الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ
(82)
- 346 - (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ
===
(27)
- (51) - (باب الرجل) وكذا المرأة (يُسلم عليه) بالبناء للمجهول (وهو يبول)
أي: وهو يريد الوضوء بعد أن يبول، وإلا .. فكيف يسلم عليه وهو في الخلاء على البول، فلا بد من هذا التأويل؛ لتوافق الترجمة الحديث.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المهاجر بن قنفذ بن عمرو رضي الله عنه، فقال:
(82)
- 346 - (1)(حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطلحي) نسبة إلى جده الأعلى طلحة بن عبيد الله الصحابي الشهير رضي الله عنه. روى عن: روح بن عبادة، ووكيع، وأبي بكر بن عياش، وجماعة، ويروي عنه:(ق)، وأبو زرعة، ومطين. وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (232 هـ)، وكان ثقة، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة.
قال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من العاشرة.
(وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي -بفتح المهملتين ثم معجمة ساكنة- ثم النيسابوري. روى عن: روح بن عبادة،
قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جُذْعَانَ
===
والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويروي عنه:(خ م دت ق)، وابن خزيمة، وجماعة.
قال في "التقريب": ثقة، حافظ، فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ) كلاهما:
(قالا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه:(ع).
(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري. روى عنه: (ع)، ثقة حافظ، من السادسة، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة.
(عن الحسن) البصري.
(عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أبي ساسان) - بمهملتين وألفين - وهو لقبه، وكنيته أبو محمد (الرقاشي) - بتخفيف القاف والشين المعجمة - (البصري)، وكان حضين صاحب راية علي يوم صفين، وهو ثقة، من الثانية، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه:(م دس ق).
(عن المهاجر بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة (بن عمير) مصغر عمرو، وهو الصواب، كما في "التقريب"، وفي أغلب نسخ المتن:(عن قنفذ بن عمرو)، وهو تحريف من النساخ، (بن جذعان) -بضم الجيم
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ:"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ".
===
وسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في "التقريب"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي رضي الله عنه القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه:(دس ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) المهاجر: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره:(إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي عليه السلام إلا كوني على غير طهر ووضوء.
وقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في "مسنده"، وفي رواية أخرى له:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود:(وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي:(وهو يبول).
قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فمناسبة الحديث للترجمة صريحة، وأما إذا كان المراد من الوضوء: الاستنجاء العرفي .. فتكون المناسبة بالاستنباط؛ وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي، وجاز له تأخير رده إلى الوضوء .. فجواز تأخير الرد في حالة البول من باب أولى. انتهى، انتهى من "بذل المجهود".
قلت: كلام عبد الغني هذا - عفا الله عنه - كلام من ليس له إلمام بالعلوم العربية؛ لأن المقام ليس من باب الاستعارة، بل من باب المجاز المرسل، ولا من باب الاستنباط، بل من باب القياس الأولوي، وكيف يقول أيضًا في عبارته: وهو غير متوضي؟ ! لأن لفظ المتوضئ من المهموز لا من المنقوص، فيا ويح من يؤلف الكتاب بلا رسوخ في العربية، فيا أهل عصرنا؛ انتبهوا وتعلموا العربية؛ لأنكم تكتبون البحوث والرسائل، ولستم أهلًا لها، والله أعلم.
وفي الحديث دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق الرد عليه، وفيه أيضًا دلالة على أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلِّم، وأما إذا خشي فوته .. فالحديث لا يدل على المنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم - على اختلاف الروايات - فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأفضل؛ وهو الرد حال الطهارة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (8)، باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (17)، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الطهارة، رقم (38).
فدرجة الحديث: أنه حديث صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(83)
-347 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ،
==
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف:
(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ). يروي عنه:(خ د س).
(حدثنا) محمد بن عبد الله بن زياد (الأنصاري) أبو سلمة البصري مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كذّبوه، من الثامنة، جاوز المئة (عن سعيد بن أبي عروبة) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الأنصاري لروح بن عبادة (فذكر) الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث روح بن عبادة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المهاجر بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(83)
- 347 - (2)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها. يروي عنه: (خ عم)، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح.
(حدثنا مسلمة بن علي) بن خلف الخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين- أبو سعيد الدمشقي البلاطي، كان يسكن البلاط قرية من قرى دمشق. روى عن: الأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم،
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وبقية بن الوليد، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون.
قال ابن معين ودُحيم: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف الحديث، لا يشتغل به، وهو في حد الترك، وقال الجوزجاني: ضعيف وحديثه متروك، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم أن يُشغِلُوا أنفسَهُم بحديثه، وبالجملة: اتفقوا على تركه، ومن منكراته عن ابن جريج عن حميد عن أنس:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام) رواه عنه هشام بن عمار، وأخرج له العقيلي من رواية سعيد بن أبي مريم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه:"ثلاثة لا يعادون: صاحب الرمد والضرس والدُمّل"، قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة.
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبي سلمة) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك عندهم.
قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ .. ضرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام.
===
(قال) أبو هريرة رضي الله عنه: (مر رجل) لم أر من ذكر اسمه (على النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يبول، فسلّم عليه، فلم يرد) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي: على الرجل السلام (فلما فرغ) النبي صلى الله عليه وسلم من بوله .. (ضرب) أي: نقل (بكفيه الأرض) أي: التراب (فتيمم) به في الوجه واليدين (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي: على الرجل (السلام).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ مرفوعًا بلفظ:(فلم يرد عليه حتى توضأ) بدل التيمم، وهو في الكتب الستة خلا البخاري عن ابن عمر:(أنه سلم عليه فلم يرد عليه)، انظر تخريج الحديث رقم (350)، قال الترمذي بعد أن صححه: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب، قال: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابر، والبراء، فتحصل لنا أن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
قال الألباني: فالحديث صحيح بلفظ الجدار مكان الأرض. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المهاجر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، فقال:
(84)
-348 - (3) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،
===
(84)
- 348 - (3)(حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني. روى عن: عيسى بن يونس، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه:(م ق)، والفريابي، والبغوي.
قال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة.
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي. روى عن: هاشم بن البريد، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبيه، وأخيه، وخلق، ويروي عنه:(ع)، وسويد بن سعيد، وحماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وآخرون.
قال في "التقريب": ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ).
(عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وإسماعيل بن رجاء، وغيرهم، ويروي عنه:(د س ق)، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وآخرون.
وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة إلا أنه رُمي بالتشيع، من السادسة.
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا، بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، أمه: زينب بنت علي الصغرى. روى عن: جابر، وأنس، وأبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه:(د ت ق)،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ .. فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ".
===
وهاشم بن البريد، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وغيرهم.
قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، قال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويدًا لم ينفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في "مسند أبي يعلى" وغيره. قاله البوصيري.
(أن رجلًا) من المسلمين (مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلّم) الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما رد عليه:(إذا رأيتني) فيما بعد (على مثل هذه الحالة) يعني: حالة قضاء الحاجة .. (فلا تسلم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك) التسليم عليّ .. (لم أرد عليك) قال السندي: يُفهم منه أنه رد عليه تلك المرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد مما ذكره ابن ماجه وغيره؛ كحديث المهاجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المهاجر بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(85)
- 349 - (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، عَنْ سُفْيَانَ،
===
(85)
-349 - (4)(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، قال في "التقريب": ثقة، من صغار العاشرة. روى عنه:(ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ).
(والحسين بن أبي السري) في "المغني": -بفتح المهملة وكسر راء خفيفة وتحتانية مشددة -وهو الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله (العسقلاني). روى عن: أبي داوود الحفري، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ويروي عنه:(ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو جعفر الترمذي.
قال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في "التقريب": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) كلاهما:
(قالا: حدثنا أبو داوود) الحفري -بفتح المهملة والفاء- نسبة إلى حفر؛ وهو موضع بالكوفة، اسمه: عمر بن سعد بن عبيد الكوفي الحفري. روى عن: الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه:(م عم)، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وآخرون.
قال ابن وضاح: كان أبو داوود ثقة أزهد أهل الكوفة، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري.
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
===
(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني.
وثقه ابن معين وأبو داوود وابن سعد، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) ابن عمر: (مر رجل) من المسلمين (على النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يبول، فسلّم) الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم، (فلم يرد) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) السلام؛ تأديبًا له، والمراد كما في سائر الأحاديث: التأديب، والتأخير يكفي في التأديب أو غيره، ويحتمل أن هذا الرجل هو الذي قال له:"فإنك إن فعلت ذلك .. لم أرد عليك"، واتفق أنه فعله ثانيًا.
وحديث ابن عمر هذا أخرج في الكتب الستة إلا البخاري. ذكره في "الزوائد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (28)، باب التيمم، رقم (115)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (8)، باب أيرد السلام وهو يبول؟ والنسائي في كتاب الطهارة (16)، باب السلام على من يبول، والترمذي في الطهارة (67)، باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ، رقم (90). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال الترمذي في