الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لحيان) ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل، ثمَّ قَالَ للقاعد: أَيّكُم خلَف الْخَارِج فِي أَهله وَمَاله [بِخَير] ؛ كَانَ لَهُ مثل نصف أجر الْخَارِج» .
تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم أَن حَدِيث زيد أخرجه مُسلم وَحده وَأَن حَدِيث أبي سعيد لم يخرجَاهُ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ فقد أخرجَا جَمِيعًا حَدِيث زيد، وَأخرج مُسلم حَدِيث أبي سعيد.
الحَدِيث السَّابِع
هَذِه الْغَزَوَات ثَابِتَة مَشْهُورَة من أَرْبَاب الْمَغَازِي شهرة تغني عَن سرد الْأَحَادِيث فِيهَا، وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة بدر فِي السّنة الثَّانِيَة فَلَا شكّ فِي ذَلِك وَلَا مرية، وَكَانَت فِي رَمَضَان قطعا لسبع عشر خلت مِنْهُ وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة عَلَى الْمَشْهُور، وَرَوَى ابْن عَسَاكِر فِي «تَارِيخه» فِي بَاب مولد النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف أَنَّهَا كَانَت يَوْم الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظ أَنَّهَا كَانَت يَوْم الْجُمُعَة، وَوَقع فِي الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهَا يَوْم السبت ثَانِي عشر
من رَمَضَان، وَوَقع فِي «الْكِفَايَة» لِابْنِ الرّفْعَة أَنَّهَا يَوْم السبت سَابِع عشر فَالله أعلم، وَكَأَنَّهُ يَوْم الْخُرُوج وتاريخ الْوَقْعَة، فَإِن الْخُرُوج يَوْم السبت فِي الثَّانِي عشر وَقيل: فِي الثَّالِث والوقعة سَابِع عشر.
فَائِدَة: بدر مَاء مَعْرُوف وقرية عامرة عَلَى نَحْو أَربع مراحل من الْمَدِينَة، قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي «مغازيه» : وَهِي بِئْر لرجل يُدعَى بدر فسميت باسمه، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان: كَانَ بدر رجل من بني غفار فنسب المَاء إِلَيْهِ. قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «التَّنْوِير فِي مولد السراج الْمُنِير» : هَذَا هذيان وَالزبير أوثق مِنْهُ، وَقد قَالَ: بدر بن مخلد بن الْحَارِث صَارَت بدر الَّذِي سميت بِهِ وَهُوَ احتفرها. وَقَالَ الْحَازِمِي فِي «المؤتلف والمختلف» : وَقيل: بل هُوَ رجل من بني ضَمرَة سكن هَذَا الْموضع فنسب إِلَيْهِ ثمَّ غلب اسْمه عَلَيْهِ. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» : وتذكر وتؤنث.
فَائِدَة أُخْرَى: ثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث الْبَراء «أَن عدد أهل بدر ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر» ، وَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث (ابْن عمر) أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر» ، قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» : وَالْمَشْهُور أَنهم ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر، ثمَّ ذكره بِإِسْنَاد، وَعَن الْبَراء قَالَ:«كُنَّا نتحدث أَن أَصْحَاب بدر كَانُوا بِعَدَد أَصْحَاب طالوت ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر» ، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى سَبْعَة عشر، قَالَ:(وَكَانُوا) ذكرُوا مَا ذكرُوا عَلَى سَبِيل التَّقْرِيب. قَالَ: هَذِه عدَّة
الْمُؤمنِينَ، وَأما الْمُشْركُونَ فَفِي الْخَبَر أَنهم كَانُوا ألفا فَرد الْأَخْنَس ثَلَاثمِائَة من بني زهرَة وَبَقِي سَبْعمِائة قَالَه مقَاتل.
وَالثَّانِي: أَنهم كَانُوا دون الْألف وَفَوق السبعمائة فَلَعَلَّ بَعضهم عد الْمُقَاتلَة وَبَعْضهمْ عد الْجَمِيع.
وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة أحد فِي الثَّالِثَة فَلَا شكّ فِيهِ أَيْضا وَلَا مرية، وَكَانَت يَوْم السبت سَابِع شَوَّال كَذَا قَالَه ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» ، وَابْن دحْيَة فِي «تنويره» ، والنووى فِي «روضته» ، وَقَالَ فِي «تهذيبه» : لإحدى عشرَة خلت مِنْهُ عَلَى رَأس اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة وَقَالَ ابْن الطلاع: كَذَا ذكره ابْن الْمفضل وَقَالَ غَيره: لثلاث خلت من شَوَّال.
فَائِدَة: أحد - بِضَم الْهمزَة والحاء - جبل بِجنب الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة عَلَى ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى نَحْو ميلين مِنْهُ كَانَت هَذِه الْوَقْعَة الْعُظْمَى قتل فِيهَا خَمْسَة وَسَبْعُونَ من الْمُسلمين، وَفِي «الصَّحِيح» «هَذَا جبل يحبنا ونحبه» .
وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة ذَات الرّقاع فِي الرَّابِع فَهُوَ مَا جزم بِهِ [ابْن] الْجَوْزِيّ فِي «تلقيحه» ، وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان: أَنَّهَا كَانَت بعد بني النَّضِير فِي صدر السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَبِه جزم شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي سيرته الصُّغْرَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هَذَا قَوْله
وَالأَصَح أَنَّهَا فِي سنة خمس، وَجزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ، وَهُوَ فِي «الرَّوْضَة» قَالَ: وَهِي فِي أول الْمحرم.
فَائِدَة: فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك خلاف، سلف فِي صَلَاة الْخَوْف الْخلاف فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك ونقلنا هُنَاكَ عَن البُخَارِيّ أَنه ذكر أَنَّهَا بعد خَيْبَر.
وَأما مَا ذكره من كَون غزَاة الخَنْدَق فِي الْخَامِسَة هُوَ مَا جزم بِهِ أَيْضا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تلقيحه» ، وَابْن دحْيَة فِي «تنويره» وَالأَصَح أَنَّهَا فِي الرَّابِعَة فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» فِي أول بَاب غَزْوَة الخَنْدَق قَالَ: قَالَ مُوسَى بن عقبَة كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي سنة أَربع. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي «الْأَمْوَال» : كَانَت بعد أحد بِسنتَيْنِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: ذكر جمَاعَة أَنَّهَا فِي الْخَامِسَة، وَالأَصَح أَنَّهَا فِي الرَّابِعَة، وَقَالَ فِي «تهذيبه» : أَنه الصَّحِيح فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن ابْن عمر رضي الله عنه قَالَ: «عرضت عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق، وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني» قَالَ: وَقد اجْمَعُوا أَن أحدا فِي الثَّالِثَة.
فَائِدَة: كَانَت فِي ذِي الْقعدَة، وَقيل: فِي شَوَّال حَكَاهُمَا ابْن الرّفْعَة فِي كِتَابيه، وَكَانَت مُدَّة حصارهم خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ أرسل الله عَلَى الْكفَّار ريحًا وجنودًا لم يرهَا الْمُسلمُونَ فَهَزَمَهُمْ بهَا، وَالْخَنْدَق هُوَ خَنْدَق الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة حفره عليه السلام وَأَصْحَابه لما تحزبت عَلَيْهِم الْأَحْزَاب.
وَأما غزَاة بني النَّضِير فِي السَّادِسَة فَغَرِيب جدا وَإِن كَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ سبقه إِلَى ذَلِك فِي «نهايته» وَنَقله فِي «كِفَايَته» وَأقرهُ عَلَيْهِ فَفِي البُخَارِيّ أَنَّهَا كَانَت بعد بدر بِسنة وَشهر قَالَه عُرْوَة، قَالَ ابْن شهَاب: فِي الْمحرم سنة ثَلَاث، وَقَالَ غَيره: سنة أَربع خرج إِلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَشِيَّة الْجُمُعَة لتسْع مضين من ربيع الأول، وحوصروا ثَلَاث وَعشْرين يَوْمًا وَجزم بِهَذَا الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَالنَّوَوِيّ فِي «روضته» و «تهذيبه» : أَنه سنة ثَلَاث.
قلت: نعم غَزْوَة بني المصطلق كَانَت سنة سِتّ عَلَى الْأَصَح، وَمِمَّنْ صَححهُ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» ، وَقيل: سنة خمس (قَالَ) الدمياطي: وَهُوَ الصَّحِيح.
فَائِدَة: النَّضِير بضاد مُعْجمَة غير مشالة بِخِلَاف قُرَيْظَة فَإِنَّهَا بِظَاء مشالة وهما جَمِيعًا من يهود خَيْبَر، وينسبان إِلَى هَارُون عليه السلام، وَالنضْر هُوَ الذَّهَب، وَكَذَلِكَ النضار بِضَم النُّون.
وَأما كَون فتح خَيْبَر فِي السَّابِعَة فَهُوَ الْمَعْرُوف وَبِه جزم ابْن دحْيَة فِي «تنويره» حَيْثُ قَالَ: خرج إِلَيْهَا فِي صفر سنة سبع؛ لِأَنَّهُ قدم من الْحُدَيْبِيَة عشرَة آلَاف مقَاتل، وَنقل ابْن الطلاع عَن ابْن هِشَام أَنه قَالَ: إِنَّهَا كَانَت فِي صفر سنة سِتّ وَهُوَ غَرِيب، وَجزم فِي الْكِفَايَة هُنَا بِالْأولِ، وَخَالف