الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ
(15)
- 279 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ
===
(6)
- (30) - (باب ثواب الطهور) وفضله
في طائه الضم والفتح، كما مر، قال النووي: والمعروف: أنها بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(15)
- 279 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا توضأ) أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة، (فأحسن الوضوء) أي: فأكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه، والمراد: أراد الوضوء وشرع فيه، فأحسنه.
(ثم) خرج من بيته فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصدها، وعبارة "الكوكب" هنا: أي: لا ينهضه، ولا يقيمه، ولا يحركه من بيته إلا الصلاة؛ أي: إلا قصد
لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ عز وجل بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ".
===
الصلاة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة، من (نهز) بالزاي؛ كمنع؛ أي: لا يدفعه ولا يخرجه من بيته إلا الصلاة، والجملة حال من فاعل (أتى).
وقوله: (لم يخط خطوة) -بفتح الخاء المعجمة- للمرة؛ كجلسة، وهو من باب (دعا)، يقال: خطأ بقدمه خطوة- بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بضم الخاء: ما بين القدمين؛ أي: لم ينقل قدمه في مشيه من موضع إلى آخر. . (إلا رفعه الله عز وجل أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحطَّ) أي: أقال، وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة، وقوله:(حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: "لم يخط خطوة".
والمعنى: إلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر.
قال السندي: ذكر هذا الحديث في فضائل الطهارة؛ لما فيه من ترتيب الأجر على إحسان الوضوء، وإلا. . فالحديث بفضائل المشي إلى المسجد. . أولى، وسنذكره في باب (المشي إلى الصلاة)، إن شاء الله تعالى.
قال النووي: قوله: "لا ينهزه إلا الصلاة" -بفتحتين بينهما نون ساكنة- من باب (فتح)، ومعناه: لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركها، قال صاحب "المطالع": وضبطه بعضهم: ينهزه -بضم الياء- من (أنهز) الرباعي، وهو خطأ، ثم قال: وقيل: هي لغة.
(16)
- 280 - (2) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ،
===
وفي هذا الحديث: الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله عز وجل، والله أعلم. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيذكره في (كتاب المساجد).
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة رضي الله عنه بحديث أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فقال:
(16)
- 280 - (2)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني الأنباري. روى عن: حفص بن ميسرة، ومالك، وعلي بن مسهر، ويروي عنه:(م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ).
(حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني، ثم العسقلاني. روى عن: زيد بن أسلم: وموسى بن عقبة، ويروي عنه:(خ م س ق)، وسويد بن سعيد، وابن وهب، والثوري وهو أكبر منه.
قال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ).
(حدثني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني. روى عن: عطاء بن يسار، وعن أبيه، وابن عمر، وغيرهم،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ،
===
ويروي عنه: (ع)، وحفص بن ميسرة، وبنوه، ومعمر، وروح بن القاسم.
وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (136 هـ).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، أبي محمد المدني. روى عن: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ومولاته ميمونة، وابن مسعود، وأُبي بن كعب، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، وزيد بن أسلم، وأبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق.
قال في "التقريب": ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن) أبي (عبد الله) عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرًا المرادي (الصنابحي).
وأشار في "التهذيب" إلى أنه رواه ورفعه إلى عمرو بن عبسة، فالحديث موصول، قال في "التهذيب": ومن قال: (عن عبد الله الصنابحي). . فقد أخطأ؛ قلب كنيته، فجعلها اسمه، ومن قال:(عن عبد الرحمن بن عسيلة أبي عبد الله الصنابحي). . فقد أصاب، قاله علي بن المديني ومن تابعه، وهو الصواب عندي.
وهذا الراوي: الصواب في اسمه كما ذكرناه أولًا: عن عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل المرادي أبي عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، ثم نزل الشام. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وبلال،
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ؛ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ
===
وسعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، وعطاء بن يسار، وأسلم مولى عمر، وجماعة.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من كبار التابعين، مات في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك يجلسه معه على سريره، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وكان كثير المناقب.
وقوله: (الصنابحي) بضم الصاد: نسبة إلى صنابح؛ أحد أجداده.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن فيه إرسالًا، ولكنه موصول؛ لأن الصنابحي روى عن عمرو بن عبسة؛ لأن الحديث من مسند عمرو بن عبسة.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ) وضوءه للصلاة؛ أي: أراد الوضوء لها، والفاء في قوله:(فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه. . يحتمل أن يكون للتفسير، أو التعقيب، كما ذكر في فاء (فأحسن).
نعم؛ التفسير ها هنا بعيد؛ لأنه غير واف ببيان تمام الوضوء.
(واستنشق) أي: أدخل الماء في أنفه واستنثر، والجمع بينهما بغرفة أفضل؛ كما يدل عليه العطف بالواو دون الفاء. . (خرجت خطاياه) يعني: الصغائر؛ أي: سقطت (من فيه وأنفه) التي عمل بهما.
(فإذا غسل وجهه. . خرجت خطاياه) أي: سقطت خطاياه الصغائر التي عمل بوجهه (من وجهه حتى يخرج) ويسقط ما ارتكبه من الخطايا بوجهه، ولو قيل: حتى تخرج بالتاء. . لكان صوابًا، كما يدل عليه السياق؛ أي: خرجت
مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً".
===
وسقطت من جميع وجهه حتى تخرج وتسقط (من تحت أشفار عينيه) وأجفانهما ما عملته عيناه، قال السندي: أشفار العين: أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، جمع شفر، بضم الشين وسكون الفاء.
(فإذا غسل يديه. . خرجت خطاياه) التي عملها باليدين؛ أي: سقطت (من يديه، فإذا مسح برأسه. . خرجت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها برأسه (من رأسه) أي: سقطت من رأسه كلها (حتى تخرج) وتسقط خطاياه التي عملها بأذنيه (من أذنيه)، وهذا يدل على أن الأذنين من الرأس، وعلى أن مسحهما ليس بواجب؛ لأنه لم يذكر مسحهما.
(وإذا غسل رجليه. . خرجت) أي: سقطت عن رجليه (خطاياه) التي عمل بهما (من رجليه) كليهما (حتى تخرج) وتسقط (من تحت أظفار رجليه) خطاياه التي عمل بهما، (وكانت صلاته) التي صلاها بذلك الوضوء (ومشيه إلى المسجد) أي: ثوابها. . (نافلة) أي: زائدة له على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون صلاته ومشيه إلى المسجد لتكفير خطايا باقي الأعضاء إن كانت، وإلا. . فلرفع الدرجات، وقول الطيبي:(أي: زائدة على تكفير السيئات، وهي رفع الدرجات؛ لأنها كُفِّرت بالوضوء). . لا يخلو عن تأمل، ثم الظاهر: عموم الخطايا، والعلماء خصصوها بالصغائر؛ للتوفيق بين الأدلة؛ لأن منها ما يقتضي الخصوص.
وحديث الصنابحي هذا انفرد به المؤلف، ولكن يشهد له حديث عمرو بن
(17)
- 281 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ،
===
عبسة المذكور بعده، ويشهد له أيضًا ما أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، في باب مسح الأذنين مع الرأس من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يضره الإرسال؛ لأنه إنما ذكره استشهادًا.
فدرجته: أنه صحيح.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عبسة رضي الله عنهما، فقال:
(17)
- 281 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار) العبدي البصري.
(قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.
(عن شعبة) بن الحجاج.
(عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط. روى عن: يزيد بن طلق، وعن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن الشريد، وغيرهم، ويروي عنه:(م عم)، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، والثوري، وأبو عوانة، وجماعة.
وثقه النسائي وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (120 هـ)، أو بعدها.
(عن يزيد بن طلق) روى عن: عبد الرحمن بن البيلماني، ويروي عنه:(س ق)، ويعلى بن عطاء.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ
===
قال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 543)، وقال في "التقريب": يزيد بن طلق مجهول، من السادسة.
(عن عبد الرحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة، ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام- مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني.
وقال في "التقريب": مدني نزل حرّان، ضعيف، من الثالثة. روى عن: عمرو بن عبسة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن أوس، وغيرهم، ويروي عنه:(عم)، ويزيد بن طلق، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخالد بن أبي عمران، وسماك بن الفضل والد عبد الرزاق، وغيرهم.
(عن عمرو بن عبسة) بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي أبي نجيح الصحابي رضي الله عنه، وقيل في نسبه غير ذلك، أسلم قديمًا بمكة، وكان أخا أبي ذر لأمه. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: ابن مسعود، وسهل بن سعد، وأبو أمامة الباهلي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو عبد الله الصنابحي، وعبد الرحمن بن البيلماني، وأبو سلام الأسود، وجماعة، ويروي عنه:(م عم).
قال الواقدي: أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المدينة، وقال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام، وقال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام، وقال الحاكم أبو أحمد: نزل الشام، وقال غيره: مات بحمص، له عند مسلم حديث إسلامه.
قلت: كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان -فيما أظن- فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية. انتهى من "التهذيب".
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو يزيد بن طلق، وضعيفًا؛ وهو عبد الرحمن بن البيلماني، وباقي الرجال ثقات.
(قال) عمرو بن عبسة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا توضأ، فغسل يديه) أي: كفيه ابتداء وضوئه. . (خرت) أي: سقطت وذهبت، ورُوي بجيم وراء مخففة؛ أي: سالت مع ماء الوضوء، وكل ذلك مبني على أن الخطايا جواهر متعلقة بالأعضاء تتصل بها وتنفصل عنها، ولكن ينبغي تفويض أمثال هذه الأمور إلى الله تعالى، وقيل: هو تمثيل وتصوير لبراءة هذه الأعضاء عن الذنوب على سبيل المبالغة. . (خطاياه) التي عملتها كفاه (من يديه) أي: من كفيه، (فإذا غسل وجهه. . خرت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها وجهه (من وجهه، فإذا غسل ذراعيه، ومسح برأسه. . خرت خطاياه) التي عملتها ذراعاه ورأسه (من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه. . خرت خطاياه) التي عملتها رجلاه (من رجليه).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه النسائي في باب مسح الأذنين، ويشهد له أيضًا حديث الصنابحي المذكور قبله؛ لأنه موصول، كما ذكرناه.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
(18)
- 282 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصمٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله عنهما، فقال:
(18)
-282 - (4)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي (النيسابوري)، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري (هشام بن عبد الملك) الباهلي مولاهم الحافظ الإمام. روى عن: حماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، ومالك، والليث بن سعد، وآخرين، ويروي عنه:(ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن إبراهيم، وزهير بن حرب، والحسن بن علي الخلال، وآخرون.
قال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داوود الطيالسي، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (227 هـ).
(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري. روى عن: عاصم بن أبي النجود، وثابت، وسلمة بن كهيل، وقتادة، وخلق، ويروي عنه:(م عم)، وهشام بن عبد الملك الباهلي، وابن جريج شيخه، وشعبة، ومالك، وأمم كثير.
قال في "التقريب": ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ).
(عن عاصم) بن بهدلة -بفتح فسكون- قيل: أمه، وهو ابن أبي النجود
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ".
===
-بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر الكوفي، أحد القراء السبعة. روى عن: زر بن حبيش، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، وحميد الطويل، ويروي عنه:(ع)، وحماد بن سلمة، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وأبو عوانة، وخلق.
وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون؛ قرناه بآخر، وليس له عندهما غير حديثين، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ)، من السادسة.
(عن زر بن حبيش) -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة، ثم معجمة بعد الألف- الأسدي أبي مريم الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، وعاصم، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم.
وقال في "التقريب": ثقة مخضرم جليل، من الثانية، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين.
(أن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي الشهير رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عاصم بن بهدلة.
(قال: قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ كيف تعرف) يوم القيامة (من لم تر) هـ في الدنيا (من أمتك؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم) أي: أمتي يوم القيامة (غر محجلون، بلق من آثار الوضوء)، فبذلك أعرفهم يوم القيامة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (كيف تعرف) السؤال عن الكيفية فرع تحقق المعرفة، فكأنهم علموا ذلك بأنه يشفع لهم، فلا بد أن يعرف، أو أنه جرى في المجلس أمر اقتضى ثبوت المعرفة.
غر؛ أي: هم غر جمع أغر؛ وهو فرس في جبهته بياض.
محجلون: جمع محجل، اسم مفعول من التحجيل؛ وهو بياض قوائم الفرس، والمراد من ذلك: ظهور النور في أعضاء الوضوء.
وبلق: -بضم فسكون- جمع أبلق، وهو من الفرس: ذو سواد وبياض، وكأنهم شبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق، وإلا. . فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم، ولذلك قال:"من آثار الوضوء" أي: من أنوار الوضوء الظاهرة على أعضائه. انتهى "سندي".
وفي "الزوائد": أصل هذا الحديث في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما.
فهو: صحيح المتن؛ لأن له شواهد في "الصحيحين"، حسن الإسناد؛ لأن فيه عاصم بن أبي النجود الكوفي، وهو صدوق، في حفظه شيء.
وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور في أول الباب.
وانفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، ورواه أبو داوود والطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" من هذا الوجه (1/ 453)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق كامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
(19)
- 283 - (5) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
===
حديث أبي أمامة؛ رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد (8/ 125 - 126) رقم (7509) ورجال إسناده موثقون، والحاكم في "المستدرك"(2/ 478) في كتاب التفسير، تفسير (سورة الحديد) مطولًا عن أبي الدرداء، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. انتهى من "شرح السنة" للبغوي (1/ 425).
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني -من رواة الكتاب عن المؤلف-: (حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس الحنظلي، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ). روى عنه:(خ د س)، (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك. . . (فذكر) أبو حاتم (مثله) أي: مثل حديث محمد بن يحيى النيسابوري.
غرض أبي الحسن بذكر هذا الكلام: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى في رواية هذا الحديث عن أبي الوليد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن عفان رضي الله عنهما، فقال:
(19)
- 283 - (5)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم -مصغرًا- روى عن: الوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وغيرهم، ويروي عنه:(خ د س ق)، وابناه: إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وغيرهم.
وثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي والدارقطني، وقال أبو داوود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وقال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة،
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
===
مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله خمس وسبعون سنة.
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام. روى عن: الأوزاعي، ومحمد بن عجلان، وهشام بن حسان، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، وعبد الرحمن بن إبراهيم، وأحمد، وإسحاق، والليث، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": كان ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي. روى عن: يحيى بن أبي كثير، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، ويحيى بن أبي كثير شيخه، وبقية، وهقل، وقال في "التقريب": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ).
(حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي. روى عن: محمد بن إبراهيم، وأنس، وجابر، وأبي أمامة، وأبي سلمة، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، وغيرهم.
قال أبو حاتم: إمام لا يُحدِّث إلا عن ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك.
(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني. روى عن: أنس، وجابر، وعائشة، ويروي عنه:(ع)، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وعدة.
حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سلَمَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَقْعَدِي هَذَا
===
قال ابن سعد: كان فقيهًا محدثًا، وقال في "التقريب": ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ).
(حدثني) أبو وائل (شقيق بن سلمة) الأسدي الكوفي. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، ويروي عنه:(ع)، ومحمد بن إبراهيم، والشعبي، وعمرو بن مرة، وغيرهم.
وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة.
(حدثني حمران) بن أبان (مولى عثمان بن عفان)، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق. روى عن: مولاه عثمان، ومعاوية، ويروي عنه:(ع)، وأبو وائل، وعروة، وعطاء الليثي، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
قال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين (75 هـ)، وقيل غير ذلك.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) حمران: (رأيت عثمان بن عفان) رضي الله عنه؛ أي: رأيت عثمان حالة كونه (قاعدًا) أي: جالسًا (في المقاعد) كالمساجد وزنًا، جمع مقعد -بفتح العين- قيل: هي دكاكين عند دار عثمان، وقيل: موضع بقرب المسجد النبوي اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء، (فدعا بوضوء فتوضأ) عثمان وضوءًا كاملًا، (ثم) بعد فراغه من وضوئه (قال) عثمان:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا (في مقعدي هذا) الذي أنا
تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلَا تَغْتَرُّوا".
===
قعدت فيه الآن، و (توضأ مثل وضوئي هذا) الذي أنا توضأته.
جاء هذا الوضوء مفصلًا في "الصحيحين" وغيرهما، فلو ذكر المؤلف رواية فيها التفصيل. . لكان أقرب؛ لتوقف الفضل المطلوب على التفصيل؛ حتى يقدر الإنسان بمعرفته على الإتيان بمثله.
(ثم) بعد فراغه من الوضوء (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ مثل وضوئي هذا. . غُفر له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى، كما قال الجمهور؛ لأحاديث كثيرة تدل على ذلك، (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مقالته هذه: لكن (و"لا تغتروا") بهذا الفضل المذكور في الوضوء عن الاجتهاد في العبادات والإكثار من الخيرات، ولا تتكلوا عليه.
وفي "الزوائد": الحديث في "مسلم" خلا قوله: "ولا تغتروا" فإنها ذُ كرت في الزوائد. انتهى.
قلت: قال البخاري في "الصحيح" في أول كتاب الرقاق في باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} الآية (1)، لفظة: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تغتروا". وفي هامش "الزوائد" تنبيه على ذلك، والله تعالى أعلم.
وبالنظر إلى هذه الزيادة يُسمى هذا الحديث: صحيحًا غريبًا انفرد به ابن ماجه، وإلا. . فقد أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، وكتاب الجمعة، وكتاب التهجد، وباب السواك يوم الجمعة، وباب طول القيام في صلاة الليل،
(1) سورة فاطر: (5).
(19)
-283 - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ،
===
وغير ذلك، ومسلم (1/ 205) 2 كتاب الطهارة 3 باب صفة الوضوء وكماله، رقم (4)، وأبو داوود (1/ 28)، 1 - كتاب الطهارة: 5 - باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (106)، وأحمد (1/ 58 - 61 - 67 - 68)، والدارمي (176/ 1) 1 كتاب الوضوء- 27 باب الوضوء ثلاثًا، رقم (693) دون ذكر العبارة الأخيرة، والله أعلم.
وحينئذ فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان رضي الله عنه، فقال:
(19)
- 283 - (م)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد البيروتي كاتب الأوزاعي. روى عن: الأوزاعي وحده، ويروي عنه:(ت ق)، وهشام بن عمار، وجنادة بن محمد، ووساج بن عقبة، وغيرهم.
قال ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال العجلي: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ضعيف، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث.
قلت: قال الساجي: ضعيف، يُحدِّث بمناكير، وكان ابن معين يوثقه، وقال ابن حبان: كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وقال
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
===
الدارقطني: ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من التاسعة.
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثني يحيى) بن أبي كثير، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
(حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني، وأمه: سعدى بنت عوف المُرّية. روى عن: حمران بن أبان، وأبيه، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة، ويروي عنه:(ع)، ومحمد بن إبراهيم، وابنا أخيه: طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة، والزهري، وغيره.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ).
(حدثني حمران بن أبان) الأموي مولاهم.
(عن عثمان) بن عفان رضي الله عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم. . .)، وساق عيسى بن طلحة (نحوه) أي: نحو حديث شقيق بن سلمة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة عيسى بن طلحة لشقيق بن سلمة.
وحكم هذا المسند: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الحميد بن حبيب.
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وقد تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
واحد للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وواحد للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم