المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[وقوف المأمومين في الصلاة خلف الإمام] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ١

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[سَبَبُ وُجُوب الطَّهَارَةُ]

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[أَرْكَانُ الطَّهَارَة]

- ‌[سُنَن الْوُضُوءُ]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَنُ الْغُسْل]

- ‌ آدَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[الْغُسْل الْمُسِنُّونَ]

- ‌[الْغُسْل الواجب]

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[الْوُضُوء بِمَاءِ السَّمَاءِ]

- ‌[الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ]

- ‌[مَوْتُ حَيَوَانٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ]

- ‌ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

- ‌[صِفَةَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ]

- ‌[حُكْم الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[الطَّهَارَة بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْد الْفِيل إذَا دُبِغَ]

- ‌[التَّدَاوِي بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْرُ الْآدَمِيِّ وَالْفَرَسِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[سُؤْرُ الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ]

- ‌ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ مَا سُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ كَالْهِرَّةِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَان التَّيَمُّم]

- ‌[شَرَائِط التَّيَمُّم]

- ‌كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ

- ‌سُنَنُ التَّيَمُّمِ

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ

- ‌[رَجُلٌ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ]

- ‌ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْلُ]

- ‌[بَيَان مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مَحَلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مِقْدَارِ آلَةِ الْمَسْحِ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَمْنَع الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَخِرْقَةُ الْقُرْحَةِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعُ وَالْقُفَّازُ]

- ‌[الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَعَ الْغَسْلِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْض]

- ‌[الْمُحَيِّرَةِ فِي الْحَيْض]

- ‌[الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاسُ]

- ‌ أَقَلَّ النِّفَاسِ

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ]

- ‌جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ

- ‌[طَهَارَة دَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ مُنْقٍ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[آدَاب دُخُولَ الْخَلَاءِ]

- ‌[حُكْمُ الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَاة]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعَصْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْمَغْرِبُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِشَاءُ]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[التَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ]

- ‌ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ)

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[التَّنَفُّلِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَة بِالْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ

- ‌[جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌[أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌ أَذَانُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌[تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الصَّلَاة]

- ‌ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌[الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَكْبِير الْعِيدَيْنِ]

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلهُ مِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ)

- ‌[شَرَائِطِ صِحَّة الْإِمَامَة]

- ‌[صِفَة الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌[جَمَاعَةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[وُقُوف الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّلَاة خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُضُور النِّسَاء الْجَمَاعَاتِ ومَجَالِسِ الْوَعْظِ]

- ‌[اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِإِمَامٍ مُتَنَفِّلٍ أَوْ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَ فَرْضِ الْمُقْتَدِي

- ‌ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ)

- ‌[اقْتِدَاء غَاسِلٍ بِمَاسِحٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[سَبَقَهُ حَدَثٌ وَكَانَ إمَامًا فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَأَى الْإِمَام المُتَيَمِّمٌ مَاءً]

- ‌[اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاة]

الفصل: ‌[وقوف المأمومين في الصلاة خلف الإمام]

لَا تَكُونُ إلَّا خَلْفَهُ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يُقِيمُ الرَّجُلَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُمَا، وَإِنْ كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ أَقَامَ الرَّجُلَيْنِ خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُمَا وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ الرَّجُلَيْنِ «؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام تَقَدَّمَ عَلَى أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ حِينَ صَلَّى بِهِمَا» وَهُوَ دَلِيلُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ تَوَسَّطَهُمَا فَهُوَ دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ رَجُلَانِ فَإِمَامُهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَنَّهُ أَقَامَ عَلَى مَيْمَنَةِ الصَّفِّ أَوْ عَلَى مَيْسَرَتِهِ أَوْ قَامَ فِي وَسَطِ الصَّفِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي النُّقَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى وَالزَّائِدُ خَلْفَهُ لِشُمُولِ الزَّائِدِ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرَ

وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَجَاءَ ثَالِثٌ وَجَذَبَ الْمُؤْتَمَّ إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ مَا كَبَّرَ الثَّالِثُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْقَدَمِ لَا لِلرَّأْسِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَقْصَرَ مِنْ الْمُقْتَدِي تَقَعُ رَأْسُ الْمُقْتَدِي قُدَّامَ الْإِمَامِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا بِقَدَمِهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا قَلِيلًا وَكَذَا فِي مُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَقْدَامُ صِغَرًا وَكِبَرًا فَالْعِبْرَةُ بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ وَالْأَصَحُّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَكْثَرُ قَدَمِ الْمُقْتَدِي لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ جَاءَ وَالصَّفُّ مُتَّصِلٌ انْتَظَرَ حَتَّى يَجِيءَ الْآخَرُ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ جَذَبَ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤْذِيهِ، وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ خَلْفَ الصُّفُوفِ جَازَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَامَ خَلْفَ الصَّفِّ فَدَبَّ رَاكِعًا حَتَّى الْتَحَقَ بِالصَّفِّ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا أَبَا بَكْرَةَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا فِي الدِّينِ» ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُكَبِّرَ أَوَّلًا ثُمَّ يَجْذِبُهُ، وَلَوْ جَذَبَهُ أَوَّلًا فَتَأَخَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ هُوَ قِيلَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الَّذِي تَأَخَّرَ ذَكَرَهُ الزَّنْدَوَسْتِيُّ فِي نَظْمِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا إجَابَةٌ بِالْفِعْلِ فَيُعْتَبَرُ بِالْإِجَابَةِ بِالْقَوْلِ، وَلَوْ أَجَابَ بِالْقَوْلِ فَسَدَتْ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْقِيَامُ وَحْدَهُ أَوْلَى فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَوَامّ.

(قَوْلُهُ وَيَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصِّبْيَانَ ثُمَّ النِّسَاءُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» وَلِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ مُفْسِدَةٌ فَيُؤَخَّرُونَ، وَلِيَلِنِي أَمْرُ الْغَائِبِ مِنْ الْوَلْيِ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حُلْمٍ بِضَمِّ الْحَاءِ وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ أُرِيدَ بِهِ الْبَالِغُونَ مَجَازًا؛ لِأَنَّ الْحُلُمَ سَبَبُ الْبُلُوغِ، وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ وَهِيَ الْعَقْلُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَنَاثَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ لِنُدْرَةِ وُجُودِهِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ يَقُومُ الرِّجَالُ صَفًّا مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ثُمَّ الصِّبْيَانُ بَعْدَهُمْ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ الْإِنَاثُ ثُمَّ الصَّبِيَّاتُ الْمُرَاهِقَاتُ، وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ. قِيلَ وَلَيْسَ هَذَا التَّرْتِيبُ لِهَذِهِ الْأَقْسَامِ بِحَاصِرٍ لِجُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الْمُمْكِنَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَهِي إلَى اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا وَالتَّرْتِيبُ الْحَاصِرُ لَهَا أَنْ يُقَدَّمَ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ، ثُمَّ الْأَحْرَارُ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ، ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْأَحْرَارُ الْخَنَاثَى الْكِبَارُ، ثُمَّ الْأَحْرَارُ الْخَنَاثَى الصِّغَارُ، ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ الْخَنَاثَى الْكِبَارُ، ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ الْخَنَاثَى الصِّغَارُ، ثُمَّ الْحَرَائِرُ الْكِبَارُ، ثُمَّ الْحَرَائِرُ الصِّغَارُ، ثُمَّ الْإِمَاءُ الْكِبَارُ، ثُمَّ الْإِمَاءُ الصِّغَارُ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا تَقْدِيمُ الرِّجَالِ عَلَى الصِّبْيَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا فَإِنَّ الصَّبِيَّ الْحُرَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ شَرَفُ الْحُرِّيَّةِ لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا قُرْبُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ نَعَمْ يُقَدَّمُ الْبَالِغُ الْحُرُّ عَلَى الْبَالِغِ الْعَبْدِ، وَالصَّبِيُّ الْحُرُّ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَبْدِ وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ وَالصَّبِيَّةُ الْحُرَّةُ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْأَمَةِ لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا حُكْمَ مَا إذَا صَلَّى وَمَعَهُ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ وَالِاثْنَانِ خَلْفَهُ وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ الرَّجُلِ وَالصَّبِيِّ وَيَكُونَانِ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الصَّبِيَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا عَنْ

ــ

[منحة الخالق]

[وُقُوف الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّلَاة خَلْف الْإِمَام]

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تَوَسُّطِهِ الصَّفَّ تَنْزِيهِيَّةٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْلَى فَيَنْبَغِي وَاَلَّذِي فِي النَّهْرِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ قَالَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي وَجْهِ كَرَاهَةِ إمَامَةِ النِّسَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ وَهُوَ قِيَامُ الْإِمَامِ وَسْطَ الصَّفِّ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ خَلْفَهُ) هُوَ الَّذِي فِي النُّقَايَةِ وَقَوْلُهُ لِشُمُولِ الزَّائِدِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقَدُّمُهُ عَلَى مَا زَادَ بِالْأَوْلَى اهـ.

وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا بِقَدَمِهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا قَلِيلًا) أَقُولُ: أَفْرَدَ الْقَدَمَ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ تُعْتَبَرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى قَدَمٍ وَاحِدَةٍ فَالْعِبْرَةُ لَهَا وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُحَاذِيَةً وَالْأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْأُخْرَى مُتَقَدِّمَةً فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِلْمُحَاذِيَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْمُتَقَدِّمَةِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَقَدْ رَأَيْت فِيهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِلَافَ تَرْجِيحٍ.

(قَوْلُهُ لِيَلِنِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

ص: 374

صَفِّ الرِّجَالِ بَلْ يَدْخُلُ فِي صَفِّهِمْ وَأَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ حُضُورِ جَمْعٍ مِنْ الرِّجَالِ وَجَمْعٍ مِنْ الصِّبْيَانِ فَحِينَئِذٍ تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّهَا تَتَأَخَّرُ عَنْ الصُّفُوفِ كَجَمَاعَتِهِنَّ، وَيَنْبَغِي لِلْقَوْمِ إذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَرَاصُّوا وَيَسُدُّوا الْخَلَلَ وَيُسَوُّوا بَيْنَ مَنَاكِبِهِمْ فِي الصُّفُوفِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلُوا مَا يَلِي الْإِمَامَ مِنْ الصُّفُوفِ، ثُمَّ مَا يَلِي مَا يَلِيهِ وَهَلُمَّ جَرًّا وَإِذَا اسْتَوَى جَانِبَا الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَقُومُ الْجَائِي عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ تَرَجَّحَ الْيَمِينُ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ

وَإِنْ وَجَدَ فِي الصَّفِّ فُرْجَةً سَدَّهَا وَإِلَّا فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَجِيءَ آخَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أُقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» .

وَرَوَى الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ غُفِرَ لَهُ» .

وَفِي أَبِي دَاوُد عَنْهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَهْلُ مَنْ يَسْتَمْسِكُ عِنْدَ دُخُولِ دَاخِلٍ بِجَنْبِهِ فِي الصَّفِّ وَيَظُنُّ أَنَّ فَسْحَهُ لَهُ رِيَاءٌ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَتَحَرَّكُ لِأَجْلِهِ بَلْ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الْفَضِيلَةِ وَإِقَامَةٌ لِسَدِّ الْفُرُجَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الصَّفِّ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ اهـ وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْقِيَامُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِي، وَفِي الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ الثَّالِثِ هَكَذَا؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْزَلَ الرَّحْمَةَ عَلَى الْجَمَاعَةِ يُنْزِلُهَا أَوَّلًا عَلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ تَتَجَاوَزُ عَنْهُ إلَى مَنْ بِحِذَائِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إلَى الْمَيَامِنِ، ثُمَّ إلَى الْمَيَاسِرِ، ثُمَّ إلَى الصَّفِّ الثَّانِي وَرُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ «يُكْتَبُ لِلَّذِي خَلْفَ الْإِمَامِ بِحِذَائِهِ مِائَةُ صَلَاةٍ وَلِلَّذِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ صَلَاةً وَلِلَّذِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ خَمْسُونَ صَلَاةً وَلِلَّذِي فِي سَائِرِ الصُّفُوفِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً» . وَجَدَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةً دُونَ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَيَخْرِقَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَسُدُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَاذَتْهُ مُشْتَهَاةٌ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ مُشْتَرَكَةٍ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً فِي مَكَان مُتَّحِدٍ بِلَا حَائِلٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى إمَامَتَهَا) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ تَأْخِيرِهَا وَلِحُكْمِ مُحَاذَاتِهَا لِلرَّجُلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَفْسُدَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهَا وَبِمُحَاذَاةِ الْأَمْرَدِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ الْعَجُوزَ خَلْفَ الصَّفِّ» ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُحَاذَاةَ مُفْسِدَةٌ مَا تَأَخَّرَتْ الْعَجُوزُ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ خَلْفَ الصَّفِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا وَمُفْسِدٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» وَالْحَنَفِيَّةُ يَذْكُرُونَهُ مَرْفُوعًا وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ مَنَعَ رَفْعَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ يُفِيدُ افْتِرَاضَ تَأَخُّرِهِنَّ عَنْ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ آحَادًا وَقَعَ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] فَإِذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ بَعْدَمَا دَخَلَتْ فِي

ــ

[منحة الخالق]

يَجُوزُ إثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ فَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَحَذْفُ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَانْظُرْ لِمَا كَتَبْنَا فِي حَاشِيَتِنَا عَلَى الْعَيْنِيِّ.

(قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ فَلَمَّا أُقِيمَتْ آثَرَ غَيْرَهُ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ لِمَا قَدْ عَلِمْت اهـ.

قُلْتُ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي كِتَابِهِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَقَالَ لَمْ أَرَهَا الْآنَ لِأَصْحَابِنَا وَنَقَلَ فُرُوعًا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْهِبَةِ مِنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَ الْفُقَرَاءَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى الشِّدَّةِ فَالْإِيثَارُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ أَفْضَلُ اهـ.

وَفِي حَاشِيَتِهَا لِلسَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ نَقْلًا عَنْ النِّصَابِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ إلَى الْمَسْجِدِ مَكَانَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَهْلُ عِلْمٍ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَهُ تَعْظِيمًا لَهُ اهـ.

قَالَ فَهَذَا مُفِيدٌ لِجَوَازِ الْإِيثَارِ فِي الْقُرْبِ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلُ تَخْصِيصٍ.

(قَوْلُهُ وَالْحَنَفِيَّةُ يَذْكُرُونَهُ مَرْفُوعًا إلَخْ) قَالَ الْبَلْبَانِيُّ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَعَزَاهُ إلَى كِتَابِ رَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْدَرِيِّ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ سَنَدٌ بِالْإِجَازَةِ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِي أُصُولِهِ الَّتِي سَمِعَهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ مَذْكُورٌ فِي عَامَّةِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْمُصَنَّفَةِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَهُ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ فِي بَعْضِ مَا تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْمُوَفَّقُ بْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّ اسْتِدْلَالَ عَامَّةِ الْفُحُولِ مِنْ عُلَمَائِنَا وَالْعُدُولِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَفُقَهَائِنَا مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِي الْمُخَالِفِينَ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ يَرْفَعُ وَهْمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ ضَعْفَهُ كَيْفَ وَإِطْلَاقُهُمْ الْقَوْلَ بِشُهْرَتِهِ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ طَرِيقُ سَنَدِهِ كَمَا فِي مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ مِنْ النُّصُوصِ اهـ.

ص: 375

الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِمَامُ إمَامَتَهَا فَقَدْ تَرَكَ فَرْضَ الْمَقَامِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا أَشَارَ إلَيْهَا بِالتَّأَخُّرِ فَلَمْ تَتَأَخَّرْ تَرَكَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ الْمَقَامِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهَا دُونَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّقَدُّمُ بِخُطْوَةٍ أَوْ خُطْوَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهَذَا فِي مُحَاذَاةِ غَيْرِ الْإِمَامِ، أَمَّا فِي مُحَاذَاةِ إمَامِهَا فَصَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْبَيْتِ إنْ كَانَ قَدَمُهَا بِحِذَاءِ قَدَمِ الزَّوْجِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمَا بِالْجَمَاعَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ إذَا حَاذَتْ إمَامَهَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ، وَأَمَّا مُحَاذَاةُ الْأَمْرَدِ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ صَرَّحَ الْكُلُّ بِعَدَمِ الْفَسَادِ إلَّا مَنْ شَذَّ وَلَا مُتَمَسَّكَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا فِي الدِّرَايَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمَرْأَةِ غَيْرُ مَعْلُولٍ بِعُرُوضِ الشَّهْوَةِ بَلْ هُوَ لِتَرْكِ فَرْضِ الْمَقَامِ وَلَيْسَ هَذَا فِي الصَّبِيِّ وَمَنْ تَسَاهَلَ فَعَلَّلَ بِهِ صَرَّحَ بِنَفْيِهِ فِي الصَّبِيِّ مُدَّعِيًا عَدَمَ اشْتِهَائِهِ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَدَ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ عَوْرَةٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ الَّذِي يُلْحِقُهُ بِالْمَرْأَةِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُحَاذَاةِ السَّاقُ وَالْكَعْبُ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْقَدَمَ اهـ.

وَهُوَ قَاصِرُ الْإِفَادَةِ فَإِنَّهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ تُفْسِدُ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ إذَا وَقَفَتْ فِي الصَّفِّ مَنْ عَنْ يَمِينِهَا وَمَنْ عَنْ يَسَارِهَا وَمَنْ خَلْفَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيمَنْ خَلْفَهَا فَالتَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ لِلْمُحَاذَاةِ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْمُحَاذَاةُ الْمُفْسِدَةُ أَنْ تَقُومَ بِجَنْبِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ قُدَّامَهُ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُمَاسَّةَ بَدَنِهَا لِبَدَنِهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ أَنْ تَكُونَ عَنْ جَنْبِهِ بِلَا حَائِلٍ وَلَا فُرْجَةٍ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْحَائِلِ وَالْفُرْجَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى الدُّكَّانِ دُونَ الْقَامَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْأَرْضِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ لِبَعْضِ بَدَنِهَا لِكَوْنِهَا عَنْ جَنْبِهِ وَلَيْسَ هُنَا مُحَاذَاةٌ بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ وَلَا بِالْقَدَمِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ فِي بَيْتِهَا مَعَ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ قَدَمَاهَا خَلْفَ قَدَمِ الزَّوْجِ إلَّا أَنَّهَا طَوِيلَةٌ يَقَعُ رَأْسُهَا فِي السُّجُودِ قِبَلَ رَأْسِ الْإِمَامِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ اهـ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ: وَحَدُّ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الظُّلَّةِ وَالرَّجُلُ بِحِذَائِهَا أَسْفَلَ مِنْهَا أَوْ خَلْفَهَا إنْ كَانَ يُحَاذِي الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَقَيَّدَ بِالْمُشْتَهَاةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَهَاةِ لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْمُشْتَهَاةِ وَصَحَّحَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالسِّنِّ مِنْ السَّبْعِ عَلَى مَا قِيلَ أَوْ التِّسْعِ عَلَى مَا قِيلَ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ بِأَنْ تَكُونَ ضَخْمَةً عَبْلَةً وَالْعَبْلَةُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَاصِرٌ) أَيْ اعْتِبَارُ السَّاقِ وَالْكَعْبِ أَوْ الْقَدَمِ وَفِي النَّهْرِ أَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَاصِرٌ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهَا إنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ وَذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي كَافِيهِ يَعْنِي بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ. نَعَمْ هَذَا التَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَمُقْتَضَى دَلِيلِهِمْ الْإِطْلَاقُ اهـ.

أَقُولُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ تَتَحَقَّقُ فِيمَنْ خَلْفَهَا أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي مُسَامِتًا لَهَا بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ أَيْ غَيْرَ مُنْحَرِفٍ عَنْ يَمْنَةٍ أَوْ يَسْرَةٍ فَلَوْ كَانَ خَلْفَهَا لَكِنَّهُ مُنْحَرِفٌ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لَمْ يَكُنْ مُحَاذِيًا لَهَا بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ لِوُجُودِ الْفُرْجَةِ بِذَلِكَ الِانْحِرَافِ وَهَذَا الْمَعْنَى سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحَاذَاةِ الْقَدَمُ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ قَاضِي خَانْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ فِي السِّرَاجِ عَنْ النِّهَايَةِ نَصَّ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوًا مِنْهَا هُوَ قَدَمُهَا لَا غَيْرُهَا فَإِنَّ مُحَاذَاةَ غَيْرِ قَدَمِهَا لِشَيْءٍ مِنْ الرَّجُلِ لَا يُسَبِّبُ فَسَاد صَلَاتِهِ اهـ.

لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ إلَخْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ الْفَسَادُ بِمُحَاذَاةِ أَيِّ عُضْوٍ مِنْهَا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ السَّاقَ وَالْكَعْبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ شَرَطْنَا الْمُحَاذَاةَ مُطْلَقًا لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ الْأَعْضَاءِ وَبَعْضَهَا فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ الْمُحَاذَاةَ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوًا مِنْهَا عُضْوٌ مِنْهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الظُّلَّةِ وَرَجُلٌ بِحِذَائِهَا أَسْفَلَ مِنْهَا إنْ كَانَ يُحَاذِي الرَّجُلَ شَيْءٌ مِنْهَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الرَّجُلِ اهـ.

لَكِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَيَّنَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِتَكُونَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ مُحَاذِيَةً لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوًا مِنْهَا هُوَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَا غَيْرُهَا فَإِنَّ مُحَاذَاةَ غَيْرِ قَدَمِهَا الشَّيْءَ مِنْ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاةِ الرَّجُلِ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي أَوَاسِطِ فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمِنْ لَا يَصِحُّ

وَقَالَ الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْبَيْتِ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إطْلَاقَ الْعُضْوِ غَيْرُ مُرَادٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَقَلَ فِي السِّرَاجِ كَلَامَ النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ ثَانِيًا عَنْ قَاضِي خَانْ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَدُّ الْمُحَاذَاةِ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا بِدَلِيلِ الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّ تَعْيِينَ هَذِهِ الصُّورَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعُضْوِ الْمَرْأَةِ الْقَدَمُ لَا غَيْرُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ) أَيْ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَاذِيَةٍ بِسَبَبِ تَأَخُّرِ قَدَمِهَا عَنْهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَتْ إلَى جَنْبِهِ مُحَاذِيَةً لَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ تَكُنْ

ص: 376

الْمَرْأَةُ التَّامَّةُ الْخَلْقِ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ وَالزَّوْجَةَ وَالْمَحْرَمَ وَالْمُشْتَهَاةَ حَالًا أَوْ مَاضِيًا مُرَاهِقَةً أَوْ بَالِغَةً فَدَخَلَتْ الْعَجُوزُ الشَّوْهَاءُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَاقِلَةِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا فَلَمْ يُوجَدْ الِاشْتِرَاكُ وَقَيَّدَ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَسَادَ وَقَيَّدَ الصَّلَاةَ بِالْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَا عُهِدَ مُنَاجَاةً لِلرَّبِّ سبحانه وتعالى وَهِيَ ذَاتُ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْإِيمَاءِ لِلْعُذْرِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُحَاذَاةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَا تَفْسُدُ وَقَيَّدَ بِالِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ مُحَاذَاةَ الْمُصَلِّيَةِ لِمُصَلٍّ لَيْسَ فِي صَلَاتِهَا لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ الِاشْتِرَاكَ بِالتَّحْرِيمَةِ وَالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّاحِقَ إذَا حَاذَتْهُ اللَّاحِقَةُ عِنْدَ الذَّهَابِ إلَى الْوُضُوءِ أَوْ عِنْدَ الْمَجِيءِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِعَمَلِ الصَّلَاةِ فَلَا فَسَادَ

وَإِنْ وُجِدَ الِاشْتِرَاكُ حَالَةَ الْمُحَاذَاةِ تَحْرِيمَةً لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ أَدَاءً حَالَةَ الْمُحَاذَاةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ لَيْسَتْ حَالَةَ الْأَدَاءِ وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا حَاذَتْهُ الْمَسْبُوقَةُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عِنْدَ قَضَاءِ مَا سُبِقَا بِهِ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي إلَّا فِي مَسَائِلَ سَنَذْكُرُهَا، وَإِنْ وُجِدَ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّحْرِيمَةِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِاشْتِرَاكِ فِي التَّحْرِيمَةِ تَحْصِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تُدْرِكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فِي الصَّحِيحِ بَلْ لَوْ سَبَقَهَا بِرَكْعَةٍ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ فَحَاذَتْهُ فِيمَا أَدْرَكَتْ تُفْسِدُ عَلَيْهِ اهـ.

فَالْمُشَارَكَةُ فِي التَّحْرِيمَةِ بِنَاءُ صَلَاتِهَا عَلَى صَلَاةِ مَنْ حَاذَتْهُ أَوْ عَلَى صَلَاةِ إمَامِ مَنْ حَاذَتْهُ فَحِينَئِذٍ لَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْأَدَاءِ بِدُونِ الْمُشَارَكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ فَلِذَا ذَكَرُوا الْمُشَارَكَةَ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً وَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْمُشَارَكَةِ فِي الْأَدَاءِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ لَوْ قِيلَ بَدَلَ مُشْتَرَكَةٍ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً مُشْتَرَكَةٍ أَدَاءً وَيُفَسِّرُهَا بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ حَالَةَ الْمُحَاذَاةِ أَوْ أَحَدُهُمَا إمَامٌ لِلْآخَرِ لَعَمَّ الِاشْتِرَاكَيْنِ اهـ.

قُلْنَا نَعَمْ يَعُمُّ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ أَدَاءُ الِاشْتِرَاكِ تَحْرِيمَةً فَلِهَذَا ذَكَرُوهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إمَّا مُدْرِكٌ أَوْ لَاحِقٌ غَيْرُ مَسْبُوقٍ أَوْ لَاحِقٌ مَسْبُوقٌ أَوْ مَسْبُوقٌ غَيْرُ لَاحِقٍ فَالْمُدْرِكُ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكَعَاتِ كُلَّهَا مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا حَاذَتْهُ أَبْطَلَتْ صَلَاتَهُ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً، وَاللَّاحِقُ الْغَيْرُ الْمَسْبُوقِ هُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ زَحْمَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بِالْعُذْرِ، ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ إنْ لَمْ يَفْرُغْ وَهَذَا وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ حَتَّى لَوْ عَكَسَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَلَوْ نَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَاسْتَيْقَظَ فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ فِيهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ صَلَّى مَعَهُ الرَّابِعَةَ، وَإِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهَا بِلَا قِرَاءَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ فَلَوْ تَابَعَ الْإِمَامَ، ثُمَّ قَضَى الثَّالِثَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ صَحَّ وَأَثِمَ وَمِنْ حُكْمِهِ أَنَّهُ مُقْتَدٍ حُكْمًا فِيمَا يَقْضِي، وَلِهَذَا لَا يَقْرَأُ وَلَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ بِسَهْوِهِ وَإِذَا تَبَدَّلَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَدَخَلَ مِصْرَهُ لِلْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَا يَنْقَلِبُ أَرْبَعًا وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ

وَقَدْ جَعَلُوا فِعْلَهُ فِي

ــ

[منحة الخالق]

بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ أَوْ حَائِلٌ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْأَدَاءِ بِدُونِ الْمُشَارَكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ الْمُطْلَقَ، وَالْمُشَارَكَةُ فِي التَّحْرِيمَةِ أَعَمُّ لِانْفِرَادِهَا فِي الْمَسْبُوقَيْنِ وَعَدَمُ انْفِرَادِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْأَدَاءِ بِنَاءٌ عَلَى مَا فَسَرُّوهَا بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ إمَّا حَقِيقَةً كَالْمُقْتَدِيَيْنِ وَإِمَّا حُكْمًا كَاللَّاحِقِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ آخَرَ فَاقْتَدَى وَاحِدٌ بِالْخَلِيفَةِ فَالشَّرِكَةُ فِي الْأَدَاءِ ثَابِتَةٌ بَيْنَ الَّذِي اقْتَدَى بِالْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَكُلِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُمْ إمَامًا فِيمَا يُؤَدُّونَهُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِي التَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِالْخَلِيفَةِ بَنَى تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْخَلِيفَةِ، وَالْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَمَنْ اقْتَدَى بِهِ لَمْ يَبْنُوا تَحْرِيمَتَهُمْ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْخَلِيفَةِ فَلَمْ تُوجَدْ بَيْنَهُمْ الشَّرِكَةُ تَحْرِيمَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَحَاذَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تَفْسُدُ بِاعْتِبَارِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَدَاءِ لَا التَّحْرِيمَةِ، وَقَدْ يُقَالُ الشَّرِكَةُ فِيهَا أَيْضًا ثَابِتَةٌ تَقْدِيرًا فَلَمْ تَنْفَرِدْ الْمُشَارَكَةُ أَدَاءً وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ أَنَّهُ لَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْأَدَاءِ بِدُونِ الْمُشَارَكَةِ فِي التَّحْرِيمَةِ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَذْكُرُوا الثَّانِيَةَ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَلَمْ يَكْتَفُوا بِهِ فِي مَقَامِ تَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ فَكَانَ التَّصْرِيحُ أَوْلَى تَقْرِيبًا عَلَى الْأَفْهَامِ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فَلِهَذَا ذَكَرُوا إلَخْ فَافْهَمْ تَغْنَمْ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْصِيصِ عَلَى الشَّيْءِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَازِمًا لِشَيْءٍ ظَاهِرٌ، وَمَا وَقَعَ هُنَا فِي النَّهْرِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُجْدِي نَفْعًا غَيْرُ ظَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ كَلَامًا مُتَنَاقِضًا حَذْفُهُ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُ رَجَعَ آخِرًا إلَى مَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا. وَأَجَابَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا كَمَا فِي الشرنبلالية بِأَنَّهُمْ أَفْرَدُوا كُلًّا بِالذِّكْرِ تَفْصِيلًا لِمَحِلِّ الْخِلَافِ عَنْ مَحَلِّ الْوِفَاقِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ تَحْرِيمَةً شَرْطٌ اتِّفَاقًا وَالِاشْتِرَاكَ أَدَاءً شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ اهـ.

ص: 377

الْأُصُولِ أَدَاءً شَبِيهًا بِالْقَضَاءِ فَلِهَذَا لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقَضَاءِ وَمِمَّا أُلْحِقَ بِاللَّاحِقِ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَاللَّاحِقِ، وَلِهَذَا لَا يَقْرَأُ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَقْتَدِي بِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَأَمَّا اللَّاحِقُ الْمَسْبُوقُ فَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَفَاتَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِعُذْرٍ، وَلِهَذَا اخْتَارَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اللَّاحِقَ هُوَ مَنْ فَاتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَشْمَلَ اللَّاحِقُ الْمَسْبُوقَ وَتَعْرِيفُهُمْ اللَّاحِقَ بِأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَفَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِعُذْرٍ تَسَاهُلٌ اهـ.

لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَإِنَّهُ لَاحِقٌ وَلَمْ يَشْمَلْهُ تَعْرِيفُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ حَقِيقَةً وَحُكْمُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ مَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيمَا أَدْرَكَ مَا نَامَ فِيهِ، ثُمَّ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ، وَلَوْ تَابَعَ فِيمَا بَقِيَ، ثُمَّ قَضَى الْفَائِتَ، ثُمَّ مَا نَامَ فِيهِ أَجَزْنَاهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَطْ فَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ أَحْكَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ

وَقَالُوا لَوْ اقْتَدَيَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ أَحْدَثَا فَذَهَبَا لِلْوُضُوءِ، ثُمَّ حَاذَتْهُ فِي الْقَضَاءِ يُنْظَرُ، فَإِنْ حَاذَتْهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ لِلْإِمَامِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ الشَّرِكَةِ فِيهِمَا تَقْدِيرًا لِكَوْنِهِمَا لَاحِقَيْنِ فِيهِمَا، وَإِنْ حَاذَتْهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَسْبُوقَيْنِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي أَوَّلًا مَا لَحِقَ فِيهِ، ثُمَّ مَا سُبِقَ فِيهِ وَهَذَا عِنْدَ زُفَرَ ظَاهِرٌ وَعِنْدَنَا، وَإِنْ صَحَّ عَكْسُهُ لَكِنْ يَجِبُ هَذَا بِاعْتِبَارِهِ تَفْسُدُ وَقَيَّدَ بِاتِّحَادِ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ فَلَا فَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ أَوْ لَا، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ كَانَ عَلَى الدُّكَّانِ أَوْ الْحَائِطِ وَهُوَ قَدْرُ قَامَةٍ وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي قَالَ فِي النَّوَازِلِ قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ ظُلَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَبِحِذَائِهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ نِسَاءٌ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَكَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قُدَّامَهُمْ نِسَاءٌ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الِاقْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي الْمُجْتَبَى اقْتَدَيْنَ عَلَى رَفَّةِ الْمَسْجِدِ وَتَحْتَهُ صُفُوفُ الرِّجَالِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْحَائِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ حَائِلٌ فَلَا فَسَادَ وَأَدْنَاهُ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّجُلِ أَوْ مُقَدِّمَتُهُ؛ لِأَنَّ أَدْنَى أَحْوَالِ الصَّلَاةِ الْقُعُودُ فَقَدَّرْنَا الْحَائِلَ بِهِ وَهُوَ قَدْرُ ذِرَاعٍ كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ

وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أُسْطُوَانَةٌ أَوْ سُتْرَةٌ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَوْ عُودٌ أَوْ قَصَبَةٌ مُنْتَصِبَةٌ لِلسُّتْرَةِ أَوْ حَائِطٌ أَوْ دُكَّانٌ قَدْرَ الذِّرَاعِ لَا تَفْسُدُ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ أَدْنَاهُ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَغِلَظُهُ مِثْلُ غِلَظِ الْأُصْبُعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْفُرْجَةَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَبَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ بِلَا حَائِلٍ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفُرْجَةَ كَالْحَائِلِ وَأَدْنَاهَا قَدْرُ مَا يَقُومُ فِيهَا الرَّجُلُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى دُكَّانٍ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ وَالْآخَرُ أَسْفَلَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُحَاذَاةِ وَصَرَّحَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ الرَّجُلَ أَوْ أُسْطُوَانَةٌ قِيلَ لَا تَفْسُدُ، وَكَذَا إذَا قَامَتْ أَمَامَهُ وَبَيْنَهُمَا هَذِهِ الْفُرْجَةُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ صَلَاةِ الْبَقَّالِيِّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ قَامَتْ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا اخْتَارَ الْمُحَقِّقُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْفَوَاتَ بِالنَّوْمِ أَوْ الزَّحْمَةِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لِمَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لَاحِقُونَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِعُذْرٍ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ سَبَقَ إمَامَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَضَى رَكْعَةً بِلَا قِرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُقِيمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ الْمَسْبُوقَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ نَوَى قَضَاءَ مَا سُبِقَ بِهِ أَوَّلًا أَنْ يَنْعَكِسَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا اللَّاحِقُ الْمَسْبُوقَ وَمِنْهَا لَوْ نَسِيَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى أَتَى بِهَا الْمَسْبُوقُ لَا اللَّاحِقُ وَمِنْهَا لَوْ ضَحِكَ الْإِمَامُ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا فِي مَوْضِعِ السَّلَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَفِي اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْفَسَادِ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْفَجْرِ كُنْت مُحْدِثًا فِي الْعِشَاءِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَفِي اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ، وَمِنْهَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُخَالَفَةَ تَحْرِيمَتِهِمَا لِتَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَفِي اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ، وَمِنْهَا لَوْ تَذَكَّرَ الْمَسْبُوقُ فَائِتَةً عَلَيْهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَفِي اللَّاحِقِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا مُتَيَمِّمَيْنِ فَرَأَيَا مَاءً أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحِهِمَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْفَجْرُ أَوْ الْعِيدُ، وَمِنْهَا لَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ فَسَدَتْ فِي الْمَسْبُوقِ لَا فِي اللَّاحِقِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْهَا لَوْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَسَدَتْ فِي اللَّاحِقِ وَبَنَى الْمَسْبُوقُ، وَمِنْهَا لَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَائِتَةً بَعْدَ فَرَاغِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَإِلَّا ظَهَرَ فِي صَلَاةِ اللَّاحِقِ الْفَسَادُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقُوا إلَخْ) أَصْلُ الْإِشْكَالِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الدِّرَايَةِ السَّابِقَةِ وَلَا يَبْعُدُ النَّظَرُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْقِيلِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُفْسِدَ

ص: 378

امْرَأَةٌ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ، وَقَدْ نَوَى إمَامَتَهَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ، وَإِنْ قَامَتْ فِي الصَّفِّ تَفْسُدُ صَلَاةُ رَجُلَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهَا وَصَلَاةُ رَجُلٍ خَلْفَهَا، وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْإِمَامِ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ وَلَكِنْ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا، وَلَوْ كَانَ صَفٌّ مِنْ النِّسَاءِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالرِّجَالِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الرِّجَالِ بِالْإِمَامِ وَيَجْعَلُ حَائِلًا، وَلَوْ كَانَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ ثِنْتَانِ مِنْ النِّسَاءِ تَفْسُدُ صَلَاةُ رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِمَا وَصَلَاةُ رَجُلٍ عَنْ يَسَارِهِمَا وَصَلَاةُ رَجُلَيْنِ خَلْفَهُمَا فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةٌ تَفْسُدُ صَلَاةُ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ خَلْفَهُنَّ إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ وَوَاحِدٍ عَنْ أَيْمَانِهِنَّ وَوَاحِدٍ عَنْ يَسَارِهِنَّ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ جَمْعٌ صَحِيحٌ فَصَارَ كَالصَّفِّ فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي حَقِّ مَنْ صِرْنَ حَائِلَاتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إمَامِهِ

وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ لَوْ كَبَّرَتْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَرَكَعَتْ فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَسَجَدَتْ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا وَخَلْفَهَا فِي كُلِّ صَفٍّ؛ لِأَنَّهَا أَدَّتْ فِي كُلِّ صَفٍّ رُكْنًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَصَارَ كَالْمَدْفُوعِ إلَى صَفِّ النِّسَاءِ، وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ خَلْفَهَا أَوْ الصَّفَّ الَّذِي هُوَ خَلْفَهُنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فُرْجَةٌ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ جَعَلُوا الْفُرْجَةَ كَالْحَائِلِ فِيمَنْ عَنْ جَانِبِهَا أَوْ خَلْفَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ خَلْفَهَا مِنْ غَيْرِ فُرْجَةٍ مُحَاذِيًا لَهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ قَامَةِ الرَّجُلِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ قَامَتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ: وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِهَا وَوَاحِدٍ عَنْ يَسَارِهَا وَوَاحِدٍ خَلْفَهَا بِحِذَائِهَا وَلَا تُفْسِدُ صَلَاةَ الْبَاقِينَ اهـ.

فَقَدْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَهَا مُحَاذِيًا لَهَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فُرْجَةٌ، وَكَذَا صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الشَّارِحُ فَقَالَ فِي الْمَرْأَتَيْنِ يُفْسِدَانِ صَلَاةَ رَجُلَيْنِ خَلْفَهُمَا بِحِذَائِهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، وَفِي الْمُجْتَبَى، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ عَلَى سُتْرَةٍ أَوْ رَفٍّ وَالْمَرْأَةُ قُدَّامَهُ تُفْسِدُ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ أَوْ دُونَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّفِّ سُتْرَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ لَا تُفْسِدُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ اهـ.

وَقَدَّمْنَا عَنْ

ــ

[منحة الخالق]

صَفُّ النِّسَاءِ عَلَى الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ مِنْ الرِّجَالِ اهـ.

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَهُ أَقُولُ: لَوْ حُمِلَ الْفَسَادُ فِي الصَّفِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الرِّجَالُ بِحِذَائِهِنَّ لَاسْتَقَامَ، وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحُ فَسَادَ مَنْ خَلْفَ الِاثْنَتَيْنِ بِمَا إذَا كَانَ بِحِذَائِهِمَا وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْهُ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاثْنَتَيْنِ وَبَيْنَ الصَّفِّ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُحَاذَاةِ وَهَذَا مَيْلٌ إلَى مَا جَمَعَ بِهِ أَخُوهُ الْمُؤَلِّفَ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَتَعَيَّنَ إلَخْ

(قَوْلُهُ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ) قَدْ فَسَّرَ الْفُرْجَةَ فِيمَا مَرَّ بِأَنْ تَكُونَ قَدْرَ مَا يَقُومُ بِهِ الرَّجُلُ وَهَذَا الْقَدْرُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ قَامَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَدْرِ الْقَامَةِ مَا مَرَّ يَكُونُ تَسَاهَلَ بِالتَّعْبِيرِ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إلَى ثَبْتٍ وَنُقِلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُرْجَةِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَامَةَ مُحَرَّفَةٌ مِنْ مَقَامٍ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ عَبَّرَ بِهِ حَيْثُ قَالَ وَالْفُرْجَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْحَائِلِ وَأَدْنَاهَا قَدْرُ مَقَامِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ الْمَارُّ فِي تَقْيِيدِ عَدَمِ الْفَسَادِ إذَا قَامَتْ أَمَامَهُ وَبَيْنَهُمَا هَذِهِ الْفُرْجَةُ فَأَشَارَ بِهَذِهِ إلَى الْفُرْجَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ مَا تَسَعُ الرَّجُلَ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَقَالَ الْحَقُّ أَنَّ تَقَدُّمَهَا عَلَى مَنْ خَلْفَهَا بِإِزَائِهَا مُفْسِدٌ كَيْفَمَا كَانَ وَحَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْبَقَّالِي؛ لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ بِقِيلَ، وَمَا عَيَّنَهُ وَإِنْ صَحَّ فِي الْمَرْأَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَهَا قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ مَا يَسَعُ الرَّجُلَ، وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الثَّلَاثِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِبُطْلَانِ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ مَنْ فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ حَائِلٌ وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمُوا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ فَقَدْ شُرِطَ إلَخْ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْمُحَاذَاةَ صَادِقَةٌ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُحَاذَاةُ مُسْتَلْزِمَةً لِعَدَمِ الْفُرْجَةِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِمْ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا أَوْ فُرْجَةً تَسَعُ رَجُلًا بَعْدَ قَوْلِهِمْ وَإِنْ حَاذَتْهُ مَعْنَى اهـ.

أَقُولُ: قَوْلُ هَذَا الْمُعْتَرِضِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الثَّلَاثِ إلَخْ يُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ كَانَ صَفٌّ تَامٌّ مِنْ النِّسَاءِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَوَرَاءَهُنَّ صُفُوفٌ مِنْ الرِّجَالِ فَسَدَتْ صَلَاةُ تِلْكَ الصُّفُوفِ كُلِّهَا وَفِي الْقِيَاسِ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاةُ صَفٍّ وَاحِدٍ لَا غَيْرُ لِوُجُودِ الْحَائِلِ فِي حَقِّ بَاقِي الصُّفُوفِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْ قَوْلِهِ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إمَامِهِ طَرِيقٌ أَوْ نَهْرٌ أَوْ صَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ فَلَيْسَ هُوَ مَعَ الْإِمَامِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الثَّلَاثَ كَالصَّفِّ وَلَكِنْ فِي حَقِّ مَنْ حَلَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَأَفَادَ أَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ، هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّوْفِيقِ بِمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ خَلْفَهَا بِحِذَائِهَا مُلْتَصِقًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ عَنْ الْفَهْمِ جِدًّا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ الصَّفَّ يَنْصَرِفُ إلَى مَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ وَالْعَادَةُ فِي الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فُرْجَةٌ يُمْكِنُ سُجُودُ الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ فِيهَا وَهَذِهِ الْفُرْجَةُ أَكْثَرُ مِمَّا يَسَعُ الرَّجُلَ بَلْ الْمُرَادُ بِاشْتِرَاطِ فَسَادِ مَنْ خَلْفَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا أَنْ يَكُونَ مُسَامِتًا لَهَا مَنْ خَلْفَهَا احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْمُسَامِتِ بِأَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ وَقَوْلُهُ فِي السِّرَاجِ وَسَطَ الصَّفِّ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَامَتْ فِي طَرَفِهِ فَإِنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ بَلْ اثْنَيْنِ مَنْ فِي جَانِبِهَا وَمَنْ خَلْفَهَا.

ص: 379