الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(38) - (62) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ
(118)
- 382 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ،
===
(38)
- (62) - (باب الوضوء بماء البحر)
أي: هذا باب معقود لبيان حكم الوضوء بماء البحر، هل هو يجوز، أو يُكره، أو يحرم؟ والبحر لغة: الماء الكثير العميق، واصطلاحًا: الماء الكثير العميق المالح الذي لا يعرض له يبوسة، يُجمع على بحور وأبحر وبحار، وأشار بهذا الباب إلى الرد على من قال بكراهية الوضوء بماء البحر، كما نُقل عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، رضي الله عنهم. انتهى من "العون".
وغرض المصنف بعقد هذا الباب: أن الماء لما كان يتنجس بوقوع النجاسة فيه، والبحر يُلقى فيه النجاسات الكثيرة خصوصًا على السواحل، فيُتوهم أنه يكون أيضًا متنجسًا بها .. عقد الباب؛ لبيان طهورية مائه، وأنه لا يتنجس بوقوع النجاسات فيه؛ لكثرته وعدم تغيره بوقوعها فيه. انتهى من "البذل".
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(118)
- 382 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي.
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع.
(حدثني صفوان بن سليم) -مصغرًا- القرشي الزهري مولاهم أبو عبد الله المدني الفقيه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ -هُوَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ- أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ-
===
وثقه الكثيرون، ورُمي بالقدر، وقال في "التقريب": ثقة مفتٍ عابد، رُمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه:(ع).
(عن سعيد بن سلمة) المخزومي (هو من آل ابن الأزرق) بفتح الهمزة وسكون الزاي فراء فقاف.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": من السادسة، لكن قال الحافظ في ترجمة سعيد بن سلمة: روى عنه صفوان بن سليم والجلاح أبو كثير، وهو حديث في إسناده اختلاف، ثم قال: قلت: وصحّح البخاري فيما حكى عنه الترمذي في "العلل المفرد" حديثه، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد، واختلفوا أيضًا في اسم سعيد: فقيل: كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: سلمة بن سعيد. روى عن: المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة حديث البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، ويروي عنه:(عم).
(أن المغيرة بن أبي بُردة) بضم الباء وسكون الراء (وهو) أي: المغيرة (من بني عبد الدار) وهم قبيلة من قريش، فهو منسوب إلى عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، والنسبة إليه: عبدري، قال السيوطي في "إسعاف المبطأ": المغيرة بن أبي بردة: حجازي من بني عبد الدار عن أبي هريرة، ويروي عنه سعيد بن سلمة المخزومي، وثقه النسائي. انتهى.
وفي "التهذيب": المغيرة بن أبي بردة الكناني، ويقال: هو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقلبه بعضهم.
حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ؛
===
روى عن: أبي هريرة حديث البحر
…
إلى آخره، وقيل: عن أبيه عن أبي هريرة، وقيل: عن رجل من بني مدلج عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: غير ذلك، ويروي عنه:(عم)، وسعيد بن سلمة، وقال في "التقريب": وثقه النسائي، من الثالثة، مات بعد المئة.
وجملة قوله: (حدّثه) خبر (أن المغيرة)، والضمير المرفوع يرجع إلى المغيرة، والضمير المنصوب إلى سعيد بن سلمة؛ أي: حدّث المغيرة لسعيد بن سلمة (أنه) أي: أن المغيرة.
(سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: )
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(جاء رجل) وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني أن اسم السائل عبد الله المدلجي، وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده، وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى، فقال: عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، قال ابن منيع: بلغني أن اسمه عبد، وقيل: اسمه عبيد بالتصغير. انتهى "غاية المقصود".
وكذا وقع في رواية الدارمي، ولفظه قال: أتى رجل من بني مدلج (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؟ إنا نركب البحر) أي: مراكبه؟ من السفن وغيرها، و (أل) فيه للعهد الذهني؛ أي: نركب البحر المعهود وهو الملح؛ أي: نركبه وهو ملح ومر، وريحه منتن، زاد الحاكم في "المستدرك":"نريد الصيد"، (ونحمل معنا القليل من الماء) العذب بقدر
فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ .. عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
===
الاكتفاء (فإن توضأنا به .. عطشنا) -بكسر الطاء- أي: أخذنا العطش، فنهلك به؛ لأنه ينفد باستعماله في الوضوء (أفنتوضأ) أي: هل لنا أن نتزوده فنتوضأ (من ماء البحر) أي: المالح؟ فإن الغالب في إطلاق البحر هو المالح.
فإن قيل: كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر؟
قلنا: يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تركبوا البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا". أخرجه أبو داوود، وسعيد بن منصور في "سننه" عن ابن عمرو مرفوعًا .. ظنوا أنه لا يجزئ التطهير به، وقد رُوي موقوفًا على ابن عمر بلفظ:(ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة؛ إن تحت البحر نارًا، ثم ماءً، ثم نارًا، حتى عدَّ سبعة أبحر وسبع أنيار) ذكره ابن حبان في باب (86)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(4/ 334)، ورُوي أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجوز التطهير به، ولا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع.
وحديث ابن عمر المرفوع قال أبو داوود: رواته مجهولون، وقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" (1/ 88): إنما توقفوا عن ماء البحر؛ لأحد الوجهين: إما لأنه لا يُشرب، وإما لأنه طبق جهنم، وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة. انتهى "غاية المقصود".
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه: (هو) أي: البحر (الطهور) -بفتح الطاء- أي: المطهر (ماؤه) لأنهم سألوه عن طهورية مائه، لا عن طهارته (الحل ميتته) فالميت من السمك حلال بالاتفاق، وفيما عداه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
خلاف، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر وعلم جهلهم بحكم مائه .. قاس عليه جهلهم بحكم صيده مع عموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
…
} الآية (1)، فزاد في الجواب إرشادًا وهداية قوله:"الحل ميتته". انتهى "علي القاري".
وقال صاحب "مرقاة الصعود": قال الطيبي: سُئل عن ماء البحر فقط، فأجابهم عن مائه وطعامه؛ لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد في البحر، كما يعوزهم ماء بئر، فلما جمعتها الحاجة منهم .. انتظم جوابه لهم، وأيضًا فإن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالًا .. مشكل أصالة، فلما رأى السائل جاهلًا بأظهر الأمرين لا يتبين حكمه عنده .. علم أن أخفاهما أولى ببيانه، قال: وإنما ارتابوا في ماء البحر؛ لأنهم لما رأوا تغيره في اللون وملوحة الطعم -وكان من المعقول عندهم في الطهور أنه الماء المفطور على خلقته السليم في نفسه الخلي من الأعراض المؤثرة فيه- قال: "الطهور ماؤه"، وأيضًا لما أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد عُلم أن في البحر حيوانًا قد يموت فيه والميتة نجسة .. احتاج إلى أن يعلّمهم أن حكم هذا النوع من الميتة خلاف غيره؛ كي لا يتوهموا أن ماءه نجس بحلولها فيه. انتهى من "البذل".
قوله: (هو الطهور ماؤه) يحتمل في إعرابه: أربعة أوجه:
الأول: أن يكون هو مبتدأ، والطهور مبتدأ ثان، خبره ماؤه، والجملة خبر المبتدأ الأول.
الثاني: أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور، وماؤه بدل اشتمال منه.
والثالث: أن يكون هو ضمير الشأن، والطهور ماؤه مبتدأ وخبر.
(1) سورة المائدة: (3).
(119)
- 383 - (2) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،
===
والرابع: أن يكون هو مبتدأ، والطهور خبر، وماؤه فاعله، قاله ابن دقيق العيد. انتهى من "الغاية".
قلت: الوجه الثاني لا يصح؛ يعني: كونه بدل اشتمال؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، ويكون المعنى حينئذ: هوماؤه، فلا يصح الإخبار؛ كقولك: زيد زيد؛ لأن المقصود إفادة طهوريته، والمعنى: المطهِّر ماؤه الحلال ميتته -بفتح الميم- وهو اسم لما مات فيه من حيوان البحر، ولا يصح كسر الميم؛ لأنه يكون اسم هيئة؛ كقولهم: مات ميتة جاهلية، قال الخطابي: والعوام يكسرونها، وإنما هو بالفتح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (41)، باب الوضوء بماء البحر، رقم (83)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (52) ما جاء في البحر أنه طهور (69)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (47)، باب ماء البحر، رقم (59)، وأخرجه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، والدارمي والبيهقي وابن حبان وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والدارقطني والخطيب والحاكم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة رضي الله عنه بحديث ابن الفراسي، فقال:
(119)
- 383 - (2)(حدثنا سهل بن أبي سهل) اسم أبيه: زنجلة -بفتحتين بينهما نون ساكنة- ابن أبي الصغدي -بضم أوله وسكون المعجمة ثم دال مهملة- نسبة إلى صغد سمرقند، ويقال: بالسين بدل الصاد، الرازي
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ،
===
أبو عمرو الخيَّاط، قال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه:(ق).
(حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري. روى عن: الليث، ومالك، ويروي عنه:(خ م ق)، وسهل بن زنجلة، وحرملة بن يحيى التجيبي.
قال في "التقريب": ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (231 هـ)، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه:(خ م ق).
(حدثني الليث بن سعد) الفهمي المصري.
(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه:(ع)، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ).
(عن بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي -بضم الجيم- أبي ثمامة المصري. يروي عنه: (م عم)، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة.
(عن مسلم بن مخشي) -بفتح الميم وسكون المعجمة بعدها معجمة مكسورة وياء النسب- على وزن مرضي المدلجي أبي معاوية المصري. روى عن: ابن الفراسي عن أبيه في ماء البحر وفي سؤال الصالحين، ويروي عنه:(د س ق)، وبكر بن سوادة.
قلت: في ماء البحر إنما رواه عن الفراسي نفسه، وكذا هو في "سنن ابن ماجه"، وقد حكم ابن القطان بانقطاعه، والله أعلم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإِنِّي تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
===
(عن ابن الفراسي) -بكسر الفاء وكسر السين- عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في "التقريب": لا يُعرف اسمه، ويروي عنه:(د س ق)، ومسلم بن مخشي.
وهذا السند من سباعياته، وفي "الزوائد": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسي، إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، والظاهر أن الفراسي سقط من هذا الطريق فيكون السند منقطعًا، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.
(قال) ابن الفراسي: (كنت) أنا دائمًا (أصيد) الأسماك من البحر (وكانت لي قربة) -بكسر القاف وسكون الراء-: إناء يُتخذ من جلد يُستعمل في الماء (أجعل فيها ماء) أي: أحمل فيها ماءً عذبًا للشرب (وإني) تزودت وتركت ماء القربة للشرب، و (توضأت بماء البحر، فذكرت) أي: أخبرت (ذلك) الذي فعلت من ادخار ماء القربة للشرب، والوضوء بماء البحر الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حرج ولا بأس فيما فعلت، (هو) أي: البحر (الطهور) أي: الذي يُطهر (ماؤه) أي: يزيل النجاسة ويرفع الحدث (الحل) أي: الحلال (ميتته) أي: ما مات فيه من حيوانه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: بهذا السند، ولكن رواه أصحاب "السنن الأربعة" وابن خزيمة وغيرهم بهذا اللفظ بسند متصل من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح، فحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا مما رواه أصحاب "السنن" من حديث أبي هريرة.
(120)
- 384 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ،
===
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(120)
- 384 - (3)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي.
(حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثقة حجة إمام في الفروع والحديث، رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ) في ربيع الأول، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد) أبو القاسم اسمه كنيته، ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني. روى عن: إسحاق بن حازم، وأخيه عبد الرحمن، وسلمة بن وردان، وغيرهم، ويروي عنه:(ق)، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن محمد الزهري، وآخرون.
قال الدوري عن ابن معين: لا يُعرف له اسم، وقال في موضع آخر: لا بأس به.
قلت: وقال حاتم بن الليث عن أحمد: كتبنا عنه، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى الخطيب في "تاريخه" عن سعيد بن يحيى الأموي قال: سألته عن اسمه، فقال: اسمي كنيتي، وقال في "التقريب": ليس به بأس، من التاسعة.
(قال) أبو القاسم: (حدثني إسحاق بن حازم) وقيل: ابن أبي حازم
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ- عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
===
المدني البزاز -بزايين مع تشديد الأول- روى عن: عبيد الله بن مقسم، وأبي الأسود، ومحمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، ويروي عنه:(ق)، وأبو القاسم بن أبي الزناد، وخالد بن مخلد، وابن وهب، وغيرهم.
وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وابن شاهين في "الثقات"، وقال الأزدي: كان يرى القدر، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة.
(عن عبيد الله هو ابن مقسم) القرشي مولاهم مولى ابن أبي نمر المدني. روى عن: جابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي صالح السمان، وغيرهم، ويروي عنه:(خ م د س ق)، وإسحاق بن حازم المدني، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وآخرون.
قال أبو داوود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": ثقة مشهور، من الرابعة.
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل) لم أر من ذكر اسم هذا السائل (عن) حكم (ماء البحر) هل هو طهور أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) ولفظ (الطهور)
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ -، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
صفة مشبهة، و (ماؤه) مرفوعها، وكذلك حكم قوله:(الحل ميتته) صفة مشبهة ومرفوعها، ولا طائل للأوجه الأربعة التي نقلناها سابقًا عن "غاية المقصود".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن محمد بن عبد الرحمن الشامي عن أحمد بن حنبل (119 - 120 موارد)، ورواه الدارقطني في "سننه" من طريق أحمد بن حنبل (1/ 34 - 35 - 36 - 37)، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي الزبير عن جابر به (1/ 141 - 142 - 143)، ذكره في "الزوائد".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطان تلميذ المؤلف:
(حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني) -بكسر الهاء والسين المهملة، وسكون النون، بعدها جيم، ثم ألف، ثم نون مكسورة- لم أر من ذكر ترجمته.
(حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله -هو ابن مقسم-، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر) علي بن الحسن (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى، غرضه: بيان متابعة علي بن الحسن لمحمد بن يحيى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: اقتصر المزي في "الأطراف" على الطريق الأول، والطريق الثاني من زيادات أبي الحسن القطان الراوي عن ابن ماجه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث ابن الفراسي، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم