المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(21) - (45) - باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطّهارة وسننها

- ‌(1) - (25) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(2) - (26) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ

- ‌(3) - (27) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ

- ‌(4) - (28) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌(5) - (29) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

- ‌(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ

- ‌(7) - (31) - بَابُ السِّوَاكِ

- ‌(8) - (32) - بَابُ الْفِطْرَةِ

- ‌(9) - (33) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

- ‌(10) - (34) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌(11) - (35) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ عز وجل عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ

- ‌(12) - (36) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌(13) - (37) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌(14) - (38) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا

- ‌(15) - (39) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

- ‌تتمة

- ‌(16) - (40) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ

- ‌(17) - (41) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(18) - (42) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى

- ‌(19) - (43) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ

- ‌(20) - (44) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً

- ‌(21) - (45) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

- ‌(22) - (46) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ

- ‌(23) - (47) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(24) - (48) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ

- ‌(25) - (49) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

- ‌(26) - (55) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ

- ‌(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌تتمة

- ‌(28) - (52) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ

- ‌(29) - (53) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ

- ‌(30) - (54) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ

- ‌(31) - (55) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ

- ‌(32) - (56) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(33) - (57) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

- ‌(34) - (58) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌(35) - (59) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(36) - (60) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّأَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(37) - (61) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌(38) - (62) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌(39) - (63) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ

- ‌(40) - (64) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(41) - (65) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌(42) - (66) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌بشارة عظيمة للمؤلف

- ‌(43) - (67) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ

- ‌(44) - (68) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ

- ‌(45) - (69) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

- ‌تتمة

- ‌(46) - (70) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

- ‌(47) - (71) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا

- ‌(48) - (72) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ

- ‌(49) - (73) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

- ‌(50) - (74) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

- ‌(51) - (75) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ

- ‌(52) - (76) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ

- ‌(53) - (77) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ

- ‌(54) - (78) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ

- ‌(55) - (79) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ

الفصل: ‌(21) - (45) - باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق

(21) - (45) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

(61)

- 325 - (1) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ

===

(21)

- (45) - (باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق) المسلوك للناس

أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي والزجر عن التخلي وقضاء الحاجة في وسط الطريق المسلوك للناس، لا في المهجور؛ لما في التخلي فيه من إيذاء المارة.

* * *

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ رضي الله عنه، فقال:

(61)

- 325 - (1)(حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه:(م س ق).

(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه (ع).

(أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة. روى عن: حيوة بن شريح، ويروي عنه:(م د س ق)، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم.

قال في "التقريب": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ).

(عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح)

ص: 214

أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ

===

-مصغرًا- ابن صفوان التجيبي، أبي زرعة المصري. روى عن: أبي سعيد الحميري، ويروي عنه:(ع)، ونا فع بن يزيد، والليث، وابن المبارك، وخلق.

وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة.

(أن أبا سعيد الحميري) شامي مجهول، من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة. انتهى من "التقريب"، وفي "التهذيب": أبو سعيد الحميري شامي. روى عن: معاذ بن جبل -أراه مرسلًا- حديث "اتقوا الملاعن الثلاث"، ويروي عنه (د ق)، وحيوة بن شريح المصري.

قلت: قال أبو داوود: لم يسمع من معاذ، وقال في كتاب "التفرد" عقب حديثه: ليس هذا بمتصل، وقال أبو الحسن بن القطان: أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال.

(حدّثه) أي: حدّث لحيوة بن شريح، (قال) أبو سعيد:(كان معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني رضي الله عنه (يتحدث) أي: يُخبر الناس (بما) أي: بحديث (لم يسمعـ) ـه (أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبي صلى الله عليه وسلم (ويسكت عما) أي: يعرض عن تحديث حديث (سمعو) هـ؛ أي: سمعه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتفاء بتحديثهم إياه.

(فبلغ) أي: وصل (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبا محمد الشامي رضي الله عنهما (ما) أي: حديث (يتحدث به) معاذ بن

ص: 215

فَقَالَ: وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؛ إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ؛ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ:

===

جبل؛ وهو حديث الخلاء المذكور هنا، (فقال) عبد الله بن عمرو:(والله؛ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا) الحديث ويحدثه لنا، وقال عبد الله أيضًا:(وأوشك) أي: قرب (معاذ) بن جبل (أن يفتنكم) أيها الناس بالتشديد (في) شأن (الخلاء) وقضاء الحاجة بمنعكم عن قضائها في بعض المواضع.

(فبلغ ذلك) الذي قاله عبد الله (معاذًا فلقيه) أي: فلقي معاذ عبد الله، (فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو؛ إن التكذيب) والافتراء (بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (نفاق) أي: خروج عن الملة، وميل عن السنة، (وإنما إثمه) أي: إثم التكذيب والافتراء على الرسول (على من قاله) أي: قال ذلك الحديث وافتراه على الرسول، لا على من سمعه، فما عليك مؤاخذة به.

أو المعنى: إن التكذيب والإنكار بحديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. نفاق وخروج عن الدين، وإنما إثمه؛ أي: إثم التكذيب على من قاله؛ أي: على من كذبه، لا على الراوي، فوالله؛ (لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين، حالة كونه (يقول: اتقوا) واجتنبوا التغوط في (الملاعن الثلاث) أي: في المواضع الثلاثة التي يكون التغوط فيها سببًا للعن الناس إياكم.

ص: 216

الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ".

===

اتقوا (البراز) أي: التخلي والتغوط (في الموارد) أي: في المجاري التي يجري فيها الماء، (و) البراز في (الظل) المقصود للناس بالاستظلال به، لا في ظل الغابة، (و) البراز في (قارعة الطريق) المسلوك للناس لا المهجور؛ أي: في وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد: نفس الطريق الذي يكون ممرًا للناس سواء كان في وسطه أو في طرفيه.

وسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو سعيد الحميري.

ودرجة الحديث أنه: صحيح؛ فقد رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الطهارة (14)، باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها، رقم (26) الملاعن الثلاث دون القصة من طريق نافع بن يزيد به، وكذا رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (1/ 167)، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وأحمد بن حنبل (1/ 229).

فالحديث: صحيح بغيره، ضعيف السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

قال السندي: قوله: (يتحدث بما لم يسمع) تكثيرًا للفائدة، وكان المصنف رحمه الله تعالى تبع معاذًا في ذلك؛ حيث أخرج من المتون في كثير من الأبواب ما ليس في الكتب الخمسة المشهورة، وإن كانت ضعيفة، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرجها أصحاب تلك الكتب في كتبهم.

قوله: (فبلغ عبد الله

) إلى آخره؛ هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله مفعول به مقدم على فاعله، وفاعله قوله:(ما يتحدث به) من الأحاديث الغير المشهورة.

ص: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قوله: (ما سمعت

) إلى آخره؛ أي: مع كثرة سماعي، وهو معلوم بكثرة السماع حتى كان أبو هريرة يعده عديلًا له، وكأنه ما أراد به تكذيب معاذ، وأنه تعمد الكذب؛ فإن مثل هذا الظن بمعاذ مما يستعاذ منه، لكن أراد أنه يورث الشك، واحتمال السهو والخطأ في روايته، والإنسان لا يخلو عن ذلك.

قوله: (أن يفتنكم) من الفتنة؛ أي: يوقعكم في الحرج والتعب.

(في الخلاء) -بالمد- بمعنى: التغوط؛ أي: في شأنه، ويطلق الخلاء على مكان التغوط، ويمكن إرادته ها هنا، لكن كلام المصنف في الترجمة يشير إلى المعنى الأول.

قوله: (نفاق) أي: من شأن المنافقين وعادتهم؛ إذ المسلم بقلبه وقالبه والمؤمن به لا يقع منه إلا التسليم، وإنما قال له ذلك؛ لأنه أظهر صورة التكذيب، وإن كان ما أراد ذلك فيما يظن به.

قوله: (وإنما إثمه) أي: إن كان كذبًا (على من قاله) لا على من بلغه، واللازم عليه إذا التسليم إذا جاءه على وجهه، كما كان فيما نحن فيه ضرورة أن معاذًا ثقة أيُّ ثقةٍ.

قوله: (اتقوا الملاعن) جمع ملعنة؛ وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن ومحل له، والله تعالى أعلم. انتهى.

قوله: (البراز) في "النهاية": هو -بفتح الموحدة-: اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. انتهى.

لكن صرح في "القاموس" بأنه بالكسر بمعنى الغائط كالجوهري، فالكسر

ص: 218

(62)

- 326 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ

===

هو الوجه رواية ودراية، هذا غاية ما يفيده كلامهم، والوجه أن المقصود ها هنا: التغوط الذي هو معنىً مصدري، لا الغائط الذي هو نفس الخارج، فلعل الخطابي أنكر الكسر بالنظر إلى المعنى المراد هنا، فليتأمل.

قوله: (في الموارد) أي: طرق الماء، جمع من ورد الماء إذا حضره، وفي "النهاية": الموارد: المجاري والطرق إلى الماء، واحدها مورد، وهو مفعل من الورود.

قوله: (قارعة الطريق) في "النهاية": هي وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد هنا: نفس الطريق ووجهه من جميع الممر.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاذ بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(62)

-326 - (2)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) الهاشمي مولاهم أبو حفص الدمشقي. روى عنه: (ع).

وثقه ابن يونس وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن زهير) بن محمد التميمي أبي المنذر الخراساني المروزي، ثقة، إلا أن

ص: 219

قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ

===

رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه:(ع).

(قال) زهير بن محمد:

(قال سالم) بن عبد الله الخياط البصري نزل مكة. روى عن: الحسن، وابن أبي مليكة، وعطاء، وابن سيرين، ويروي عنه: زهير بن محمد، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. يروي عنه:(ت ق).

(سمعت الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).

(يقول: حدثنا جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو سالم بن عبد الله الخياط، ضعفه ابن معين "تاريخ الدّوري"(ت 380) والنسائي في "الضعفاء"(ت 232) وأبو حاتم في "الجرح والتعديل"(4/ ت 799)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 242)، والدارقطني في "الضعفاء"(ت 258) وفي طبقته سالم بن عبد الله المكي، فرق بينهما ابن حبان، فذكر المكي في "الثقات"، والبصري في "الضعفاء"، وتبع ابن حبان في التفرقة بينهما البخاريَّ وأبا حاتم وهو الصواب، وقد وثق المكي سفيان الثوري وأحمد بن حنبل، ومشَّاه ابن عدي، إلا أنه لم يُفرّق بين البصري والمكي، والله أعلم.

(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم) منصوب على

ص: 220

وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ".

===

التحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام العطف مقامه (والتعريس) معطوف على (إياكم)، والتعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة (على جواد الطريق) -بتشديد الدال- جمع جادة؛ وهي: معظم الطريق.

والمعنى: باعدوا أيها الناس أنفسكم عن النزول والاستراحة والنوم آخر الليل في جواد الطريق ومعظمه ووسطه، والمراد بجواد الطريق: الممر الذي يصل إليه أقدام المارة عند الزحام وكثرة المارة، لا في الأطراف البعيدة عن الوسط.

قوله: (والصلاة عليها) بالنصب معطوف على (التعريس) أي: وباعدوا أنفسكم عن الصلاة في جواد الطريق فعلى بمعنى في؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق ووسطه (مأوى الحيات) والهوام في الليل؛ أي: منزلها ومسكنها لطلب ما يسقط من المارة من الأطعمة والزاد، (و) مأوى (السباع) الضارية ومنزلها في الليل لطلب ذلك كالنمور والذئاب والأسود، (وقضاء الحاجة) بالنصف معطوف على (التعريس) أيضًا (عليها) أي: في جواد الطريق، فعلى بمعنى في، كما مر؛ أي: وباعدوا أنفسكم عن قضاء حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا في جواد الطريق وممر الناس منها؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق (من الملاعن) أي: من الأمكنة الجالبة للعن الناس من يقضي حاجته فيها، مثل الظل والموارد.

وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فإن سالمًا وهو ابن عبد الله الخياط البصري .. ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني وغيرهم، كما مر آنفًا، ولكن المتن حسن إلا قوله:(والصلاة عليها) لأن له شواهد صحيحة في "الطبراني" من حديث خالد بن معدان، وفي "النسائي" من حديث جابر.

ص: 221

(63)

-327 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ،

===

فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.

وانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، كما في "التحفة" رقم (2229)، وهو من حديث طويل عزاه السيوطي للطبراني عن خالد بن معدان "كنز العمال"(6/ 707 - 708) رقم (4/ 175)، وفي موضع آخر (6/ 721) بلفظه، وعزاه لابن ماجه والنسائي عن جابر رقم (6/ 1756). انتهى من هامش المتن.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن جبل بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:

(63)

- 327 - (3)(حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عمرو بن خالد) بن فروخ بن سعيد التميمي الحنظلي أبو الحسن الحراني الجزري، نزيل مصر. روى عن: زهير بن معاوية، وابن لهيعة، ويروي عنه:(خ ق)، والذهلي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (229 هـ).

(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة بن فرعان الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه:(م د ت ق).

(عن قرة) بن عبد الرحمن بن حيويل -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة

ص: 222

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا،

===

على وزن جبريل- المعافري المصري، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ). يروي عنه:(م عم).

قال الجوزجاني عن أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".

(عن ابن شهاب عن سالم) بن عبد الله.

(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لضعف ابن لهيعة وشيخه.

وفي "الميزان": قرة بن عبد الرحمن خرّج له مسلم في الشواهد، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى) عن (أن يُصلى) بالبناء للمجهول (على قارعة الطريق) أي: في قارعته ووسطه، وعلى بمعنى في، وقارعة مصدر على وزن فاعلة بمعنى مفعولة، وإضافته إلى الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: نهى عن أن يُصلي المرء في الطريق المقروعة؛ أي: المضروبة بالأقدام والنعال، وهي وسط الطريق؛ أي: في الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم؛ أي: يدقونها ويمرون عليها؛ لما في الصلاة فيها من التشويش بالمارة.

و(أو) في قوله: (أو يُضرب) بالبناء للمفعول (الخلاء) نائب فاعله (عليها) بمعنى فيها .. للتنويع والتفصيل لا للشك، فتكون بمعنى الواو؛

ص: 223

أَوْ يُبَالَ فِيهَا.

===

أي: ونهى أن يُخرج الخارج؛ أي: الغائط فيها (أو يُبال) أي: وأن يخرج البول (فيها) أي: في قارعة الطريق.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن للمتن شواهد صحيحة، فالسند: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ رضي الله عنه.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول: حديث معاذ، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.

والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.

وكل من الثلاثة أسانيدها ضعاف، والمتون صحاح أو حسان لغيرها؛ لأن لها شواهد صحيحة.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 224