الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(63) - (1141) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ
(135)
- 3129 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ
===
(63)
- (1141) - (باب ذكاة الناد من البهائم)
(135)
- 3129 - (1)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن عباية) بفتح أوله والموحدة المخففة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) - بكسر الراء - ابن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).
(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) وهو سفر
فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ؛ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا .. فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا".
===
غزوة الطائف سنة ثمان؛ يعني: في مرجعهم من الطائف حين نزلوا في ذي الحليفة؛ وادٍ بين الطائف ومكة بقرب ذات عرق، وفي رواية مسلم:(قال) رافع: (وأصبنا) أي: أخذنا (نهب إبل وغنم) أي: غنيمةً من إبل وغنم (فند) أي: شرد وهرب (منها) أي: من تلك الإبل المنهوبة (بعير) واحد فارًا ونافرًا منا (فرماه) أي: رمى ذلك البعير (رجل) من المسلمين (بسهم) له.
وفي "تنبيه المعلم على مبهمات مسلم": الرجل الرامي هو رافع بن خديج راوي الحديث، ودليله في (خ) وفي (م) قوله بعد هذا من حديثه:(فرميناه)، وقال الحافظ في "الفتح" (9/ 1027) في (5498): لم أقف على اسم هذا الرجل الرامي.
(فحبسه وأوقفه) كما في "مسلم" أي: أثبته وأوقفه ومنعه من التحرك.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لها) أي: إن لهذه الإبل (أوابد) أي: شوارد ونوافر من الناس.
قال رافع بن خديج أو من دونه: (أحسبه) صلى الله عليه وسلم أو الراوي (قال: كأوابد) أي: كشوارد (الوحش) من الناس (فما غلبكم منها) أي: من هذه الإبل وعجزتم عن إمساكها ونحرها .. (فاصنعوا به) أي: بذلك الناد (هكذا) أي: مثل ما صنع الرجل منكم بهذا الناد من رميه بالسهم وحبسه.
والأوابد جمع آبدة - بالمد وكسر الموحدة - وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت منها، فصارت غريبة متوحشة، ويقال: أبدت البقرة تأبد وتأبد؛ من بابي ضرب وقتل، وتأبدت الديار؛ إذا توحشت من سكانها، والأوابد: الوحش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وظاهر هذا الحديث أن ما ند من الإنسي ولم يقدر عليه .. جاز أن يذكى بما يذكى به الطير، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح؛ استصحابًا لمشروعية ذكاته، ولأنه وإن كان قد لحق بالوحش بالامتناع .. فلم يلحق بها لا في النوع ولا في الحكم، ألا ترى أن ملك مالكه باق عليه؟ !
وقد اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بمنع ظهور ما ادُّعي ظهوره من ذلك؛ إذ لم يقل فيه: إن السهم قتله، وإنما قال: حبسه، ثم بعد أن حبسه فقد صار مقدورًا؛ فلا يؤكل إلا بالذبح أو بالنحر، فلا فرق بين أن يكون وحشيًا أو إنسيًا. انتهى منه.
ونقول بموجبه: نرميه ونحبسه؛ فإذا أدركناه حيًّا .. ذكيناه، وإن تلف بالرمي .. فهل نأكله أم لا؟ ليس في الحديث تعيين أحدهما، فلحق بالمجملات، فلا ينهض فيه حجة، وحينئذ يبقى متمسك مالك واضح الحجة، والله أعلم.
وقد استدل المخالف بما رواه الترمذي وأبو داوود عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق أو اللبة؟ قال: "لو طعنت في فخذها .. لأجزأ عنك". رواه أبو داوود رقم (2825)، والترمذي رقم (1481)، قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة.
وقال أبو داوود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والنافرة والمستوحش. انتهى من "المفهم".
وأبو العشراء - كما سيأتي - اسمه أسامة بن فَهْطَمٍ، ويقال: اسمه يسارُ بن بَرْزٍ، ويقال: بَلْزٍ، ويقال: اسمه عطارد، نسب إلى جده، فهذا سند مجهول لا يحتج به.
(136)
- 3130 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاء، عَنْ أَبِيهِ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح، باب التسمية على الذبيحة، وفي مواضع أخر، ومسلم في الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما جاء في البعير والبقر إذا ند فصار وحشيًّا، والنسائي في كتاب الصيد، باب (17) وفي كتاب الضحايا، باب (26).
فهذا الحدبث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أبي العشراء، فقال:
(136)
- 3130 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن أبي العشراء) - بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمد - الدارمي، روى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم:(لو طعنت في فخذها .. لأجزأك) وهو هذا الحديث، ويروي عنه:(عم)، وحماد بن سلمة، قيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة، من بني دارم بن مالك، وهو أعرابي مجهول، من الرابعة. يروي عنه:(عم).
(عن أبيه) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا العشراء، وهو مجهول.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا .. لَأَجْزَأَكَ".
===
(قال) أبوه: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ ما تكون الذكاة) الشرعية (إلا في الحلق) وهو أعلى العنق؛ وهو في كل ما قصر عنقه (واللبة؟ ) وهو أسفل العنق، ويكون في كل ما طال عنقه.
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (لو طعنت في فخذها) أو في أي موضع كان منها .. (لأجزأك) وأغناك ذلك الطعن عن الذبح والنحر، ولكن هذا في حال الضرورة؛ ككونها متردية من الجبل أو من كل عال، أو وقوعها في البئر العميق؛ وما يغني ذلك عن الذبح أو النحر في حالة الاختيار.
قوله: (ما تكون الذكاة) ولفظ أبي داوود: (أما تكون) بزيادة الهمزة فيه، فالهمزة للاستفهام الاستخباري و (ما) نافية.
(الذكاة) أي: التذكية الشرعية الشاملة للذبح والنحر (قال: لو طعنت) أي: ضربت وجرحت (في فخذها) أي: في فخذ المذكاة المفهومة من الذكاة .. (لأجزأ عنك) أي: لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها.
وقال أبو داوود: (ولا يصلح هذا) أي: هذا الحديث ولا يصح (إلا في المتردية) أي: الساقطة في البئر، وقال الترمذي: هذا الحديث في حالة الضرورة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها، والبيهقي وأحمد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (12)(322)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم