الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ قَالَ: حَتَّى توافوني بالصفا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أحد منا أَن يقتل أحدا إِلَّا قَتله، وَمَا أحد يُوَجه إِلَيْنَا شَيْئا. قَالَ: فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أبيحت خضراء قُرَيْش، لَا قُرَيْش، بعد الْيَوْم. قَالَ: من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن ألْقَى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن. فَقَالَت الْأَنْصَار: أما الرجل فقد أَخَذته رأفة بعشيرته ورغبة فِي قومه. وَنزل الْوَحْي عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قُلْتُمْ: أما الرجل فقد أَخَذته رأفة بعشيرته، ورغبة فِي قومه، أَلا فَمَا اسمِي إِذا - ثَلَاث مَرَّات - أَنا مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله، هَاجَرت إِلَى الله وَرَسُوله قَالَ: فَإِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم» .
فَائِدَة: الجنيبة: جَانب الْعَسْكَر، وَله مجنبتان: ميمنة وميسرة. والحسر: جمع حاسر، وَهُوَ الَّذِي لَا درع لَهُ وَلَا مغفر. والضن: الْبُخْل.
تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله لَا بعده ذكرهمَا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب قبله فذكرتهما هُنَا فاعلمه.
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه صلى الله عليه وسلم اسْتثْنى يَوْم فتح مَكَّة رجَالًا مخصوصين فَأمر بِقَتْلِهِم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ: «لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة أَمن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة [نفر] وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِن وَجَدْتُمُوهُمْ
معلقين بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة: عِكْرِمَة بن أبي جهل، وَعبد الله بن خطل، وَمقيس بن صبَابَة، وَعبد الله بن أبي سرح. فَأَما عبد الله بن خطل فأُدرك وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة، فَاسْتَبق إِلَيْهِ سعيد بن حُرَيْث وعمار بن يَاسر فَسبق سعيد عمارًا وَكَانَ أشب الرجلَيْن فَقتله [وَأما مقيس بن صبَابَة فأدركه النَّاس فِي السُّوق فَقَتَلُوهُ] وَأما عِكْرِمَة بن أبي جهل فَركب الْبَحْر فَأَصَابَتْهُمْ عاصفٌ فَقَالَ (أهل) السَّفِينَة: أَخْلصُوا فَإِن آلِهَتكُم لَا تغني عَنْكُم شَيْئا هَا هُنَا. فَقَالَ عِكْرِمَة: [وَالله لَئِن لم يُنجنِي من الْبَحْر إِلَّا الْإِخْلَاص لَا يُنجنِي فِي الْبر غَيره] اللَّهُمَّ [إِن] لَك عهدا إِن أَنْت عَافَيْتنِي مِمَّا أَنا فِيهِ أَن آتِي مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَع يَدي فِي يَده فلأجدنه عفوًّا (غَفُورًا) كَرِيمًا، فجَاء وَأسلم، وَأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان، فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ حَتَّى أوقفهُ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بَايع عبد الله. قَالَ: فَرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا كل ذَلِك يَأْبَى فَبَايعهُ بعد ثَلَاث، ثمَّ أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أما كَانَ فِيكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدي عَن (مبايعته) فيقتله؟ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا نَدْرِي مَا فِي نَفسك، أَلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنِك. قَالَ: إِنَّه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن تكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ عبد الله أَخا عُثْمَان من الرضَاعَة. وَفِي رِوَايَة للبيهقي من رِوَايَة عمر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد المَخْزُومِي
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك فِيمَن أَمر بقتْله أم سارة مولاة لقريش. وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق فِي «الْمَغَازِي» سارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب، وَكَانَت مِمَّن تؤذيه بِمَكَّة.
وَذكر ابْن هِشَام أَن نميلَة قتل مقيس بن صبَابَة وَهُوَ رجل من قومه، وَابْن عبد الله بن خطل قَتله سعيد بن حُرَيْث وَأَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ اشْتَركَا فِي دَمه. وَجزم أَبُو نعيم فِي «الْمعرفَة» بِأَن الَّذِي قَتله هُوَ أَبُو بَرزَة وَحده.
قَالَ ابْن الطلاع: وَذكر صَاحب «كتاب السّرقَة» أَن أَبَا بَرزَة قَتله.