَبدُ والطحالُ".
"وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدَّمان: الكبد والطحال".
* * *
3167 -
ورُوِيَ عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما ألقاه البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فكُلوهُ، وما ماتَ فيهِ وطَفا فلا تأكُلوه"، والأكثرون على أنَّه موقوفٌ على جابرٍ.
"وروي عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ألقاه البحر"؛ أي: ما قذفه إلى الساحل.
"أو جزر"؛ أي: ذهب وانكشف.
"عنه الماء": من حيوان وبقي على وجه الأرض.
"فكلوه، وما مات فيه وطفا"؛ أي: علا وظهر فوقه بعد أن مات.
"فلا تأكلوه": وهذا يدل على حرمة السمك الطافي، وبه قال أبو حنيفة، وأباحه مالك والشافعي.
"والأكثرون على أنه موقوف على جابر".
* * *
3168 -
ورُوِيَ عن سلمانَ رضي الله عنه قال: سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الجرادِ فقال:
"أكثرُ جُنودِ الله، لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُه"، ضعيف.
"ورُوي عن سلمان: سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال: أكثر جنود الله": إذا غضب الله على قوم أرسل إليهم الجراد؛ ليأكل زروعهم وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط، "لا آكله ولا أحرمه".
"ضعيف".
* * *
3169 -
عن زيدِ بن خالدٍ رضي الله عنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ سَبِّ الدِّيكِ وقال: "إنَّهُ يؤذِّنُ للصَّلاةِ".
ويُروى: "لا تَسبُّوا الدِّيكَ فإنَّهُ يُوقِظُ للصَّلاةِ".
"عن زيد بن خالد قال: نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم عن سبِّ الديك"؛ أي: عن شتمه، "وقال: إنه يؤذن للصلاة، ويروى: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ"؛ أي: ينبه "للصلاة".
* * *
3170 -
وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى رضي الله عنه قال: قال لي أبو ليلى: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظَهَرتِ الحيَّةُ في المَسْكَنِ فقولوا لها: إنّا نسألُكِ بعهدِ نُوحٍ وبعهدِ سُليمانَ بن داودَ أنْ لا تُؤْذِيَنا، فإنْ عادتْ فاقْتُلُوها".
"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها"، وأما في الصحراء أو في الطريق فتقتل كلها لأن النبي عهد بالجن أن لا تتشكل في الصحراء والطريق.
* * *
3171 -
ورَوَى أيوبُ عن عِكرمةَ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه قال: لا أعلَمُهُ إلّا رفعَ الحديثَ أنَّهُ كانَ يأْمُرُ بقتلِ الحَيَّاتِ، وقَال:"مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثائِرٍ فليسَ مِنَّا".
"وروى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - قال"؛ أي: أيوب، وقيل: عن عكرمة، وهو الصواب.
"لا أعلمه"؛ أي: ابن عباس "إلا رفع الحديث": إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
"أنه كان يأمر بقتل الحيات": وإنما قال كذا؛ لأن قوله: (كان يأمر) يحتمل لأن ينسب إلى ابن عباس، ويكون موقوفًا.
"وقال: من تركهنَّ خشيةَ ثائرٍ"؛ أي: طالب للدم والانتقام.
"فليس منا"؛ أي: من المقتدين بسنتنا؛ يعني: لا تتركوا قتل الحيات خوفًا من انتقام أزواجهن، فإنه لا أصلَ لهذا الانتقام والقول والاعتقاد.
* * *
3172 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما سالمناهُمْ منذُ حاربناهُمْ، ومَنْ تركَ منهُمْ شيئًا خِيفةً فليسَ مِنَّا".
"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما سالمناهنَّ": المسالمة المصالحة؛ أي: ما صالحنا الحيات.
"منذ حاربناهن"؛ أي: وقع بيننا وبينهن الحرب، فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جِبلِّية؛ لأن كلًّا منهما مجبول ومطبوع على طلب قتل الآخر، وقيل: أراد به العداوة بينها وبين آدم عليه السلام على ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة، فمنعه الخزنة، فأدخله الحية في فيها، فوسوس إلى آدم وحواء عليهما السلام حتى أكلا من الشجرة المنهية، فأخرجا منها، قال
تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [الأعراف: 24]، والخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية، وكانت في أحسن صورة فمسخت، فينبغي أن تدوم تلك العداوة.
وفي بعض النسخ: (ما سالمناهم)، أتى بضمير العقلاء للحيات، وأجراها مجراهم؛ لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم.
"ومن ترك شيئًا منهن خيفةً"؛ أي: من ترك التعرض لهن مخافةَ لحوق ضرر منهن، أو من صاحبتها، "فليس منا".
* * *
3173 -
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اُقتُلُوا الحيَّاتِ كلَّهُنَّ، فمنْ خافَ ثأرَهُنَّ فليسَ منِّي".
"عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا الحيات كلهنَّ، فمن خاف ثأرهَّن"؛ أي: انتقامهن، "فليس مني".
* * *
3174 -
وقال العبَّاسُ رضي الله عنه لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: إنَّا نريدُ أنْ نكْنُسَ زمزَمَ وإنَّ فيها مِنْ هذهِ الجنَّانِ - يعني الحيَّاتِ الصِّغارَ - فأمرَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بقَتْلِهِنَّ.
"وقال العباس - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا نريد أن نكنس زمزم"؛ أي: نطهر بئر زمزم.
"وإن فيها من هذه الجنان": جمع جان؛ "يعني: الحيات الصغار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهن".
* * *
3175 -
عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: اقتُلُوا الحيّاتِ كُلَّها إلَّا الجانَّ الأبيضَ
الذي كأنَّه قضيبُ فِضَّةٍ.
"وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجانَّ الأبيضَ الذي كأنه قضيب فضة"؛ أي: سوط من فضة، لعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضررهن؛ لأنه لا سمَّ له.
وعن ابن عباس: أنه مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل.
* * *
3176 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكمْ فامْقُلُوهُ ثمَّ انقُلُوه، فإنَّ في أحدِ جناحَيْهِ داءً وفي الآخرِ شِفاءٍ، وإنه يتَّقي بجناحِهِ الذي فيهِ الدَّاءُ، فلْيغمِسْهُ كُلَّهُ".
"عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامْقُلُوه"؛ أي: فاغمسوه في الطعام.
"ثم انقلوه"؛ أي: فأخرجوه منه.
"فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يتَّقي بجناحه": يقال: اتقى زيد بحق عمرو: إذا استقبله به، وقدَّمه إليه؛ أي: إنه يقدم جناحه.
"الذي فيه الداء، فليغمِسْهُ كلَّه": ويجوز أن يكون معناه: يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذيةٍ تلحقه من حرارة ذلك الطعام.
* * *
3177 -
ويرويه أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وقعَ الذُّبابُ في الطَّعامِ فامقُلُوهُ، فإنَّ في أحدِ جناحَيْهِ سُمًّا وفي الآخرِ شِفاءً" وإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤخّرُ الشِّفاءَ".