الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(14) - (1092) - بَابُ الْمُحْصَرِ
(32)
- 3026 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ،
===
(14)
- (1092) - (باب المحصر)
والمحصر بضم الميم وفتح الصاد بينهما حاء مهملة اسم مفعول؛ من أحصر الرباعي.
قال العيني: اختلف العلماء في الحصر؛ بأي شيء يحصل؛ وبأي معنىً يفسر: فقال قوم: يكون الحصر بكل حال؛ من مرض أو عدو أو كَسْر أو ذهَاب نفقة، أو نحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت.
وقال آخرون؛ وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط، ولا يكون بالمرض. انتهى، انتهى من "العون".
* * *
(32)
- 3026 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام حجة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).
(و) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ
===
كلاهما رويا (عن حجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم الصوَّافِ أبي الصَّلْتِ الكِنْدي مولاهم البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(حدثني عكرمة) البربري أبو عبد الله المدني الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(حدثني الحجاج بن عمرو) بن غَزِيَّة بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية (الأنصاري) المازني المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له رواية عن زيد بن ثابت، وشهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه:(عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) الحجاج بن عمرو: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ كُسر) رجله أو فخذه بضم الكاف وكسر السين بالبناء للمجهول (أو عَرَج) رجله -بفتحتين على صيغة المبني للفاعل- زاد أبو داوود في رواية له: (أو مَرِض)، قال في "القاموس": عرج: أصابه شيء في رجله، وليس بخلقة، وإذا كان بخلقة .. فيقال: عرج على وزن فرح، أو يثلث في غير الخلقة.
فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى".
فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ.
===
(فقد حل) أي: استحق التحلل من إحرامه؛ أي: يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه (وعليه حجة أخرى) زاد أبو داوود: (من قابل) أي: يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة.
قال الخطابي: هذا فيمن كان حَجُّهُ عن فرض، فأما المتطوِّع بالحج، فإذا أحصر .. فلا شيء عليه غير هذا الإحصار، هذا على قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حجة أو عمرة قضاءً، وهو قول النخعي، وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال الحجاج بن عمرو: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث (ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق) الحجاج فيما سمع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان مقتضى السياق:(صدقْتَ) ففيه التفات.
والمعنى: (قالا) أي: قال أحدهما للآخر: صدق الحجاج فيما قال من سماع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
وفي رواية لأبي داوود: (قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك) أي: عما سمعه الحجاج من رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالا) لي: (صدق) الحجاج فيما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
قال الحافظ في "الفتح": وصح عن ابن عباس أن لا حصر إلا بالعدو.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر، وأخرج الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: لا حصر إلا مَنْ حَبَسه عدوٌّ، فيُحِلُّ بعمرة، وليس عليه حج ولا عمرة. انتهى، وإليه ذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنه، روى مالك في "الموطا" عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: (من حبس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دون البيت بالمرض .. فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت)، وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال:(خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق .. كُسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة، وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس، فلم يرخص لي أحد في أن أحل، فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر، ثم حللت بعمرة).
واحتج من قال: أن لا إحصار إلا بالعدو: باتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (1) نزل في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت، فسمى الله تعالى صد العدو إحصارًا.
وحجة الآخرين: التمسك بعموم قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} ، وبحديث الباب، والظاهر هو قول من قال بتعميم الإحصار، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الإحصار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا الحديث، والنسائي في كتاب الحج، باب من أحصر بعدو، والدارمي في كتاب المناسك.
فدرجة هدا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(1) سورة البقرة: (196).
(32)
- 3026 - (م) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو
===
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حجاج بن عمرو رضي الله تعالى عنه، فقال:
(32)
- 3026 - (م)(حدثنا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه:(م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) أم المؤمنين المخزومي مولاهم أبي رافع المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م عم).
(قال) عبد الله بن رافع: (سألت الحجاج بن عمرو) بن غزية الأنصاري المازني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه
عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ .. فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ".
قَالَ عِكْرِمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا: صَدَقَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَوَجَدْتُهُ فِي "جُزْءِ هِشَامٍ" صَاحِبِ الدَّسْتَوَائيِّ، فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ.
===
بسوقه: متابعة معمر بن راشد لحجاج بن أبي عثمان في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير.
أي: قال عبد الله بن رافع: سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري (عن حبس المحرم) ومنعه من البيت (فقال) الحجاج: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كسر) رجله بالبناء للمفعول (أو مرض) مرضًا يمنعه من الوصول إلى البيت (أو عرج) بفتحتين أي: أصابه شيء في رجله، وليس بخلقة؛ كما مر .. (فقد حل) أي: جاز له ترك النسك والرجوع إلى وطنه (وعليه الحج) أي: قضاؤه (من قابل) أي: في عام قابل؛ كما بسطنا الكلام عليه في الرواية الأولى، فراجعها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح كأصله؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان المتابعة، كما مر آنفًا.
(قال عكرمة) البربري: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي سمعته من حجاج بن عمرو بواسطة عبد الله بن رافع (ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: صدق) حجاج بن عمرو فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(قال عبد الرزاق) بن همام: (فوجدته) أي: فوجدت حديث حجاج هذا (في جزء) وثبت (هشام صاحب الدستوائي) وحفظته (فأتيت به معمرًا، فقرأ علي) معمر (أو قرأت) أنا هذا الحديث (عليه) أي: على معمر شيخي، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال غيره: حديث صحيح، وهذا هو الصواب؛ كما قد علمت آنفًا، وهكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا، وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن حجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع، وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمدًا يقول: روايةُ معمرٍ ومعاويةَ بن سلام أصح. انتهى من "جامع الترمذي".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم