المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(1) - (25) - باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطّهارة وسننها

- ‌(1) - (25) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(2) - (26) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ

- ‌(3) - (27) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ

- ‌(4) - (28) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌(5) - (29) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

- ‌(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ

- ‌(7) - (31) - بَابُ السِّوَاكِ

- ‌(8) - (32) - بَابُ الْفِطْرَةِ

- ‌(9) - (33) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

- ‌(10) - (34) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌(11) - (35) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ عز وجل عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ

- ‌(12) - (36) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌(13) - (37) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌(14) - (38) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا

- ‌(15) - (39) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

- ‌تتمة

- ‌(16) - (40) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ

- ‌(17) - (41) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(18) - (42) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى

- ‌(19) - (43) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ

- ‌(20) - (44) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً

- ‌(21) - (45) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

- ‌(22) - (46) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ

- ‌(23) - (47) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(24) - (48) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ

- ‌(25) - (49) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

- ‌(26) - (55) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ

- ‌(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌تتمة

- ‌(28) - (52) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ

- ‌(29) - (53) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ

- ‌(30) - (54) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ

- ‌(31) - (55) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ

- ‌(32) - (56) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(33) - (57) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

- ‌(34) - (58) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌(35) - (59) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(36) - (60) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّأَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(37) - (61) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌(38) - (62) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌(39) - (63) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ

- ‌(40) - (64) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(41) - (65) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌(42) - (66) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌بشارة عظيمة للمؤلف

- ‌(43) - (67) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ

- ‌(44) - (68) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ

- ‌(45) - (69) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

- ‌تتمة

- ‌(46) - (70) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

- ‌(47) - (71) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا

- ‌(48) - (72) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ

- ‌(49) - (73) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

- ‌(50) - (74) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

- ‌(51) - (75) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ

- ‌(52) - (76) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ

- ‌(53) - (77) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ

- ‌(54) - (78) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ

- ‌(55) - (79) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ

الفصل: ‌(1) - (25) - باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

- كتاب الطهارة وسننها

(1) - (25) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

(1)

- 265 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،

===

(1)

- (كتاب الطهارة وسننها)

(1)

- (25) - (بَابُ ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة)

أي: هذا (كتاب) معقود في ذكر (الطهارة) إزالة ورفعًا واستباحة، غسلًا ووضوءًا وتيممًا، (وسننها) أي: وفي ذكر سنن الطهارة وأحاديثها.

والكتاب: اسم لجنس من العلم، تحته أنواع، والباب نوع من هذا العلم داخل تحته، فكتاب الطهارة: جنس يشمل جميع الأبواب المذكورة في الطهارة وسننها.

قال السندي: والمراد بالسنن الأحاديث القولية والفعلية والتقريرية الواردة في الطهارة، وعطفها على الطهارة مثل العطف الواقع في قولك: أعجبني زيد وعلمه، وهذا باب موضوع في ذكر ما جاء وورد من الأحاديث في بيان مقدار الماء الكافي للوضوء والغسل من الجنابة في حق معتدل الخلقة.

* * *

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث سفينة رضي الله عنه، فقال:

(1)

- 265 - (1)(حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة)

ص: 11

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ

===

إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي ريحانة) -بفتح الراء وسكون الياء- عبد الله بن مطر البصري. روى عن: سفينة، وابن عباس، وصحب ابن عمر، ويروي عنه: عوف الأعرابي، ووهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وغيرهم.

قال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة، تغير بأخرة. يروي عنه:(م د ت ق).

(عن سفينة) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه، اسمه: مهران بن فروخ، وكنيته: أبو عبد الرحمن، كان عبدًا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي، وأم سلمة، ويروي عنه: أبناؤه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر. يروي عنه:(م عم).

وهذا المسند من رباعياته، رجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا ريحانة مختلف فيه.

(قال) سفينة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد)

ص: 12

وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.

===

بضم الميم وتشديد الدال: مكيال معروف، والجمهور: على أنه رطل وثلث بالبغدادي، وأبو حنيفة: على أنه رطلان، (ويغتسل بالصاع) أربعة أمداد، وقيل: قد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان معتدلًا في الخلق مربوعًا، فمن كان كذالك. . فالسنة في حقه هذا، والقصير والطويل ينقص ويزيد بقدر نقصان جسده وطوله من حد الاعتدال.

والحق عند أهل التحقيق: أنه لا حد في قدر ماء الطهارة؛ فقد جاء أقل من هذا القدر وأكثر في أحاديث آخر، كما لا يخفى على المتتبع.

والمقصود: الاستيفاء مع مراعاة السنن والآداب بلا إسراف ولا تقتير، ويراعي الوقت وكثرة الماء وقلته، وغير ذلك. انتهى "السندي".

اعلم: أن اختلاف هذه المقادير وهذه الأواني يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يراعي مقدارًا مؤقتًا ولا إناء مخصوصًا لا في الوضوء ولا في الغسل، وأن كل ذلك بحسب الإمكان والحاجة، ألا ترى أنه تارة اغتسل بالفرق [كله] أو منه، وأخرى بالصاع، وأخرى بثلاثة أمداد؟ !

والحاصل: أن المطلوب إسباغ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين، وقد ذهب ابن شعبان إلى أنه لا يجزئ في ذلك أقل من مد في الوضوء، ومن صاع في الغسل، وحديث الثلاثة أمداد يرد عليه، والصحيح: الأول. انتهى من "المفهم".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض، باب (10) الحديث (736 و 737)، ولكن استشهادًا لحديث عائشة، وشاركه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في الوضوء بالمد الحديث (56). انتهى "تحفة الأشراف".

ص: 13

(2)

- 266 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ،

===

قال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة: اسمه عبد الله بن مطر.

روى عنه أحمد في "المسند"(5/ 222)، والدارمي في كتاب الطهارة، باب كم يكفي في الوضوء من الماء، رقم (689).

وهذا الحديث: سنده حسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو أبو ريحانة.

والحديث صحيح، كما قاله الترمذي؛ لأن له شواهد؛ كحديث عائشة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سفينة بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:

(2)

- 266 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة. روى عنه:(ع)، وأحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وغيرهم.

وقال أحمد: وكان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في "التقريب": ثقة متقن عابد، مات سنة ست ومئتين (206 هـ).

(عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله البصري. روى عن: قتادة، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن أسلم، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، ويزيد بن هارون، والثوري وهو من أقرانه، وابن المبارك، وغيرهم.

ص: 14

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.

===

وقال صالح بن أحمد عن أبيه: همام ثبت في كل المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء، وقال في "التقريب": ثقة، ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ) أو خمسين وستين ومئة.

(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري الأكمه. روى عن: أنس، وابن المسيب، وابن سيرين، وصفية بنت شيبة، وخلق، ويروي عنه:(ع)، وهمام بن يحيى بن دينار، وأيوب، وحميد، وشعبة، وخلق، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.

(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية. تروي عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، ويروي عنها:(ع)، وقتادة بن دعامة، وغيرهم.

لها رؤية، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، قال ابن حجر: ذكر المزي في "الأطراف" أن البخاري قال في "صحيحه": قال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. ففي هذا رد على ابن حبان، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبت على "الأطراف". انتهى "تهذيب".

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، الحديث (9)، والنسائي في كتاب الطهارة،

ص: 15

(3)

- 267 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ،

===

باب القدْر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، الحديث (345). انتهى "تحفة الأشراف".

وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سفينة رضي الله عنه.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سفينة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، فقال:

(3)

- 267 - (3)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير مصغرًا ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها.

صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح، وله اثنتان وتسعون. روى عن: معروف المذكور الدمشقي، وصدقة بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وآخرين، ويروي عنه: البخاري، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وابنه أحمد بن هشام، وشيخاه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وخلق.

قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لما كبر هشام. . تغير، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط.

(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الأعرجي أبو العلاء البصري المعروف بعليلة -بضم المهملة ولامين- وهو لقب له. روى عن: أبيه، وسعيد الجريري، وسليمان الأعمش، وأبي الأشهب العطاردي،

ص: 16

حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.

===

وأبي الزبير المكي، وخالد الحذاء، وابن جريج، ويروي عنه:(ت ق)، وهشام بن عمار، وابن عون وهو أكبر منه، وجماعة.

وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال أبو داوود: ضعيف، لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته؛ فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث، وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش: متروك، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (178 هـ)، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.

(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أحد الأئمة.

ثقة مدلس، وقال في "التقريب": صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة مئة وست وعشرين (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الربيع بن بدر.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد.

وقال الترمذي -بعد أن ذكر حديث سفينة-: وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأنس.

وهذا الحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن، وغرض المؤلف بذكره:

ص: 17

(4)

- 268 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا:

===

الاستشهاد به لحديث سفينة رضي الله عنه، كما مر.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سفينة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(4)

- 268 - (4)(حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح) بن هانئ العبسي، ويقال: الأزدي الهدادي -بفتح الهاء والمهملة المخففة- أبو القاسم البصري. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وبدل بن المحبر، وعبد العزيز بن الخطاب، والنضر بن حماد، وغيرهم، ويروي عنه:(ق) ابن ماجه، وأحمد بن يحيى بن زهير، وبكر بن أحمد بن مقبل، وأبو بكر أحمد بن صدقة البغدادي، وغيرهم.

وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (250 هـ).

(وعباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- أبو بدر المؤدب، سكن بغداد. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وحبان بن هلال، وأبي عتاب الدلال، ومحمد بن عباد الهنائي، وأبي داوود الطيالسي، وعارم، وغيرهم، ويروي عنه:(ق) ابن ماجه، وأحمد بن علي الأبار، وزكريا الساجي، وابن أبي الدنيا، وآخرون.

ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين (262 هـ).

(قالا) أي: قال كل منهما:

ص: 18

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،

===

(حدثنا بكر بن يحيى بن زبان) -بفتح الزاي والموحدة المشددة- العبدي، ويقال: العنزي، ويقال: العمري، أبو علي البصري. روى عن: حبان بن علي البصري، وشعبة، وابنه يحيى، وغيرهم، ويروي عنه:(ق) ابن ماجه، ومحمد بن المؤمل بن الصباح، وأبو بدر العنبري، وأبو أمية الطرسوسي، وأبو قلابة الرقاشي، وغيرهم.

وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، وهو هذا، وقال في "التقريب": مقبول، من التاسعة.

(حدثنا حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة (ابن علي) العنزي -بفتح العين والنون ثم زاي- أبو علي الكوفي. روى عن: يزيد بن أبي زياد، والأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، وغيرهم، ويروي عنه:(ق)، وابن المبارك، وبكر بن يحيى بن زبان، وأبو غسان النهدي، وغيرهم.

اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، وكان له فقه وفضل، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة، وله ستون سنة.

(عن يزيد بن أبي زياد)، ويقال له: يزيد بن زياد، ويقال: إنهما اثنان، القرشي الدمشقي.

متروك، من السابعة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال مرة: ذاهب الحديث، وقال مرة: ضعيف الحديث، كأنه حديثه موضوع، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعيف في الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. روى عنه: (ت ق).

(عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أبي محمد

ص: 19

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ"

===

المدني، وأمه: زينب الصغرى بنت علي. روى عن: أبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وأنس وجابر، وغيرهم، ويروي عنه:(د ت ق)، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، والسفيانان، وزياد بن أبي زياد.

وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، وقال يعقوب، وابن عقيل: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم، وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.

(عن أبيه) محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي. روى عن: أبيه، ويروي عنه:(ق)، وابنه عبد الله، قال الزبير بن بكار: انقرض ولد عقيل إلا من محمد، روى له ابن ماجه حديثه عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع".

وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.

(عن جده) عقيل بن أبي طالب الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان الأسن منهما، صحابي عالم بالنسب، مات سنة ستين، وقيل بعدها، رضي الله عنه. يروي عنه:(س ق).

وهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف حبان بن علي، ويزيد بن أبي زياد، ولكن للمتن شاهد.

(قال) جده عقيل بن أبي طالب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع") من (أجزأ) بالهمز في آخره: إذا كفى، و (من) في الموضعين بمعنى (في).

ص: 20

فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعَرًا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

===

والمعنى: يكفي في الوضوء مد من الماء، والمراد: أنه لا حاجة إلى الزيادة عليه لغالب الناس في غالب الأحوال، ويكفي في الغسل صاع من الماء، فلا حاجة إلى الزيادة عليه في معتدل الخلقة في غالب الأحوال والأوقات.

(فقال رجل) من التابعين -لم أر من ذكر اسمه- للصحابي الذي روى الحديث؛ وهو عقيل بن أبي طالب: أيها الصحابي؛ (لا يجزئنا) أي: لا يكفينا -نحن معاشر أهل العصر- المد الذي ذكرته في الوضوء، ولا الصاع الذي ذكرته في الغسل، بل نحتاج إلى الزيادة عليهما فيهما، (فقال) عقيل رضي الله عنه للرجل الذي رد عليه: فكيف لا يكفيكم ما ذكر من المد والصاع لوضوئكم وغسلكم، و (قد كان) ما ذكر من المد والصاع (يجزئ) ويكفي (من هو) صلى الله عليه وسلم؛ أي: يكفي لوضوء وغسل من هو (خير) وأفضل وأشرف (منك) أيها الرجل، (وأكثر) منك (شعرًا) في الغسل؟ ! (يعني) عقيل بالذي هو خير من الرجل: (النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي "الزوائد": وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حبان، ويزيد. انتهى.

ولكن للمتن شاهد من الأحاديث الصحيحة مفرق؛ أما المد والصاع. . فمن حديث أنس، وأما مراجعة التابعي للصحابي. . فمن حديث جابر، ورواه البيهقي في "سننه" من حديث عائشة رضي الله عنها. انتهى "بوصيري".

وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"(117)، وأحمد في "مسنده"(3/ 37)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(1/ 65).

فالحديث: صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا صحيحًا، فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.

ص: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث سفينة الذي استدل به على الترجمة.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول: حديث سفينة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.

والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد، ولو استدل به أولًا. . لكان أولى؛ لأنه أصح من حديث سفينة سندًا.

والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد؛ لأن المتن صحيح وإن كان ضعيف السند.

والرابع: حديث عقيل بن أبي طالب، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف المسند، فأحاديث الباب كلها صحاح المتن، واثنان منها ضعيفا السند، كما بيناه.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 22