المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ وَالْعَلَامَةُ هِيَ الدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ١

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[سَبَبُ وُجُوب الطَّهَارَةُ]

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[أَرْكَانُ الطَّهَارَة]

- ‌[سُنَن الْوُضُوءُ]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَنُ الْغُسْل]

- ‌ آدَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌[الْغُسْل الْمُسِنُّونَ]

- ‌[الْغُسْل الواجب]

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[الْوُضُوء بِمَاءِ السَّمَاءِ]

- ‌[الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ]

- ‌[مَوْتُ حَيَوَانٍ لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ]

- ‌ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

- ‌[صِفَةَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ]

- ‌[حُكْم الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[الطَّهَارَة بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ بِالدِّبَاغِ]

- ‌[اسْتِعْمَال جِلْد الْفِيل إذَا دُبِغَ]

- ‌[التَّدَاوِي بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْرُ الْآدَمِيِّ وَالْفَرَسِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ]

- ‌[سُؤْرُ الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ]

- ‌ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ مَا سُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ كَالْهِرَّةِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[أَرْكَان التَّيَمُّم]

- ‌[شَرَائِط التَّيَمُّم]

- ‌كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ

- ‌سُنَنُ التَّيَمُّمِ

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ

- ‌ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ

- ‌[رَجُلٌ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ]

- ‌ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْلُ]

- ‌[بَيَان مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مَحَلّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[بَيَان مِقْدَارِ آلَةِ الْمَسْحِ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَمْنَع الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مَا يَنْقُضُ الْمَسْحَ عَلَيَّ الْخُفَّيْنِ]

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ

- ‌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَخِرْقَةُ الْقُرْحَةِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعُ وَالْقُفَّازُ]

- ‌[الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَعَ الْغَسْلِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[كَيْفِيَّة الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]

- ‌[أَقَلُّ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْض]

- ‌[الْمُحَيِّرَةِ فِي الْحَيْض]

- ‌[الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[حَيْض الْمُبْتَدَأَة وَنِفَاسهَا]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاسُ]

- ‌ أَقَلَّ النِّفَاسِ

- ‌(بَابُ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ]

- ‌جِلْدَةُ آدَمِيٍّ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ

- ‌[طَهَارَة دَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌النَّجَسُ الْمَرْئِيُّ يَطْهُرُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ مُنْقٍ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌[آدَاب دُخُولَ الْخَلَاءِ]

- ‌[حُكْمُ الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَاة]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعَصْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْمَغْرِبُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِشَاءُ]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[التَّنَفُّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ]

- ‌ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ)

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[التَّنَفُّلِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَة بِالْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ

- ‌[جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ

- ‌[أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ وَالْقَاعِدِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌ أَذَانُ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَابِيِّ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌[تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ

- ‌[الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الصَّلَاة]

- ‌ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌[الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَكْبِير الْعِيدَيْنِ]

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلهُ مِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْإِمَامَةِ)

- ‌[شَرَائِطِ صِحَّة الْإِمَامَة]

- ‌[صِفَة الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة]

- ‌[الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌[جَمَاعَةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[وُقُوف الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّلَاة خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُضُور النِّسَاء الْجَمَاعَاتِ ومَجَالِسِ الْوَعْظِ]

- ‌[اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِإِمَامٍ مُتَنَفِّلٍ أَوْ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَ فَرْضِ الْمُقْتَدِي

- ‌ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ)

- ‌[اقْتِدَاء غَاسِلٍ بِمَاسِحٍ فِي الصَّلَاة]

- ‌[اقْتِدَاءُ مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ فِي الصَّلَاة]

- ‌ اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[سَبَقَهُ حَدَثٌ وَكَانَ إمَامًا فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَأَى الْإِمَام المُتَيَمِّمٌ مَاءً]

- ‌[اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاة]

الفصل: الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ وَالْعَلَامَةُ هِيَ الدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ

الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ وَالْعَلَامَةُ هِيَ الدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا إفْضَاءٍ وَلَا تَأْثِيرٍ فَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْعِلَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ النِّعَمُ الْمُتَرَادِفَةُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالضَّرُورَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَوْنُهُ ظَرْفًا ثُمَّ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ انْتَقَلَتْ كَذَلِكَ إلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَإِلَّا فَالسَّبَبُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُضَافُ إلَى جُمْلَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَكَانَ فَرْضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَكَّةَ إلَى السَّمَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا. قَالَ تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [غافر: 55] ثُمَّ بَدَأَ بِالْأَوْقَاتِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنَّ السَّبَبَ أَشْرَفُ مِنْهُ وَلِكَوْنِهِ شَرْطًا أَيْضًا وَقَدَّمَ الْفَجْرَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ أَوْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّاهَا آدَم عليه السلام حِينَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الظُّهْرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أُمَّتِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ السُّؤَالُ الْمَشْهُورُ كَيْفَ تَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الَّتِي اُفْتُرِضَ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَفِي الْغَايَةِ إنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوَّلُ الْخَمْسِ فِي الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ صَبِيحَةُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْفَجْرِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَقْتَ الصُّبْحِ وَالنَّائِمُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.

(قَوْلُهُ: وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ الصُّبْحِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) لِحَدِيثِ أُمَامَةَ «أَتَانِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَزَقَ الْفَجْرُ وَحُرِّمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ كَوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك» وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَبَزَقَ أَيْ بَزَغَ وَهُوَ أَوَّلُ طُلُوعِهِ وَقُيِّدَ بِالصَّادِقِ احْتِرَازًا عَنْ الْكَاذِبِ فَإِنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ الَّذِي يَبْدُو كَذَنَبِ الذِّئْبِ، ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلَامُ وَالْأَوَّلُ الْمُسْتَطِيرُ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ فِي الْأُفُقِ وَهِيَ أَطْرَافُ السَّمَاءِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ آخِرُهُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِ طُلُوعِهِ أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ أَوْ لِانْتِشَارِهِ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ الْأَخِيرُ لِتَعْرِيفِهِمْ الصَّادِقَ بِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصَّادِقُ هُوَ الْبَيَاضُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ.

(قَوْلُهُ: وَالظُّهْرُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ سِوَى الْفَيْءِ) أَيْ وَقْتُ الظُّهْرِ، أَمَّا أَوَّلُهُ فَمَجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] أَيْ لِزَوَالِهَا وَقِيلَ لِغُرُوبِهَا وَاللَّامُ لِلتَّأْقِيتِ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَأَمَّا آخِرَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْأُولَى رَوَاهَا مُحَمَّدٌ عَنْهُ مَا فِي الْكِتَابِ وَالثَّانِيَةُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى الْفَيْءِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالْأَوْلَى قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النِّهَايَةِ إنَّهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ) هُوَ مُخْتَصَرُ تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ) سَيَأْتِي قَرِيبًا نُقِلَ الْخِلَافُ فِي أَوَّلِهِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَنُقِلَ عَنْ النَّظْمِ أَنَّ آخِرَهُ إلَى أَنْ يَرَى الرَّامِي مَوْضِعَ نَبْلِهِ، قَالَ فَفِي آخِرِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي أَوَّلِهِ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فَمِنْ عَدَمِ التَّتَبُّعِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: هَذَا بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي الْإِسْرَاءِ لَيْلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَلِذَا جَزَمَ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّ الْفَجْرَ أَوَّلُ الْخَمْسِ وُجُوبًا وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْ أَوَّلُ صَلَاةٍ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ افْتِرَاضِهَا الظُّهْرُ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا فَلِذَا لَمْ يَقْضِ الْفَجْرَ وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ إنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَلَا وُجُوبَ عَلَى النَّائِمِ مَرْدُودٌ، وَقَدْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ بِنَوْمٍ وَنَحْوِهِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ الْخِلَافُ ثَابِتٌ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَطَائِفَةٌ عَلَى عَدَمِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ أَشْبَعَ ابْنُ الْعِزِّ فِي حَاشِيَتِهِ أَيْ عَلَى الْهِدَايَةِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

قُلْتُ: وَفِي شَرْحِ الْبَدِيعِ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ لَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ عَلَى النَّائِمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَجِبُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ. اهـ.

نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ فَاغْتَنِمْهُ اهـ.

[أَوْقَات الصَّلَاة]

[وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَخِيرُ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: بَلْ هُوَ الْأَوَّلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَابِ «ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ بَرِقَ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ» . (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا فِي الْأَصْلِ

ص: 257