الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَشَايِخِ لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَأَشَارَ إلَى مَا قَالُوا لَوْ أَلْقَى عَذِرَةً أَوْ بَوْلًا فِي مَاءِ فَانْتُضِحَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ وَقْعِهَا لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْبَوْلُ، وَمَا تَرَشَّشَ عَلَى الْغَاسِلِ مِنْ غُسَالَةِ الْمَيِّتِ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ مَا دَامَ فِي عِلَاجِهِ لَا يُنَجِّسُهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ إذَا اسْتَنْقَعَتْ فِي مَوْضِعٍ فَأَصَابَتْ شَيْئًا نَجَّسَتْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْبَوْلُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا التَّصْحِيحَ فِي غُسَالَةِ الْمَيِّتِ قَرِيبًا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله الْعَفْوَ عَلَى الْكُلِّ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ طَاهِرَةٌ فَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ ذُكِرَتْ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَلَا لَبْسَ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْكَافِي بِالطَّهَارَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّضَحَ بِمَعْنَى تَرَشَّشَ وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْبَوْلُ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ إذَا اتَّصَلَ وَانْبَسَطَ وَزَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالدُّهْنِ النَّجَسِ إذَا انْبَسَطَ، أَبْوَالُ الْبَرَاغِيثِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، يَمْشِي فِي السُّوقِ فَتَبْتَلُّ قَدَمَاهُ بِمَاءٍ رُشَّ بِهِ السُّوقُ فَصَلَّى لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَالِبَةٌ فِي أَسْوَاقِنَا وَقِيلَ يُجْزِئُهُ وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ طِينُ الشَّارِعِ وَمَوَاطِئِ الْكِلَابِ فِيهِ طَاهِرٌ، وَكَذَا الطِّينُ الْمُسَرْقَنُ وَرَدْغَةُ طَرِيقٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ طَاهِرَةٌ إلَّا إذَا رَأَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ قَالَ رحمه الله وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَقَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَ
النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ
إلَّا مَا يَشُقُّ) أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّهُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ تَنَجُّسَ الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَرْئِيِّ مَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ هُوَ مَا لَا يَكُونُ مَرْئِيًّا بَعْدَ الْجَفَافِ كَالْبَوْلِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَهَا جُرْمٌ وَغَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا زَالَتْ الْعَيْنُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَأَفَادَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَزُلْ بِالثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَزُولَ الْعَيْنُ، وَإِنَّمَا قَالَ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِغَسْلِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَطْهُرُ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ طَهَارَةِ الْخُفِّ بِالدَّلْكِ وَالْمَنِيِّ بِالْفَرْكِ وَالسَّيْفِ بِالْمَسْحِ وَالْأَرْضِ بِالْيُبْسِ فَفِي
ــ
[منحة الخالق]
عَنْ الْكَرْمَانِيِّ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ إنْ اسْتَبَانَ أَثَرُهُ عَلَى الثَّوْبِ بِأَنْ تُدْرِكَهُ الْعَيْنُ أَوْ عَلَى الْمَاءِ بِأَنْ يَنْفَرِجَ أَوْ يَتَحَرَّكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَعَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَابُ الْجَانِبَيْنِ بِالْيَاءِ كَمَا هُوَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ يُعْلَمْ أَنَّهُ الْبَوْلُ) قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا يُفْسِدُهُ. اهـ.
فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالْجَارِي لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ اخْتِلَافًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ التَّفْصِيلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ مُطْلَقًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَكْسُهُ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ وَاخْتَارَهُ شَارِحُهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الرَّشَاشَ الْمُتَصَاعِدَ مِنْ صَدْمِ شَيْءٍ لِلْمَاءِ إنَّمَا هُوَ أَجْزَاءُ الْمَاءِ لَا مِنْ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الصَّادِمِ فَيُحْكَمُ بِالْغَالِبِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ وَلِلْقَاعِدَةِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: وَمَا تَرَشَّشَ إلَى قَوْلِهِ نَجِسَةٌ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ قَالَ فِي السِّرَاجِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، وَلَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْمَيِّتِ لَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ غَالِبًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدْغَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مُحَرَّكَةٌ وَتُسَكَّنُ الْمَاءُ وَالطِّينُ وَالْوَحْلُ الشَّدِيدُ.
[النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ]
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ إلَخْ) وَيَطْهُرُ الْبَدَنُ بِغَسْلِهِ وَالثَّوْبُ بِغَسْلِهِ ثَلَاثًا بِمِيَاهٍ طَاهِرَةٍ وَعَصْرِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَذَا تَطْهِيرُهُ فِي الْإِجَّانَةِ وَالْمِيَاهُ الثَّلَاثَةُ نَجِسَةٌ وَقِيلَ فِي النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ يَكْفِي زَوَالُهَا بِمَرَّةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَرْئِيَّةَ عَلَى قِسْمَيْنِ مَرْئِيَّةٌ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَغَيْرُ مَرْئِيَّةٍ كَالْبَوْلِ. فَأَمَّا الْمَرْئِيَّةُ فَطَهَارَةُ مَحَلِّهَا زَوَالُ عَيْنِهَا؛ لِأَنَّ تَنَجُّسَ الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ ثَلَاثًا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ الْتَحَقَ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ غُسِلَتْ مَرَّةً. اهـ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُ بِصِيغَةِ قِيلَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ فَطَهَارَةُ مَحَلِّهَا غَسْلُهَا ثَلَاثًا وَالْعَصْرُ كُلَّ مَرَّةٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَحْصُلُ عِنْدَهَا غَالِبًا وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ شَرْطُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ بِحَيْثُ لَوْ عَصَرَهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَلَوْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ صِيَانَةً لِلثَّوْبِ لَا يَطْهُرُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا تَطْهِيرُهُ فِي الْإِجَّانَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي تَطْهِيرِهِ رَاجِعًا إلَى الثَّوْبِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمُتَنَجِّسِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ الشَّامِلِ لِلْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَوْ لِلْبَدَنِ، وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامِ مَعَهُ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْبَدَائِعِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ الصَّبَّ لِطَهَارَةِ الْعُضْوِ فَلَوْ غَسَلَ الْعُضْوَ فِي ثَلَاثِ إجَّانَاتٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ جَمْعِ إجَّانَةٍ أَيْ ظُرُوفٍ أَوْ فِي إجَّانَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لَا يَطْهُرُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَسْلِ الثِّيَابِ فِي
هَذَا كُلِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْغَسْلِ بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ زَوَالُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَّا مَا شَقَّ اسْتِثْنَاءُ مَا شَقَّ إزَالَتُهُ مِنْ أَثَرِ النَّجَاسَةِ لَا مِنْ عَيْنِهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثُمَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مَذْكُورٍ لَفْظًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَثَرِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَكَانَ تَقْدِيرُهُ فَطَهَارَتُهُ زَوَالُ عَيْنِهِ وَأَثَرِهِ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ أَثَرِهِ وَحَذْفُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْمُثْبَتِ جَائِزٌ إذَا اسْتَقَامَ الْمَعْنَى كَقَوْلِك قَرَأْت إلَّا يَوْمَ كَذَا. اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَضِ مِنْ الْعَيْنِ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا. اهـ.
فَقَدْ أَفَادَ صِحَّتَهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَالْمُتَّصِلِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَعَهُ إلَى الْمُتَّصِلِ بِالتَّقْدِيرِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ مَائِلٌ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ، فَإِنْ شَقَّ إزَالَتُهُمَا سَقَطَتْ وَتَفْسِيرُ الْمَشَقَّةِ أَنْ يَحْتَاجَ فِي إزَالَتِهِ إلَى اسْتِعْمَالِ غَيْرِ الْمَاءِ كَالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ أَوْ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ بِالنَّارِ كَذَا فِي السِّرَاجِ، وَظَاهِرُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الرَّائِحَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا اللَّوْنُ، فَإِنْ شَقَّ إزَالَتُهُ يُعْفَى أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ الشَّاقِّ لَا يَضُرُّ مَا فِي التَّجْنِيسِ حِبٌّ فِيهِ خَمْرٌ غُسِلَ ثَلَاثًا يَطْهُرُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرُهَا، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَلِّ؛ لِأَنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهِ يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ بِالْخَلِّ إلَّا أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا وَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ رَائِحَةٌ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكُوزُ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ سَاعَةً، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا. اهـ.
مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ بَقَاءِ الرَّائِحَةِ أَوْ لَا وَالتَّفْصِيلُ أَحْوَطُ. اهـ.
مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَرْأَةُ إذَا اخْتَضَبَتْ بِحِنَّاءٍ نَجِسٍ فَغَسَلَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا فِي وُسْعِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طَاهِرًا مَا دَامَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ الْمُلَوَّنُ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةٍ يَنْبَغِي هُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّهُ قَالَ قَالُوا لَوْ صَبَغَ ثَوْبَهُ أَوْ يَدَهُ بِصِبْغٍ أَوْ حِنَّاءٍ نَجَسَيْنِ فَغُسِلَ إلَى أَنْ صَفَا الْمَاءُ يَطْهُرُ مَعَ قِيَامِ اللَّوْنِ وَقِيلَ يُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى غَسَلَ يَدَهُ مِنْ دُهْنٍ نَجَسٍ طَهُرَتْ وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الدُّهْنِ عَلَى الْأَصَحِّ تَنَجَّسَ، الْعَسَلُ يَلْقَى فِي قِدْرٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُغْلَى حَتَّى يَعُودَ إلَى مِقْدَارِهِ الْأَوَّلِ هَكَذَا ثَلَاثًا قَالُوا وَعَلَى هَذَا الدِّبْسُ. اهـ.
وَأَطْلَقَ الْأَثَرَ الشَّاقَّ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا وَبِالْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ مِنْ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَبِالْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ وَلَا يُقْطَعُ بِزَوَالِهِ فَاعْتُبِرَ غَالِبُ الظَّنِّ كَمَا فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الظَّنِّ يَحْصُلُ عِنْدَهُ فَأُقِيمَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ حَيْثُ شَرَطَ الْغَسْلَ ثَلَاثًا عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ فَعِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَلَمْ يَشْتَرِطْ الزِّيَادَةَ فِي الْمُتَحَقِّقِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَوْ لَمْ تَكُنْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ حَقِيقَةً لَمْ تَكُنْ رَافِعَةً لِلتَّوَهُّمِ ضَرُورَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالثَّلَاثِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهَا بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَكْفِي وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَوَّلًا أَنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَآخِرًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ وَالْمُفْتَى بِهِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِعَدَدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَصَرَّحَ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ
ــ
[منحة الخالق]
الْإِجَّانَاتِ وَلَوْ لَمْ يَطْهُرْ لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ. وَالْعُضْوُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّبُّ وَأَلْحَقَهُ مُحَمَّدٌ بِالثَّوْبِ فَإِذَا غُسِلَ طَهُرَ الْعُضْوُ وَالثَّوْبُ وَيَخْرُجَانِ مِنْ الْإِجَّانَةِ الثَّالِثَةِ طَاهِرَيْنِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَاهِرٌ وَطَهُورٌ فِي الثَّوْبِ وَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْعُضْوِ لِعَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّقَرُّبِ فِي الثَّوْبِ وَلِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ فِي الْعُضْوِ مِنْ شَرْحِ الْغَزِّيِّ عَلَى زَادِ الْفَقِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ مَا فِي التَّجْنِيسِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يَنْعَصِرُ وَبَيْنَ مَا لَا يَنْعَصِرُ حَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي بَقَاءُ الْأَثَرِ وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَثَرِ مِنْ الْعَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفُوا بِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ تُؤْذِنُ بِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثٌ لِقَاضِي خَانْ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ. اهـ.
وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ تَعْبِيرُ صَاحِبِ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ قَالُوا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَنَجَّسَ الْعَسَلُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ مَا يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِفْتَاءِ أَنَّ الْمَنَوَيْنِ كَافِيَانِ لِعَشَرَةِ أَمْنَاءٍ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْرًا مِنْ الْمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا اهـ.
عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ بِمَرَّةٍ أَجْزَأَهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالثَّلَاثِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ وَفِي السِّرَاجِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مُخْتَارُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ مُخْتَارُ الْبُخَارِيِّينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا، وَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا فَالثَّانِي. اهـ.
وَاشْتِرَاطُ الْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَخْرَجُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يَكْتَفِي بِالْعَصْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ أَرْفَقُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْعَصْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الْكَافِي، ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ فِيمَا يَنْعَصِرُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا غُسِلَ الثَّوْبُ فِي الْإِجَّانَةِ، أَمَّا إذَا غَمَسَ الثَّوْبَ فِي مَاءٍ جَارٍ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ طَهُرَ وَكَذَا مَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا التَّجْفِيفُ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْغَمْسِ وَكَذَا الْإِنَاءُ النَّجِسُ إذَا جَعَلَهُ فِي النَّهْرِ وَمَلَأَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ طَهُرَ، وَلَوْ تَنَجَّسَتْ يَدُهُ بِسَمْنٍ نَجِسٍ فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَجَرَى عَلَيْهَا طَهُرَتْ وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاءُ أَثَرِ الدُّهْنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُنَجَّسُ بِمُجَاوِرَةِ النَّجَاسَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدُّهْنُ وَدَكَ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ أَثَرِهِ، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ فَإِنْ غَمَسَ الثَّوْبَ بِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَصِرْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَأَمَّا حُكْمُ الصَّبِّ فَإِنَّهُ إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الثَّوْبِ النَّجِسِ إنْ أَكْثَرَ الصَّبَّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَاءِ وَخَلَفَهُ غَيْرُهُ ثَلَاثًا فَقَدْ طَهُرَ؛ لِأَنَّ الْجَرَيَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّكْرَارِ وَالْعَصْرَ وَالْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي التَّبْيِينِ وَالْمُعْتَبَرُ ظَنُّ الْغَاسِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَيُعْتَبَرُ ظَنُّ الْمُسْتَعْمِلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ. اهـ.
وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ دُونَ غَيْرِهِ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَالِغْ فِي الْعَصْرِ صِيَانَةً لِثَوْبِهِ عَنْ التَّمْزِيقِ لِرِقَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَطْهُرُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَطْهُرُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ اخْتَارَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الطَّهَارَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَصْرِ فِيمَا يَنْعَصِرُ مَخْصُوصٌ مِنْهُ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَّامِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْهِ يَطْهُرُ بِلَا عَصْرٍ حَتَّى ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَمًا أَوْ بَوْلًا وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ كَفَاهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَّامِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَتُتْرَكُ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ فِيهِ وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ النَّجِسِ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ لَيْلَةً طَهُرَ وَفِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ طَهُرَ كَالْبِسَاطِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِزَارَ الْمَذْكُورَ إنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا فَقَدْ جَعَلُوا الصَّبَّ الْكَثِيرَ بِحَيْثُ يَخْرُجُ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الْمَاءِ وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ ثَلَاثًا قَائِمًا مَقَامَ الْعَصْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ إزَارِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْإِزَارِ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ السِّتْرِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْإِزَارَ لَيْسَ مُتَنَجِّسًا، وَإِنَّمَا أَصَابَهُ مَاءُ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَعَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ بُنِيَ هَذَا الْفَرْعُ، وَأَمَّا عَلَى طَهَارَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَسْلِهِ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالتَّقْدِيرُ بِاللَّيْلَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِسَاطِ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَإِلَّا فَالْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ قَالُوا الْبِسَاطُ إذَا تَنَجَّسَ فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ إلَى أَنْ يُتَوَهَّمَ زَوَالُهَا طَهُرَ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ الْمَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصْرِ. اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِاللَّيْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَثْلِيثِ الْجَفَافِ فِيمَا لَا يَنْعَصِرُ) أَيْ مَا لَا يَنْعَصِرُ فَطَهَارَتُهُ غَسْلُهُ ثَلَاثًا وَتَجْفِيفُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ لِلتَّجْفِيفِ أَثَرًا فِي اسْتِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيُبْسُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا تَدَاخَلَهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا، أَمَّا الثَّانِي فَيُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَالْجِلْدِ وَالْخُفِّ وَالْكَعْبِ وَالْجُرْمُوقِ وَالْخَزَفِ وَالْآجُرِّ وَالْخَشَبِ الْجَدِيدِ، وَأَمَّا الْقَدِيمُ فَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْفَقُ) فِي قَالَ التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي النَّوَازِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ فَإِنْ غُمِسَ الثَّوْبُ فِيهِ ثَلَاثًا وَقُلْنَا بِقَوْلِ الْبَلْخِيِّينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُعْصَرْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ يَكْفِيهِ الْعَصْرُ مَرَّةً وَاحِدَةً. اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَلْخِيِّينَ يُغْمَسُ ثَلَاثًا وَأَنَّ قَوْلَهُمْ هُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْعَصْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لَا يُشْتَرَطُ أَصْلًا، يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، يُشْتَرَطُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ إلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ تَقَاطُرُهُ بِعَصْرِهِ، ثُمَّ قَطَرَ بِعَصْرِ رَجُلٍ آخَرَ أَقْوَى مِنْهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ. اهـ.
أَيْ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَطْهُرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّخْصِ الْأَقْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُكَلَّفٌ بِقُدْرَتِهِ وَوُسْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ أَنْ يَطْلُبَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ لِيَعْصِرَ ثَوْبَهُ عِنْدَ غَسْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى إلَخْ) أَقَرَّهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَزَفُ وَالْآجُرُّ وَالْخَشَبُ الْجَدِيدُ) أَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ صَاحِبُ الْفَتْحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَلْ ذَكَرَ
ثَلَاثًا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ كَذَا ذَكَرَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْخَزَفَةِ بِمَا إذَا تَنَجَّسَتْ وَهِيَ رَطْبَةٌ، أَمَّا لَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى جَفَّتْ فَإِنَّهَا كَالْجَدِيدَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُ اجْتِذَابَهَا حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ ظَاهِرِهَا. اهـ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَصَابَهُ النَّجَاسَةُ صُلْبًا كَالْحَجَرِ وَالْآجُرِّ وَالْخَشَبِ وَالْأَوَانِي فَإِنَّهُ يُغْسَلُ مِقْدَارَ مَا يَقَعُ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ وَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ إذَا كَانَ لَا يُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ طَعْمُ النَّجَاسَةِ وَلَا رَائِحَتُهَا وَلَا لَوْنُهَا فَإِذَا وُجِدَ مِنْهَا أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْآنِيَةُ مِنْ الْخَزَفِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ جَدِيدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ جَدِيدٍ وَعَزَاهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ إلَى أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَثَرَ فِيهِ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ زَوَالُهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوا فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ لَا تَعْرَى عَنْ شَيْءٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ هُنَا دَالٌّ عَلَى قِيَامِ شَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِسَابُ فِيهِ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ وَاسْتَمَرَّتْ قَائِمَةً بَعْدَ اضْمِحْلَالِ الْعَيْنِ مِنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَيَدُلُّ لِلتَّفْرِقَةِ مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ حَتَّى لَا يَبْقَى أَثَرُهَا فَيَطْهُرُ. اهـ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْأَوَانِي ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: خَزَفٌ وَخَشَبٌ وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهَا وَتَطْهِيرُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ حَرْقٌ وَنَحْتٌ وَمَسْحٌ وَغَسْلٌ، فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ وَكَانَ جَدِيدًا وَدَخَلَتْ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَائِهِ يُحْرَقُ، وَإِنْ كَانَ عَتِيقًا يُغْسَلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ وَكَانَ جَدِيدًا يُنْحَتُ، وَإِنْ كَانَ عَتِيقًا يُغْسَلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ زُجَاجٍ أَوْ رَصَاصٍ وَكَانَ صَقِيلًا يُمْسَحُ، وَإِنْ كَانَ خَشِنًا يُغْسَلُ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَحَكَى عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَافِظِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ الْبَدَنَ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ مُتَعَذِّرٌ فَقَامَ التَّوَالِي فِي الْغَسْلِ مَقَامَ الْعَصْرِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّوَالِي وَالتَّرْكِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَدَنِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ بَعْدَ التَّفْرِيعِ عَلَى اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَازِلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فَعَدَمُ اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَظْهَرُ. اهـ.
وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ عَلَى الْحَصِيرِ تُفْرَكُ وَفِي الرَّطْبَةِ يُجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلَاثًا وَالْإِجْرَاءُ كَالْعَصْرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْبَرْدِيُّ إذَا تَنَجَّسَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً تُغْسَلُ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا وَيُقَوَّمُ الْحَصِيرُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ أَثْقَابِهِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَدْ يَبِسَتْ فِي الْحَصِيرِ تُدْلَكُ حَتَّى تَلِينَ النَّجَاسَةُ فَتَزُولَ بِالْمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْحَصِيرُ مِنْ الْقَصَبِ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ. اهـ.
وَحَمَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى الْحَصِيرِ الصَّقِيلَةِ كَأَكْثَرِ حُصْرِ مِصْرَ، أَمَّا الْجَدِيدَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِمَّا يَتَشَرَّبُ فَسَيَأْتِي وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى صَلَاةِ الْبَقَّالِي أَنَّ الْحَصِيرَ تَطْهُرُ بِالْمَسْحِ كَالْمِرْآةِ وَالْحَجَرِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي مَا يَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبَدًا وَيَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْخَزَفَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْبَرْدِيِّ وَالْجِلْدِ دُبِغَ بِنَجَسٍ وَالْحِنْطَةِ انْتَفَخَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ تُغْسَلُ ثَلَاثًا وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهَةُ بِمَاءٍ نَجِسٍ تُمَوَّهُ ثَلَاثًا بِطَاهِرٍ وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقِهِ نَجَاسَةٌ حَالَ الْغَلَيَانِ يُغْلَى ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَلَيَانِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَرَقَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّجَاسَةُ خَمْرًا فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ فِيهَا خَلٌّ حَتَّى صَارَتْ كَالْخَلِّ حَامِضَةً طَهَّرَتْهُ وَفِي التَّجْنِيسِ طُبِخَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ تُطْبَخُ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا وَتُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَكَذَا اللَّحْمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا طُبِخَتْ بِالْخَمْرِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا وَبِهِ يُفْتَى. اهـ.
وَالْكُلُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ صُبَّتْ الْخَمْرُ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ إنْ كَانَ قَبْلَ الْغَلَيَانِ يَطْهُرُ اللَّحْمُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَلَيَانِ لَا يَطْهُرُ وَقِيلَ
ــ
[منحة الخالق]
الطَّرَفَيْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْآتِي مُقَيَّدَيْنِ بِكَوْنِهِمَا جَدِيدَيْنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا وَذَكَرَ الْوَسَطَ هُنَا مُقَيَّدًا بِالْقَدِيمِ وَجَعَلَ حُكْمَهُ كَالْخَزَفَةِ الْقَدِيمَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَلَوْ مَوَّهَ الْحَدِيدَ النَّجِسَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ، ثُمَّ يُمَوِّهُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَطْهُرُ قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا فِي حَقِّ الِاسْتِعْمَالِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَعْدَ التَّمْوِيهِ بِالنَّجِسِ ثَلَاثًا وَلَوْ وَلَاءً، ثُمَّ قُطِعَ بِهِ بِطِّيخٌ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَتَنَجَّسُ الْمَقْطُوعُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُنَجِّسُهُ كَمَا فِي الْخِضَابِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا مَرَّ، أَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمْوِيهِ ثَلَاثًا بِالطَّاهِرِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالْغُسْلُ يُطَهِّرُ ظَاهِرَهُ إجْمَاعًا وَالتَّمْوِيهُ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَلْ لَوْ قِيلَ يَكْفِي التَّمْوِيهُ مَرَّةً لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ النَّارَ تُزِيلُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، ثُمَّ يَخْلُفُهَا الْمَاءُ الطَّاهِرُ وَلَكِنْ التَّكْرَارُ يُزِيلُ الشُّبْهَةَ عَنْ أَصْلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَّ الْخَمْرَ فِي قِدْرٍ فِيهَا لَحْمٌ إلَخْ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ يُفْهَمُ مِنْهُ وَمِمَّا تَقَدَّمَ وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ نَجِسَةٍ إلَخْ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلَفٌ بَيْنَمَا إذَا طُبِخَ بِخَمْرٍ وَبَيْنَمَا إذَا وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ نَجِسَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ