المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(26) - (55) - باب التشديد في البول - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطّهارة وسننها

- ‌(1) - (25) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(2) - (26) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ

- ‌(3) - (27) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ

- ‌(4) - (28) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌(5) - (29) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

- ‌(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ

- ‌(7) - (31) - بَابُ السِّوَاكِ

- ‌(8) - (32) - بَابُ الْفِطْرَةِ

- ‌(9) - (33) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

- ‌(10) - (34) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌(11) - (35) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ عز وجل عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ

- ‌(12) - (36) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌(13) - (37) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌(14) - (38) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا

- ‌(15) - (39) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

- ‌تتمة

- ‌(16) - (40) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ

- ‌(17) - (41) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(18) - (42) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى

- ‌(19) - (43) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ

- ‌(20) - (44) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً

- ‌(21) - (45) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

- ‌(22) - (46) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ

- ‌(23) - (47) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(24) - (48) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ

- ‌(25) - (49) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

- ‌(26) - (55) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ

- ‌(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌تتمة

- ‌(28) - (52) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ

- ‌(29) - (53) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ

- ‌(30) - (54) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ

- ‌(31) - (55) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ

- ‌(32) - (56) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(33) - (57) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

- ‌(34) - (58) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌(35) - (59) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(36) - (60) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّأَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(37) - (61) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌(38) - (62) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌(39) - (63) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ

- ‌(40) - (64) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(41) - (65) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌(42) - (66) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌بشارة عظيمة للمؤلف

- ‌(43) - (67) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ

- ‌(44) - (68) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ

- ‌(45) - (69) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

- ‌تتمة

- ‌(46) - (70) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

- ‌(47) - (71) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا

- ‌(48) - (72) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ

- ‌(49) - (73) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

- ‌(50) - (74) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

- ‌(51) - (75) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ

- ‌(52) - (76) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ

- ‌(53) - (77) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ

- ‌(54) - (78) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ

- ‌(55) - (79) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ

الفصل: ‌(26) - (55) - باب التشديد في البول

(26) - (55) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ

(78)

- 342 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ

===

(26)

- (50) - (باب التشديد في البول)

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الرحمن بن حسنة رضي الله عنه، فقال:

(78)

- 342 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق. روى عن: عبد الرحمن بن حسنة، وعمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وطائفة، ويروي عنه:(ع)، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق.

قال في "التقريب": ثقة جليل، من الثانية، ولم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين.

(عن عبد الرحمن بن حسنة) -بفتح المهملتين ثم نون- اسم أمه، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع أخو شرحبيل فيما قيل، صحابي له حديث واحد. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم قصة فيها عذاب القبر من البول، ويروي عنه:(دس ق)، وزيد بن وهب.

قال مسلم والأزدي والحاكم في "المستدرك" وأبو صالح المؤذن وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

ص: 269

قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ،

===

(قال) عبد الرحمن: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله، وفي رواية أبي داوود: (قال) أي: عبد الرحمن: (انطلقت أنا وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور (إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية لأحمد: (كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين)(فخرج)، وفي رواية لأحمد:(فخرج علينا)، وكذلك في رواية النسائي وابن ماجه، والظاهر من هذا السياق: أنهما كانا أسلما قبل ذلك. انتهى من "البذل".

أي: خرج علينا (و) الحال أنه (في يده) صلى الله عليه وسلم (الدرقة)، وفي رواية أبي داوود:(ومعه درقة) والدرقة -بفتحتين-: الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب، (فوضعها) أي: وضع صلى الله عليه وسلم الدرقة على الأرض؛ ليستتر بها عند قضاء حاجته، (ثم جلس فبال) مستقبلًا (إليها) أي: إلى الدرقة، أي: وضعها على الأرض، وجعلها ساترًا بينه وبين الناس، وفي رواية لأحمد:(فوضعها ثم جلس فبال إليه)، وفي أخرى له:(فاستتر بها فبال جالسًا).

(فقال بعضهم) أي: بعض الحاضرين في المجلس؛ أي: بعضهم لبعض، وفي رواية لأحمد:(فقال بعض القوم)، وكذا في رواية النسائي، فعلى هذه الروايات القائل لهذا الكلام الآتي بعض القوم لا هذان؛ أعني: عبد الرحمن بن حسنة وعَمْرًا، وأما ما ورد في بعض الروايات من لفظ .. فقلنا كما في حديث الباب، فنسبه إلى أنفسهم مجازًا؛ أي: قال بعضهم لبعض: (انظروا إليه) أي: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يبول) جالسًا (كما تبول المرأة) جالسة.

ص: 270

فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "وَيْحَكَ؛ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ،

===

وفي رواية لأحمد: (أيبول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تبول المرأة)؟ ! يعني: يبول جالسًا، وكانت عادة العرب أنهم كانوا يبولون قائمين، أو: أيبول مستترًا عنا، أو يكون وجه الشبه كلا الأمرين معًا، فإن كان هذا القول صدر منهما؛ أي: من عبد الرحمن وعمرو وهما كانا مسلمين صحابيين .. فلا يكون على وجه الطعن والتنقيص، بل على وجه التعجب، على خلاف العادة المعروفة لهم، ولكن كان في صورة الطعن والاعتراض.

قال العيني في "شرحه على البخاري": وهذا القول وقع منهما من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو وقع بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم "ألم تعلموا .. " إلى آخره، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة براء من هذا. انتهى.

وإن كان صدر منهما وهما لم يسلما إلى ذلك الوقت، أو من غيرهما من بعض القوم من الكفار .. فيكون صدوره على وجه الطعن والاعتراض. انتهى من "بذل المجهود".

(فسمعه) أي: فسمع (النبي صلى الله عليه وسلم كلام ذلك البعض، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك القائل: (ويحك! ) أي: ألزمك الله الرحمة أو العذاب، وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فيستحق الدعاء له أو عليه (أما علمت) وسمعت (ما) أي: عذابًا (أصاب) أي: أخذ (صاحب بني إسرائيل) الذي نهاهم عن قرض ما أصابته النجاسة من ثيابهم، والحال أن قرض موضع النجاسة دينهم وشريعتهم التي أمرهم بها موسى عليه

ص: 271

كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ .. قَرَضوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ".

===

السلام؛ أي: نهاهم عن قرضه وقطعه معارضًا لأمر موسى؛ أي: ما حل به من العذاب بسبب معارضته أمر موسى.

(كانوا) أي: كان بنو إسرائيل (إذا أصابهم) أي: إذا أصاب شيئًا من ثيابهم (البول .. قرضوه) أي: قطعوه وقصوه (بالمقاريض) أي: بالمقاصيص؛ أي: قطعوا موضع النجاسة بالمقص، وهكذا في النسائي، وفي أخرى له: كان الرجل منهم إذا أصابه شيء من البول، والظاهر أن المراد من الذي يصيبه البول: هو الثوب وغيره من سائر اللباس لا الجلد، ويكون معنى الحديث: وكانوا إذا أصابهم؛ أي: أصاب ثوبهم، والكلام على حذف مضاف؛ يعني: ما كان يجوز لهم أن يُطهِّروا أثوابهم بالماء، وكأن التطهير في شرعهم بقطع المتنجس، وأما قطع الجلد لو صح حمله على ظاهره .. لأدى إلى قطع كل أجسادهم؛ إذ هذا أمر عادي متكرر الوقوع، ولا أراه تعالى يكلف عباده بمثله وهو أرحم الراحمين، فتكليف القتل أسهل شيء كلفوه من هذا.

(فنهاهم) أي: نهى صاحب بني إسرائيل إياهم (عن ذلك) أي: عن قطع موضع النجاسة من الثوب (فعُذب في قبره) مجازاة له على معارضته لأمر موسى عليه السلام، وحاصل جواب النبي صلى الله عليه وسلم: أن ما فعلته من البول جالسًا لأجل التنزه من البول أو من التستر بالدرقة .. أمر شرعي، كما كان قطع المتنجس بالبول في بني إسرائيل أمرًا شرعيًا، فكما عُذب الناهي لهم عن الأمر الشرعي الذي هو القطع .. كذلك الطاعن لنا على الأمر الشرعي الذي هو التنزه من البول أو التستر عنده .. يستحق العذاب على معارضته أمرنا. انتهى من "البذل".

أي: فنهيك عن المعروف بهذا التعريض يشبه نهي ذلك الرجل الإسرائيلي،

ص: 272

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

===

فيخاف أن يؤدي إلى العذاب، كما أدى نهيه إليه. انتهى "سندي".

قال السندي: قوله: (فقال بعضهم) قيل: كان منافقًا، فنهى عن الأمر بالمعروف كصاحب بني إسرائيل نهى عن المعروف في دينهم، فوبخه النبي صلى الله عليه وسلم وهدده بأنه من أصحاب النار لما عير الحياء، وبأن فعله فعل النساء، والنظر في بعض الروايات يُرجّح أنه كان مؤمنًا إلا أنه قال ذلك تعجبًا لما رآه مخالفًا لما عليه عادتهم في الجاهلية، وكانوا قريب العهد بها. قوله:"ويحك" كلمة ترحم وتهديد. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف وتلميذه: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277). يروي عنه:(خ دس).

(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213) على الصحيح. يروي عنه:(ع).

(أنبأنا الأعمش) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبيد الله بن موسى لأبي معاوية، (فذكر) عبيد الله (نحوه) أي: نحو حديث أبي معاوية.

ص: 273

(79)

- 343 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛

===

ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن حسنة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:

(79)

- 343 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع) بن الجراح كلاهما:

(عن الأعمش، عن مجاهد) بن جبر المكي.

(عن طاووس) بن كيسان اليماني.

(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.

(قال) ابن عباس: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين) أي: على قبرين كما في رواية مسلم (جديدين) أي: جديد ترابهما (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده "أما" كما في رواية مسلم؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنهما) أي: إن صاحبي هذين القبرين (ليعذبان) في قبريهما، وفيه دليل على إثبات عذاب القبر، (و) لكن (ما يعذبان في كبير) أي: في أمر شاق تركه أو فعله عليهما، أو في أمر كبير عندكم وهو كبير عند الله سبحانه؛ أي: عظيم كما جاء في رواية البخاري: "وإنه لكبير" أي: عند الله، وهذا نحو قوله تعالى:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (1).

(1) سورة النور: (15).

ص: 274

أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ".

===

وزاد القاضي تأويلًا ثالثًا؛ أي: ليس بأكبر الكبائر، قال النووي: وعلى هذا يكون المراد بهذا: الزجر والتحذير بغيرهما؛ أي: لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات؛ فإنه يكون في غيرها.

(أما أحدهما) أي: أحد صاحبي هذين القبرين .. (فكان لا يستنزه) - بالزاي والهاء - أي: لا يتحفظ ولا يتوقى (من بوله) بل كان يتنضح على بدنه وثيابه، وفي رواية لمسلم:(لا يستتر من بوله)، وفي رواية للبخاري: إلا يستبرئ)، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنب منه ولا يتحرز، ويلحق بالبول غيره من النجاسات. انتهى "تحفة".

(وأما الآخر) منهما .. (فكان يمشي) ويسعى بين الناس (بالنميمة) وهي: نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، وقيل: هي القالة التي تُرفع وتُنقل عن قائلها؛ ليتضرر بها قائلها، والباء للمصاحبة أو التعدية على أنه يشهر النميمة ويشيعها بين الناس. انتهى "سندي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، فهو من المتفق عليه.

فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن حسنة.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الرحمن بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

ص: 275

(80)

- 344 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ".

===

(80)

- 344 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).

(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات محتج بهم في "الصحيحين".

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثر عذاب القبر) أي: لأهل التوحيد (من البول) أي: من جهة عدم الاحتراز منه، وقد أخذ كثير من العلماء من إطلاقه نجاسة البول مطلقًا، وحمل الآخرون على التقييد ببول الآدمي ونحوه؛ توفيقًا بين الأدلة الواردة في الباب. انتهى "سندي".

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (1250)، لكن رواه ابن أبي شيبة (1/ 122) في "مصنفه" كما ساقه ابن ماجه من طريقه، ورواه الدارقطني في "سننه"(1/ 128) في كتاب الطهارة، في باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، رقم (8)، وقال: صحيح عن أبي علي الصفّار عن محمد بن علي الوراق عن عفان به،

ص: 276

(81)

- 345 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ،

===

ورواه الحاكم في "المستدرك"(1/ 183) عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن علي الوراق - ولقبه حمدان - عن عفان

فذكره، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.

سبحان الله! فالحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي بكرة رضي الله عنه، فقال:

(81)

- 345 - (4)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأسود بن شيبان) - بمعجمة - أبو شيبان السدوسي مولاهم البصري. روى عن: بحر بن مرار، والحسن ويزيد بن الشخير، وغيرهم، ويروي عنه:(م دس ق)، ووكيع، وابن مهدي، وعفان، وجماعة.

وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ).

(حدثني بحر بن مرار) -بفتح الميم وتشديد الراء- ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو معاذ البصري. روى عن: جده، وجد أبيه ولم يدركه، والحكم بن الأعرج، ويروي عنه:(ق)، والأسود بن شيبان، وشعبة، والقطان.

وأثنى عليه خيرًا فيما حكاه ابن المديني، وقال: كان من أقدمهم، وقال البخاري: قال القطان: رأيته قد خلط، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أجد أحدًا من

ص: 277

عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بقَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَيُعَذَّبُ فِي الْغِيبَةِ".

===

المتقدمين ضعفه إلا يحيى بن سعيد في قوله: خولط، وقال في "التقريب": صدوق، اختلط بأخرة، من السادسة.

(عن جده) أي: عن جد أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - بن عمرو الثقفي الصحابي الشهير رضي الله عنه، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا، رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بحر بن مرار مختلف فيه، ولأنه لم يدرك جد أبيه أبا بكرة، ولكن له شاهد صحيح؛ فقد رواه الطبري عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، كذا في "الزوائد". انتهى من "الأطراف"، ولكن فيه إسقاط راوٍ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال المزي: رواه أبو سعيد مولى بني هاشم ومسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، وكذا رواه الإمام أحمد في "مسنده"، والطبراني في "الأوسط"، وسقط عبد الرحمن في رواية ابن ماجه، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كما رواه ابن ماجه.

(قال) أبو بكرة: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما) أي: إن صاحبيهما (ليعذبان، وما يُعذبان في) أمر (كبير) أي: شاق تركه؛ (أما أحدهما .. فيُعذب في) عدم الاستبراء من (البول، وأما الآخر .. فيُعذب في) ارتكابه (الغيبة) وهي: ذكر أخيك بما يكره مطلقًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ النميمة.

ص: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قوله: (وما يعذبان في كبير) أي: في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غير كبير، كيف وهما يعذبّان فيه؟ ! فإن عدم التنزه من البول يُبطل الصلاة، والنميمة سعي بالفساد كذا في "النهاية" و"المجمع"، وقال ابن دقيق العيد: أي: أنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه، ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث:"وإنه لكبير" فيُحمل قوله: "إنه لكبير" على كبر الذنب، وقوله:"وما يعذبّان في كبير" على سهولة الدفع والاحتراز منه. انتهى "تحفة الأحوذي".

وذكره الترمذي في الطهارة، باب (53) ما جاء في التشديد في البول، رقم (70)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي (2/ 412).

فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة كلها صحاح:

الأول: حديث عبد الرحمن بن حسنة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.

والثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 279