المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(50) - (74) - باب ما جاء في تخليل اللحية - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطّهارة وسننها

- ‌(1) - (25) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌(2) - (26) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ

- ‌(3) - (27) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ

- ‌(4) - (28) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌(5) - (29) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

- ‌(6) - (30) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ

- ‌(7) - (31) - بَابُ السِّوَاكِ

- ‌(8) - (32) - بَابُ الْفِطْرَةِ

- ‌(9) - (33) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ

- ‌(10) - (34) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ

- ‌(11) - (35) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ عز وجل عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ

- ‌(12) - (36) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ

- ‌(13) - (37) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا

- ‌(14) - (38) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا

- ‌(15) - (39) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ

- ‌تتمة

- ‌(16) - (40) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ

- ‌(17) - (41) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(18) - (42) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى

- ‌(19) - (43) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ

- ‌(20) - (44) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً

- ‌(21) - (45) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

- ‌(22) - (46) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ

- ‌(23) - (47) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ

- ‌(24) - (48) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ

- ‌(25) - (49) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ

- ‌(26) - (55) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ

- ‌(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ

- ‌تتمة

- ‌(28) - (52) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ

- ‌(29) - (53) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ

- ‌(30) - (54) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ

- ‌(31) - (55) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ

- ‌(32) - (56) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(33) - (57) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

- ‌(34) - (58) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌(35) - (59) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(36) - (60) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّأَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌(37) - (61) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌(38) - (62) - بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌(39) - (63) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِينُ عَلَى وُضُوئِهِ فَيُصَبُّ عَلَيْهِ

- ‌(40) - (64) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

- ‌(41) - (65) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌(42) - (66) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌بشارة عظيمة للمؤلف

- ‌(43) - (67) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ

- ‌(44) - (68) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ

- ‌(45) - (69) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

- ‌تتمة

- ‌(46) - (70) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

- ‌(47) - (71) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا

- ‌(48) - (72) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ

- ‌(49) - (73) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

- ‌(50) - (74) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

- ‌(51) - (75) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ

- ‌(52) - (76) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ

- ‌(53) - (77) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ

- ‌(54) - (78) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ

- ‌(55) - (79) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ

الفصل: ‌(50) - (74) - باب ما جاء في تخليل اللحية

(50) - (74) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ

(161)

- 425 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ،

===

(50)

- (74) - (باب ما جاء في تخليل اللحية)

وهو إدخال أصابع يده المبلولة في خلال شعرها؛ ليصل الماء إلى باطنها، والخلال: هي الفروج التي بين الشعر، ومنه فلان خليل فلان؛ أي: خالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال للأسنان، وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا. قاله ابن العربي في "عارضة الأحوذي"، واللحية - بكسر اللام وسكون الحاء -: اسم الشعر النابت على الخدين والذقن. انتهى "تحفة الأحوذي".

* * *

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، فقال:

(161)

- 425 - (1)(حدثنا محمد بن أبي عمر) وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو عمر اسمه أيضًا محمد (العدني) المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).

(حدثنا سفيان) بن عيينة الأعور الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق بضم الميم وكسر الراء كنية أبيه اسمه طارق، وقيل: قيس، وقوله:(أبي أمية) بدل أو عطف بيان من عبد الكريم

ص: 500

عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

===

كنيته، المعلم البصري، نزيل مكة. روى عن: حسان بن بلال، وأنس بن مالك، ونافع مولى ابن عمر، وآخرين، ويروي عنه:(خ م ت س ق)، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، والثوري، وغيرهم.

ضعيف اتفقوا على ضعفه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ).

(عن حسان بن بلال) المزني البصري. روى عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، ويروي عنه:(ت س ق)، صدوق من الثالثة، ووثقه ابن المديني.

(عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبي اليقظان المخزومي، مولاهم الصحابي الجليل المشهور رضي الله عنه، أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (62).

يروي عنه: (ع)، ومحمد، وابن عباس، وحسان بن بلال. قُتل مع على بصفين سنة سبع وثلاثين (37 هـ).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، اتفقوا على ضعفه، ولكن اعتماد المؤلف ليس على هذا السند، بل اعتماده على السند الذي بعده، وإن كان فيه انقطاع، وإنما ذكره؛ لبيان كثرة طرقه، ثم حوّل المؤلف السند، فقال:

(ح وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان) بن عيينة.

(عن سعيد بن أبي عروبة) اسمه: مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).

(عن قتادة) بن دعامة.

ص: 501

عَنْ حَسَّانِ بْنِ بلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.

===

(عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر) رضي الله عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف أيضًا؛ لأن فيه انقطاعًا، كما تعرفه.

(قال) عمار: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلّل لحيته) عند الوضوء؛ لإيصال الماء إلى باطنه، مأخوذ من التخليل؛ وهو تفريق شعر اللحية وغيرها، وأصله إدخال الشيء في خلال شيء آخر، وهو المشط.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية الحديث، رقم (29/ 30).

قال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر هذه الرواية الأخيرة: حسان ثقة، لكن لَمْ يسمعه ابن عيينة عن سعيد، ولا سمع قتادة من حسان. انتهى.

فحديث عمار من هذا الطريق: ضعيف، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان: أيضًا ضعيف؛ لأنه لَمْ يسمع منه هذا الحديث، كما بينه الترمذي.

قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب، قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لَمْ يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل، وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وقال الحافظ الزيلعي: أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": أخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة. انتهى، ورواه الحاكم في "المستدرك"،

ص: 502

(162)

- 426 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،

===

وقال: صحيح الإسناد. انتهى، والحديث رواه أيضًا ابن ماجة، وابن حبان، وابن خزيمة، والدارقطني.

ولا شك في أن أحاديث تخليل اللحية كثيرة جدًّا، ومجموعها يدلُّ على أن لها أصلًا، كيف، وقد صحح الترمذي حديث عثمان، وحسّنه الإمام البخاري، كما قد عرفت آنفًا، وحسّن الحافظ ابن حجر حديث عائشة، وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج بها على استحباب تخليل اللحية في الوضوء، وهذا هو الحق عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة".

فإذًا حديث الباب درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(162)

- 426 - (2)(حدثنا محمد بن أبي خالد) اسمه: يزيد، أبو بكر (القزويني)، ويقال: الطبري. روى عن: عبد الرزاق، وعبد الرَّحمن بن مهدي، ويروي عنه:(ق)، وموسى بن إبراهيم بن حيان القزويني.

وقال في "التقريب": مقبول، من الحادية عشرة.

(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبي يوسف الكوفي،

ص: 503

عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.

===

ثقة حجة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى، أو اثنتين وستين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن عامر بن شقيق) بن جمرة - بالجيم والراء - (الأسدي) الكوفي، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه:(د ت ق)، كذا في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان": ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس به بأس. انتهى.

وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسّن حديثه الإمام البخاري، وصحَّحه الترمذي، فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج به، وأما قول أبي حاتم: ليس بقوي، وتضعيف ابن معين .. فهو مجمل، فلا يؤثر فيه. انتهى "تحفة الأحوذي".

(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه:(ع).

(عن عثمان بن عفان) رضي الله عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فخلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه في خلال لحيته.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية، رقم (31)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فنقول: درجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.

قوله: (فخلل لحيته) وفي حديث أنس عند أبي داوود: (أخذ كفًا من ماء،

ص: 504

(163)

- 427 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،

===

فأدخله تحت حنكه، فخلّل به لحيته)، والحديث يدلُّ على مشروعية تخليل اللحية في الوضوء، قال الشوكاني: وقد اختلف الناس في ذلك: فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، كذا في "البحر"، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ:"هكذا أمرني ربي".

وذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداوود الطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء، هكذا في "شرح الترمذي" لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك، والله أعلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشعر، وأنقوا البشر". انتهى.

قلت: أرجح الأقوال وأقواها عندي هو قول أكثر أهل العلم، واللَّه أعلم. انتهى" تحفة الأحوذي".

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمار بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(163)

- 427 - (3)(حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري. روى عن: يحيى بن كثير أبي النضر،

ص: 505

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو النَّضْرِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

===

وأبي عاصم، وسالم بن نوح، ويروي عنه:(ق)، وابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.

(حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري) ضعيف، من كبار التاسعة. روى عن: يزيد الرقاشي، وأيوب، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه:(ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو كامل الجحدري، وغيرهم.

قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جدًّا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، فلا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.

(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري، القاص الزاهد. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وأبي الحكم البجلي، ويروي عنه:(ت ق)، ويحيى بن كثير أبو النضر، وقتادة، وابن المنكدر، وأبو الزناد، وغيرهم.

واتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة.

(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن كثير وشيخه يزيد الرقاشي.

ص: 506

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ.

===

(قال) أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ) أي: أراد الوضوء .. (خلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه خلال لحيته من أسفل، (وفرّج) أي: فرّق (أصابعه) حين تخليلها، وقوله:(مرتين) منصوب بخلّل على أنه مفعول مطلق؛ أي: خلّلها تخليلًا مرتين مفرّقًا أصابعه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في "سننه" من هذا الوجه، فلم يذكر الأصابع، فلذلك أوردته، ورواه ابن أبي شيبة عن موسى ابن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي به، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا أبو بدر، عن الرحيل ابن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال:(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ .. يقول بيده تحت ذقنه، ويُخلّل لحيته مرتين، وربما فعله ثلاثًا، وأكثر ذلك مرتين)، وله شاهد من حديث لقيط بن صبرة؛ رواه النسائي في "الصغرى". انتهى.

قال شمس الدين بن القيم في "شرحه على سنن أبي داوود": وقد روى محمد بن يحيى الذهلي في كتاب" علل حديث الزهري"، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفّار من أصله - وكان صدوقًا - حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخلّلها باصابعه، ثم قال:"هكذا أمرني ربي عز وجل". وهذا إسناد صحيح، وفي الباب حديث عثمان:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلّل لحيته). رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححّه ابن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم، وقال أحمد: هو أحسن شيء في الباب. انتهى منه.

ص: 507

(164)

- 428 - (4) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ،

===

فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عمار، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.

* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، فقال:

(164)

- 428 - (4)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه:(ت ق).

(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه (ع).

(حدثنا عبد الواحد بن قيس) السلمي أبو حمزة الدمشقي الأفطس النحوي، صدوق له أوهام ومراسيل، من الخامسة. روى عن: نافع، وأبي أمامة، وعروة بن الزبير، ويروي عنه:(ق)، والأوزاعي، وابنه محمد، وإبراهيم بن أبي عبلة، وآخرون.

قال الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

ص: 508

حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ .. عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا.

(165)

- 429 - (5) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ،

===

(حدثني نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الواحد بن قيس مختلف فيه.

(قال) ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ .. عرك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) أي: دلك (عارضيه بعض العرك) والدلك؛ أي: جانبي وجهه، تثنية العارض؛ وهو جانب الوجه، وفي كتب الفقه: والعارض الشعر النابت فيما بين العذار والذقن، (ثم شبك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) من الشبك؛ بمعنى: الخلط والتداخل؛ أي: خلّل (لحيته بأصابعه من تحتها) أي: من تحت اللحية.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، فهو: ضعيف السند والمتن (27)(71)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمار بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(165)

- 429 - (5)(حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد القرشي العبدري أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن (الرقي) المعروف

ص: 509

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ،

===

بالسكري قاضي دمشق. روى عن: محمد بن ربيعة، وأبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك، ويروي عنه:(ق)، وأبو يعلى، وأبو حاتم، وابنه أحمد بن إسماعيل.

قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين.

(حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي) الرؤاسي الكوفي أبو عبد الله ابن عم وكيع. روى عن: واصل بن السائب: والأعمش: وهشام بن عروة: وابن جريجٍ: وغيرهم، ويروي عنه:(عم)، وإسماعيل بن عبد الله الرقيّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة، وآخرون.

قال أبو حاتم: صالح الحديث، والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات بعد التسعين ومئة.

(حدثنا واصل بن السائب الرقاشي) أبو يحيى البصري. روى عن: أبي سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه:(ت ق)، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وأبو معاوية، ووكيع.

قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ).

(عن أبي سورة) -بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء- الأنصاري ابن أخي

ص: 510

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.

===

أبي أيوب الأنصاري. روى عن: عمه أبي أيوب، وعدي بن حاتم، ويروي عنه:(د ت ق)، وواصل بن السائب، وسعيد بن سنان.

قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يُتابع عليه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعّفه يحيى بن معين جدًّا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثالثة.

(عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد رضي الله عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وفي "الزوائد": هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي سورة وواصل الرقاشي.

(قال) أبو أيوب: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فخلّل لحيته) بأصابعه من تحت.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أبو داوود في الطهارة (50)، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (133)، والترمذي، رقم (31) في كتاب الطهارة، باب (23) ما جاء في تخليل اللحية، وقال الترمذي: حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك"، والدارمي.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لأن له شاهدًا من حديث عثمان وغيره، فإذًا نقول: الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ص: 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:

الأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال.

والثاني: حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.

والثالث حديث أنس، ذكره للاستشهاد.

والرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس.

والخامس: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 512