المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَلِهَذَا: قَالُوا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُنُوتَ الْمَعْرُوفَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ١

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[سَبَبُ وُجُوب الطَّهَارَةُ]

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[أَرْكَانُ الطَّهَارَة]

- ‌[سُنَن الْوُضُوءُ]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَنُ الْغُسْل]

- ‌ آدَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[الْغُسْل الْمُسِنُّونَ]

- ‌[الْغُسْل الواجب]

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[الْوُضُوء بِمَاءِ السَّمَاءِ]

- ‌[الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ]

- ‌[مَوْتُ حَيَوَانٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ]

- ‌ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

- ‌[صِفَةَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ]

- ‌[حُكْم الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[الطَّهَارَة بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْد الْفِيل إذَا دُبِغَ]

- ‌[التَّدَاوِي بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْرُ الْآدَمِيِّ وَالْفَرَسِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[سُؤْرُ الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ]

- ‌ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ مَا سُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ كَالْهِرَّةِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَان التَّيَمُّم]

- ‌[شَرَائِط التَّيَمُّم]

- ‌كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ

- ‌سُنَنُ التَّيَمُّمِ

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ

- ‌[رَجُلٌ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ]

- ‌ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْلُ]

- ‌[بَيَان مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مَحَلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مِقْدَارِ آلَةِ الْمَسْحِ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَمْنَع الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَخِرْقَةُ الْقُرْحَةِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعُ وَالْقُفَّازُ]

- ‌[الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَعَ الْغَسْلِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْض]

- ‌[الْمُحَيِّرَةِ فِي الْحَيْض]

- ‌[الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاسُ]

- ‌ أَقَلَّ النِّفَاسِ

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ]

- ‌جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ

- ‌[طَهَارَة دَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ مُنْقٍ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[آدَاب دُخُولَ الْخَلَاءِ]

- ‌[حُكْمُ الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَاة]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعَصْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْمَغْرِبُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِشَاءُ]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[التَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ]

- ‌ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ)

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[التَّنَفُّلِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَة بِالْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ

- ‌[جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌[أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌ أَذَانُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌[تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الصَّلَاة]

- ‌ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌[الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَكْبِير الْعِيدَيْنِ]

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلهُ مِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ)

- ‌[شَرَائِطِ صِحَّة الْإِمَامَة]

- ‌[صِفَة الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌[جَمَاعَةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[وُقُوف الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّلَاة خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُضُور النِّسَاء الْجَمَاعَاتِ ومَجَالِسِ الْوَعْظِ]

- ‌[اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِإِمَامٍ مُتَنَفِّلٍ أَوْ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَ فَرْضِ الْمُقْتَدِي

- ‌ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ)

- ‌[اقْتِدَاء غَاسِلٍ بِمَاسِحٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[سَبَقَهُ حَدَثٌ وَكَانَ إمَامًا فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَأَى الْإِمَام المُتَيَمِّمٌ مَاءً]

- ‌[اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاة]

الفصل: وَلِهَذَا: قَالُوا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُنُوتَ الْمَعْرُوفَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ

وَلِهَذَا: قَالُوا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُنُوتَ الْمَعْرُوفَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.

(قَوْلُهُ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ) أَيْ وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ فِي صَلَاتَيْ الْعِيدَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاسْتُدِلَّ لِلْوُجُوبِ بِالْإِضَافَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَفِيهِ مِنْ الْبَحْثِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ الْقَدِيرِ: أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى وُجُوبِ الْأَذْكَارِ الْمَذْكُورَةِ بِالْمُوَاظَبَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّرْكِ فِي التَّشَهُّدِ لِلنِّسْيَانِ فَلَا يُلْحَقُ بِالْمُبَيَّنِ أَعْنِي الصَّلَاةَ لِيَكُونَ فَرْضًا، أَمَّا فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَلِأَنَّ أَصْلَهُمَا بِظَنِّيٍّ فَلَا تَكُونُ الْمُوَاظَبَةُ فِيهِمَا مُحْتَاجَةً إلَى الِاقْتِرَانِ بِالتَّرْكِ لِيَثْبُتَ بِهِ الْوُجُوبُ، وَالْمُوَاظَبَةُ فِي السَّلَامِ مُعَارَضَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بَيَانًا لِمَا تَقَرَّرَ جُزْءًا لِلصَّلَاةِ اهـ.

وَظَاهِرَةُ ثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ حَتَّى أَثْبَتَ بِهَا الْوُجُوبَ، وَقَدْ نَازَعَ هُوَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْوِتْرِ بِأَنَّ الْوَارِدَ مُطْلَقُ الْمُوَاظَبَةِ أَعَمُّ مِنْ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّرْكِ أَحْيَانًا وَغَيْرِ الْمَقْرُونَةِ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَإِلَّا لَوَجَبَ الْكَلِمَاتُ الْوَارِدَةُ عَيْنًا أَوْ كَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا وَذُكِرَ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ يَعْنِي سَاهِيًا بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. اهـ.

وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْخِلَافِ فِي مُرَاعَاةِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهَا فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْ الْوَاجِبَاتِ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتَيْ الْعِيدَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ.

[الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِيمَا يُجْهَرُ وَيُسَرُّ) لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ أَطْلَقَهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يُبَيِّنُهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ مُخَيَّرٌ فِيمَا يَجْهَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِخْفَاءَ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُصَلِّي إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَانِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ اتِّفَاقًا وَعَلَى مُنْفَرِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ، وَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَهِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّرَاوِيح وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ.

(قَوْلُهُ وَسُنَنُهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ) لِلْمُوَاظَبَةِ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ تُفِيدُ الْوُجُوبَ لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَامِلِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ تَعْلِيمُهُ الْأَعْرَابِيَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَأْوِيلٍ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، عَلَى أَنَّهُ حُكِيَ فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا فِي تَرْكِهِ: قِيلَ يَأْثَمُ، وَقِيلَ لَا، قَالَ وَالْمُخْتَارُ إنْ اعْتَادَهُ أَثِمَ لَا إنْ كَانَ أَحْيَانًا. اهـ.

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ شِقَّيْ هَذَا الْقَوْلِ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ فَلَا اخْتِلَافَ حِينَئِذٍ وَلَا إثْمَ لِنَفْسِ التَّرْكِ بَلْ لِأَنَّ اعْتِيَادَهُ لِلِاسْتِخْفَافِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ أَوْ يَكُونُ وَاجِبًا. اهـ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَثِمَ مَنُوطٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قِيلَ لَا يَأْثَمُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَأْثَمُ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَصْرِيحِهِمْ بِالْإِثْمِ لِمَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ لِمَنْ تَتَبَّعَ كَلَامَهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَثِمَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ بَعْضُهُ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَالْإِثْمُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ أَخَفُّ مِنْ الْإِثْمِ لِتَارِكِ الْوَاجِبِ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْإِثْمِ عَلَى هَذَا إثْمٌ يَسِيرٌ كَمَا هُوَ حُكْمُ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمُوَاظَبِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِثْمِ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَبِّ، وَقَدْ قَالَ فِي

ــ

[منحة الخالق]

[تَكْبِير الْعِيدَيْنِ]

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) مَحَلُّهُ فِي الْأَدَاءِ أَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ أَنْ يُخَافِتَ فِيهِ إذَا قَضَاهُ فِي وَقْتِ الْمُخَافَتَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَيَأْتِي تَصْحِيحُهُ أَيْضًا

[سُنَنُ الصَّلَاة]

(قَوْلُهُ لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ تُفِيدُ الْوُجُوبَ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ تُفِيدُهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ يُفِيدُ أَنَّ تِلْكَ الْمُوَاظَبَةَ لَيْسَتْ لِأَجْلِ حَامِلٍ عَلَيْهَا هُوَ الْوُجُوبُ وَهُنَا قَدْ وُجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ مَحْمَلَ الْقَوْلِ بِالْإِثْمِ وَالشِّقَّ الثَّانِيَ مَحْمَلَ الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُهُمْ بِالْإِثْمِ لِمَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ) أَقُولُ: سَنَنْقُلُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عَنْ النَّهْرِ أَنَّ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا اعْتَادَ التَّرْكَ وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ الْحَلَبِيَّ وَفَّقَ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ بِالْمُوَاظَبَةِ وَالْإِتْيَانِ أَحْيَانًا فَالْأُولَى سُنَّةٌ وَالثَّانِيَةُ وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى أَنَّ الْإِثْمَ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى تَرْكِهَا دُونَ الْإِثْمِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مَعْزِيًّا إلَى أُصُولِ أَبِي الْيُسْرِ حُكْمُ السُّنَّةِ أَنْ يُنْدَبَ إلَى تَحْصِيلِهَا وَيُلَامَ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ لُحُوقِ إثْمٍ يَسِيرٍ، وَكَوْنُ الِاعْتِيَادِ لِلِاسْتِخْفَافِ يُوجِبُ إثْمًا فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ لَمْ يَرَ السُّنَّةَ

ص: 319