المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(8) - (1086) - باب دخول الكعبة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب المناسك

- ‌(1) - (1079) - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ

- ‌(2) - (1080) - بَابُ الذَّبْحِ

- ‌(3) - (1081) - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ

- ‌(4) - (1082) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ

- ‌(5) - (1083) - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌فائدة

- ‌(6) - (1084) - بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ

- ‌(7) - (1085) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ

- ‌(8) - (1086) - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ

- ‌(9) - (1087) - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً

- ‌(10) - (1088) - بَابُ نُزُولِ الْمُحَصَّبِ

- ‌(11) - (1089) - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ

- ‌(12) - (1090) - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ

- ‌(13) - (1091) - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(14) - (1092) - بَابُ الْمُحْصَرِ

- ‌(15) - (1093) - بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصَرِ

- ‌(16) - (1094) - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌تتمة

- ‌(17) - (1095) - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ

- ‌(18) - (1096) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ

- ‌(19) - (1097) - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ

- ‌(20) - (1098) - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ

- ‌(21) - (1099) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (1100) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ

- ‌(23) - (1101) - بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ

- ‌(24) - (1102) - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

- ‌(25) - (1103) - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ

- ‌(26) - (1104) - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ

- ‌(27) - (1105) - بَابُ الْهَدْيِ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ

- ‌(28) - (1106) - بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ

- ‌(29) - (1107) - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ

- ‌(30) - (1108) - بَابٌ: فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ

- ‌(31) - (1109) - بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ

- ‌(32) - (1110) - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ

- ‌(33) - (1111) - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ

- ‌فائدة

- ‌(34) - (1112) - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ

- ‌(35) - (1113) - بَابُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ

- ‌(36) - (1114) - بَابُ الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ

- ‌(37) - (1115) - بَابُ الْحَجِّ مَاشِيًا

- ‌كتابُ الأضاحي

- ‌(38) - (1116) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(39) - (1117) - بَاب: الْأَضَاحِيُّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا

- ‌(40) - (1118) - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌(41) - (1119) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَضَاحِيِّ

- ‌ملحقة

- ‌(42) - (1120) - بَابٌ: عَنْ كمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ

- ‌(43) - (1121) - بَاب: كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ

- ‌فائدة

- ‌(44) - (1122) - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنَ الْأَضَاحِي

- ‌(45) - (1123) - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ

- ‌(46) - (1124) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ

- ‌(47) - (1125) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ

- ‌(48) - (1126) - بَاب: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَأْخُذُ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارهِ

- ‌(49) - (1127) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

- ‌(50) - (1128) - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ

- ‌(51) - (1129) - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(52) - (1130) - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(53) - (1131) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا

- ‌(54) - (1132) - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى

- ‌كتابُ الذّبائح

- ‌(55) - (1133) - بَابُ الْعَقِيقَةِ

- ‌‌‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(56) - (1134) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ

- ‌مستظرفة

- ‌(57) - (1135) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ

- ‌(58) - (1136) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ

- ‌(59) - (1137) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ

- ‌مذيلة

- ‌(60) - (1138) - بَابُ السَّلْخِ

- ‌(61) - (1139) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ

- ‌(62) - (1140) - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ

- ‌(63) - (1141) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ

- ‌(64) - (1142) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ

- ‌(65) - (1143) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ

- ‌(66) - (1144) - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ

- ‌(67) - (1145) - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ

- ‌(68) - (1146) - بَابُ لُحُومِ الْبِغَالِ

- ‌(69) - (1147) - بَابٌ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ

الفصل: ‌(8) - (1086) - باب دخول الكعبة

(8) - (1086) - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ

(18)

- 3012 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ

===

(8)

- (1086) - (باب دخول الكعبة)

(18)

- 3012 - (1)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).

(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(د س ق).

(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثني حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثني نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) ابن عمر: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح) وفي

ص: 72

الْكَعْبَةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ،

===

رواية مسلم: (عام الفتح) وليس محرمًا، وأما في حجة الوداع .. فلم يدخلها؛ لأن دخول البيت ليس من الحج؛ أي: دخل (الكعبة) المشرفة - شرفها الله تعالى بكثرة زوارها - (و) الحال أن (معه) صلى الله عليه وسلم (بلالَ) بن رباح المؤذِّن (وعثمان بن شيبة) بن أبي طلحة، وفي رواية مسلم:(ومعه عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، فالعثمانان ابنا عم، وشيبة وطلحة أخوان، وبنوه يعرفون الآن بالشيبيين؛ نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، وله أيضًا صحبة، وفي رواية مسلم زيادة:(أسامة بن زيد) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورواية حديث ابن ماجه: (فأَغْلَقُوها) أي: أَغْلَقُوا بابَ الكعبة (عليهم) أي: على أنفسهم (مِن دَاخلٍ) لئلا يَدْخُلَ النَّاسُ عليهم فيزدحموا عليه صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية مسلم: (فأَغْلَقَها عليه) أي: فأَغْلَقَ الكعبةَ مِن داخلِها عثمانُ بن شيبة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لئلَّا يَزْدَحِمَ النَّاسُ عليه.

وفي "الموطأ": (فأَغْلَقَاهَا علَيْهِ) والضميرُ يعودُ إلى عثمان وبلال، وفي رواية ابن ماجه:(فأغلقوها عليهم) كما مرَّ، قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات: أن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه من وظيفته؛ كما في رواية مسلم، ولعلَّ بلالًا ساعَدَه في ذلك؛ كما في رواية "الموطأ".

وأما روايةُ ابن ماجه .. فأُدْخِلَتْ فيها الآمرُ؛ وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم، والمباشِرُ؛ وهو عثمان، والرَّاضِي بذلك؛ وهو بلال.

وأما الحكمة في إغلاق الباب .. فقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون

ص: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ذلك؛ لئلا يزدحموا عليه صلى الله عليه وسلم؛ لتوفر دواعيهم إلى مراعاة أفعاله صلى الله عليه وسلم؛ ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن بقلبه، وأجمع لخشوعه.

وإنما أدْخَلَ معه عثمانَ؛ لئلا يُظَنَ أنه عُزِلَ من ولايَةِ الكعبة، وبلالًا؛ لملازمتِه خِدْمتَه.

وفيه أن الفاضل من الصحابة قد يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه، فيطلع على ما لم يطلع عليه الفاضل؛ لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومَنْ ذُكِرَ معه .. لم يشاركوهم في ذلك.

قال القرطبي: قوله: (فأغلقها) فيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعِها مِمن يَخاف تَشْوِيشَهَا عليه.

وقال الشافعي: فائدة أمره صلى الله عليه وسلم بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جدرها، وأنَّه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح .. لم يجزه؛ لأنه لم يستقبل منها بشيء، وأُلْزِمَ مِن مذهبه إبطالُ هذا؛ لأنه يُجِيز الصلاة إلى أرضها لو تهدَّمَتْ مِن الجُدُر لاستقباله أرضها.

وقيل: إنما أغلقها دونهم؛ لئلا يتأذى بزحامهم، وقيل: لئلا يُصلَّى بصلاته، فتتخذ الصلاة فيها سنة، ولا يلتفت لقول من قال: إنما فعل ذلك؛ لئلا يستدبر شيئًا من غير البيت؛ كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة؛ لأن الباب إذا أغلق .. صار كأنه جدار البيت. انتهى من "المفهم".

وفيه استحباب دخول الكعبة، وروى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا:"من دخل البيت .. دخل في حسنة، وخرج مغفورًا له"،

ص: 74

فَلَمَّا خَرَجُوا .. سَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِه،

===

قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه: ما لم يؤذ أحدًا بدخوله، قال بعض العلماء: وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن؛ فإن أكثر داخليها في هذا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم، وطاعتهم أقل من عصيانهم.

قال: قال ابن العربي: الحمد لله الذي أغنانا عن منة الشيبة؛ بإخراج الحجر من الكعبة المشرفة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة حين سألت دخول الكعبة:"صلي فيه؛ فإنه منها".

قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: (إن دخول البيت ليس من مناسك الحج في شيء)، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده: بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح، ولم يكن حينئذ محرمًا. انتهى من "فتح الملهم".

وفي رواية مسلم زيادة: (ثم مكث) النبي صلى الله عليه وسلم مع من معه (فيها) أي: في جوف الكعبة (قال) ابن عمر؛ كما في مسلم: (فلما خرجوا) أي: خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع من معه من البيت .. (سألت بلالًا) بن رباح حين خرج (أين) أي: في أي محل (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني) بلال (أنه) صلى الله عليه وسلم (صلى على وجهه) أي: صلى متوجهًا إلى جهته التي توجه إليها (حين دخل) الكعبة وكانت صلاته (بين) أعمدة السطر الأول الثلاثة، فجعل (العمودين) منها (عن يمينه) والعمود الآخر منها عن يساره، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة؛ ثلاثة سطر، وثلاثة سطر، فصلى بين أعمدة السطر الأول، فجعل عمودين منها

ص: 75

ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَلَّا أَكُونَ سَأَلْتُهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

(19)

- 3013 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،

===

عن يمينه، وعمودًا على يساره، وجعل ثلاثة أعمدة من السطر الأخير وراءه.

وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وجزم البيهقي بترجيح الرواية الأولى.

(ثم) بعد زمان قال ابن عمر: (لمت نفسي) من اللوم على (ألا أكونَ سألته) أي: سألت بلالًا (كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت يومئذ؛ أي: كم من الركعات صلى فيه؟ أي: في البيت؛ هل صلى ركعتين أم أكثر؟

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب الصلاة، باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الكعبة.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(19)

- 3013 - (2)(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.

(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.

ص: 76

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِك، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْس، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنْتَ قَرِيرُ الْعَيْن، وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ! فَقَالَ: "إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ

===

(حدثنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصفير - بالمهملة والفاء مصغرًا - صدوق كثير الوهم، من السادسة. يروي عنه:(د ت ق).

(عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - مصغرًا - ابن عبد الله بن جدعان، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(ع)، أدرك ثلاثين من الصحابة.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) عائشة: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (قرير العين) كناية عن السرور والفرح، قال في "النهاية": وفي حديث الاستسقاء: "لو رآك .. لقرت عيناه" أي: لسر بذلك وفرح؛ وحقيقته: أبرد الله دمعة عينيه؛ لأن دمعة الفرح والسرور باردة.

وقيل: معنى: "أقر الله عينك": بلَّغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك، فلا تستشرف إلى غيره. انتهى.

(طيب النفس) أي: منشرح النفس فرحانها منبسطها، وهو بمعنى ما قبله (ثم رجع إلي وهو) أي: والحال أنه (حزين) منكسر القلب (فقلت) له: (يا رسول الله) أنت (خرجت من عندي وأنت قرير العين) أي: مبسوط النفس منشرحها (ورجعْتَ وأنت حزين) أي: اسْتَفْسَرْتُ عن وَجْهِ حُزْنِه (فقال) لي في جواب سؤالي: (إني دخلت الكعبة ووددت) أي: أحببت بعدما دخلت

ص: 77

أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ؛ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي".

===

وتمنيت (أني لم أكن فعلت) دخولها، وإنما وددت عدم دخولها؛ لـ (أني أخاف) وأخشى (أن أكون أتعبتُ أمتي) بدخول الكعبة (من بعدي) أي: من بعد وفاتي.

قال السندي: قوله: "أتعبت أمتي" أي: فعلت ما صار سببًا لوقوعهم في المشقة والتعب؛ لقصدهم الأتباع لي في دخولهم الكعبة، وذاك لا يتيسر لغالبهم إلا بتعب. انتهى منه.

ولفظ رواية أبي داوود: (ولو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما دخلتها؛ إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي).

قال الشوكاني في "النيل": في هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في غير عام الفتح؛ لأن عائشة لم تكن معه فيه، إنما كانت معه في غيره، وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل فيه إلا عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم، وقد تقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت في عمرته، فتعين أن يكون دخله في حجته، وبذلك جزم البيهقي.

وقد أجاب البعض عن هذا الحديث: بأنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح، وهو بعيد جدًّا.

وفيه أيضًا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج، وهو مذهب الجمهور، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب، ويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس: "من دخل الكعبة .. دخل في

ص: 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

حسنة، وخرج مغفورًا له"، وفي إسناده: عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، ومحل استحبابه: ما لم يؤذ أحدًا بدخوله. انتهى.

قلت: ويدل على استحبابه: حديث ابن عمر المذكور قبل هذا الحديث. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الحجر، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة، وأحمد في "المسند"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 79