المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(59) - (1137) - باب ما يذكى به - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب المناسك

- ‌(1) - (1079) - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ

- ‌(2) - (1080) - بَابُ الذَّبْحِ

- ‌(3) - (1081) - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ

- ‌(4) - (1082) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ

- ‌(5) - (1083) - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌فائدة

- ‌(6) - (1084) - بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ

- ‌(7) - (1085) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ

- ‌(8) - (1086) - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ

- ‌(9) - (1087) - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً

- ‌(10) - (1088) - بَابُ نُزُولِ الْمُحَصَّبِ

- ‌(11) - (1089) - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ

- ‌(12) - (1090) - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ

- ‌(13) - (1091) - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(14) - (1092) - بَابُ الْمُحْصَرِ

- ‌(15) - (1093) - بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصَرِ

- ‌(16) - (1094) - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌تتمة

- ‌(17) - (1095) - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ

- ‌(18) - (1096) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ

- ‌(19) - (1097) - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ

- ‌(20) - (1098) - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ

- ‌(21) - (1099) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (1100) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ

- ‌(23) - (1101) - بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ

- ‌(24) - (1102) - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

- ‌(25) - (1103) - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ

- ‌(26) - (1104) - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ

- ‌(27) - (1105) - بَابُ الْهَدْيِ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ

- ‌(28) - (1106) - بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ

- ‌(29) - (1107) - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ

- ‌(30) - (1108) - بَابٌ: فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ

- ‌(31) - (1109) - بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ

- ‌(32) - (1110) - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ

- ‌(33) - (1111) - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ

- ‌فائدة

- ‌(34) - (1112) - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ

- ‌(35) - (1113) - بَابُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ

- ‌(36) - (1114) - بَابُ الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ

- ‌(37) - (1115) - بَابُ الْحَجِّ مَاشِيًا

- ‌كتابُ الأضاحي

- ‌(38) - (1116) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(39) - (1117) - بَاب: الْأَضَاحِيُّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا

- ‌(40) - (1118) - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌(41) - (1119) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَضَاحِيِّ

- ‌ملحقة

- ‌(42) - (1120) - بَابٌ: عَنْ كمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ

- ‌(43) - (1121) - بَاب: كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ

- ‌فائدة

- ‌(44) - (1122) - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنَ الْأَضَاحِي

- ‌(45) - (1123) - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ

- ‌(46) - (1124) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ

- ‌(47) - (1125) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ

- ‌(48) - (1126) - بَاب: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَأْخُذُ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارهِ

- ‌(49) - (1127) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

- ‌(50) - (1128) - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ

- ‌(51) - (1129) - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(52) - (1130) - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(53) - (1131) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا

- ‌(54) - (1132) - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى

- ‌كتابُ الذّبائح

- ‌(55) - (1133) - بَابُ الْعَقِيقَةِ

- ‌‌‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(56) - (1134) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ

- ‌مستظرفة

- ‌(57) - (1135) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ

- ‌(58) - (1136) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ

- ‌(59) - (1137) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ

- ‌مذيلة

- ‌(60) - (1138) - بَابُ السَّلْخِ

- ‌(61) - (1139) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ

- ‌(62) - (1140) - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ

- ‌(63) - (1141) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ

- ‌(64) - (1142) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ

- ‌(65) - (1143) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ

- ‌(66) - (1144) - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ

- ‌(67) - (1145) - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ

- ‌(68) - (1146) - بَابُ لُحُومِ الْبِغَالِ

- ‌(69) - (1147) - بَابٌ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ

الفصل: ‌(59) - (1137) - باب ما يذكى به

(59) - (1137) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ

(127)

- 3121 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ،

===

(59)

- (1137) - (باب ما يذكى به)

(127)

- 3121 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه:(ع).

(عن محمد بن صيفي) بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي، صحابي مدني رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة. يروي عنه:(س ق).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) محمد بن صيفي: (ذبحت أرنبين) تثنية أرنب؛ وهو حيوان ذو صوف وأذنين طويلين طيب اللحم يحيض كالنساء (بمروة) وهو حجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار. انتهى من "النهاية".

ص: 455

فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.

(128)

- 3122 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

===

(فأتيت) وجئت (بهما النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرني) النبي صلى الله عليه وسلم (بأكلهما) فدل الحديث على أن الأرنب من المأكولات، وأن الذبح يجوز بكل ما له حد يقطع.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب، وسيأتي عند المؤلف في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن صيفي بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(128)

- 3122 - (2)(حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه:(د ق).

(حدثنا غندر) محمد بن جعفر البصري، ربيب شعبة، ثقة من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري شيخ أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 456

سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَكْلِهَا.

===

قال شعبة: (سمعت حاضر بن مهاجر) أبا عيسى الباهلي، مقبول، من السادسة. يروي عنه:(س ق).

حالة كونه (يحدث عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة وقيل قبلها. يروي عنه:(ع).

(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبي سعيد الصحابي المشهور، كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (48 هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن ذئبًا) من السباع المفترسة معروف (نَيَّبَ) أي: أدخل نابَه وأضراسَه؛ والناب: سن خلف الرباعية؛ أي: أثر بنابه (في شاة) وأشرفت على الموت (فذبحوها) أي: ذبحها الحاضرون عندها من أهلها (بمروة) وهي الحجارة البيضاء، قاله القاري.

فأتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أذن لهم (في أكلها) أي: في أكل تلك الشاة؛ لأن تذكيتها حصلت بالمروة.

قال ابن الجوزي في "تفسيره": الذكاة في اللغة: تمام الشيء، ومنه: الذكاء

ص: 457

(129)

- 3123 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ،

===

في الفهم؛ إذا كان تام العقل سريع القبول، قال: ويجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء.

(بمروة) أي: بحجر أبيض براق يجعل منه؛ كالسكين.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذكاة.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن صيفي بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(129)

- 3123 - (3)(حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن مُرَيِّ) بالتصغير (ابن قَطَري) - بفتحتين وكسر الراء مخففًا - الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

ص: 458

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا نَجِدُ سِكِّينًا إِلَّا الظِّرَارَ وَشِقَّةَ الْعَصَا قَالَ: "أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ".

===

(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - أبي طريف - بفتح المهملة آخره فاء - الصحابي الشهير رضي الله عنه، وكان ممن ثبت على الإسلام في زمن الردة، وحضر فتوح العراق وحروب علي، ومات سنة ثمان وستين (68 هـ) وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) عدي بن حاتم: (قلت: يا رسول الله؛ إنا نصيد الصيد) أي: نأخذه من الغابة (فلا نجد سكينًا) نذبحه بها (إلا الظرار) - بكسر الظاء المشالة - جمع ظرر؛ وهو حجر صلب محدد.

(و) إلا (شقة العصا) - بكسر الشين المعجمة - أي: ما يشق منها ويكون محددًا، فـ (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم:(أمرر الدم) منه؛ من الإمرار بالفك؛ أي: أجر الدم وأسله؛ أي: اجعله يمر؛ أي: يسيل ويذهب، وفي رواية:(أمر) أي: استخرجه وأجره (بما شئت) من كل محدد.

قال الشوكاني: بفتح الهمزة وكسر الميم والراء المخففة - من أمار الشيء ومار؛ إذا جرى؛ أي: اجعل الدم جاريًا منه بما شئت من كل محدد.

(واذكر اسم الله عليه) إذا أجريت الدم منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذبح بالعود، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأحمد في "المسند".

ص: 459

(130)

- 3124 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

===

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث محمد بن صيفي بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(130)

- 3124 - (4)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا عمر بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية (الطنافسي) - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).

(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

ص: 460

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا يَكُونُ مَعَنَا مُدىً فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلْ غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ،

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) رافع بن خديج: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر) وفي رواية مسلم زيادة: (بذي الحليفة من تهامة) وذو الحليفة هذا: مكان غير ميقات المدينة؛ وهو مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة، وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان.

قال رافع: (فقلت: يا رسول الله؛ إنا نكون في المغازي) ونصيب من المغانم إبلًا وغنمًا (فلا يكون معنا) أي: فلم يكن معنا (مدىً) أي: سكاكين نذبح بها، بل الذي معنا الأسنة والرماح والسهام، فليست هذه تصلح للذبح؛ أي: ليست معنا سكاكين ذبح ونحر إلا السيوف والأسنة، فإذا استعملنا آلة الحرب في التذكية .. ربما كلت وخرجت عن صلاحيتها للقتال، فهل يجوز لنا الذبح بمحدد يقطع غير السلاح؛ كالحجر والقصب (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه) في الكلام حذف مضاف، هو مبتدأ وما واقعة على محدد، والخبر قوله الآتي:(فكل) والفاء فيه رابطة الخبر بالمبتدأ؛ لما في المبتدأ من العموم، أو للجواب بشرطه؛ والتقدير: ذبيحة محدد أنهر وأسال الدم من المذبوح، وقد ذكر على ذلك المذبوح اسم الله .. فكلها ليس ذلك المنهر السن والظفر، و (غير) هنا للاستثناء، والسن والظفر منصوبان على الاستثناء محلًّا، مجروران لفظًا.

وإنما قلت لك: (غير السن والظفر؛ فإن السن) أي: لأن السن (عظم)

ص: 461

وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ".

===

كسائر العظام، قال البيضاوي: هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية؛ أي: الكبرى؛ لشهرتها عندهم؛ والتقدير: فإن السن عظم، وكل عظم لا يحل الذبح به، وطوى النتيجة؛ لدلالة الاستثناء عليها.

وقال النووي: معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام؛ فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجن (و) إن (الظفر مدى الحبشة) أي: سكاكينهم يذبحون به كل ما طال من صغار البهائم؛ كالدجاج والحمام والإوز والبطة والزاغ مثلًا؛ أي: سكينهم، وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بالكفار، قاله ابن الصلاح، وتبعه النووي.

وفي رواية مسلم: (إنا لاقو العدو غدًا، وليست معنا مدىً) ومعنى هذا السؤال: أنهم لما كانوا عازمين على قتال العدو .. صانوا ما عندهم من السيوف والأسنة وغير ذلك عن استعمالها في الذبح؛ لأن ذلك ربما يفسد الآلة أو يعيبها أو ينقص قطعها، ولم تكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح، فسألوا هل يجوز لهم أن يذبحوا بمحدد غير السلاح؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي الجواز، ودخل في عموم الجواب أن كل آلة تقطع ذبحًا أو نحرًا .. فالذكاة بها مبيحة للذبيحة، والحديد المجهز أولى، ولا يستثنى من الآلات شيء إلا السن والظفر. انتهى من "المفهم".

ويحتمل أن يكون مراده بهذا السؤال: أنهم إذا لقوا العدو .. صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده: أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه؛ ليتقووا به على العدو إذا لاقوه، وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم؛ لئلا يضر ذلك بحدها، فسألوا الذي يجزئ في الذبح بغير السكين والسيف، فلذلك زاد في رواية للبخاري:(أفنذبح بالقصب؟ ). انتهى من "الكوكب الوهاج".

ص: 462