الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وَفِي وَقت التَّحْوِيل أَقْوَال (ذكرتها) فِي «شرح الْعُمْدَة» فَرَاجعهَا (مِنْهُ) .
الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ (أنَّه صلى الله عليه وسلم نهَى عَن الصَّلَاة فَوق (ظهر) الْكَعْبَة) .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ (من طَرِيق ابْن عمر و) من طَرِيق أَبِيه رضي الله عنهما.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن زيد بن [جبيرَة] عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رضي الله عنه (أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهَى أَن يصلى فِي (سَبْعَة) مَوَاطِن: فِي المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطَّرِيق، وَفِي الْحمام، ومعاطن الْإِبِل، وَفَوق ظهر بَيت الله) ثمَّ قَالَ: ونا عَلّي بن حجر، ونا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز، عَن زيد بِهِ، بِمَعْنَاهُ وَنَحْوه.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي صَالح قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَة) مَوَاطِن لَا تجوز فِيهَا الصَّلَاة: (ظهر) بَيت الله،
والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، وَالْحمام، وعطن الْإِبِل (ومحجة) الطَّرِيق) .
وَرَوَاهُ عبد بن حميد شيخ البُخَارِيّ فِي «مُسْنده» من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن زيد. كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ.
وَهَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة (بِسَبَب) زيد بن جبيرَة، وَقد تَرَكُوهُ، وَحَدِيثه مُنكر جدًّا، وَأما دَاوُد بن الْحصين فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة، وَهُوَ ثِقَة قدري، لينه أَبُو زرْعَة. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: كُنَّا نتقي حَدِيثه. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ وَابْن الْمسيب أحب إِلَيّ من دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس.
(وَأما طَريقَة ابْن مَاجَه (فَهِيَ) أَجود مِنْهَا؛ فَإِن عبد الله بن صَالح مِمَّن اخْتلف فِيهِ) علق عَنهُ البُخَارِيّ. وَقَالَ أَحْمد: كَانَ متماسكًا فِي أول أمره، ثمَّ فسد بِأخرَة، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: نرَى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت (عَلَيْهِ) مِمَّا افتعل خَالِد بن نجيح، وَكَانَ أَبُو صَالح يَصْحَبهُ، وَكَانَ سليم النَّاحِيَة، وَكَانَ خَالِد يفتعل الْأَحَادِيث ويضعها فِي كتب النَّاس، وَلم يكن أَبُو صَالح مِمَّن
يكذب، كَانَ رجلا صَالحا. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: كَانَ حسن الحَدِيث، لم يكن مِمَّن يكذب. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث وَله أغاليط. وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور: جَاءَنِي يَحْيَى بن معِين فَقَالَ: أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث، فَقلت: لَا أمسك عَنهُ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضربت عَلَى حَدِيثه، وَمَا أروي شَيْئا. وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ: كَانَ كَاتب اللَّيْث يكذب. وَكَذَلِكَ كذبه جزرة الْحَافِظ. وَقَالَ (النَّسَائِيّ) : لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن حبَان: هُوَ مُنكر الحَدِيث جدًّا، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيث الثِّقَات، وَكَانَ فِي نَفسه صَدُوقًا، وَإِنَّمَا وَقعت الْمَنَاكِير فِي حفظه من قبل جَار لَهُ كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى (شيخ) عبد الله بن صَالح (وَيكْتب) بِخَطِّهِ شبه (خطّ) عبد الله ويرميه فِي دَاره بَين كتبه (فيتوهم) عبد الله (بن صَالح) أَنه خطه فَيحدث بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر: إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، وَقد تكلم فِي زيد بن جبيرَة من قبل حفظه. قَالَ: وَقد رَوَى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عمر، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم (مثله. قَالَ: وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم) أشبه وَأَصَح من حَدِيث اللَّيْث بن سعد، قَالَ: وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ضعفه بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه مِنْهُم يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان.
قلت: رِوَايَة «ابْن مَاجَه» خَالِيَة عَنهُ كَمَا سلف، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي « (سنَنه» ) : تفرد بِهِ زيد بن جبيرَة. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: زيد بن جبيرَة أَبُو جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين مُنكر الحَدِيث. قَالَ: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَحَدِيث دَاوُد أشبه. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث عمر وَابْن عمر فَقَالَ: (هما) جَمِيعًا واهيان. وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر: هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدهم، أنكروه عَلَى زيد بن جبيرَة، وَلَا يعرف مُسْندًا إِلَّا بِرِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب عَنهُ.
قلت: قد أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز (عَنهُ) كَمَا سلف، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» حَدِيث (ابْن عمر ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح) ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي (تَضْعِيف) زيد بن جبيرَة وَدَاوُد بن الْحصين. وَخَالف فِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ - بعد أَن ذكره وَذكر حَدِيث [عمر] قبل حَدِيث ابْن عمر -: قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ:
لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقوي، وَقد تكلم فِي زيد من قبل حفظه. وَقَالَ يَحْيَى فِي زيد: لَيْسَ بِشَيْء، وَحَدِيث عمر فِيهِ كَاتب اللَّيْث أَبُو صَالح (وَكلهمْ) طعن فِيهِ. قُلْنَا: أما زيد فقد ضعف إِلَّا أَنه إِذا كَانَ من قبل حفظه (فَمَا) يَخْلُو الْحَافِظ من الْغَلَط. قَالَ: وَأما دَاوُد فقد ضُعف، إِلَّا أَن أَبَا زرْعَة لينه (قَالَ) : وَأما أَبُو صَالح فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: كَانَ رجلا صَالحا، لم يكن مِمَّن يكذب. قَالَ: وَمثل هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث. هَذَا آخر كَلَامه؛ فقد نَاقض ذَلِك فِي «علله» وَإِنَّمَا أوقعه ذَلِك التعصب لمذهبه فِي (أَن) الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَنْهَا لَا تصح، وَالْعجب مِنْهُ (أَنه) يَقُول فِي حَافظ الْمشرق أبي بكر الْخَطِيب إِنَّه شَدِيد التعصب لمذهبه و (يغلطه) فِيمَا صنفه فِي الْقُنُوت والبسملة وَغَيرهمَا، وَيَقُول (لَهُ) فِي كَلَام لَهُ أَن (التهارج) لَا يخْفَى عَلَى النقاد؛ فقد وَقع فِيمَا عَابَ عَلَى غَيره، وَقد وَقع (لإِمَام) الْحَرَمَيْنِ أَيْضا الحكم بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ أَيْضا وَمثل ذَلِك (فِي) إِدْخَال ابْن السكن هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ ب «السّنَن الصِّحَاح المأثورة» فَقَالَ إِنَّه عليه السلام كره الصَّلَاة فِي سبع (مَوَاطِن) أَحدهَا: الْمقْبرَة. وَهُوَ متساهل فِي هَذَا الْكتاب، وَذكر المُصَنّف فِي أثْنَاء بَاب شُرُوط الصَّلَاة هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ «بدل الْمقْبرَة» «بطن الْوَادي» ، وَهِي زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف فِي
هَذَا الحَدِيث، وستمر عَلَيْك فِي موضعهَا - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره - ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن الرَّافِعِيّ رحمه الله اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِيمَا إِذا صَلَّى عَلَى سطح الْكَعْبَة أَو فِي عرصتها بِدُونِ شاخص بَين يَدَيْهِ مِنْهَا (فَإِنَّهُ) قَالَ: لَو صَلَّى فِي الْعَرَصَة فَهُوَ كَمَا لَو صَلَّى عَلَى سطحها، فَنَنْظُر إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شاخص من نَفْس الْكَعْبَة فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا (أَنه) لَا يُجزئهُ؛ لما رُوِيَ «أَنه عليه السلام نهَى عَن الصَّلَاة عَلَى ظهر الْكَعْبَة) . انْتَهَى.
وَهَذَا الدَّلِيل (أخص) من الدَّعْوَى، وَأَيْضًا فَإِن مُقْتَضَاهُ الْمَنْع مُطلقًا، وَقد صحّح الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك الصِّحَّة فِيمَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ شاخص.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب، وَذكر فِيهِ عَن عَلّي رضي الله عنه أَنه صَلَّى إِلَى قبْلَة الْكُوفَة مَعَ عَامَّة الصَّحَابَة، وَأَنه هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْكُوفَة، وَأَن عتبَة بن غَزوَان هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْبَصْرَة، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ يَقُول بعد رُجُوعه (من الْحَج) : يَا أهل مرو تياسروا.