الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(29) - (1107) - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ
(56)
- 3050 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ:"ارْكَبْهَا"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ،
===
(29)
- (1107) - (باب ركوب البدن)
(56)
- 3050 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (يسوق) قدامه (بدنة) أهداها إلى الحرم المكي، وفي حديث أنس عند النسائي:(وقد جهده المشي)(فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("اركبها") يا رجل، فلا تتعب نفسك بالمشي وراءها، فـ (قال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنها) أي: إن هذه الناقة (بدنة) أي: قربان مستحق لله تعالى؛ ظانًّا أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقًا.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: الظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي
قَالَ: "ارْكَبْهَا وَيْحَكَ".
===
صلى الله عليه وسلم كونها هديًا، فلذلك قال له:(إنها بدنة)، والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكونها كانت مقلدة، فلذلك (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زاد في مراجعته:("اركبها ويحك") أي: ألزمك الله الرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الدعاء له بالرحمة والشفقة عليه.
واستدل بهذا الحديث على جواز ركوب الهدي، سواء كان واجبًا أو تطوعًا؛ لكونه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي من ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك.
وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله تعالى عنه: (أنه سئل هل يركب هديه؟ فقال: لا بأس؛ قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون، فيأمرهم بركوب هديه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إسناده صالح.
وبالجواز مطلقًا قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر لأحمد وإسحاق، وبه قال أهل الظاهر، وهو الذي جزم به النووي في "الروضة" تبعًا لأصلها في الضحايا، ونقله في "شرح المهذب" عن القفال والماوردي، وفي رواية لمسلم:(اركبها ويلك) أي: ألزمك الله الهلاك.
قال السندي: الظاهر أن المراد به: مجرد الزجر لا الدعاء عليه، وقال القرطبي: قالها تأديبًا له؛ لأجل مراجعته له على عدم خفاء الحال عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنها مقلدة كما في رواية مسلم، وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العربي، وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، قال: ولو أنه صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط .. لهلك ذلك الرجل لا محالة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القرطبي: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في البحيرة والسائبة والوصيلة، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء، ورجحه عياض وغيره، قالوا: والأمر هنا وإن قلنا: إنه للإرشاد، لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادًا.
ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم؛ وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فتوقف، فلما أغلظ له .. بادر إلى الامتثال، وقيل: لأنه كان أشرف على الهلاك من الجهد.
و(ويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة.
فالمعنى: أشرفت على الهلاك فاركب، فعلى هذا هي إخبار، وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها؛ كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ:(ويحك) بدل (ويلك).
قال الهروي: (ويل) يقال لمن وقع في هلكة يستحقها، و (ويح) لمن وقع في هلكة لا يستحقها، كذا في "الفتح".
واستنبط البخاري من هذا الحديث جواز انتفاع الواقف بوقفه، وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة. انتهى؛ كالمساجد مثلًا.
قال السندي: الرجل المذكور في الحديث لم يقف عليه الحافظ بعد طول البحث عنه. انتهى "سبل السلام".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ركوب البدن، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في ركوب البدن، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في ركوب البدنة، والنسائي في كتاب المناسك،
(57)
- 3051 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
باب ركوب البدنة، والبغوي في "شرح السنة"، باب ركوب الهدي، وقال: هذا حديث صحيح، وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(57)
- 3051 - (2)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (صاحب الدستوائي) أي: المنسوب إلى الثياب الدستوائية؛ أي: المجلوبة من دستواء؛ اسم قرية؛ لأنه كان يبيعها، الربعي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ:"ارْكَبْهَا"، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم مر) - بضم الميم على صيغة المجهول - وقوله: (عليه) نائب فاعل له، و (ببدنة) متعلق به، ولم أر من ذكر اسم المار عليه؛ أي: مر رجل من المسلمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوق ببدنة مقلدة قدامه يمشي وراءها (فقال) له رسول الله: ("اركبها") أي: اركب هذه البدنة التي تسوقها (قال) الرجل السائق لها للنبي صلى الله عليه وسلم في جواب أمره له بالركوب: (إنها) أي: إن هذه الناقة (بدنة) أي: ناقة مهداة إلى الحرم تقربًا إلى الله تعالى، فلا تصلح للركوب؛ لأنها مصروفة لله تعالى، فـ (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم ثانيًا:("اركبها") لا تهلك نفسك بالمشي وراءها (قال) أنس: (فرأيته) أي: فرأيت ذلك الرجل (راكبها) أي: راكب تلك البدنة بعدما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالركوب مرتين، حالة كونه ذاهبًا (مع النبي صلى الله عليه وسلم والحال أن البدنة مقلد (في عنقها نعل) إشعارًا بأنها هدي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ركوب البدن.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم