الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّانِيَة: وَقع فِي «الْمُهَذّب» للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي هَذَا الْبَاب «أنَّه صلى الله عليه وسلم صارع يزِيد بن ركَانَة» وَهُوَ مُوَافق لرِوَايَة أبي بكر السالفة، وَكَذَا رِوَايَة أبي دَاوُد، فَإِن فِيهَا يزِيد بن ركَانَة - أَو ركَانَة بن يزِيد - بِالشَّكِّ، لَكِن ركَانَة بن يزِيد هُوَ الْمَشْهُور؛ فَاشْتَدَّ إِنْكَار النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي «التَّهْذِيب» : إِن هَذَا مِنْهُ غلط لَا شكّ فِيهِ. وَلم يطلع عَلَى رِوَايَة أبي دَاوُد الَّتِي ذكرهَا فِي «الْمَرَاسِيل» .
فَائِدَة ثَالِثَة: هَذَا الحَدِيث يسْتَدلّ بِهِ من يجوز الْمُسَابقَة بالمصارعة بعوض، وَالْأَظْهَر عدم جَوَاز هَذَا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيُجَاب عَن الحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ الْغَرَض فِي الْقِصَّة أَن يرِيه شدته ليسلم، فَلَمَّا أسلم رد عَلَيْهِ غنمه.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من أَدخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن أَن يسبقهما فَهُوَ قمار، وَإِن لم يُؤمن أَن يسبقهما فَلَيْسَ بقمار» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد، عَن الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد بن بشير، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة. وَعَن مُسَدّد، عَن حُصَيْن بن نمير، وَعَن عَلّي بن مُسلم، عَن عباد بن الْعَوام، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن الزُّهْرِيّ، عَن
سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن هَارُون عَن سُفْيَان بِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن يزِيد ثَنَا سُفْيَان بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» عَن سعيد بن أَوْس الدِّمَشْقِي الإسكاف، عَن هِشَام بن خَالِد الْأَزْرَق، عَن الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن قَتَادَة إِلَّا سعيد، وَلَا عَنهُ إِلَّا الْوَلِيد، تفرد بِهِ هِشَام بن خَالِد.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طريقي أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ سُفْيَان بن حُسَيْن وَسَعِيد بن بشير.
وَرَوَاهُ شَيْخه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، فَإِن خَ وم وَإِن لم يخرجَا حَدِيث سعيد بن بشير وسُفْيَان بن حُسَيْن فهما إمامان بِالشَّام وَالْعراق، وَمِمَّنْ يجمع حَدِيثهمَا. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا اعتمدا [حَدِيث] معمر عَلَى الْإِرْسَال؛ فَإِنَّهُ أرْسلهُ عَن الزُّهْرِيّ.
وَأقر الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» مقَالَة الْحَاكِم فِي أَنه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَسَعِيد بن بشير حَافظ وَثَّقَهُ شُعْبَة ودحيم وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، تكلم فِيهِ غَيره، وسُفْيَان بن حُسَيْن صَدُوق تكلم فِيهِ وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ
وَذكره م فِي مُقَدّمَة «صَحِيحه» وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَن يُونُس بن عبيد عَن عَطاء عَن جَابر «أَنه عليه السلام نهَى عَن المحاقلة والمزابنة وَالْمُخَابَرَة والثُّنْيَا إِلَّا أَن تعلم» وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» بعد أَن رَوَاهُ: سُفْيَان هَذَا ثِقَة أخرج لَهُ مُسلم، إِلَّا أَنه قد استضعف فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» رَوَى هَذَا الحَدِيث: معمر وَشُعَيْب وَعقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن رجال من أهل الْعلم. ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أصح عندنَا.
قَالَ ابْن الْقطَّان: هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو دَاوُد من أَن وقف هَذَا الحَدِيث هُوَ الْأَصَح عِنْده لَيْسَ بعلة فِي الْحَقِيقَة لَو كَانَ سُفْيَان وَسَعِيد [رافعاه] ثقتين؛ إِذْ لَا بعد أَن يكون فِي الْخَبَر عِنْد الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَعَن رجال من أهل الْعلم ذَهَبُوا إِلَيْهِ ورأوه رَأيا لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا الشَّأْن فِي سُفْيَان وَسَعِيد. وَصَححهُ أَيْضا أَبُو مُحَمَّد بن حزم كَمَا صَححهُ الْحَاكِم وَأعله جماعات بِالْوَقْفِ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: هَذَا خطأ لم يعْمل سُفْيَان بن حُسَيْن شَيْئا لاشتبه أَن يكون عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأحسن أَحْوَاله