الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(4) - (1082) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ
(8)
- 3002 - (1) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحىً،
===
(4)
- (1082) - (باب رمي الجمار أيام التشريق)
(8)
- 3002 - (1)(حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ضحىً) أي: قبل الزوال، قال الشوكاني: لا خلاف في أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلف فيمن رماها قبل الفجر: فقال الشافعي: يجوز تقديمه من نصف الليل، وبه قال عطاء وطاووس، وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور: إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر .. جاز، وإن رماها قبل طلوع الفجر .. أعاد إلا لعذر.
قال ابن المنذر: السنة: ألا يرمي إلا بعد طلوع الشمس؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر؛ لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رماها حينئذ .. فلا إعادة؛ إذ لا أعلم أحدًا قال: لا يجزئه. انتهى.
والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له، ومن كان له رخصة؛ كالنساء وغيرهن من الضعفة؛ كالصبيان والعجائز .. جاز له الرمي قبل ذلك، ولكنه لا يجزئ في أول ليلة النحر إجماعًا.
واعلم: أنه قد قيل: إن الرمي واجب بالإجماع؛ كما حكى ذلك بعضهم، واقتصر صاحب "الفتح" على حكاية الوجوب عن الجمهور، وقال: إنه عند المالكية سنة.
وحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما شرع؛ حفظًا للتكبير، فإن تركه وكبر .. أجزأه.
والحق: أنه واجب؛ لأن أفعاله صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل واجب؛ وهو قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم". انتهى من "العون".
(1) سورة آل عمران: (97).
وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
===
(وأما) الرمي الواقع (بعد ذلك) أي: بعد يوم النحر، سواء كان رمي جمرة العقبة، أو رمي غيرها من الأولى والوسطى .. (فـ) يكون (بعد زوال الشمس) يعني: في أيام التشريق الثلاثة للاتباع.
وعبارة "البذل" مع المتن: (فأما) الرمي الواقع (بعد ذلك) أي: بعد يوم النحر .. (فـ) يكون (بعد زوال الشمس) أي: فرمي الجمار الثلاث بعد زوال الشمس، وهذه المسألة مجمع عليها. انتهى منه.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة؛ منها: إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو مجمع عليه، وهو واجب، وهو أحد أسباب التحلل؛ وهي ثلاثة:
الأول: رمي جمرة العقبة يوم النحر.
والثاني: طواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى بعد القدوم.
والثالث: الحلق عند من يقول: إنه نسك، وهو الصحيح.
فلو ترك جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق .. فحجه صحيح، وعليه دم، هذا قول الشافعي والجمهور، وقال أصحاب مالك: الرمي ركن لا يصح الحج إلا به، والصحيح الأول.
ومن فوائده: كون الرمي بسبع حصيات، وهو مجمع عليه، ومنها: استحباب التكبير مع كل حصاة، وهو مذهبنا ومذهب مالك ومذهب العلماء كافة، ومنها: استحباب كون الرمي من بطن الوادي على الكيفية السابقة، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق .. فيستحب من فوقها. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار،
(9)
- 3003 - (2) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
===
والترمذي في كتاب الحج، باب في رمي يوم النحر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ أنه لا يرمي بعد يوم النحر إلا بعد الزوال، والنسائي في كتاب الحج، باب وقت رمي جمرة العقبة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(9)
- 3003 - (2)(حدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة (ابن المغلس) بصيغة اسم الفاعل - أي: بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق)، وفي "التهذيب": قال مسلمة بن قاسم: يروي عنه من أهل بلدنا: بقي بن مخلد، وجبارة ثقة إن شاء الله، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وقال صالح بن جزرة: كان رجلًا صالحًا، وقال محمد بن عبيد: جبارة عندي أحلى وأوثق. انتهى منه.
قلت: فهو مختلف فيه.
(حدثنا إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة) جد إبراهيم؛ اسمه خواستي.
أَبُو شَيْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيهِ .. صَلَّى الظُّهْرَ.
===
وقوله: (أبو شيبة) كنية إبراهيم، وهو عطف بيان له، العبسي مولاهم الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ) أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن مقسم) بن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - أبي القاسم الهاشمي مولاهم؛ مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ) وكان يرسل. يروي عنه:(خ عم)، وما له في "البخاري" سوى حديث واحد.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة المغلس وأبا شيبة إبراهيم بن عثمان جد أبي بكر بن أبي شيبة، وهما ضعيفان.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار) كلها في أيام التشريق (إذا زالت الشمس) في زمن (قدر ما إذا فرغ من رميه .. صلى الظهر).
والحديث يدل على أن السنة: أن يرمي الجمرات في غير يوم الأضحى بعد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الزوال، وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاووس؛ فقالا: يجوز الرمي قبل الزوال مطلقًا، ورخصت الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال .. أعاد، إلا في اليوم الثالث .. فيجزئه. انتهى، كذا في "فتح الباري".
قلت: احتج الحنفية بما رواه البيهقي عن ابن عباس: (إذا انتفخ النهار من يوم النفر .. فقد حل الرمي والصدر).
قال الزيلعي في "نصب الراية": في سنده طلحة بن عمرو، ضعفه البيهقي، قال: والانتفاخ: الارتفاع. انتهى.
والحق: ما ذهب إليه الجمهور، وفي الباب عن ابن عمر:(كنا نتحين، فإذا زالت الشمس .. رمينا). رواه البخاري وأبو داوود.
وعن عائشة قالت: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم، حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منىً، فمكث بها ليالي أيام التشريق؛ يرمي الجمرة إذا زالت الشمس
…
) الحديث، رواه أحمد وأبو داوود، وأحاديث الباب كلها ترد على من قال بجواز الرمي قبل الزوال في غير يوم النحر. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
ودرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وله شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم