المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌جلدة آدمي إذا وقعت في الماء القليل - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ١

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[سَبَبُ وُجُوب الطَّهَارَةُ]

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[أَرْكَانُ الطَّهَارَة]

- ‌[سُنَن الْوُضُوءُ]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَنُ الْغُسْل]

- ‌ آدَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[الْغُسْل الْمُسِنُّونَ]

- ‌[الْغُسْل الواجب]

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[الْوُضُوء بِمَاءِ السَّمَاءِ]

- ‌[الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ]

- ‌[مَوْتُ حَيَوَانٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ]

- ‌ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

- ‌[صِفَةَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ]

- ‌[حُكْم الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[الطَّهَارَة بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْد الْفِيل إذَا دُبِغَ]

- ‌[التَّدَاوِي بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْرُ الْآدَمِيِّ وَالْفَرَسِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[سُؤْرُ الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ]

- ‌ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ مَا سُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ كَالْهِرَّةِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَان التَّيَمُّم]

- ‌[شَرَائِط التَّيَمُّم]

- ‌كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ

- ‌سُنَنُ التَّيَمُّمِ

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ

- ‌[رَجُلٌ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ]

- ‌ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْلُ]

- ‌[بَيَان مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مَحَلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مِقْدَارِ آلَةِ الْمَسْحِ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَمْنَع الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَخِرْقَةُ الْقُرْحَةِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعُ وَالْقُفَّازُ]

- ‌[الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَعَ الْغَسْلِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْض]

- ‌[الْمُحَيِّرَةِ فِي الْحَيْض]

- ‌[الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاسُ]

- ‌ أَقَلَّ النِّفَاسِ

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ]

- ‌جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ

- ‌[طَهَارَة دَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ مُنْقٍ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[آدَاب دُخُولَ الْخَلَاءِ]

- ‌[حُكْمُ الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَاة]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعَصْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْمَغْرِبُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِشَاءُ]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[التَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ]

- ‌ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ)

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[التَّنَفُّلِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَة بِالْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ

- ‌[جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌[أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌ أَذَانُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌[تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الصَّلَاة]

- ‌ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌[الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَكْبِير الْعِيدَيْنِ]

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلهُ مِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ)

- ‌[شَرَائِطِ صِحَّة الْإِمَامَة]

- ‌[صِفَة الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌[جَمَاعَةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[وُقُوف الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّلَاة خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُضُور النِّسَاء الْجَمَاعَاتِ ومَجَالِسِ الْوَعْظِ]

- ‌[اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِإِمَامٍ مُتَنَفِّلٍ أَوْ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَ فَرْضِ الْمُقْتَدِي

- ‌ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ)

- ‌[اقْتِدَاء غَاسِلٍ بِمَاسِحٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[سَبَقَهُ حَدَثٌ وَكَانَ إمَامًا فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَأَى الْإِمَام المُتَيَمِّمٌ مَاءً]

- ‌[اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاة]

الفصل: ‌جلدة آدمي إذا وقعت في الماء القليل

وَفِي الرَّوْثِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّلْكِ عِنْدَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعَمَلِ النَّصُّ لَا الْخِلَافُ وَالْبَلْوَى فِي النِّعَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُهَا حَتَّى طَهُرَتْ بِالدَّلْكِ فَإِثْبَاتُ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ وَمَا قِيلَ إنَّ الْبَلْوَى لَا تُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِ النَّصِّ عِنْدَهُ كَبَوْلِ الْإِنْسَانِ فَمَمْنُوعٌ بَلْ تُعْتَبَرُ إذَا تَحَقَّقَتْ بِالنَّصِّ النَّافِي لِلْحَرَجِ وَهُوَ لَيْسَ مُعَارَضَةً لِلنَّصِّ بِالرَّأْيِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالشَّعِيرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ بِخِلَافِ مَا يُوجَدُ فِي خِثْيِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ، خُبْزٌ وُجِدَ فِي خِلَالِهِ خُرْءُ الْفَأْرَةِ، فَإِنْ كَانَ صُلْبًا يُرْمَى الْخُرْءُ وَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ خُرْءُ الْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَ فِي إنَاءِ الدُّهْنِ أَوْ الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي الْحِنْطَةِ. اهـ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَفِيهَا أَيْضًا الْبَعْرُ إذَا وَقَعَ فِي الْمِحْلَبِ عِنْدَ الْحَلْبِ فَرُمِيَ قَبْلَ التَّفَتُّتِ لَا يَتَنَجَّسُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَشَى فِي الطِّينِ أَوْ أَصَابَهُ لَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ غَسْلُهُ وَلَوْ صَلَّى بِهِ جَازَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ وَجْهُ دِينِهِ وَمَفَاتِيحُ رِزْقِهِ وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ فِي الْمَوْقِفِ وَأَوَّلُ مَنْزِلَةِ الْآخِرَةِ لَا غَايَةَ لَهُ وَلِهَذَا قُلْنَا حَمْلُ الْمُصَلَّى أَيْ السَّجَّادَةِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ فِي زَمَانِنَا، دَخَلَ مَرْبِطًا وَأَصَابَ رِجْلَهُ الْأَرْوَاثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ. اهـ.

وَهُوَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِهِمَا فِي الْأَرْوَاثِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ نَقَلُوا فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى وَالشُّرُوحِ فُرُوعًا وَنَصُّوا عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالتَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ وَأَنَّهَا الْمُرَادَةُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الطَّاهِرَاتِ تَبَعًا فِي الذَّكَرِ فَمِنْهَا الْأَسْآرُ النَّجِسَةُ وَمِنْهَا مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ جِلْدُ الْحَيَّةِ نَجَسٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّ جِلْدَهَا لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ بِخِلَافِ قَمِيصِهَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَالدُّودَةُ السَّاقِطَةُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ نَجِسَةٌ بِخِلَافِ السَّاقِطَةِ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ الْحِمَارُ إذَا شَرِبَ مِنْ الْعَصِيرِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ، الرِّيحُ إذَا مَرَّتْ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَتْ الثَّوْبَ الْمَبْلُولَ يَتَنَجَّسُ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَاتِ قِيلَ يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ بِهَا وَقِيلَ لَا يَتَنَجَّسُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ مَا سَالَ مِنْ الْكَنِيفِ فَالْأَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ نَجَسٌ.

‌جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ

تُفْسِدُهُ إذَا كَانَتْ قَدْرَ الظُّفْرِ وَالظُّفْرُ لَوْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ لَا يُفْسِدُهُ، الْكَافِرُ الْمَيِّتُ نَجَسٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ وَعَظْمُ الْآدَمِيِّ نَجَسٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَالْأُذُنُ الْمَقْطُوعَةُ وَالسِّنُّ الْمَقْلُوعَةُ طَاهِرَتَانِ فِي حَقِّ صَاحِبِهِمَا، وَإِنْ كَانَتَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَسْنَانِ السَّاقِطَةِ إنَّهَا نَجِسَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِ الْأُذُنُ نَجَسٌ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ سِنٌّ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ يَفْسُدُ وَإِذَا طُحِنَتْ وَفِي الْحِنْطَةِ لَا تُؤْكَلُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ سِنَّهُ طَاهِرٌ فِي حَقِّهِ حَتَّى إذَا أَثْبَتَهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنْ أَثْبَتَ سِنَّ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَقَالَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنِي وَسِنُّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ صُلْبًا إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ زَادَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَإِنْ كَانَ مُتَفَتِّتًا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ يُؤْكَلُ أَيْضًا اهـ.

[جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ]

(قَوْلُهُ: جِلْدُهُ الْآدَمِيِّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَا يُفْسِدُهُ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَشَايِخِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَفْسَدَهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يُفْسِدُهُ وَأَفَادَ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا كَانَ مِقْدَارَ الظُّفُرِ وَأَنَّ الْقَلِيلَ مَا دُونَهُ، ثُمَّ فِي مُحِيطِ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ تَعْلِيلًا لِفَسَادِ الْمَاءِ بِالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ لَحْمِ الْآدَمِيِّ، وَقَدْ بَانَ مِنْ الْحَيِّ فَيَكُونُ نَجَسًا إلَّا أَنَّ فِي الْقَلِيلِ تَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَمْ يُفْسِدْ الْمَاءَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَفِيهِ قَبْلَ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَصَبُ الْمَيْتَةِ وَجِلْدُهَا إذَا يَبِسَ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ بِالْيُبْسِ زَالَتْ عَنْهُ الرُّطُوبَةُ النَّجِسَةُ. اهـ.

وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَى أَحَدٍ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ جِلْدِ الْآدَمِيِّ الْكَثِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِهِ رَطْبًا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فَسَادَ الْمَاءِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ قَلِيلًا. اهـ.

مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ (قَوْلُهُ: وَسِنُّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ طَاهِرَةٌ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَلَوْ سِنًّا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ نَجَاسَةُ سِنِّ الْكَلْبِ وَالثَّعْلَبِ هَذَا وَفِي الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَةِ سِنِّ الْآدَمِيِّ بُعْدٌ وَأَقُولُ: فِي نَجَاسَةِ السِّنِّ إشْكَالٌ هُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ عَظْمًا أَوْ عَصَبًا وَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ، أَمَّا الْعَظْمُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الْعَصَبُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَا حُكْمًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. اهـ.

أَقُولُ: إشْكَالُهُ غَيْرُ وَارِدٍ وَمَا بَحَثَهُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي إلَخْ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ، فَإِنْ كَانَ سِنَّ نَفْسِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَإِنْ كَانَ سِنَّ غَيْرِهِ وَزَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ السِّنِّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ طَرَفُ عَصَبٍ وَفِي نَجَاسَةِ الْعَصَبِ رِوَايَتَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ فِيهَا وَعَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا خِلَافَ فِي السِّنِّ بَيْنَ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ طَاهِرٌ وَالْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّ عَظْمَ الْأَسْنَانِ نَجَسٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي. اهـ.

فَقَطْ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

ص: 243

طَاهِرَةٌ وَجِلْدُ الْكَلْبِ نَجَسٌ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَمَاءُ فَمِ الْمَيِّتِ نَجَسٌ بِخِلَافِ مَاءِ فَمِ النَّائِمِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ. اهـ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ فِي الْمِنْدِيلِ حَتَّى فَسَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ السَّرَاوِيلُ بِالْعَرَقِ أَوْ بِالْمَاءِ، ثُمَّ فَسَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَاءُ الْمُطَابِقِ نَجَسٌ قِيَاسًا وَلَيْسَ بِنَجَسٍ اسْتِحْسَانًا وَصُورَتُهُ إذَا احْتَرَقَتْ الْعَذِرَةُ فِي بَيْتٍ فَأَصَابَ مَاءُ طَابَقٍ ثَوْبَ إنْسَانٍ لَا يُفْسِدُهُ اسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكَذَا الْإِصْطَبْلُ إذَا كَانَ حَارًّا وَعَلَى كُوَّتِهِ طَابَقٌ، أَوْ بَيْتُ الْبَالُوعَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ طَابَقٌ وَتَقَاطَرَ مِنْهُ وَكَذَا الْحَمَّامُ إذَا أُهْرِيقَ فِيهِ النَّجَاسَاتُ فَعَرِقَ حِيطَانُهَا وَكُوَّتِهَا وَتَقَاطَرَ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْإِصْطَبْلِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ فِيهِ مَاءٌ فَتَرَشَّحَ فِي أَسْفَلِ الْكُوزِ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ نَجَسًا؛ لِأَنَّ الْبِلَّةَ فِي أَسْفَلِ الْكُوزِ صَارَ نَجَسًا بِبُخَارِ الْإِصْطَبْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَنَجَّسُ؛ لِأَنَّ الْكُوزَ طَاهِرٌ وَالْمَاءُ الَّذِي فِيهِ طَاهِرٌ فَمَا تَرَشَّحَ مِنْهُ يَكُونُ طَاهِرًا، إذَا صَلَّى وَمَعَهُ فَأْرَةٌ أَوْ هِرَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ أَسَاءَ وَكَذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِسُؤْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُمِّهِ ثَعْلَبٌ أَوْ جَرْوُ كَلْبٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ سُؤْرَهُ نَجَسٌ، ثَوْبٌ أَصَابَهُ عَصِيرٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَمْرًا فِي الثَّوْبِ، وَالْمِسْكُ حَلَالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُؤْكَلُ فِي الطَّعَامِ وَيُجْعَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمِسْكَ دَمٌ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَمًا فَقَدْ تَغَيَّرَتْ فَيَصِيرُ طَاهِرًا كَرَمَادِ الْعَذِرَةِ، التُّرَابُ الطَّاهِرُ إذَا جُعِلَ طِينًا بِالْمَاءِ النَّجَسِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ الصَّحِيحُ أَنَّ الطِّينَ نَجَّسَ أَيُّهُمَا مَا كَانَ نَجَسًا، وَإِذَا بُسِطَ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ الْيَابِسُ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ مُبْتَلَّةٍ فَظَهَرَتْ الْبِلَّةُ فِي الثَّوْبِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ رَطْبًا وَلَا بِحَالٍ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَقَاطِرٌ لَكِنْ مَوْضِعُ النَّدْوَةِ يُعْرَفُ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجَسًا، وَكَذَا لَوْ لَفَّ الثَّوْبَ النَّجَسَ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَالنَّجَسُ رَطْبٌ مُبْتَلٌّ وَظَهَرَتْ نَدْوَتُهُ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ بِحَالٍ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَقَاطِرٌ لَا يَصِيرُ نَجَسًا. اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلطَّاهِرِ أَيُّهُمَا كَانَ فِي مَسْأَلَةِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ إذَا جُعِلَ طِينًا بِالْمَاءِ النَّجَسِ أَوْ عَكْسُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهَا طَيْرُ الْمَاءِ مَاتَ فِيهِ

ــ

[منحة الخالق]

فِي الْعَصَبِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ) سَيَأْتِي عَنْ مَآلِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِنَجَسٍ اسْتِحْسَانًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ فِيهِ الضَّرُورَةُ لِتَعَذُّرِ التَّحَرُّزِ أَوْ تَعَسُّرُهُ إذْ لَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُ الِاسْتِحْسَانِ مُنْحَصِرَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اسْتَقْطَرَتْ النَّجَاسَةُ فَمَائِيَّتُهَا نَجِسَةٌ بِخِلَافِ سَائِرِ أَجْزَائِهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ فَبَقِيَ الْقِيَاسُ فِيهَا بِلَا مُعَارِضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يُسْتَقْطَرُ مِنْ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ الْمُسَمَّى بِالْعِرْقِيِّ فِي وِلَايَةِ الرُّومِ نَجَسٌ حَرَامٌ كَسَائِرِ أَصْنَافِ الْخَمْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَفَّ الثَّوْبَ) النَّجَسَ إلَى قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ نَجَسًا قَالَ فِي الْمُنْيَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجَسًا قَالَ فِي شَرْحِهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَثِيرٌ ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ إلَى خِلَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ الْقِيَاسُ عَلَى مَا يَبْقَى مِنْ الرُّطُوبَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَاطَرُ بَعْدُ لَوْ عُصِرَ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى النَّدَاوَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْلَى لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ بِكَمَالِهَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي سَرَتْ مِنْهُ الرُّطُوبَةُ كَمَا فِي الَّذِي عُصِرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ ثَابِتَةً فَزَالَتْ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى حَدِّ النِّهَايَةِ فَهِيَ الرُّطُوبَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ عَصْرِ الثَّالِثَةِ يُعْفَى عَنْهَا حِينَئِذٍ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فَابْتَدَأَتْ بِالثَّوْبِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَمَا دَامَتْ الْبِدَايَةُ مِثْلَ تِلْكَ النِّهَايَةِ فِي عَدَمِ التَّقَاطُرِ بِالْعَصْرِ يُعْفَى عَنْهَا كَمَا عُفِيَ هُنَاكَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ عَصْرِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنِهَايَةٍ فَالْحَاصِلُ قِيَاسُ ابْتِدَاءِ النَّجَاسَةِ فِيمَا هُوَ طَاهِرٌ عَلَى انْتِهَائِهَا فِيمَا كَانَ نَجَسًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا فُهِمَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّوْبِ الْمَبْلُولِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْمَبْلُولِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ النَّدَاوَةَ حِينَئِذٍ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ بِالْعَصْرِ كَمَا لَوْ عَصَرَ الثَّوْبَ الْمَبْلُولَ بِالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ حَتَّى انْقَطَعَ التَّقَاطُرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ وَكَمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبْلُولُ مُتَلَوِّنًا بِلَوْنٍ أَوْ مُتَكَيِّفًا بِرِيحٍ فَظَهَرَ ذَلِكَ فِي الطَّاهِرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا كَمَا لَوْ غَسَلَ ذَلِكَ النَّجَسَ وَلَمْ يَزُلْ أَثَرُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْمَشَقَّةِ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ فَكَذَا هَذَا إلْحَاقًا لِلْبِدَايَةِ بِالنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ هَذَا وَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِبَلِّ الثَّوْبِ وَعَصْرِهِ نَبْعُ رُءُوسٍ صِغَارٍ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ السَّيَلَانِ لِيَصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَتَقْطُرُ بَلْ تَقَرُّ فِي مَوَاضِعِ نَبْعِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا حُلَّ الثَّوْبُ وَيَبْعُدُ فِي مِثْلِهِ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ الْمُخَالِطِ فَالْأَوْلَى إنَاطَةُ عَدَمِ النَّجَاسَةِ بِعَدَمِ نَبْعِ شَيْءٍ عِنْدَ الْعَصْرِ لِيَكُونَ مُجَرَّدَ نَدَاوَةٍ لَا بِعَدَمِ التَّقَاطُرِ. اهـ.

وَقَدْ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ التَّنْوِيرِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكُلُّهُمْ أَطْلَقُوهُ عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ: قَدْ مَشَى فِي الْمُنْيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ

ص: 244

لَا يُفْسِدُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهِ يُفْسِدُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ غُسَالَةُ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَكُونُ نَجَسًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْمَيِّتِ لَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ غَالِبًا وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ، بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إذَا انْكَسَرَ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَأَصَابَهُ مِنْ مَائِهِ وَمُحِّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ نَجَسٌ اعْتِبَارًا بِلَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَقِيلَ هُوَ طَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِبِيضِ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ. اهـ.

وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي نَجَاسَةِ الْقَيْءِ وَمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ وَمَاتَتْ رِوَايَتَانِ وَسُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ غَلِيظَةٌ وَغُسَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ غَلِيظَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى تَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ وَالثَّانِيَةُ بِالثِّنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ بِالْوَاحِدَةِ. اهـ.

وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ التَّغْلِيظُ فِي الْقَيْءِ وَمَاءِ الْبِئْرِ الْمُتَنَجِّسِ، وَأَمَّا سُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَلَيْسَ بِنَجَسٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي الْخَمْرِ وَتَخَلَّلَتْ طَابَ الْخَلُّ فِي رِوَايَةٍ هُوَ الصَّحِيحُ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ يُقَوَّرُ مَا حَوْلَهَا وَيُرْمَى وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَا يُؤْكَلُ وَيُسْتَصْبَحُ بِهِ وَيُدْبَغُ بِهِ الْجِلْدُ وَالتَّشَرُّبُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَدَكُ الْمَيْتَةِ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُدْبَغُ بِهِ الْجِلْدُ. اهـ.

وَفِي عُدَّةِ الْفَتَاوَى إذَا وَجَدَ فِي الْقُمْقُمَةِ فَأْرَةً وَلَا يَدْرِي أَهِيَ فِيهَا مَاتَتْ أَمْ فِي الْجَرَّةِ أَمْ فِي الْبِئْرِ تُحْمَلُ عَلَى الْقُمْقُمَةِ. اهـ.

وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى مَاءُ الْمَطَرِ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَذِرَاتِ لَا يَنْجُسُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَذِرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ أَوْ تَكُونَ الْعَذِرَةُ عِنْدَ الْمِيزَابِ، إذَا فَسَا فِي السَّرَاوِيلِ وَصَلَّى مَعَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الرِّيحِ أَجْزَاءً لَطِيفَةً فَتَدْخُلُ أَجْزَاءُ الثَّوْبِ وَقِيلَ إنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ كَانَ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ السَّرَاوِيلِ وَلَا تَأْوِيلَ لِفِعْلِهِ إلَّا التَّحَرُّزَ مِنْ الْخِلَافِ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ السَّرَاوِيلُ رَطْبًا وَقْتَ الْفَسْوَةِ أَوْ يَابِسًا، إذَا رَأَى عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُخْبِرُهُ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ، جِلْدُ مَرَارَةِ الْغَنَمِ نَجَسٌ وَمَرَارَتُهُ وَبَوْلُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ طَاهِرٌ وَعِنْدَهُمَا نَجَسٌ وَمَثَانَةُ الْغَنَمِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ حَتَّى لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ قَطْرَةُ خَمْرٍ وَقَعَتْ فِي دَنِّ خَلٍّ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا بَعْدَ سَاعَةٍ وَلَوْ صُبَّ كُوزٌ مِنْ خَمْرٍ فِي دَنٍّ مِنْ خَلٍّ وَلَا يُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ وَلَا رَائِحَةٌ حَلَّ الشَّرَابُ فِي الْحَالِ، السَّلْقُ وَالسَّلْجَمُ الْمَطْبُوخُ فِي رَمَادِ الْعَذِرَةِ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلِكَوْنِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَلِهَذَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ الطَّهَارَةُ.

(قَوْلُهُ: وَمَا دُونَ رُبْعِ الثَّوْبِ مِنْ مُخَفَّفٍ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ وَالْفَرَسِ وَخُرْءِ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ) أَيْ عُفِيَ مَا كَانَ مِنْ النَّجَاسَاتِ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ الثَّوْبِ الْمُصَابِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ لِلْمَنْعِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا هُوَ دَأْبُهُ فِي مِثْلِهِ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ وَهُوَ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ وَيَسْتَفْحِشُهُ حَتَّى رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ تَقْدِيرَهُ، وَقَالَ الْفَاحِشُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طِبَاعِ النَّاسِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الرُّبْعُ مُلْحَقًا بِالْكُلِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ أُلْحِقَ بِهِ هُنَا وَبِالْكُلِّ يَحْصُلُ الِاسْتِفْحَاشُ فَكَذَا بِمَا قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ إنَّهُ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الرُّبْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ رُبْعُ طَرَفٍ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ كَالذَّيْلِ وَالْكُمِّ

ــ

[منحة الخالق]

قَاضِي خَانْ وَقَالَ شَارِحُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلْمَاءِ إنْ كَانَ نَجَسًا فَالطِّينُ نَجَسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلتُّرَابِ وَقِيلَ لِلْغَالِبِ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ أَيُّهُمَا كَانَ طَاهِرًا فَالطِّينُ طَاهِرٌ. اهـ.

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. اهـ.

وَوَجَّهَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِصَيْرُورَتِهِ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ضَعِيفٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ إذَا كَانَ مَاؤُهَا نَجَسًا أَوْ دُهْنُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ طَاهِرًا لِصَيْرُورَتِهِ شَيْئًا آخَرَ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْمُرَكَّبَاتِ إذَا كَانَ بَعْضُ مُفْرَدَاتِهَا نَجَسًا وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ فَلِلَّهِ دَرُّ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَدَرُّ قَاضِي خَانْ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ هُوَ الصَّحِيحَ مُشِيرًا إلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَقْوَالِ لَا صِحَّةَ لَهَا بَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ النَّتِيجَةَ تَابِعَةٌ لِأَخَسِّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي فِي الْمُجْتَبَى. (قَوْلُهُ: وَمَثَانَةُ الْغَنَمِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ إذْ بَوْلُ الْغَنَمِ نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ وَالْمَثَانَةُ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا مُغَلَّظَةٌ فَلَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ حُكْمَهَا وَلَوْ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَخُوهُ فِي نَهْرِهِ حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَجَاسَةَ شَيْءٍ التَّغْلِيظُ كَالْأَسْآرِ النَّجِسَةِ وَثَوْبِ الْحَيَّةِ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ وَالدُّودَةِ السَّاقِطَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا نَاقِضَةٌ وَمَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَلَوْ سِنًّا وَمَثَانَةَ الْغَنَمِ وَمَرَارَتَهُ لَكَانَ أَوْلَى.

ص: 245

وَالدِّخْرِيصِ إنْ كَانَ الْمُصَابُ ثَوْبًا وَرُبْعُ الْعُضْوِ الْمُصَابِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ إنْ كَانَ بَدَنًا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُجْتَبَى وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْحَقَائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

وَقِيلَ رُبْعُ جَمِيعِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَقِيلَ رُبْعُ أَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْمِئْزَرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ شَارِحُ الْقُدُورِيِّ الْإِمَامُ الْبَغْدَادِيُّ الْأَقْطَعُ وَهَذَا أَصَحُّ مَا رَوَى فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ.

لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الثَّوْبِ وَلَمْ يُفِدْ حُكْمَ الْبَدَنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ اعْتِبَارِ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ السَّاتِرِ لِجَمِيعِ بَدَنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَابِ. اهـ.

وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَمْ يُنْقَلْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصْلًا وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفِ لِلْمُخَفَّفَةِ بِثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَهُوَ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُمَا طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ وَأَبُو يُوسُفَ قَالَ بِالتَّخْفِيفِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَصْلِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ بِهِ أَيْضًا لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ وَهُمَا حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ وَحَدِيثُ «اسْتَنْزِهُوا الْبَوْلَ» وَفِي الْكَافِي

فَإِنْ قِيلَ تَعَارُضُ النَّصَّيْنِ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُ قُلْنَا: إنَّهُ قَالَ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ فَتَكُونُ صُورَةُ التَّعَارُضِ قَائِمَةً. اهـ.

وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ قَدْ رَدَّهُ فَلِيُرَاجَعَا. الثَّانِي بَوْلُ الْفَرَسِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ اخْتِلَافٌ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ مُغَلَّظًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَفَّفٌ عِنْدَهُمَا طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لَحْمُهُ إمَّا تَنْزِيهًا أَوْ تَحْرِيمًا مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ الْجِهَادِ لَا لِأَنَّ لَحْمَهُ نَجَسٌ بِدَلِيلِ أَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ اتِّفَاقًا. وَالثَّالِثُ خُرْءُ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِمَامَانِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالْكَرْخِيُّ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ أَئِمَّتِنَا فِيهِ فَرَوَى الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُغَلَّظٌ عِنْدَهُمَا وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ إنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي التَّخْفِيفِ أَيْضًا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُغَلَّظٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلَهُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الطَّهَارَةُ وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَرِوَايَتَانِ التَّخْفِيفُ وَالطَّهَارَةُ، وَأَمَّا التَّغْلِيظُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: وَالدِّخْرِيصِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ رحمه الله هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قِيلَ هُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصُ وَالدُّخْرُوصَةُ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ دَخَارِصُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي اعْتِبَارَ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ رُبْعَ الْمُصَابِ لَيْسَ كَثِيرًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا وَلِضَعْفِ وَجْهِ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا فِيهِ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِبَارَ رُبْعِ الْجَمِيعِ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ اتِّفَاقًا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَامِلٌ فَتَنَجَّسَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِأَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَلَغَ سِنُّهُ رُبْعًا مُنِعَ. اهـ.

أَقُولُ: وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فِي بَادِي النَّظَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التَّقْيِيدِ وَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَعْنِي اعْتِبَارَ الرُّبْعِ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ تَنَجَّسَ إلَّا رُبُعُهُ وَانْكِشَافُ رُبْعِ الْعُضْوِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ فِيهِمَا غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ شَامِلًا اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ. اهـ.

وَحَاصِلُ كَلَامِ النَّهْر أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لِلشَّامِلِ لَا لِلْأَدْنَى بَلْ هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فَقَالَ وَوَفَّقَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّوَابَ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْبَدَنِ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الثَّوْبِ الشَّامِلِ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَرُبْعَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّامِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ) إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. اهـ.

وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سُؤَالًا وَجَوَابًا هَكَذَا، فَإِنْ قِيلَ التَّعَارُضُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ دَلَالَةَ التَّقَدُّمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْمُثْلَةَ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْبَاقِي، قُلْتُ: الدَّلَالَةُ دُونَ الْعِبَارَةِ وَفِي عِبَارَتِهِ تَعَارُضٌ فَرُجِّحَ جَانِبُ الْعِبَارَةِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ أَوْ نَقُولُ انْتِسَاخُ الْمُثْلَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِ طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِسَاخِ أَحَدِهِمَا انْتِسَاخُ الْآخَرِ كَمَا فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَكْرَارِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

ص: 246