المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(38) - (1116) - باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة كتاب المناسك

- ‌(1) - (1079) - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ

- ‌(2) - (1080) - بَابُ الذَّبْحِ

- ‌(3) - (1081) - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ

- ‌(4) - (1082) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ

- ‌(5) - (1083) - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ

- ‌فائدة

- ‌(6) - (1084) - بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ

- ‌(7) - (1085) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ

- ‌(8) - (1086) - بَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ

- ‌(9) - (1087) - بَابُ الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً

- ‌(10) - (1088) - بَابُ نُزُولِ الْمُحَصَّبِ

- ‌(11) - (1089) - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ

- ‌(12) - (1090) - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ

- ‌(13) - (1091) - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(14) - (1092) - بَابُ الْمُحْصَرِ

- ‌(15) - (1093) - بَابُ فِدْيَةِ الْمُحْصَرِ

- ‌(16) - (1094) - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌تتمة

- ‌(17) - (1095) - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ

- ‌(18) - (1096) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ

- ‌(19) - (1097) - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ

- ‌(20) - (1098) - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ

- ‌(21) - (1099) - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (1100) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ

- ‌(23) - (1101) - بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ

- ‌(24) - (1102) - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

- ‌(25) - (1103) - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ

- ‌(26) - (1104) - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ

- ‌(27) - (1105) - بَابُ الْهَدْيِ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ

- ‌(28) - (1106) - بَابُ الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ

- ‌(29) - (1107) - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ

- ‌(30) - (1108) - بَابٌ: فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ

- ‌(31) - (1109) - بَابُ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ

- ‌(32) - (1110) - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ

- ‌(33) - (1111) - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ

- ‌فائدة

- ‌(34) - (1112) - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ

- ‌(35) - (1113) - بَابُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ

- ‌(36) - (1114) - بَابُ الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ

- ‌(37) - (1115) - بَابُ الْحَجِّ مَاشِيًا

- ‌كتابُ الأضاحي

- ‌(38) - (1116) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(39) - (1117) - بَاب: الْأَضَاحِيُّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا

- ‌(40) - (1118) - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌(41) - (1119) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَضَاحِيِّ

- ‌ملحقة

- ‌(42) - (1120) - بَابٌ: عَنْ كمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ

- ‌(43) - (1121) - بَاب: كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ

- ‌فائدة

- ‌(44) - (1122) - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنَ الْأَضَاحِي

- ‌(45) - (1123) - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ

- ‌(46) - (1124) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ

- ‌(47) - (1125) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ

- ‌(48) - (1126) - بَاب: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَأْخُذُ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارهِ

- ‌(49) - (1127) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

- ‌(50) - (1128) - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ

- ‌(51) - (1129) - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(52) - (1130) - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ

- ‌(53) - (1131) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا

- ‌(54) - (1132) - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى

- ‌كتابُ الذّبائح

- ‌(55) - (1133) - بَابُ الْعَقِيقَةِ

- ‌‌‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه

- ‌(56) - (1134) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ

- ‌مستظرفة

- ‌(57) - (1135) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ

- ‌(58) - (1136) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ

- ‌(59) - (1137) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ

- ‌مذيلة

- ‌(60) - (1138) - بَابُ السَّلْخِ

- ‌(61) - (1139) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ

- ‌(62) - (1140) - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ

- ‌(63) - (1141) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ

- ‌(64) - (1142) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ

- ‌(65) - (1143) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ

- ‌(66) - (1144) - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ

- ‌(67) - (1145) - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ

- ‌(68) - (1146) - بَابُ لُحُومِ الْبِغَالِ

- ‌(69) - (1147) - بَابٌ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ

الفصل: ‌(38) - (1116) - باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم

(38) - (1116) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

(73)

- 3067 - (1) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ

===

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه يكفي فيها إراقة الدم، ولو من دجاج، أو إوز) كما قاله الميداني.

وكان شيخنا يأمر الفقير بتقليده، ويقيس على الأضحية العقيقة، ويقول:"من ولد له مولود .. عق بالديكة؛ على مذهب ابن عباس".

والحاصل: أن القيود في الأضحية ثلاثة:

1 -

كونها من النعم.

2 -

وكونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها.

3 -

وكونها تقربًا إلى الله تعالى.

وسميت باسمٍ مشتق مما اشتق منه اسم أول وقتها؛ وهو الضحى، والأصل فيها قولُهُ تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2](1)؛ أي: صل صلاة العيد، وانحر الأضحية؛ بناءً على أشهر الأقوال من أن المراد بالصلاة: صلاة العيد، وبالنحر: ذبح الأضحية، والأحاديثُ الآتيةُ في الباب. انتهى "بيجوري على الغَزِّيِّ".

فالأضحية في اللغة: الشاة التي تذبح ضحوةً، وفي عرف الفقهاء: ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص؛ تقربًا إلى الله تعالى؛ كما في "الدر المختار".

* * *

(38)

- (1116) - (باب أضاحي رسول الله صلى الله عليه وسلم

(73)

- 3067 - (1)(حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان

(1) سورة الكوثر: (2).

ص: 302

الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ

===

الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(حدثني أبي) نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي البصري، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه:(عم).

(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، ولكن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

كلاهما؛ أي: كل من المحمدين (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

(سمعت قتادة) بن دعامة، ثقة، ولكنه مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).

(يحدث عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.

وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين) تثنية كبش؛ وهو الذكر الفحل من الضأن إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيته، وفيه إشارة إلى أن الذكر أفضل من الأنثى؛ فإن لحمه أطيب. انتهى "مرقاة"، وهو قول أحمد.

ص: 303

أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ

===

وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي؛ أحدهما: عن نصه في "البويطي": الذكر أفضل؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح، والثاني: أن الأنثى أولى.

قال الرافعي: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم، والأنثى أكثر قيمةً فلا تفدى بالذكر، أو أراد الأنثى التي لم تلد. انتهى "قسطلاني".

(أملحين) تثنية أملح، قال ابن الأعرابي وغيره: الأملح هو الأبيضُ الخالصُ البياض، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقال الأصمعي: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد، وقيل: هو الذي يعلو بياضه حمرة، وقال الخطابي: هو الأبيض الذي في خلال صوفه طبقات سود، وقيل: هو الأبيض الذي بياضه كبياض الملح، وقيل: هو الذي ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويبرك في سواد؛ أي: إن هذه المواضع منها سود، وما عداها أبيض، واختار ذلك؛ لِحُسْنِ منظره، وشحمِه، وطيب لحمه؛ لأنه نوع يتميز عن جنسه. انتهى من "الإرشاد".

ففيه ما يدل على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا، والأكمل خلقًا والأحسن شية. انتهى من "المفهم".

(أقرنين) أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، قال العلماء: فيستحب الأقرن. انتهى "نووي"، فالأقرن: هو الطويل القرن، وهو أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم؛ وهو الذي لا قرن له خلقة، واختلف في المكسورة القرن: فالجمهور على الجواز إلا أن يبلغ الكسر إلى المخ، وإلا إن عاب اللحم؛ فإنه لا يجوز؛ فإنه يؤدي إلى خلل في الدماغ.

وأخرج أبو عوانة هذا الحديث من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة، فزاد فيه:(السمينين).

ص: 304

وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.

===

وفيه: استحباب التضحية بالسمين.

وعلق البخاري عن أبي أمامة بن سهل: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون) ووصله أبو نعيم في "المستخرج".

(و) كان صلى الله عليه وسلم أيضًا: (يسمي ويكبر) أي: يقول على أضحيته عند ذبحهما: باسم الله والله أكبر.

قال في "المرقاة": الواو في (ويكبر) لمطلق الجمع؛ فإن التسمية من قبل الذبح، ثم اعلم أن التسمية شرط عند الأحناف، والتكبير مستحب عند الكل. انتهى.

وفي "النووي": فيه: إثبات التسمية على الضحية وعلى سائر الذبائح، وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرط أم مستحب؟ فيه خلاف. انتهى.

وهو شرط عند الحنفية، ومستحب عند الشافعية، والله أعلم.

قال أنس: (ولقد رأيته) صلى الله عليه وسلم بعيني (يذبح) الكبشين (بيده) الشريفة.

وفيه استحباب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه إن أحسن الذبح، ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذٍ يستحب له أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلمًا .. جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابيًّا .. أجزأه، ويكره عند الحنفية والشافعية، ولا يجوز استنابة المجوسي، ولا يجزئ ذبحه عن الأضحية؛ لأنه ليس له كتاب معلوم، وإن أقر بالجزية؛ كما في "رد المحتار"(6/ 328) بتصرف.

أي: ولقد رأيته يذبحهما بيده الشريفة، حالة كونه (واضعًا قدمه) الشريفة؛ يعني: القدم اليمنى (على صفاحهما) أي: على صفحة عنقهما وجانبه، وإنما

ص: 305

(74)

- 3068 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،

===

فعل هذا؛ ليكون أثبت له، وأمكن في ذبحه؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.

وفي "المرقاة": الصفاح جمع صفح - بفتح فسكون - وقيل: جمع صفحة؛ وهو عرض الوجه، وقيل: نواحي عنقها.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، وفي كتاب الأضاحي، باب التكبير عند الأضحية، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الكبش، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية، وأحمد في "المسند".

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(74)

- 3068 - (2)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة

ص: 306

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ

===

إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (عم).

(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق مدلس، بل هو ثقة؛ كما مر مرارًا، مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه:(م عم).

(عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي عياش الزرقي) زيد بن عياش - بتحتانية ومعجمة - المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه فيما رواه عن المدنيين والمكيين، وفيما رواه عن الشاميين ثقة.

قال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام، قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ولكن الحديث صحيح بما قبله.

(قال) جابر: (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد) أي: يوم النحر (بكبشين) وفي رواية أبي داوود: (ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجأين) - بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم

ص: 307

فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ؛ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ".

===

وبعدها همزة مفتوحة - أي: خصيين، قال في "النهاية": الوجأ: أن ترض؛ أي: تدق أنثيا الفحل رضًا شديدًا يذهب شهوة الجماع، وقيل: هو أن توجأ العروق والخصيتان بحالهما. انتهى منه.

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حين وجههما) استقبلهما إلى جهة القبلة: (إني وجهت) وصرفت (وجهي) أي: قصدي بهذين الكبشين (للذي) أي: لعبادة الإله الذي (فطر السماوات والأرض) أي: إلى عبادة خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، حالة كوني (حنيفًا) أي: مائلًا عن الأديان الباطلة؛ كالذبح لغير الله تعالى، إلى الدين الحق؛ وهو الذبح للتقرب إلى الله تعالى (وما أنا) أي: والحال أني لست (من المشركين) بالله في ذبيحتي وغيرها (إن صلاتي) كالصلوات الخمس (ونسكي) أي: سائر عبادتي، فهو من عطف العام على الخاص، أو تقربي بالذبح (ومحياي) أي: حياتي (ومماتي) أي: موتي (لله) أي: منسوبان إليه تعالى، وقال الطيبي: أي: وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل. انتهى.

(رب) أي: مالك (العالمين) وخالقهم (لا شريك له) في العبادة والخلق (وبذلك) التوحيد (أمرت) من جهة ربي (وأنا أول المسلمين) من هذه الأمة (اللهم) هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلي (منك و) مذبوحة خالصة (لك) مجزئةً في التقرب إليك (عن محمد) صلى الله عليه وسلم (و) عن (أمته) الأمة المرحومة.

ص: 308

(75)

- 3069 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(75)

- 3069 - (3)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي، النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).

(أنبأنا سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه:(د ت ق).

(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

ص: 309

عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْن، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

===

(عن عائشة وعن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي .. اشترى كبشين عظيمين) أي: جسيمين (سمينين) أي: طيبين في اللحم (أقرنين) أي: طويلي القرن (أملحين) أي: حسنين في اللون (موجوءين) تثنية موجوء، اسم مفعول؛ من وجأ، مهموز اللام، ورُوي بإثباتِ الهمزة، وقَلْبِها ياءً ثم قَلْبِ الواو ياءً وإدغامِها فيها كمَرْميٍّ؛ أي: مَنْزُوعتَين، قد نُزعَ عِرْقُ الأنثيين مِنْهُما؛ وذلك أسمن لهما. انتهى "سندي".

ومعنى موجوءين: أي: خَصِيَّيْنِ.

(فذبح أحدهما عن أمته) أي: (لمن شهد لله بالتوحيد) أي: بالوحدانية (وشهد له) أي: لمحمد صلى الله عليه وسلم (بالبلاغ) أي: بتبليغ الشريعة إلى الأمة؛ والمراد: شهد له بالرسالة.

(وذبح الآخر) من الكبشين (عن محمد وآل محمد) أي: أهل بيته صلى الله عليه وسلم.

قال الخطابي: وفي هذا الحديث دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم؛ لنقص العضو، وهذا النقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يزيد اللحم طيبًا، وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة. انتهى من "العون".

ص: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "الكبرى" من طريق الطبراني عن ابن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بتمامه، وله شاهد من حديث أنس السابق أول الباب، رواه الشيخان والنسائي والترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، وقال: وفي الباب عن علي وعائشة وأبي هريرة وأبي أيوب وجابر وأبي الدرداء وأبي رافع وعبد الله بن عمر وأبي بكرة نفيع بن الحارث، ورواه الدارقطني في "سننه " من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وله شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 311