الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ.
===
سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا فرعة ولا عتيرة") واجبان ولا مندوبان، وقد تقدم معناهما آنفًا، قال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف:(قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) الحديث (من فرائد العدني) أي: مما انفرد به محمد بن يحيى العدني في روايته؛ يعني: حديث ابن عمر.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به.
مستظرفة
قال الأبي: الفرع، وكذا الفرعة - بفتح الفاء والراء فيهما -: أول ولد الناقة،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم بكثرة النسل، وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة .. يقدم ذكرًا يذبحه لآلهتهم.
وأما العتيرة في غير الإسلام .. فقد فسرها في الحديث الشريف بأنها شاة تذبح في رجب يتقربون بها إلى آلهتهم، ويصبون دمها على رأس الصنم، فلما جاء الإسلام .. صاروا يذبحونها لله تعالى؛ كما فسرها في الحديث، ثم نسخ ذلك، والعتيرة مأخوذة من العتر؛ وهو الذبح.
وقال في "المرقاة": العتيرة - بفتح العين المهملة -: تطلق على شاةٍ كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، ثم يصبون دمها على رؤوسها. انتهى.
قال العيني في "العمدة"(9/ 716) نقلًا عن أبي عبيد: أما الفرع - بفتح الفاء والراء - وكذالك الفرعة .. فهو أول نتاج، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
والفرع أيضًا ذبحٌ؛ إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها .. ذبحوه، وكذلك إذا بلغت الإبل مئة .. يعتر منها؛ أي: يذبح بعيرًا كل عام، ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته.
والفرع أيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل؛ كالخرس للولادة، كذا في "فتح الباري"(9/ 596).
وأما العتيرة .. فهي فعيلة من العتر؛ وهو الذبح؛ وهي النسيكة التي كانت تعتر؛ أي: تذبح في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا.
وجمهور العلماء على أن كلًّا من الفرع والعتيرة منسوخ غير مشروع اليوم؛ استدلالًا بحديث الباب، وقال الشافعي رحمه لله: إنما المنسوخ وجوبهما، وهما جائزان، بل مستحبان، واستدل بما أخرجه أبو داوود عن عمرو بن شعيب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والفرع حق".
وبما أخرجه أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال: كنا وقوفًا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فسمعته يقول:"يا أيها الناس؛ على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي يسمونها بالرجبية"، وحسنه الترمذي، ولكن ضعفه الخطابي.
وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله؛ العتائر والفرائع؟ قال: "من شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، ومن شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع".
وحمل الشافعي حديث الباب على نفي الوجوب لا على نفي الجواز أو الاستحباب، وأما الجمهور .. فقالوا: إن حديث الباب ناسخ لأحاديث الجواز أو الاستحباب؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، وما قال أحد: إنه نهى عنهما، ثم أذن في فعلهما، ثم إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعلهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك دليل على النسخ لأن الصحابة كانوا أسبق الناس إلى الخيرات، وكذلك لم يفعلهما التابعون، إلا ما حكي عن ابن سيرين، والله أعلم. انتهى من "التكملة"، انتهى "كوكب".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم